فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 950

عنهما، أنه أوصى أن يقرأ على قبره وقت الدفن بفواتيح [1] البقرة، وخواتيمها.

ونقل أيضا عن بعض المهاجرين قراءة سورة البقرة.

والثانية: أن ذلك مكروه. حتى اختلف هؤلاء: هل تقرأ الفاتحة في صلاة الجنازة إذا صُلِّيَ عليها في المقبرة؟ وفيه عن أحمد روايتان، وهذه الرواية هي التي رواها أكثر أصحابه عنه، وعليها قدماء أصحابه الذين صحبوه، كعبد الوهاب الوراق [2] وأبي بكر المروزي، ونحوهما، وهي [3] مذهب جمهور السلف، كأبي حنيفة ومالك وهشيم بن بشير وغيرهم، ولا يحفظ عن الشافعي نفسه في هذه المسألة كلام، وذلك لأن ذلك كان عنده بدعة.

وقال مالك:"ما علمت أحدًا يفعل ذلك"، فعلم أن الصحابة والتابعين ما كانوا يفعلونه.

والثالثة: أن القراءة عنده وقت الدفن لا بأس بها، كما نقل عن ابن عمر [4] رضي الله عنهما، وبعض المهاجرين، وأما القراءة بعد ذلك - مثل الذين ينتابون [5] القبر للقراءة عنده - فهذا مكروه، فإنه لم ينقل عن أحد من السلف مثل ذلك أصلا.

وهذه الرواية لعلها أقوى من غيرها، لما فيها من التوفيق بين الدلائل.

(1) في (ج د) : بفواتح.

(2) هو: عبد الوهاب بن الحكم بن نافع الوراق، أبو الحسن، صحب الإمام أحمد وسمع عنه، وكان صالحا ورعا ثقة، توفي سنة (251هـ) ، انظر: طبقات الحنابلة (1 / 209 - 212) ، (ت 281) ؛ وتقريب التقريب (1 / 528) ، (ت 1403) .

(3) في (ب ج د) : وهو.

(4) في المطبوعة: عن ابن عمرو. والصحيح (ابن عمر) كما بينت.

(5) أي يترددون، وفي المطبوعة: يتناوبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت