فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 950

بذكره ودعائه، ما يكون هو أحب إليه وأعظم قدرا عنده من تلك الحاجة التي همته. وهذا من رحمة الله بعباده، يسوقهم [1] بالحاجات الدنيوية إلى المقاصد العلية الدينية.

وقد يفعل العبد ما أمر به ابتداء لأجل العبادة لله، والطاعة له، ولما عنده من محبته والإنابة إليه، وخشيته، وامتثال أمره، وإن كان [2] ذلك يتضمن حصول الرزق والنصر والعافية، وقد قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] [3] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أهل السنن أبو داود وغيره: «الدعاء هو العبادة» ، ثم قرأ قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] [4] . وقد فسر هذا الحديث مع القرآن بكلا النوعين:"ادعوني"أي اعبدوني وأطيعوا أمري؛ أستجيب دعاءكم. وقيل: سلوني أعطكم، وكلا المعنيين [5] حق [6] .

وفي الصحيحين في قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النزول: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له. حتى يطلع

(1) في (أ) : يشوقهم.

(2) كان: سقط من (أ) .

(3) سورة غافر: من الآية 60.

(4) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، الحديث رقم (1479) ، (2 / 161) ؛ والترمذي في كتاب الدعاء، باب ما جاء في فضل الدعاء، الحديث رقم (3372) ، وقال:"هذا حديث صحيح" (5 / 456) ؛ وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء، الحديث رقم (3828) ، 2 / 1258) .

(5) في المطبوعة: النوعين.

(6) انظر: (فتح القدير) للشوكاني (4 / 498) ؛ وتفسير ابن جرير (2 / 93، 94) ، (24 / 51، 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت