المتبعين، ولا قام بهم [1] صدق ذلك الفاعل الذي [2] لعله بصدق الطلب وصحة القصد يكفر عن الفاعل.
ومن هذا الباب ما يحكى من آثار لبعض الشيوخ، حصلت في السماع المبتدع، فإن [3] تلك الآثار، إنما كانت عن أحوال قامت بقلوب أولئك الرجال، حركها محرك كانوا في سماعه إما مجتهدين، وإما [4] مقصرين تقصيرا غمره حسنات قصدهم، فيأخذ الأتباع حضور صورة السماع وليس حضور أولئك الرجال سنة تتبع، ولا مع المقتدين [5] من الصدق والقصد ما لأجله عذروا، أو غفر لهم، فيهلكون بذلك.
وكما يحكى عن بعض الشيوخ، أنه رئي بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه وقال لي: يا شيخ السوء، أنت الذي كنت تتمثل بسُعدى ولُبنى؟ لولا أني [6] أعلم أنك صادق لعذبتك.
فإذا سمعت دعاء، أو مناجاة مكروهة في الشرع قد قضيت حاجة صاحبها [7] فكثير ما يكون من هذا الباب. ولهذا كان الأئمة، العلماء بشريعة الله، يكرهون هذا من أصحابهم وإن وجد أصحابهم أثره، كما يحكى عن سمنون [8] المحب قال: وقع في قلبي شيء من هذه الآيات، إلى دجلة.
(1) في (ب) : به.
(2) في جميع النسخ: سقطت (الذي) وما أثبته من المطبوعة، وهو أنسب للسياق.
(3) في (ج د) : فإنما.
(4) في (ط) : أو مقصرين.
(5) في المطبوعة: وليس مع المقلدين.
(6) أني: سقطت من المطبوعة.
(7) في المطبوعة: فاعلم أن كثيرا منها ما يكون.
(8) في المطبوعة: سحنون. والصحيح (سمنون) كما هو مثبت.
وهو: سمنون بن حمزة الخواص، صوفي شاعر، سمى نفسه سمنون الكذاب! سكن بغداد وتوفي بها سنة (290هـ) . انظر: حلية الأولياء لأبي نعيم (10 / 309، 312) ، (ت 581) ؛ والأعلام للزركلي (3 / 140) ؛ ومجموع الفتاوى للمؤلف (10 / 690، 691، 693) حيث ذكر طرفا من أحواله.