وقال مالك فيما ذكره إسماعيل بن إسحاق [1] في المبسوط، والقاضي عياض [2] وغيرهما: لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو، ولكن يسلم ويمضي [3] . وقال أيضًا في المبسوط: لا بأس لمن قدم من سفر أو خرج، أن يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي عليه [4] ويدعو لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. فقيل له: فإن ناسا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه [5] يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر عند القبر، فيسلمون ويدعون ساعة، فقال: لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه [6] ببلدنا، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك. ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده [7] .
وقد تقدم في ذلك من الآثار عن السلف والأئمة، ما يوافق هذا ويؤيده من
(1) هو: إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الجهضمي الأزدي، فقيه مالكي، ولد سنة (200هـ) له مؤلفات منها: المبسوط، شواهد الموطأ، الأصول، السنن. توفي سنة (282هـ) . انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي (ص 164، 165) .
انظر: الأعلام للزركلي (1 / 310) .
(2) هو: القاضي عياض بن موسى بن عياض بن عمر اليحصبي السبتي. إمام وقته ببلاد المغرب، في الحديث وعلومه والنحو واللغة، وله مصنفات جيدة، منها: التنبيهات، ومشارق الأنوار، وشرح كتاب مسلم، واشتهر بالذكاء وحسن السيرة، توفي سنة (544) ، وكانت ولادته سنة (476هـ) . انظر: وفيات الأعيان (3 / 483 - 485) ؛ والأعلام للزركلي (5 / 99) .
(3) (الشفا) للقاضي عياض (2 / 84) .
(4) فيصلي عليه: سقطت من (أ) . وفي (ب) : ويدعو له فيصلي عليه، ويدعو له ولأبي بكر.
(5) في المطبوعة: إلا يفعلون ذلك.
(6) من هنا حتى قوله: أول هذه الأمة (سطر تقريبا) : سقط من (ج د) .
(7) انظر: (الشفا) للقاضي عياض (2 / 87 - 88) .