عند القبر خاصة، فليس عليه أحد من أهل العلم المعروفين، بل الناس على قولين:
أحدهما: أن ثواب العبادات البدنية: من الصلاة والقراءة وغيرهما، يصل إلى الميت، كما يصل إليه ثواب العبادات المالية [1] بالإجماع [2] . وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد وغيرهما، وقول طائفة من أصحاب الشافعي، ومالك [3] . وهو الصواب لأدلة كثيرة، ذكرناها في غير هذا الموضع [4] .
والثاني: أن ثواب البدنية لا يصل إليه بحال، وهو المشهور عند أصحاب الشافعي [5] ومالك. وما من أحد من هؤلاء [6] يخص مكانا بالوصول [7] أو عدمه، فأما استماع الميت للأصوات، من القراءة أو غيرها - فحق. لكن الميت ما بقي يثاب بعد الموت على عمل يعمله [8] هو بعد الموت من استماع أو غيره، وإنما ينعم أو يعذب بما كان عمله [9] هو، أو بما يُعمل عليه [10] بعد الموت من أثره، أو بما يعامل به. كما قد اختلف في تعذيبه بالنياحة عليه،
(1) كالصدقة.
(2) انظر: المغني والشرح الكبير (2 / 242 - 430) في المغني. وانظر: (الأم) للشافعي (4 / 120) .
(3) نفس المصدر السابق.
(4) انظر: مجموع الفتاوى للمؤلف (24 / 309، 313) و (ص 366، 367) ، وسيفصله المؤلف بعد قليل.
(5) انظر: (الأم) للشافعي (4 / 120) .
(6) في (ب ط) : من يخص.
(7) في (ط) : بالصول.
(8) في (ب) : وهو.
(9) في المطبوعة: قد عمله في حياته هو.
(10) في المطبوعة: يعمل غيره عليه.