ومنهم من يثبته بلفظ الشارع أو بمعناه وهم القياسيون [1] .
فأما ما [2] كان المقتضي لفعله موجودا لو كان مصلحة، وهو مع هذا لم يشرعه، فوضعه تغيير لدين الله، وإنما دخل [3] فيه من نسب إلى تغيير الدين، من الملوك والعلماء والعباد، أو من زل منهم باجتهاد، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وغير واحد من الصحابة: «إن أخوف ما أخاف عليكم زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون» [4] .
فمثال هذا القسم: الأذان في العيدين، فإن هذا لما أحدثه بعض الأمراء، أنكره المسلمون لأنه بدعة، فلو لم يكن كونه بدعة دليلا على كراهته، وإلا لقيل: هذا ذكر لله ودعاء للخلق إلى عبادة الله، فيدخل في العمومات. كقوله تعالى: {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41] [5] وقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ} [فصلت: 33] [6]
(1) في (أب ط) : القياسون. والقياسيون هم: القائلون بالقياس في الاستدلال واستنباط الأحكام من الأئمة والفقهاء، ويعرِّف الأصوليون القياس بأنه: رد فرع إلى أصله بعلة جامعة. وذلك كرد النبيذ إلى الخمر بعلة الإسكار. انظر: شرح الكوكب المنير للفتوحي (ص272) .
(2) في (ط) : فأما إن كان.
(3) كذا في النسخ المخطوطة، وفي المطبوعة: وإنما أدخله فيه من نسب. . إلخ.
(4) ذكر الحاكم في المستدرك نحو هذا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه. المستدرك (4 / 420) ، وذكره نحوه البغوي في شرح السنّة (1 / 317) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وذكر ابن مفلح في الآداب الشرعية عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا: (إن أشد ما أتخوف على أمتي ثلاث: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم فاتهموها على أنفسكم) ، ثم قال: (يزيد ضعيف ولم يترك) (2 / 52) وللحديث شواهد صحيحة.
(5) سورة الأحزاب: من الآية 41.
(6) سورة فصلت: من الآية 33. وفي (أ) : أكمل الآية.