فعجب أحمد، يعني من حفص بن غياث، قال الخلال: وهذا أيضا تقوية لمذهب أبي عبد الله.
قلت: عون هذا كأنه من أهل البدع، أو من الفساق بالعمل، فقد أنكر أبو خالد الأحمر على حفص بن غياث قاضي الكوفة، أنه باع دار الرجل الصالح من مبتدع، وعجب أحمد [1] أيضا من فعل القاضي.
قال الخلال:"فإذا كان يكره بيعها من فاسق، فكذلك من كافر، وإن كان الذمي يقر، والفاسق لا يقر، لكن ما يفعله الكافر فيها أعظم"، وهكذا ذكر القاضي عن أبي بكر عبد العزيز [2] أنه ذكر قوله في رواية أبي الحارث: لا أرى أن يبيع داره من كافر يكفر بالله فيها، يبيعها من مسلم أحب إلي، فقال أبو بكر:"لا فرق بين الإجارة والبيع عنده، فإذا أجاز البيع أجاز الإجارة، وإذا منع البيع منع الإجارة"ووافقه القاضي [3] وأصحابه على ذلك.
وعن إسحاق بن منصور [4] أنه قال لأبي عبد الله: سئل -يعني الأوزاعي - عن الرجل يؤاجر نفسه لنظارة كرم النصراني، فكره ذلك، وقال أحمد:"ما أحسن ما قال؛ لأن أصل ذلك يرجع إلى الخمر، إلا أن يعلم أنه يباع لغير الخمر فلا بأس به [5] ".
(1) أحمد: سقطت من (ج د) .
(2) في (ج د) : أبي عبد العزيز. أي أن: (بكر) سقطت.
(3) هو: أبو يعلى الفراء.
(4) هو: إسحاق بن منصور بن بهرام التميمي، أبو أيوب الكوسج، المروزي ثم النيسابوري، صاحب مسائل الإمامين: أحمد وإسحاق، إمام ثقة واسع العلم، توفي سنة (251هـ) . انظر: خلاصة تذهيب التهذيب (ص30) ، وشذرات الذهب (2 / 123) .
(5) به: سقطت من (أط) والمطبوعة.