وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 64] [1] أي حسبك وحسب من اتبعك: الله، فهو وحده كافيكم [2] ومن ظن أن معناها: حسبك الله والمؤمنون، فقد غلط غلطا عظيما من وجوه كثيرة مبسوطة في غير هذا الموضع [3] .
ثم قال: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 59] [4] فجعل الفضل لله، وذكر الرسول في الإيتاء، لأنه لا يباح إلا ما أباحه الرسول، فليس لأحد أن يأخذ ما تيسر له إن لم يكن مباحا في الشريعة.
ثم قال: {إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59] [5] فجعل الرغبة إلى الله وحده، دون ما سواه؛ كما قال [6] {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ - وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 7 - 8] [7] فأمر بالرغبة إليه. ولم يأمر الله قط مخلوقا أن يسأل مخلوقا، وإن كان قد أباح في موضع من المواضع ذلك [8] لكنه لم يأمر به، بل الأفضل للعبد أن لا يسأل قط إلا الله.
كما ثبت في الصحيح في صفة الذين يدخلون الجنة بغير حساب: «هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون» [9] فجعل
(1) سورة الأنفال: الآية 64.
(2) في (ب ج د) : كافيهم.
(3) لعله يشير إلى ما ذكره في مجموع الفتاوى (1 / 306) .
(4) سورة التوبة: من الآية 59.
(5) سورة التوبة: من الآية 59.
(6) في المطبوعة: كما قال تعالى في سورة الانشراح.
(7) سورة الانشراح: الآيتان 7، 8.
(8) في (ج د) : في بعض المواضع ذلك. وفي المطبوعة: ذلك في بعض المواضع.
(9) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو، حديث رقم (5705) ، (10 / 155) من فتح الباري، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب، حديث رقم (218) ، (1 / 198) .