[1] وقال تعالى {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [المؤمنون: 84 - 85] [2] الآيات، وقال [3] تعالى {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] [4] . قال ابن عباس وغيره:"تسألهم: من خلق السماوات والأرض؟ فيقولون: الله، وهم مع ذلك [5] يعبدون غيره" [6] .
وهذا التوحيد هو من التوحيد الواجب، لكن لا يحصل به [7] الواجب، ولا يخلص بمجرده عن الإشراك الذي هو أكبر الكبائر، الذي لا يغفره الله، بل لا بد أن يخلص لله الدين [8] فلا يعبد إلا إياه [9] فيكون دينه كله لله.
والإله: هو المألوه الذي تألهه القلوب، وكونه يستحق الإلهية مستلزم لصفات الكمال، فلا يستحق أن يكون معبودا محبوبا لذاته إلا هو، وكل عمل لا يراد به وجهه فهو باطل، وعبادة غيره وحب [10] غيره يوجب الفساد، كما قال تعالى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] [11] .
وقد بسطنا [12] الكلام على هذا في غير هذا الموضع [13]
(1) سورة لقمان: الآية 25.
(2) سورة المؤمنون: الآيتان 84، 85.
(3) في (أط) : وقد قال تعالى.
(4) سورة يوسف: الآية106.
(5) في (أط) وفي المطبوعة: مع هذا.
(6) انظر: تفسير ابن جرير (13 / 50، 51) .
(7) في المطبوعة: كل الواجب.
(8) في المطبوعة زاد: والعبادة.
(9) في المطبوعة زاد: ولا يعبده إلا بما شرع.
(10) في (أط) : وحبه لغيره.
(11) سورة الأنبياء: من الآية 22.
(12) في (أ) : وقد سبق الكلام على هذا.
(13) انظر: مجموع الفتاوى للمؤلف (1 / 20-62) .