وقد [1] يقال: هذا مبالغة في مدحهم؛ إذ كانوا لا يحضرون مجالس البطالة، وإن كانوا لا يفعلون الباطل، ولأن [2] الله تعالى قال: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63] [3] .
فجعل هؤلاء المنعوتين هم عباد الرحمن، وعبودية الرحمن واجبة، فتكون هذه الصفات واجبة.
وفيه نظر؛ إذ قد يقال: في هذه الصفات ما لا يجب، ولأن المنعوتين هم المستحقون لهذا الوصف على وجه الحقيقة والكمال، كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال: 2] [4] وقال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] [5] .
وقال صلى الله عليه وسلم: «ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان» . . [6] الحديث.
وقال: «ما تعدون [7] المفلس فيكم [8] » [9] «ما تعدون
(1) في (أ) : ويقال.
(2) في المطبوعة: قال:"لا يفعلون هم الباطل والله تعالى. ."إلخ، أي بزيادة"هم"، وإسقاط"لأن".
(3) سورة الفرقان: من الآية 63، وقوله (عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) ، لم يذكره في (ط) .
(4) سورة الأنفال: من الآية 2.
(5) سورة فاطر: من الآية 28.
(6) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: (لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) ، حديث رقم (1479) من فتح الباري (3 / 341) ، ولفظه:"ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان. ."الحديث.
(7) في المطبوعة: (ما تدعون) في الموضعين، وهو خطأ.
(8) فيكم: ساقطة من (أط) والمطبوعة.
(9) ذكره بهذا اللفظ ابن الأثير في جامع الأصول، وقال بأنه من زيادة رزين.
انظر: جامع الأصول (11 / 797) ، حديث رقم (9513) ، وأخرجه مسلم بلفظ:"أتدرون ما المفلس؟"الحديث، في كتاب البر، باب تحريم الظلم، حديث رقم (2581) ، (4 / 1997) .