يراد به المعنى الأول، وهو التسبب به لكونه سببا في حصول المطلوب، وقد يراد به الإقسام.
ومن الأول: حديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار، وهو حديث مشهور في الصحيحين وغيرهما، فإن الصخرة انطبقت عليهم"فقالوا: ليدع كل رجل منكم بأفضل عمله، فقال أحدهم: اللهم إنه كانت لي ابنة عم فأحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء، وإنها طلبت مني مائة دينار، فلما أتيتها بها قالت: يا عبد الله، اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فتركت الذهب وانصرفت، فإن كنت إنما فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا، فانفرجت لهم فرجة رأوا منها السماء."
وقال الآخر: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق [1] قبلهما أهلا ولا مالا [2] فناء بي [3] طلب الشجر يوما، فلم أرح [4] عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا [5] فلبثت والقدح على يدي، أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج [6] عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت الصخرة [7] غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها.
(1) أغبق: من الغبوق، وهو الشرب بالعشي، وتغبق: حلب بالعشي. انظر: القاموس المحيط، فصل الغين، باب القاف (3 / 280) .
(2) في (ج د) : ولا ولدا بدل: ولا مالا. وفي البخاري أو مالا.
(3) في (أ) : فناء في طلب المشي. وهو خلط من الناسخ.
(4) في (ب) : أرح. ومعنى لم أرح: أي لم أرجع بالعشي، فالروح هو: ما بعد الزوال. مختار الصحاح، مادة (ر وح) (ص262) .
(5) في (ج د) : أو ولدا.
(6) في المطبوعة: فافرج. وفي البخاري: كما أثبته.
(7) الصخرة: سقطت من المطبوعة، ووضع بدلها: عنهم.