وبه يستعينون ويستغيثون، وله يدعون ويسألون، فإن خرجوا إلى الصلاة في المساجد، كانوا مبتغين فضلا منه ورضوانا، كما قال تعالى في نعتهم: {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح: 29] [1] .
وكذلك إذا سافروا إلى أحد [2] المساجد الثلاثة، لا سيما المسجد الحرام، الذي أمروا بالحج إليه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا [3] تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا} [المائدة: 2] [4] فهم يؤمون [5] بيته ويبتغون فضلا من ربهم [6] ورضوانا، لا يرغبون إلى غيره، ولا يرجون سواه، ولا يخافون إلا إياه.
وقد زين الشيطان لكثير من الناس سوء عملهم [7] واستزلهم عن إخلاص الدين لله [8] إلى أنواع من الشرك، فيقصدون بالسفر والزيارة: الرجاء [9] لغير الله، والرغبة إليه [10] ويشدون الرحال: إما إلى قبر نبي أو صاحب
(1) سورة الفتح: من الآية 29.
(2) أحد: ساقطة من (أ) .
(3) في (أط د) وفي المطبوعة: بدأ بقوله تعالى:"لا تُحِلِّوا شَعَائِرَ اللَّهِ".
(4) سورة المائدة: من الآية 2.
(5) في (ط) : آمين.
(6) في (ط) : منه.
(7) في (ط) : شركهم.
(8) في المطبوعة: لربهم.
(9) في (أط) : الرضا لغير الله. وفي (ب) : الرضا بغير الله. ثم صححها بالهامش: الرجاء لغير الله. وفي المطبوعة: رضى غير الله.
(10) الضمير في (إليه) يرجع إلى الغير، أي: والرغبة إلى غير الله. وفي المطبوعة: قال: والرغبة إلى غيره.