جماهير العامة أو جميعهم إلا من شاء الله.
وأعني بالعامة هنا: كل من لا يعلم حقيقة الإسلام، فإن كثيرا ممن ينتسب [1] إلى فقه أو دين قد شارك في ذلك، ألقي إليهم هذا البخور المرقي ينتفع [2] ببركته، من العين والسحر والأدواء والهوام، ويصورون في أوراق صور الحيات والعقارب، ويلصقونها في بيوتهم زعما منهم أن تلك الصور - الملعون فاعلها التي لا تدخل الملائكة بيتا هي فيه: تمنع الهوام، وهو ضرب من طلاسم الصابئة.
ثم كثير منهم - على ما بلغني - يصلب [3] باب البيت، ويخرج خلق عظيم في الخميس المتقدم على هذا الخميس، يبخرون المقابر، ويسمون هذا المتأخر: الخميس الكبير، وهو عند الله الخميس المهين الحقير؛ هو وأهله ومن يعظمه [4] فإن كل ما عظم بالباطل من مكان زمان، أو حجر أو شجر أو بنية: يجب قصد إهانته، كما تهان الأوثان المعبودة، وإن كانت لولا عبادتها لكانت كسائر الأحجار.
ومما يفعله الناس من المنكرات: أنهم يوظفون على الأكرة [5] وظائف أكثرها كرها، من الغنم والدجاج واللبن والبيض، فيجتمع فيها تحريمان: أكل مال المسلم، أو المعاهد بغير حق، وإقامة شعار النصارى، ويجعلونه ميقاتا
(1) في (أب) : ينسب.
(2) في (أ) : ينفع. وكذلك في المطبوعة.
(3) في المطبوعة: على باب البيت. ومعنى يصلب باب البيت - والله أعلم: يضع عليه الصليب لهذه المناسبة.
(4) ومن يعظمه: سقطت من (أ) . وقد مر تعريف هذا الخميس أيضًا.
(5) الأكرة: جمع أكّار وهو: الحرّاث (المزارع ونحوه) ، ومعنى يوظفون: يقدرون ويفرضون عليهم. انظر: القاموس المحيط، فصل الهمزة، باب الراء (1 / 378) ، ومختار الصحاح، مادة (وظ ف) ، (ص728) .
في المطبوعة: الأماكن.