بحبي [1] إياك إلا فرجت عني"ففرج عنه [2] . وكذلك دعاء المرأة المهاجرة التي أحيا الله ابنها لما قالت:"اللهم إني آمنت بك وبرسولك، وهاجرت في سبيلك" [3] وسألت الله أن يحيي ولدها. وأمثال ذلك."
وهذا كما قال المؤمنون: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ - رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران: 193 - 194] [4] .
فسؤال الله والتوسل إليه بامتثال أمره، واجتناب نهيه، وفعل ما يحبه، والعبودية والطاعة، هو من جنس فعل ذلك؛ رجاء لرحمة الله، وخوفا من عذابه، وسؤال الله بأسمائه وصفاته كقوله: «أسألك بأن لك الحمد أنت الله المنان بديع السماوات والأرض» ، و «بأنك أنت الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد» [5] ونحو ذلك يكون من باب التسبب، فإن كون المحمود المنان يقتضي منته على عباده، وإحسانه الذي يحمده عليه.
وكونه [6] الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد يقتضي [7] توحده في صمديته [8] فيكون هو السيد المقصود، الذي يصمد الناس إليه في كل حوائجهم، المستغني عما سواه، وكل ما سواه مفتقرون إليه [9] لا غنى بهم عنه، وهذا سبب
(1) في (أب ط) : لك.
(2) ذكره أبو نعيم في (حلية الأولياء) بسنده (8 / 109) .
(3) ذكره القاضي عياض في كتاب (الشفا) عن أنس (1 / 268) .
(4) سورة آل عمران: من الآيتان 193، 194.
(5) الحديث مر (ص 306) من هذا الجزء.
(6) في (أ) : ولكونه.
(7) في (أط) : يقضي.
(8) في (ب ج د) : صمدانيته.
(9) في (أط) : وكل مفتقرين إليه.