عنهما، أنه أوصى أن يقرأ على قبره وقت الدفن بفواتيح [1] البقرة، وخواتيمها.
ونقل أيضا عن بعض المهاجرين قراءة سورة البقرة.
والثانية: أن ذلك مكروه. حتى اختلف هؤلاء: هل تقرأ الفاتحة في صلاة الجنازة إذا صُلِّيَ عليها في المقبرة؟ وفيه عن أحمد روايتان، وهذه الرواية هي التي رواها أكثر أصحابه عنه، وعليها قدماء أصحابه الذين صحبوه، كعبد الوهاب الوراق [2] وأبي بكر المروزي، ونحوهما، وهي [3] مذهب جمهور السلف، كأبي حنيفة ومالك وهشيم بن بشير وغيرهم، ولا يحفظ عن الشافعي نفسه في هذه المسألة كلام، وذلك لأن ذلك كان عنده بدعة.
وقال مالك:"ما علمت أحدًا يفعل ذلك"، فعلم أن الصحابة والتابعين ما كانوا يفعلونه.
والثالثة: أن القراءة عنده وقت الدفن لا بأس بها، كما نقل عن ابن عمر [4] رضي الله عنهما، وبعض المهاجرين، وأما القراءة بعد ذلك - مثل الذين ينتابون [5] القبر للقراءة عنده - فهذا مكروه، فإنه لم ينقل عن أحد من السلف مثل ذلك أصلا.
وهذه الرواية لعلها أقوى من غيرها، لما فيها من التوفيق بين الدلائل.
(1) في (ج د) : بفواتح.
(2) هو: عبد الوهاب بن الحكم بن نافع الوراق، أبو الحسن، صحب الإمام أحمد وسمع عنه، وكان صالحا ورعا ثقة، توفي سنة (251هـ) ، انظر: طبقات الحنابلة (1 / 209 - 212) ، (ت 281) ؛ وتقريب التقريب (1 / 528) ، (ت 1403) .
(3) في (ب ج د) : وهو.
(4) في المطبوعة: عن ابن عمرو. والصحيح (ابن عمر) كما بينت.
(5) أي يترددون، وفي المطبوعة: يتناوبون.