وقد ذكر بعض المتأخرين، من أصحابنا وغيرهم- أنه يستحب قيام هذه الليلة بالصلاة التي يسمونها الألفية، لأن فيها قراءة"قل هو الله أحد"ألف مرة. وربما استحبوا الصوم أيضا، وعمدتهم في خصوص ذلك: الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك [1] . وقد يعتمدون على العمومات التي تندرج فيها هذه الصلاة، وعلى ما جاء في فضل هذه الليلة بخصوصها، وما جاء من الأثر بإحيائها، وعلى الاعتياد [2] حيث فيها من المنافع والفوائد ما يقتضي الاستحباب كجنسها من العبادات.
فأما الحديث المرفوع في هذه الصلاة الألفية: فكذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث [3] .
وأما العمومات الدالة على استحباب الصلاة فحق، لكن العمل المعين إما أن يستحب بخصوصه، أو يستحب لما فيه من المعنى العام.
فأما المعنى العام: فلا يوجب جعل خصوصها [4] مستحبا ومن استحبها ذكرها في النفل المقيد: كصلاة الضحى والتراويح. وهذا خطأ، ولهذا لم يذكر هذا أحد من الأئمة المعدودين، لا الأولين ولا الآخرين. وإنما كره التخصيص لما صار يخص ما لا خصوص له بالاعتقاد والاقتصاد [5] كما كره [6]
(1) انظر: اللآلئ المصنوعة (2 / 60) ، والفوائد المجموعة (ص 50، 51) ، وقد ذكروا أن الحديث الوارد في صوم ذلك اليوم موضوع.
(2) في (أ) : الاعتبار. وقوله على الاعتياد: أي أنهم يعتمدون على ما اعتادوه حتى صار كأنه مشروع، وهو باطل.
(3) مرت الإشارة إلى ذلك (ص138) .
(4) في المطبوعة: فلا يجب جعله خصوصًا.
(5) في المطبوعة: والقصد.
(6) في المطبوعة: كما ذكره.