فكيف بما هو أعظم من ذلك من مشابهتهم المشركين، أو هو الشرك بعينه؟ .
فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها، ولم تستحب الشريعة ذلك، فهو من المنكرات، وبعضه أشد من بعض، سواء كانت البقعة شجرة أو عين ماء [1] أو قناة جارية، أو جبلا، أو مغارة، وسواء قصدها ليصلي عندها، أو ليدعو عندها، أو ليقرأ عندها، أو ليذكر الله سبحانه عندها، أو ليتنسك [2] عندها، بحيث يخص تلك البقعة بنوع من العبادة التي لم يشرع تخصيص تلك البقعة به لا عينا ولا نوعا. وأقبح من ذلك أن ينذر لتلك البقعة دهنا لتنور به، ويقال: [3] إنها تقبل النذر، كما يقول بعض الضالين. فإن هذا النذر نذر معصية باتفاق العلماء، ولا يجوز الوفاء به، بل عليه كفارة [4] عند كثير من أهل العلم، منهم أحمد في المشهور عنه، وعنه رواية هي قول أبي حنيفة والشافعي وغيرهما: أنه يستغفر الله من هذا النذر، ولا شيء عليه، والمسألة معروفة [5] .
وكذلك إذا نذر طعاما من الخبز أو غيره للحيتان التي في تلك العين، أو البئر [6] . وكذلك إذا نذر مالا [7] من النقد أو غيره للسدنة، أو المجاورين العاكفين بتلك البقعة، فإن هؤلاء السدنة فيهم شبه من السدنة التي كانت [8]
(1) في المطبوعة: أو غيرها. بدل: أو عين ماء.
(2) في (ب ج د) : ليستنسك. وفي (ط) : ليتبتل.
(3) في المطبوعة: ويقول.
(4) في المطبوعة: كفارة يمين. ومعناها صحيح لكنه خلاف النسخ.
(5) انظر: تفصيل القول في نذر المعصية في الفتاوى للمؤلف (11 / 504، 505) ، (27 / 333 ـ 335) ، (33 / 123، 125) ، (35 / 354) . وانظر: المغني والشرح الكبير (11 / 334 ـ 336) .
(6) في (ب ج) : أو النهر.
(7) في (ب) : إذا نذر كلها من النقد.
(8) في المطبوعة: الذين كانوا.