فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 950

بمنزلة ما ينعم به [1] الكفار والفساق، من الرياسات والأموال في الدنيا، فإنها إنما تصير نعمة حقيقية، إذا لم تضر صاحبها في الآخرة، ولهذا اختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء: هل ما ينعم به الكافر، نعمة أو ليس [2] بنعمة؟ وإن كان الخلاف لفظيا. قال الله تعالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ - نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: 55 - 56] [3] وقال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] [4] .

وفي الحديث: «إذا رأيت الله ينعم على العبد مع إقامته على معصيته، فإنما هو استدراج يستدرجه» [5] " [6] ."

ومثال هذا في الاستعاذة: «قول المرأة التي جاء [7] النبي صلى الله عليه وسلم ليخطبها فقالت: أعوذ بالله منك، فقال:"لقد عذت بمعاذ". ثم انصرف عنها، فقيل

(1) في المطبوعة: ينعم الله به على الكفار.

(2) في (ط) وفي المطبوعة: أم ليس. وما أثبته أصح، لأن (أم) لا تقع بعد (هل) ؛ لأن كلا منهما حرف استفهام، ولا يدخل الاستفهام على الاستفهام. انظر: أوضح المسالك (ص 500) .

(3) سورة المؤمنون: الآيتان 55، 56.

(4) سورة الأنعام: الآية 44.

(5) في المطبوعة: يستدرجه به.

(6) جاء نحو هذا في حديث أخرجه أحمد في المسند عن عقبة بن عامر ولفظه:"إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب. فإنما هو استدراج"الحديث. المسند (4 / 145) .

وذكره السيوطي في الجامع الصغير (1 / 97) ، الحديث رقم (629) ، وقال: حديث حسن.

وأخرجه ابن جرير في تفسير الآية التي ذكرها المؤلف، سورة الأنعام: الآية 44.

انظر تفسير ابن جرير (7 / 124) .

(7) في المطبوعة: جاءت ليخطبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت