صرح كثير منهم بتحريم ذلك بل [1] وبإبطال الصلاة فيها، وإن كان في هذا نزاع.
والمقصود هنا: أن هذا ليس بواجب ولا مستحب، باتفاقهم، بل هو [2] مكروه باتفاقهم. والفقهاء قد ذكروا في تعليل كراهة الصلاة في المقبرة علتين:
إحداهما: نجاسة التراب باختلاطه بصديد الموتى، وهذه علة من يفرق بين القديمة والحديثة، وهذه العلة في صحتها نزاع، لاختلاف العلماء في نجاسة تراب القبور، وهي من مسائل الاستحالة [3] وأكثر علماء المسلمين يقولون إن النجاسة تطهر بالاستحالة، وهو مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر [4] وأحد القولين في مذهب مالك وأحمد.
وقد ثبت في الصحيح: أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان حائطًا لبني النجار، وكان [5] قبورًا من قبور المشركين، ونخلا وخربًا [6] فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنخيل فقطعت، وبالخرب فسويت، وبالقبور فنبشت [7] وجعل النخل في صف القبلة [8] .
(1) في (أ) : بل بإبطال.
(2) بل هو مكروه باتفاقهم: ساقطة من (ج د) .
(3) الاستحالة هي: تحول الشيء من حقيقة إلى حقيقة أخرى، ومن مادة إلى مادة أخرى كتحول الأجساد إلى تراب.
(4) هم: الذين يأخذون بظاهر النصوص في الاستدلال، ولا يقولون بالقياس.
(5) في المطبوعة: وكان فيه من قبور المشركين ونخل وخرب.
(6) في (أب ط) : ونخل وخرب.
(7) في (أ) : فنشرت.
(8) انظر صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب (48) ، حديث رقم (427) ، (1 / 523) من فتح الباري. وصحيح مسلم، كتاب المساجد، باب ابتناء مسجد النبي، حديث رقم (524) ، (1 / 373) .