|
(أرسل) الشَّيْء أطلقهُ وَأَهْمَلَهُ يُقَال أرْسلت الطَّائِر من يَدي وَيُقَال أرسل الْكَلَام أطلقهُ من غير تَقْيِيد وَالرَّسُول بَعثه برسالة وَعَلِيهِ سلطه وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{ألم تَرَ أَنا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين تؤزهم أزا}} وَيُقَال أرسل الْكلاب على الصَّيْد
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
أَرْسَل إليه بـالجذر: ر س ل
مثال: أَرْسل إليه برسالةالرأي: مرفوضةالسبب: لأن الفعل «أرسل» يتعدى بنفسه إلى المفعول به. الصواب والرتبة: -أرسل إليه برسالة [فصيحة]-أرسل إليه رسالة [فصيحة] التعليق: ورد الفعل «أرسل» في القرآن متعديًا إلى مفعول بنفسه وإلى مفعول آخر بحرف الجر، كقوله تعالى: {{أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى}} التوبة/33، وتنوع حرف الجر، فكان «الباء»، و «على»، و «إلى»، و «اللام»، و «في» حسب نوع المتعلق. كما ورد في القرآن متعديًا بحرف جر أو أكثر دون مفعول مباشر، كقوله تعالى: {{وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ}} النمل/35، وبهذا يكون المثال المرفوض فصيحًا. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
أَرْسَلْتُهُ ضِمْنَالجذر: ض م ن
مثال: أَرْسَلْتُه ضِمْنَ رسالتيالرأي: مرفوضةالسبب: لوقوع «ضِمْن» موقع الظرفية المكانية مع أنها ظرف مختص يجب جره بـ «في» وهو غير وارد في الفصحى. الصواب والرتبة: -أرسلته في ضِمْنَ رسالتي [فصيحة]-أرسلته ضِمْنَ رسالتي [صحيحة] التعليق: أجازت لجنة الألفاظ والأساليب بمجمع اللغة المصري إيقاع «ضِمْن» موقع ظروف المكان دون أن يسبق بحرف جرّ بناء على إجازة النحاة لمثل: جهة ووجه وناحية وداخل وخارج. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
أَرْسَل لـالجذر: ر س ل
مثال: أَرْسَلْتُ لفلان بهديةالرأي: مرفوضةالسبب: لأن الفعل «أرسل» يتعدى بـ «إلى» لا بـ «اللام». الصواب والرتبة: -أَرْسَلْتُ إلى فلان بهدية [فصيحة]-أَرْسَلْتُ لفلان بهدية [فصيحة] التعليق: وردت تعدية الفعل «أرسل» في القرآن الكريم باللام كما وردت تعديته بـ «إلى». فمن الأول قوله تعالى: {{وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً}} النساء/79، ومن الثاني قوله تعالى: {{وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً}} المائدة/70، وبهذا يكون الاستعمال المرفوض فصيحًا. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أرسلان المظفَّر بن عبدالله هو «أبو الحارث أرسلان المظفَّر بن عبدالله» المعروف بالبساسيرى، من أكابر العسكريين الأتراك فى «بغداد» فى أواخر العهد البويهى، وكان يقوم بدور الحاكم العسكرى لمدينة «بغداد»، ويعد صاحب النفوذ الأكبر فى دار الخلافة، وقد كانت هناك خصومة شديدة بينه وبين «أبى القاسم بن المسلمة» (على بن الحسن بن أحمد) وزير الخليفة «القائم بأمر الله»، فاتهمه الوزير بالخيانة، واتصاله بالفاطميين فى «مصر» لميوله الشيعية، ولما تبين ذلك للخليفة «القائم بأمر الله» خشى أثر موقف «البساسيرى» على مستقبل «الخلافة العباسية»، فاتصل بالسلطان السلجوقى «طغرل بك»، وطلب منه القدوم إلى «بغداد» للاستيلاء على السلطة فيها ووضع حد لمحاولات «البساسيرى» الخطيرة ولعجز البويهيين عن إدارة شئون الدولة فاستجاب السلطان السلجوقى وتقدم بجنوده نحو «بغداد»، وأمر الخليفة بأن يُخطَب له على منابرها، قبل دخولها فى (25 من رمضان سنة 447هـ = نوفمبر سنة 1055م) بثلاثة أيام، وتم القبض على «الملك الرحيم» آخر ملوك البويهيين.
عندما دخل «طغرل بك» «بغداد» اضطر «البساسيرى» إلى تركها، وبدأ يجمع حوله عددًا من الأنصار الساخطين على الأوضاع فى دار الخلافة، واستطاع الاستيلاء على «الموصل» سنة (448هـ = 1056م)، وخطب فيها للخليفة «المستنصر الفاطمى»، ثم مد نفوذه إلى «الكوفة» و «واسط»، وأغرى «إبراهيم ينَّال» - وهو أخو «طغرل» لأمه - بالانشقاق على أخيه ليضمن انشغاله عنه بفتنة أخيه. وقد أمد «المستنصر الفاطمى» «البساسيرى» بما يدعم موقفه ويمكنه من مد نفوذه، فاستطاع فى (الثامن من ذى القعدة سنة 450هـ= السابع والعشرين من ديسمبر 1058م) أن يدخل «بغداد» بجيوشه، ويخطب فيها للخليفة الفاطمى، وخضعت «بغداد» للخلافة الفاطمية بمصر، واضطر الخليفة العباسى «القائم بأمر الله» ووزيره «ابن المسلمة» أن يضعا نفسيهما تحت |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*شكيب أرسلان هو شكيب بن حمود بن حسين بن يونس أرسلان.
العالم والسياسى والأديب، عرف بلقب أمير البيان، وكان من أعضاء المجمع العلمى العربى، وهو من سلالة التنوخيين ملوك الحيرة. وُلِد فى الشويفات بلبنان سنة (1286 هـ = 1869 م)، وتعلم فى مدرسة دار الحكمة ببيروت، وعين مديرًا للشويفات لمدة عامين، ثم عين قائم مقام فى الشوف ثلاث سنين، وانتخب عن حوران فى مجلس المبعوثان العثمانى. أقام شكيب أرسلان فى دمشق خلال الحرب العالمية الأولى، ثم انتقل إلى برلين بألمانيا، ثم إلى جنيف بسويسرا، فأقام بها (25) عامًا، ثم عاد إلى بيروت. وكان شكيب أرسلان عالمًا بالسياسة، فعالج السياسة الإسلامية - قبل انهيار الدولة العثمانية - وكان مدافعًا عنها. واضطلع بالقضايا العربية، وأصدر مجلة باللغة الفرنسية - فى جنيف - يدافع فيها عن القضايا العربية، وقام برحلات إلى أوربا وأمريكا والأندلس وكان يجيد اللغتين الفرنسية والتركية، وله إلمام بالإنجليزية والألمانية، وله ديوان شعر، وعدة كتب منها: الحلل السندسية فى الرحلة الأندلسية، وغزوات العرب فى فرنسا وشمال إيطاليا وسويسرا، ولماذا تأخر المسلمون؟، وغيرها. تُوفى شكيب أرسلان سنة (1366 هـ = 1946 م)، ودفن فى الشويفات. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أرسلان بن سلجوق هو أرسلان بن سلجوق بن تقاق أو دقاق أو يقاق.
هاجر أبوه من تركيا إلى بخارى واعتنق الإسلام وخلَّف أولاداَ، وهم ميكائيل، وموسى، وأرسلان المدعو إسرائيل أوييغو وكان أقوى هؤلاء الأبناء، وساند على تكين ضد السلطان محمد الغزنوى حتى أسر فى إحدى المعارك سنة (420 هـ = 1029 م)، وتوفىِّ عام (427 هـ = 1035 م). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*ألب أرسلان هو أبو شجاع محمد بن جَفرِى بك داود بن ميكائيل بن سلجوق التركى، عضد الدولة الملقب بألب أرسلان.
ثانى سلاطين الدولة السلجوقية التركية الإسلامية التى حكمت مساحة كبيرة من العالم الإسلامى باسم الخلافة العباسية. ولد ألب أرسلان سنة (424هـ = 1032 م) وقيل سنة (420 هـ = 1028م)، ونشأ نشأة عسكرية دينية. وكان والده حاكمًا على خراسان، فأسند إليه وهو فى سن مبكرة قيادة الجيوش فأظهر شجاعة نادرة وانتصر فى المعارك التى دخلها. ولما مات أبوه نحو سنة (451هـ = 1059م) تولى ألب أرسلان إمارة خراسان مكان أبيه. وبعد موت عمه السلطان طغرلبك بايع أمراؤه ألب أرسلان بالسلطنة، وقلده الخليفة العباسى القائم بأمر الله السلطنة وضم إليه جميع أملاك السلاجقة وذلك سنة (455 هـ = 1063 م). وقد واجه ألب أرسلان عدة مشكلات داخلية تمثلت فى أقاربه الطامعين فى السلطنة، وفى غيرهم، ولكنه تمكن من السيطرة عليهم جميعًا. أما مشكلاته الخارجية فتمثلت فى الجانب الشرقى من إمارته وقد استخدم فى حلها الحرب تارة والسلم والموادعة تارة أخرى، وكانت هذه المشكلات من صاحب الكرج وخاقان بلاد ما وراء النهر. وبعد توطيده الأمن فى الجانب الشرقى اتجه إلى الجانب الغربى فضم مكة المكرمة إلى سلطانه سنة (462هـ= 1069 م) وعظم سلطان ألب أرسلان وملك مصر والشام وخُطب له على منابرهما. وخشيت الدولة البيزنطية على نفسها من وجود جار قوى لها، فأعد الإمبراطور أرمانوس جيشًا قوامه (200000) مقاتل لمحاربة ألب أرسلان. وخرج ألب أرسلان على رأس (15) ألف مقاتل مسلم والتقى الجيشان عند ملاذكرد سنة (463 هـ = 1070م) فحصد جيش ألب أرسلان جنود الروم وأسر ملكهم، ولأول مرة فى التاريخ يأسر حاكم مسلم إمبراطورًا بيزنطيًّا فأحسن معاملته وأطلق سراحه. وكانت هذه المعركة الفاصلة مقدمة الفتوحات الإسلامية فى آسيا الصغرى. وعرف ألب أرسلان بشجاعته وفروسيته وحبه للجهاد ونصرة الإسلام |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*ملكشاه بن ألب أرسلان هو جلال الدين أبو الفتح ملكشاه بن السلطان ألب أرسلان السلجوقى التركى، أحد سلاطين الدولة السلجوقية.
ولد ملكشاه سنة (447 هـ = 1055 م)، وآل إليه حكم السلطنة بعد وفاة أبيه سنة (465 هـ = 1073 م) وعمره آنذاك سبع عشرة أو ثمانى عشرة سنة. وبدأ ملكشاه عهده بتأمين دولته من المخاطر والقلاقل الداخلية والخارجية فقضى على بعض الثورات التى قامت ضده وأخطرها ثورة عمه قاورت حاكم كرمان الذى هزمه ملكشاه وقتله. وتمكن ملكشاه من ضم كثير من البلدان لدولته حتى صارت مترامية الأطراف شملت (بلاد الشام - الجزيرة - ديار بكر - اليمن - بلاد الترك) وخُطب له فى جميع منابر العالم الإسلامى ماعدا بلاد المغرب. وعلى الرغم من جهوده الحربية فإنه كان محبًّا للأدب مشجعًا للعلماء، اهتم بالجوانب الحضارية فحفر الترع وأقام الجسور وبنى كثيرًا من العمائر كالمساجد والقصور، وأبطل المكوس، وأُمّنت الطرق فى دولته، وانخفضت الأسعار، وبنى مرصدًا. ووُصف بأنه كان حسن السيرة، يجلس للمظالم بنفسه ويقضى بين الناس، وكان بابه مفتوحًا لكل قاصد. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
ذكر سيرة طغرلبك-رحمه الله-
قال: كان كريما حليما محافظا على الطاعة، وصلاة الجماعة، وصوم الاثنين والخميس. وكان يلبس الواذاري والبياض، وأشبهت أيامه بمحاسن سيرة الرياض. وكان لا يرى القتل ولا يسفك دما، ولا يهتك محرما. وكان شديد الاحتمال، سديد الأفعال. حكى عنه أقضى القضاة الماوردي أنه توجه في رسالة القائم إليه في سنة 433 هـ، فكتب فيه كتابا «ضمنته الطعن عليه والقدح فيه، وغمط محاسنه وبسط مساويه. ووقع الكتاب من غلامي فحل إليه، فوقف عليه، ثم ختمه وكتمه، ولم يتغير عن عادة إكرامي وشيمة احترامي» قال: وكذلك ذكر أن بعض خواصه كتب ملطفات إلى أبي كاليجار، يطلعه فيها على بعض الأسرار. فوقعت في يده فأخفاها، وداوى هفوته بحلمه وشفاها. وكان كثير الصدقات حريصا على بناء المساجد، متعبدا متهجدا. ويقول: أستحي من الله أن أبني دارا ولا ابني بجنبها مسجدا. قال: وحكى عميد الملك، أنه لما مرض قال: إنما مثلي في مرضي مثل شاة تشد قوائمها لجز الصوف. فتظن أنها تذبح فتضطرب، حتى إذ أطلقت تفرح، ثم تشد قوائمها للذبح، فتظن أنها لجز الصوف. وتسكن فتذبح. وهذا المرض شد القوائم للذبح، وكان كما قال. قال: وتوفي وعمره سبعون. قال: وحكى عميد الملك أن طغرلبك قال له: رأيت منامي في مبتدأ أمري بخراسان كأني رفعت إلى السماء، وقيل لي: سل حاجتك تقض، فقلت: ما شيء أحب إلى من طول العمر. فقيل: عمرك سبعون. قال: قال عميد الملك: وكنت سألته عن السنة التي ولد فيها، فقال: السنة التي خرج فيها الخان الفلاني بما وراء النهر. فلما، توفي حسبت المدة فكانت سبعين سنة كاملة. ولما وصل خبر وفاته إلى بغداد جلس الوزير فخر الدولة ابن جهير للعزاء به في صحن السلام في السادس والعشرين من شهر رمضان. ذكر جلوس السلطان عضد الدولة ألب أرسلان أبي شجاع محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجق قال: توفي أبوه داود ببلخ سنة 450، وقام مقامه. ولما خطب لأخيه سليمان |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
قال: وكان خصيا. وسبب ذلك أن طغرلبك أنفذه في ابتداء حاله، وريعان إقباله، ليخطب امرأة فزوجها لنفسه وعصاه، ولما ظفر به أقره على خدمته بعد أن خصاه. وكان حنفي المذهب كثير التعصب لمذهبه، والذهاب مع عصبته. ثم فارق التعصب وجمع بني العصابتين، وحسن رأي اجتهاده في الإصابتين. وكان سبب معرفته بطغرلبك، أنه لما ورد نيسابور افتقر إلى كاتب يجمع في العربية والفارسية بين الفصاحتين، فدله عليه الموفق والد أبي سهل، فظفر منه بشاب في رأي كهل.
ذكر نظام الملك قال: ولما صرف عميد الملك وعزل، ونقل إلى حيث اعتقل. استوى أمر نظام الملك وبزغت بالسناء شمسه، وبلغت المني نفسه، وعلا علمه، وجرى قلمه. وترفعت وسادته، وتفرعت سيادته. ومضت مضاربه، ومضت سحائبه. **** ذكر ما جرى لألب أرسلان بعد ملكه قال-رحمه الله-: كان قاورد بن داود أخوه، قد استولى على كرمان في زمان عمه طغرلبك في سنة 447 هـ، وملك شيراز في سنة 455 هـ، وقتل كل ديلمي بها وسفك وهتك، وبطش وأوحش. وخالف أخاه ألب أرسلان، واعتصم منه بمدينة بردشير بكرمان. فسار إليه ألب أرسلان وآمنه، وأخذ قلعة اصطخر، وأتاه مستحفظها بتحف فيروزج، وكأس زمرد لم ير مثلها. وشمل بلاد فارس إحسان الدولة وعدلها. قال: ووصل إليه شرف الدولة أبو المكارم مسلم بن قريش في سنة 457 هـ، فأكرم وفادته، وأكثر إفادته، وأجرى في إقطاعه هيت والأنبار وحربي والسن والبوازيج. ووصل شرف الدولة هذا إلى بغداد في شهر ربيع الآخر سنة 457 هـ، فتلقاه الوزير، فخر الدولة ابن جهير، وألفى من إقباله عليه خير ظهير. قال: وأوغل السلطان في بلاد الخزر من طريق نخجوان، وكثر لإعانة الإيمان ونصره الأنصار والأعوان. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
وكأن الجحيم استجارت به فتمسكت بذيله، أو كأن النهار ذكر ثأرا عنده فعطف على ليله .. فواها له من مسجد أحرقته نفحات أنفاس الساجدين، وعلقت فيه لفحات قلوب الواجدين. وقيل: أصابت حسنها العيون، واتهم بذلك الولاة المصريون.
ثم تداركه الله بالألطاف والإطفاء، وأتاه بالشفاء بعد الإشفاء. وقال: حسبه اصطلاء واصطلاما، وحقق فيه قوله: قُلْنايانارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً. قال: وفي سنة 462 هـ أقبل كلب الروم في جموعه، وأخنى على من بمنبج واجتاحها، واستبى حاميتها واستباحها. وعاد إلى قسطنطينيته وقد ساءت آثاره، والدين قد ثار ثاره. وفي هذه السنة زوج نظام الملك بنته لعميد الدولة أبي منصور محمد بن فخر الدولة الوزير بن جهير، وصارت له مصاهرته خير ظهير. وكان عميد الدولة قد توجه إلى السلطان بالري في رسالة، فتلقى بكرامة وجلالة. واستتمت له هذه المصاهرة، واستتبت المظاهرة. ووصل في رجب، وفي صحبته رسل محمد بن أبي هاشم، وقد كان بعثهم إلى السلطان، وضمن لهم إقامة الخطبة له بمكة، حرسها الله تعالى. وخلع الخليفة على عميد الدولة في بيت النوبة، فرفل في ملابس الاصطناع، وجعل إليه الإنهاء والمطالعة ومراعاة الإقطاع. وقرئ له توقيع من إنشاء ابن الموصلايا تمكن به من افتراع عذرة الارتفاع، وتصدر في الوسادة، وتصدى للسيادة. وفي هذه السنة توفي تاج الملوك هزار سب بن بنكير بن عياض منصرفا من باب السلطان ألب أرسلان وهو خارج من أصفهان على قصد خوزستان. وكان قد علا أمره وعرض جاهه، وتزوج بأخت السلطان، واستظهر منه بالمكانة والإمكان. وتزوج بعده مسلم بن قريش بأخت السلطان زوجته، وتدرج إلى درجته. وفي هذه السنة ورد أمير الحرمين محمد بن أبي هاشم الحسني إلى بغداد على قصد الوفادة إلى السلطان، فكتب الخليفة معه بعد أن شرفه ورفعه، وعاد في محرم سنة 463 هـ من المعسكر السلطاني على باب آمد، وقد استفاد الفوائد، وأفاد المحامد. ذكر أحوال ألب أرسلان بديار بكر والشام قال-رحمه الله-: ولما توجه ألب أرسلان إلى ديار بكر، خرج إليه نصر ابن مروان وتلقاه، وحمل له مائة ألف دينار، فقبل إحسانه وأحسن قبوله، وسأل عن |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
البلد بسياسته، وتمت الحماية بحميته. وورد في آخر شهر ربيع الأول الوزير أبو العلاء محمد بن الحسين، وعليه خلع سلطانية، وكان قد نبه السلطان إلى خدمة الخليفة لتقوية ما توهمه من الأسباب الضعيفة. وخصه بالحب والحباء، ولقبه بوزير الوزراء، وأقطعه النصف من إقطاع الوزير فخر الدولة ابن جهير.
فلما وصل تقدم الخليفة بأن لا يستقبل، ولا يحتفل به إذا أقبل ولا يقبل، فلما انتهى إلى باب النوبي، نزل وقبل الأرض وانصرف. ولم يرض للقبول وما تصرف. وأقام ببغداد أياما ثم رحل، وحل بالحلة المزيدية مستزيدا، وصرف أخوه أبو المعاني عن الحجية، فعاد بعد أن كان حاجبا قريبا محجوبا بعيدا. وفي صفر من هذه السنة توجه عميد الدولة أبو منصور ابن الوزير بخلع أمامية إلى ألب أرسلان بنيسابور، ووكل في تزويج المقتدي ببنت ألب أرسلان المنعوتة بخاتون السفرية. فسفر وجه وجاهته بهذه السفرة الصفرية. فلما وصل تلقى بالعظماء واستقبل وتقدم بإنزاله في المرتبة الكبيرة، وترتيب الأنزال الكثيرة، وعقد العقد للمقتدي على بنت السلطان في أسعد ساعة، وأحسن عادة. وكان يوما مشهودا أزهر، قد نثر فيه الملوك الجوهر. ولما عاد عميد الدولة جعل على أصفهان العبور، فلقى من ملكشاه ولد السلطان الحب والحباء والحبور. وأفاض عليه الخلع الإمامية فلبسها، وأحكم عنده قواعد الأمور في العواقب وأسسها. وكان ملكشاه قد عاد من شيراز وهو سائر إلى والده، وورد المملكة منه ظمآن إلى وارده. وعاد عميد الدولة إلى بغداد في ثامن عشر ذي الحجة، بادي الحجة، هادي المحجة. ذكر وفاة ألب أرسلان في سنة خمس وستين وأربعمائة قال: في أول هذه السنة توجه السلطان ألب أرسلان لقصد بلاد الترك، وقد كملت له أسباب الملك، في أكثر من مائتي ألف فارس، ومد على جيحون 1جسرا، كما خط الكاتب على الطرس سطرا، وكانت مدة عبور العسكر عليه شهرا. وكان قد قصده شمس الملك تكين بن طفقاج، والإقبال قد بلغ الكمال وأوضح المنهاج. وأنه في سادس شهر ربيع الأول، بكر وهو في الصدر الأرحب والباع الأطول والكمال __________ جيحون: اسم نهر. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
الفردوس، وهو على حالة من السكر، فغلق دونه الباب، وربط هناك خيله، وأقام هناك يومه وليله. وقال: «لابد لي من الوزير. ولا مهلة في التأخير».
فلما عرف فخر الدولة الحال، قدم السؤال وطلب الاعتزال. فأذن له أن يعتزل، ويلزم المنزل. وخرج إلى كوهرائين توقيع فيه لما عرف محمد بن محمد بن جهير ما عليه جلال الدولة ونظام الملك من المطالبة بصرفه، سأل الإذن في ملازمة داره، إلى أن يكاتبا في أمره، ولم يزل عميد الدولة يستعطف نظام الملك حتى عطف، ويتألف قلبه حتى انقلب إلى ما ألف. وألزمه تقلد منه، وزوج بنته بابنه. وكتب إلى كوهرائين بإعادته إلى الخدمة، وزيادته في الحرمة. وسأل الخليفة الإغضاء عن ذلته، ولما وصل إلى بغداد عزله الخليفة عن خدمته، ونقله إلى منزله عن منزلته. ورتب الوزير أبا شجاع محمد بن الحسين نائبا في الديوان وجلس بغير مخدة، ثم توزر عميد الدولة ابن جهير للخليفة المقتدي في سنة 472 هـ وأفضيت عليه خلع آذنت بتبجيله، وتولى أمين الدولة وابن الموصلايا قراءة توقيع خرج في حقه بتجميله. قال الإمام عماد الدين محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصفهاني-رحمه الله- : ولما كان الكتاب الذي صنفه أنوشروان الوزير عّربته وهذبته، وقد انتهيت في هذا الموضع إلى مفتتحه، وصلت هذه الجملة التي ذكرتها به وجعلتها طريقا إلى دخول بابه، لكني عند انقضاء أيام كل سلطان، أوردت حوادث تجددت في عصره، وأخل أنوشروان بنشر حديثها وذكره. ومن هاهنا يقع بما بدأ به البداية، وتكمل بتعريبه والإعراب عنه العناية. أيام السلطان جلال الدنيا والدين أبي الفتح ملكشاه ابن ألب أرسلان يمين أمير المؤمنين قال: عقد لواء سلطنته في أيام أمير المؤمنين القائم بأمر الله-رضى الله عنه- وعصر خلافته قد قارب انتهاءه، وشارف انقضاءه. ولهج عند وفاته بهذين البيتين: سلا أمّ عمرو كيف بات أسيرها تفك الأساري حوله وهو موثق فإن كان مقتولا ففي القتل راحة وإن كان ممنونا عليه فمطلق |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
فيها من الأموال المودعة، والأثقال المجمعة. وعاثوا في بضائع التّجر وودائع السفر.
ولما لم يبق في الدار شيء قلعت أبوابها، وقطعت أسبابها. وانصرف القوم هائبين، خائبين سادمين نادمين، وشغلوا عن أثقالهم، وثقلوا بأشغالهم. ووقفوا على صهوات الخيل، إلى دخول الليل. ثم سروا وأدلجوا، وعرجوا إلى تلك المسالك ولم يعرجوا. وسار من الجانب الغربي من عساكر همذان وأذربيجان مع عسكر الموصل للضرورة، ودفعوا إلى ما لم يقدروه ولم يخطر لهم من الأخطار المقدورة. وأصبحت بغداد وقد أتاها الله بالفرج، وقرن بهاءها بالبهج، وأحكم حكم نصرها من ألطافه بالحجج، وأنجى أهلها في سفينة السكينة من طوفان الفتن المتلاطمة اللجج. وغيض الماء وقضي الأمر ونصر الحق وحق النصر. وكفّ المقتفي عن اكتفاء المنكفين، وستر على المستترين منهم في المحال والمختفين. وانتشرت عساكر أمير المؤمنين في البلاد، واستبشرت بالنصر المعتاد. وعرف الأعاجم أنه لا مطمع بعدها في بغداد وحبرت قصائد في هناء الإمام، واستخدمني الوزير عون الدين تلك السنة في النيابة عنه بواسط، فنقلني عن المدرسة إلى العمل، وعطلني عن الاشتغال بالعلم، وظن أنه حلاني بشغله من العطل. ذكر وفاة السلطان سنجر بن ملكشاه بن ألب أرسلان ابن داوود بن ميكائيل بن سلجق وشرح نبذ من أحواله من ابتداء عمره إلى خاتمة أمره قال-رحمه الله-: توفي سنجر يوم الاثنين رابع عشر شهر ربيع الأول سنة 552 هـ بعد خلاصه من أيدي الغز، وكان مولده بظاهر سنجار، يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة 471 هـ، وولاه أخوه بركيارق بلاد خراسان سنة 490 هـ. ذكر السبب في ذلك قال: كانت بلاد خراسان في أيام ملكشاه ساكنة الممالك، آمنة المسالك مشحونة الأطراف بالشحن، مسكونة الأكناف بالسكن. موطنة الديار بالأبرار، دارة المواطن بالمبار، ونظام الملك بنظام الملك مستتب مستدف، ونائله لذوي الفضل مستكف ولذوي الجهل مستكف. وما بخراسان رأسان، وما تسلط بها سلطانان. فلما |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
وكانت الوزارة مستمرة بشهاب الدين الثقة، وله من الناس لكرمه وعلو همته المقة1إلى أن توفي بأصفهان واستوزر بعده الوزير فخر الدين ابن الوزير المعين المختص. ولما توفي بهمذان بعد سنين استوزر جلال الدين بن القوام الدركزيني، وامتدت وزارته في الأيام الأرسلانية، ووفي بأحكام الأحكام السلطانية.
ذكر وفاة السلطان أرسلان في سنة 571 هـ ووفاة أتابك ايلدكز قبله قال-رحمه الله-: كان السلطان قد تزوج بأخت فخر الدين رئيس همذان، فاتفق وفاة شمس الدين إيلدكز بنخجوان، وتمكن ابنه محمد المنعوت ببهلوان وهو أخو أرسلان من أمه، فأراد الاستبداد دونه بحكمه. وكان أرسلان مريضا، فنقل إلى دار زوجته بهمذان، وتوفي بها، وقيل: إن أخاه بهلوان سقاه، وللحزم في بقائه ما أبقاه. وأجلس ولده طغرل الصغير، وشغل به السرير. ونفذت أوامره في الممالك، واضحة المسالك، واسعة المبارك. وما زال أمره مستقيما واستقامته مستمرة، وثنايا دولته عن مباسم السعود مفترة، إلى أن توفي بهلوان في أوائل سنة 582 هـ، وتولى أخوه مظفر الدين قزل أرسلان بن إيلدكز الملك، ونهج المسلك ونسق السلك. وطغرل قد شب وأرب، فوجد أمره مهجورا، وعزه محجوبا محجورا. فأحب الانفراد، وأراد الاستبداد. فهرب ليلا وانضم إليه جماعة من الأمراء البهلوانية، وبعثوه على التوحد بالعزة السلطانية. وكان سيئ التدبير، يعاقب على التهم بالقتل والتدمير. وكانت البلهوانية قد أنجدوه، وساعدوه وأسعدوه. وأقام قزل أرسلان مرارا فأقعدوه، فاتهمهم يوما على ظنة أضرمت نار اشتطاطه، فقتلهم غيلة على بساطه. فنفرت منه القلوب، وتمكن قزل أرسلان، وتضعضع السلطان. واتهم وزيره عزيز الدين بن رضي الدين يوما فقتله وأخاه صبرا. وزاد في فتكه بخواصه كلما انكسر ولم يلف خيرا. واغتال فخر الدين رئيس همذان، وسمه، وسلط على كل من تقرب منه وهمه وهمه. وكلما تمكن أزعجه عمه قزل أرسلان، حتى وصل في سنة 585 هـ إلى الأمير حسن __________ المقة: المحبة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتال الملك مودود بن مسعود الغزنوي عسكر ألب أرسلان السلجوقي.
435 - 1043 م سير الملك أبو الفتح مودود بن مسعود بن سبكتكين عسكراً مع حاجب له إلى نواحي خراسان، فأرسل إليهم داود أخو طغرلبك، وهو صاحب خراسان، ولده ألب أرسلان في عسكر، فالتقوا واقتتلوا فكان الظفر للملك ألب أرسلان، وعاد عسكر غزنة منهزماً، وفي صفر، سار جمع من الغز إلى نواحي بست، وفعلوا ما عرف منهم من النهب والشر، فسير إليهم أبو الفتح مودود عسكراً، فالتقوا بولاية بست، واقتتلوا قتالاً شديداً انهزم الغز فيه، وظفر عسكر مودود، وأكثروا فيهم القتل والأسر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تولي ألب أرسلان ملك حران بعد أبيه.
451 رجب - 1059 م توفي جغري بك داود بن ميكائيل بن سلجوق، أخو السلطان طغرلبك، وقيل: كان موته في صفر سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وعمره نحو سبعين سنة، وكان صاحب خراسان، وهو مقابل آل سبكتكين ومقاتلهم، ومانعهم عن خراسان، فلما توفي ملك بعده خراسان ابنه السلطان ألب أرسلان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ألب أرسلان يخلف طغرلبك السلجوقي.
455 رمضان - 1063 م لما خطب لسليمان بن داود بالسلطنة اختلف الأمراء، فمضى باغي سيان وأردم إلى قزوين، وخطبا لعضد الدولة ألب أرسلان محمد بن داود جغري بك، وهو حينئذ صاحب خراسان، ومعه نظام الملك وزيره، والناس مائلون إليه، وكذلك الجيش كانوا يميلون إليه، وقد خطب له أهل الجبل ومعه نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق وزيره، ولما رأى الكندري قوة أمره خطب له بالري، ثم من بعده لأخيه سليمان بن داود. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك ألب أرسلان ختلان وهراة وصغانيان.
456 - 1063 م لما ملك ألب أرسلان عصى عليه أمير ختلان بقلعته، ومنع الخراج، فقصده السلطان، فرأى الحصن منيعاً على شاهق، فأقام عليه وقاتله، فلم يصل منه إلى مراده، ففي بعض الأيام باشر ألب أرسلان القتال بنفسه، وترجل، وصعد في الجبل، فتبعه الخلق، وتقدموا عليه في الموقف، وألحوا في الزحف والقتال، وكان صاحب القلعة على شرفة من سورها يحرض الناس على القتال، فأتته نشابة من العسكر فقتلته، وتسلم ألب أرسلان القلعة وصارت في جملة ممالكه، وكان عمه فخر الملك بيغو بن ميكائيل في هراة، فعصى أيضاً عليه، وطمع في الملك لنفسه، فسار إليه ألب أرسلان في العساكر العظيمة، فحصره وضيق عليه، وأدام القتال ليلاً ونهاراً، فتسلم المدينة، وخرج عمه إليه، فأبقى عليه وأكرمه وأحسن صحبته، وسار من هناك إلى صغانيان، وأميرها اسمه موسى، وكان قد عصى عليه، فلما قاربه ألب أرسلان صعد موسى إلى قلعة على رأس جبل شاهق، ومعه من الرجال الكماة جماعة كثيرة، فوصل السلطان إليه، وباشر الحرب لوقته، فلم ينتصف النهار حتى صعد العسكر الجبل، وملكوا القلعة قهراً، وأخذ موسى أسيراً، فأمر بقتله، فبذل في نفسه أموالاً كثيرة، فقال السلطان: ليس هذا أوان تجارة، واستولى على تلك الولاية بأسرها، وعاد إلى مرو، ثم منها إلى نيسابور. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح ألب أرسلان مدينة آني وغيرها من بلاد النصرانية.
456 - 1063 م سار السلطان من الري أول ربيع الأول، وسار إلى أذربيجان، فوصل إلى مرند عازماً على قتال الروم وغزوهم، فلما فرغ من جمع العساكر والسفن سار إلى بلاد الكرج، وجعل مكانه في عسكره ولده ملكشاه، ونظام الملك وزيره، فسار ملكشاه ونظام الملك إلى قلعة فيها جمع كثير من الروم، فنزل أهلها منها، وتخطفوا من العسكر، وقتلوا منهم فئة كثيرة، فنزل نظام الملك وملكشاه، وقاتلوا من بالقلعة، وزحفوا إليهم، فقتل أمير القلعة وملكها المسلمون، وساروا منها إلى قلعة سرماري، وهي قلعة فيها من المياه الجارية والبساتين، فقاتلوها وملكوها، وأنزلوا منها أهلها، وكان بالقرب منها قلعة أخرى، ففتحها ملكشاه، وأراد تخريبها، فنهاه نظام الملك عن ذلك، وقال: هي ثغر للمسلمين، وشحنها بالرجال والذخائر والأموال والسلاح، وسلم هذه القلاع إلى أمير نقجوان، وسار ملكشاه ونظام الملك إلى مدينة مريم نشين، وهي مدينة حصينة، سورها من الأحجار الكبار الصلبة، المشدودة بالرصاص والحديد، وعندها نهر كبير، فأعد نظام الملك لقتالها ما يحتاج إليه من السفن وغيرها، وقاتلها، فضجر الكفار، وأخذهم الإعياء والكلال، فوصل المسلمون إلى سورها، ونصبوا عليه السلاليم، وصعدوا إلى أعلاه، فلما رأى أهلها المسلمين على السور فت ذلك في أعضادهم، وسقط في أيديهم، ودخل ملكشاه البلد، ونظام الملك، وأحرقوا البيع، وخربوها، وقتلوا كثيراً من أهلها، وأسلم كثير فنجوا من القتل، واستدعى ألب أرسلان إليه ابنه، ونظام الملك، وفرح بما يسره الله من الفتح على يد ولده، وفتح ملكشاه في طريقه عدة من القلاع والحصون، وأسر من النصارى ما لا يحصون كثرة. وساروا إلى سبيذ شهر، فجرى بين أهلها وبين المسلمين حروب شديدة استشهد فيها كثير من المسلمين، ثم إن الله تعالى يسر فتحها فملكها ألب أرسلان، وسار منها إلى مدينة أعآل لآل، وهي حصينة، عالية الأسوار، شاهقة البنيان، وهي من جهة الشرق والغرب على جبل عال، وعلى الجبل عدة من الحصون، ومن الجانبين الآخرين نهر كبير لا يخاض، فلما رآها المسلمون علموا عجزهم عن فتحها والاستيلاء عليها، وكان ملكها من الكرج، وعقد السلطان جسراً على النهر عريضاً، واشتد القتال، وعظم الخطب، فخرج من المدينة رجلان يستغيثان، ويطلبان الأمان، والتمسا من السلطان أن يرسل معهما طائفة من العسكر، فسير جمعاً صالحاً، فلما جاوزوا الفصيل أحاط بهم الكرج من أهل المدينة وقاتلوهم فأكثروا القتل فيهم، ولم يتمكن المسلمون من الهزيمة لضيق المسلك، وخرج الكرج من البلد وقصدوا العسكر، واشتد القتال، وكبر المسلمون عليهم، فولوا منهزمين، فدخلوا البلد والمسلمون معهم، ودخلها السلطان وملكها، واعتصم جماعة من أهلها في برج من أبراج المدينة، فقاتلهم المسلمون، فأمر السلطان بإلقاء الحطب حول البرج وإحراقه، ففعل ذلك، وأحرق البرج ومن فيه، وعاد السلطان إلى خيامه، وغنم المسلمون من المدينة ما لا يحد ولا يحصى، ولما جن الليل عصفت ريح شديدة، وكان قد بقي من تلك النار التي أحرق بها البرج بقية كثيرة، فأطارتها الريح، فاحترقت المدينة بأسرها، وذلك في رجب، وملك السلطان قلعة حصينة كانت إلى جانب تلك المدينة، وأخذها، وسار منها إلى ناحية قرس، ومدينة آني وبالقرب منها ناحيتان يقال لهما سيل ورده، ونورة، فخرج أهلهما مذعنين بالإسلام، وخربوا البيع، وبنوا المساجد، وسار منها إلى مدينة آني فوصل إليها فرآها مدينة حصينة، شديدة الامتناع، لا ترام، ثلاثة أرباعها على نهر أرس، والربع الآخر نهر عميق شديد الجرية، لو طرحت فيه الحجارة الكبار لدحاها وحملها، والطريق إليها على خندق عليه سور من الحجارة الصم، فحصرها وضيق عليها، إلا أن المسلمين قد أيسوا من فتحها لما رأوا من حصانتها، فعمل السلطان برجاً من خشب، وشحنه بالمقاتلة، ونصب عليه المنجنيق، ورماه النشاب، فكشفوا الروم عن السور، وتقدم المسلمون إليه لينقبوه، فأتاهم من لطف الله ما لم يكن في حسابهم، فانهدم قطعة كبيرة من السور بغير سبب، فدخلوا المدينة وقتلوا من أهلها ما لا يحصى بحيث إن كثيراً من المسلمين عجزوا عن دخول البلد من كثرة القتلى، وأسروا نحواً مما قتلوا، وسارت البشرى بهذه الفتوح في البلاد، فسر المسلمون، وقرئ كتاب الفتح ببغداد في دار الخلافة، ورتب فيها أميراً في عسكر جرار، وعاد عنها، وقد أرسله ملك الكرج في الهدنة، فصالحه على أداء الجزية كل سنة، فقبل ذلك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الحرب بين ألب أرسلان وقتلمش.
456 محرم - 1064 م سمع ألب أرسلان أن شهاب الدولة قتلمش، وهو من السلجوقية أيضاً، قد عصى عليه، وجمع جموعاً كثيرة، وقصد الري ليستولي عليها، فجهز ألب أرسلان جيشاً عظيماً وسيرهم على المفازة إلى الري، فسبقوا قتلمش إليها، وسار ألب أرسلان من نيسابور أول المحرم من هذه السنة، فلما وصل إلى دامغان أرسل إلى قتلمش ينكر عليه فعله، وينهاه عن ارتكاب هذا الحال، ويأمره بتركها، فإنه يرعى له القرابة والرحم، فأجاب قتلمش جواب مغتر بمن معه من الجموع، ونهب قرى الري، وأجرى الماء على وادي الملح، وهي سبخة، فتعذر سلوكها، وقرب السلطان من قتلمش، فلبس الملك السلاح، وعبأ الكتائب، واصطف العسكران فقصد قتلمش المحاجزة، وجعل السبخة بينه وبين ألب أرسلان ليمتنع من اللقاء. فسلك ألب أرسلان طريقاً في الماء، وخاض غمرته، وتبعه العسكر، فطلع منه سالماً هو وعسكره، فصاروا مع قتلمش واقتتلوا، فلم يثبت عسكر قتلمش لعسكر السلطان، وانهزموا لساعتهم، ومضى منهزماً إلى قلعة كردكوه، وهي من جملة حصونه ومعاقله، واستولى القتل والأسر على عسكره، فأراد السلطان قتل الأسرى، فشفع فيهم نظام الملك فعفا عنهم وأطلقهم، ولما سكن الغبار، ونزل العسكر، وجد قتلمش ميتاً ملقى على الأرض لا يدري كيف كان موته، قيل: إنه مات من الخوف، والله أعلم، فبكى السلطان لموته، وقعد لعزائه، وعظم عليه فقده، فسلاه نظام الملك، ودخل ألب أرسلان إلى مدينة الري آخر المحرم من السنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أخذ الملك ألب أرسلان العهد لابنه ملكشاه.
458 - 1065 م سار ألب أرسلان من مرو إلى رايكان، فنزل بظاهرها، ومعه جماعة أمراء دولته، فأخذ عليهم العهود والمواثيق لولده ملكشاه بأنه السلطان بعده، وأركبه، ومشى بين يديه يحمل الغاشية، وخلع السلطان على جميع الأمراء، وأمرهم بالخطبة له في جميع البلاد التي يحكم عليها، ففعل ذلك، وأقطع البلاد، فأقطع مازندران للأمير إينانج بيغو، وبلخ لأخيه سليمان بن داود جغري بك، وخوارزم لأخيه أرسلان أرغو، ومرو لابنه الآخر أرسلان شاه، وصغانيان وطخارستان لأخيه إلياس، وولاية بغشور ونواحيها لمسعود بن أرتاش، وهو من أقارب السلطان، وولاية أسفرار لمودود بن أرتاش. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عصيان ملك كرمان على أرسلان وعوده إلى طاعته.
459 - 1066 م عصى ملك كرمان، وهو قرا أرسلان، على السلطان ألب أرسلان، وسبب ذلك أنه كان له وزير جاهل سولت له نفسه الاستبداد بالبلاد عن السلطان، وأن صاحبه إذا عصى احتاج إلى التمسك به، فحسن لصاحبه الخلاف على السلطان، فأجاب إلى ذلك، وخلع الطاعة، وقطع الخطبة، فسمع ألب أرسلان، فسار إلى كرمان، فلما قاربها وقعت طليعته على طليعة قرا أرسلان، فانهزمت طليعة قرا أرسلان بعد قتال، فلما سمع قرا أرسلان وعسكره بانهزام طليعتهم، خافوا وتحيروا، فانهزموا لا يلوي أحد على آخر، فدخل قرا أرسلان إلى جيرفت وامتنع بها، وأرسل إلى السلطان ألب أرسلان يظهر الطاعة ويسأل العفو عن زلته، فعفا عنه، وأعاده إلى مملكته، ولم يغير عليه شيئاً من حاله، ثم سار منها إلى فارس فوصل إلى إصطخر، وفتح قلعتها، واستنزل واليها، فحمل إليه الوالي هدايا عظيمة جليلة المقدار، وأطاعه جميع حصون فارس، وبقي قلعة يقال لها بهنزاد، فسار نظام الملك إليها، وحصرها تحت جبلها، وأعطى كل من رمى بسهم وأصاب قبضة من الدنانير، ومن رمى حجراً ثوباً نفيساً، ففتح القلعة في اليوم السادس عشر من نزوله، ووصل السلطان إليه بعد الفتح، فعظم محل نظام الملك عنده، فأعلى منزلته، وزاد في تحكيمه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استيلاء السلطان ألب أرسلان على حلب.
463 جمادى الأولى - 1071 م بعث ناصر الدولة حسين بن حمدان الفقيه أبا جعفر محمد بن أحمد بن البخاري رسولاً منه إلى السلطان ألب أرسلان، ملك العراق، يسأله أن يسير إليه العساكر ليقيم الدعوة العباسية بديار مصر، وتكون مصر له. فتجهز ألب أرسلان من خراسان في عساكر عظيمة، وبعث إلى محمود بن ثمال بن صالح بن مرداس، صاحب حلب، أن يقطع دعوة المستنصر ويقيم الدعوة العباسية، فقطعت دعوة المستنصر من حلب ولم تعد بعد ذلك. وانتهى ألب أرسلان إلى حلب في جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وحاصرها شهرا، فخرج إليه صاحبها محمود بن ثمال بن صالح بن مرداس، فأكرمه وأقره على ولايته. وأخذ يريد المسير إلى دمشق ليمر منها إلى مصر، وإذا بالخبر قد طرقه أن متملك الروم قد قطع بلاد أرمينية يريد أخذ خراسان، فشغله ذلك عن الشام ومصر ورجع إلى بلاده؛ فواقع جمائع الروم على خلاط وهزمهم. وكان قد ترك طائفة من عسكره الأتراك ببلاد الشام فامتدت أيديهم إليها وملكتها كلها، فخرجت عن أيدي المصريين ولم تعد إليهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
القتال مع الروم وموقعة ملاذكرد بقيادة السلطان ألب أرسلان.
463 ذو القعدة - 1071 م أقبل ملك الروم أرمانوس في جحافل أمثال الجبال من الروم والكرج والفرنج، وعدد عظيم وعدد، ومعه خمسة وثلاثون ألفا من البطارقة، مع كل بطريق مائتا ألف فارس، ومعه من الفرنج خمسة وثلاثون ألفا، ومن الغزاة الذين يسكنون القسطنطينية، خمسة عشر ألفا، ومعه مائة ألف نقاب وحفار، وألف روزجاري، ومعه أربعمائة عجلة تحمل النعال والمسامير، وألفا عجلة تحمل السلاح والسروج والغرادات والمناجيق، منها منجنيق عدة ألف ومائتا رحل، ومن عزمه قبحه الله أن يبيد الإسلام وأهله، وقد أقطع بطارقته البلاد حتى بغداد، واستوصى نائبها بالخليفة خيرا، فقال له: ارفق بذلك الشيخ فإنه صاحبنا، ثم إذا استوثقت ممالك العراق وخراسان لهم مالوا على الشام وأهله ميلة واحدة، فاستعادوه من أيدي المسلمين، فالتقاه السلطان ألب أرسلان في جيشه وهم قريب من عشرين ألفا بمكان يقال له الزهوة في ملاذكرد من أعمال الخلاط، في يوم الأربعاء لخمس بقين من ذي القعدة، وخاف السلطان من كثرة جند ملك الروم فأشار عليه الفقيه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري بأن يكون وقت الوقعة يوم الجمعة بعد الزوال حين يكون الخطباء يدعون للمجاهدين، فلما كان ذلك الوقت وتواقف الفريقان وتواجه الفتيان، نزل السلطان عن فرسه وسجد لله عزوجل، ومرغ وجهه في التراب ودعا الله واستنصره، فأنزل نصره على المسلمين، ومنحهم أكتافهم فقتلوا منهم خلقا كثيرا، وأسر ملكهم أرمانوس، أسره غلام رومي، فلما أوقف بين يدي الملك ألب أرسلان ضربه بيده ثلاث مقارع وقال: لو كنت أنا الأسير بين يديك ما كنت تفعل؟ قال: كل قبيح، قال: فما ظنك بي؟ فقال: إما أن تقتل وتشهرني في بلادك، وإما أن تعفو وتأخذ الفداء وتعيدني، قال: ما عزمت على غير العفو والفداء. فافتدى نفسه منه بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار، فلما انتهى إلى بلاده وجد الروم قد ملكوا عليهم غيره، فأرسل إلى السلطان يعتذر إليه، وبعث من الذهب والجواهر ما يقارب ثلاثمائة ألف دينار وتزهد ولبس الصوف ثم استغاث بملك الأرمن فأخذه وكحله وأرسله إلى السلطان يتقرب إليه بذلك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك السلطان ألب أرسلان قلعة فضلون بفارس.
464 - 1071 م سير السلطان ألب أرسلان وزيره نظام الملك في عسكر إلى بلاد فارس، وكان بها حصن من أمنع الحصون والمعاقل، وفيه صاحبه فضلون، وهو لا يعطي الطاعة، فنازله وحصره، ودعاه إلى طاعة السلطان فامتنع، فقاتله فلم يبلغ بقتاله غرضاً لعلو الحصن وارتفاعه، فلم يطل مقامهم عليه حتى نادى أهل القلعة بطلب الأمان ليسلموا الحصن إليه، فعجب الناس من ذلك، وكان السبب فيه أن جميع الآبار التي بالقلعة غارت مياهها في ليلة واحدة فقادتهم ضرورة العطش إلى التسليم، فلما طلبوا الأمان أمنهم نظام الملك، وتسلم الحصن، والتجأ فضلون إلى قلة القلعة، وهي أعلى موضع فيها، وفيه بناء مرتفع، فاحتمى فيها، فسير نظام الملك طائفة من العسكر إلى الموضع الذي فيه أهل فضلون وأقاربه ليحملوهم إليه وينهبوا مالهم، فسمع فضلون الخبر، ففارق موضعه مستخفياً فيمن عنده من الجند، وسار ليمنع عن أهله، فاستقبلته طلائع نظام الملك، فخافهم فتفرق من معه، واختفى في نبات الأرض، فوقع فيه بعض العسكر، فأخذه أسيراً، وحمله إلى نظام الملك، فأخذه وسار به إلى السلطان فأمنه وأطلقه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مصرع ألب أرسلان سلطان السلاجقة.
465 ربيع الأول - 1072 م في أول هذه السنة قصد السلطان ألب أرسلان، ما وراء النهر، وصاحبه شمس الملك تكين، فعقد على جيحون جسراً وعبر عليه في نيف وعشرين يوماً، وعسكره يزيد على مائتي ألف فارس، فأتاه أصحابه بمستحفظ قلعة يعرف بيوسف الخوارزمي، في سادس شهر ربيع الأول، وحمل إلى قرب سريره مع غلامين، فقال له يوسف: يا مخنث! مثلي يقتل هذه القتلة؟ فغضب السلطان ألب أرسلان، وأخذ القوس والنشاب، وقال للغلامين: خلياه! ورماه بسهم فأخطأه، ولم يكن يخطئ سهمه، فوثب يوسف يريده، والسلطان على سدة، فلما رأى يوسف يقصده قام عن السدة ونزل عنها، فعثر، فوقع على وجهه، فبرك عليه يوسف وضربه بسكين كانت معه في خاصرته، وكان سعد الدولة واقفاً، فجرحه يوسف أيضاً جراحات، ونهض ألب أرسلان فدخل إلى خيمة أخرى، وضرب بعض الفراشين يوسف بمرزبة على رأسه، فقتله وقطعه الأتراك، ولما جرح السلطان قال: ما من وجه قصدته، وعدو أردته، إلا استعنت بالله عليه، ولما كان أمس صعدت على تل، فارتجت الأرض تحتي من عظم الجيش وكثرة العسكر، فقلت في نفسي: أنا أملك الدنيا، وما يقدر أحد علي، فعجزني الله تعالى بأضعف خلقه، وأنا أستغفر الله تعالى، وأستقيله من ذلك الخاطر. فتوفي عاشر ربيع الأول من السنة، فحمل إلى مرو ودفن عند أبيه، وكانت مدة ملكه منذ خطب له بالسلطنة إلى أن قتل تسع سنين وستة أشهر وأياماً، ولما وصل خبر موته إلى بغداد جلس الوزير فخر الدولة بن جهير للعزاء به في صحن السلام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك ملكشاه بن ألب أرسلان بعد موت أبيه.
465 ربيع الأول - 1072 م لما جرح السلطان ألب أرسلان أوصى لابنه ملكشاه، وكان معه، وأمر أن يحلف له العسكر، فحلفوا جميعهم، وكان المتولي للأمر في ذلك نظام الملك، وأرسل ملكشاه إلى بغداد يطلب الخطبة له، فخطب له على منابرها، وأوصى ألب أرسلان ابنه ملكشاه أيضاً أن يعطي أخاه قاروت بك بن داود أعمال فارس وكرمان، وشيئاً عينه من المال، وأن يزوج بزوجته، وكان قاروت بك بكرمان، وأوصى أن يعطى ابنه إياز بن ألب أرسلان ما كان لأبيه داود، وهو خمسمائة ألف دينار، وقال: كل من لم يرض بما أوصيت له فقاتلوه، واستعينوا بما جعلته له على حربه، وعاد ملكشاه من بلاد ما وراء النهر، فعبر العسكر الذي قطع النهر في نيف وعشرين يوماً في ثلاثة أيام، وقام بوزارة ملكشاه نظام الملك، وزاد الأجناد في معايشهم سبع مائة ألف دينار، وعادوا إلى خراسان، وقصدوا نيسابور، وراسل ملكشاه جماعة الملوك أصحاب الأطراف يدعوهم إلى الخطبة له والانقياد إليه، وأقام إياز أرسلان ببلخ وسار السلطان ملكشاه في عساكره من نيسابور إلى الري. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك السلطان تُتُش بن ألب أرسلان دمشق ومقتل ملكها أتسز الخوارزمي.
471 - 1078 م أقطع السلطان ملكشاه أخاه تاج الدولة تتش الشام، وما يفتحه في تلك النواحي، سنة سبعين وأربعمائة، فأتى حلب وحصرها، ولحق أهلها مجاعة شديدة، وكان معه جمع كثير من التركمان، فأنفذ إليه أتسز صاحب دمشق، يستنجده، ويعرفه أن عساكر مصر قد حصرته بدمشق، وكان أمير الجيوش بدر قد سير عسكراً من مصر، ومقدمهم قائد يعرف بنصر الدولة، فحصر دمشق، فأرسل أتسز إلى تاج الدولة تتش يستنصره، فسار إلى نصرة أتسز فلما سمع المصريون بقربه أجفلوا من بين يديه شبه المنهزمين، وخرج أتسز إليه يلتقيه عند سور البلد، فاغتاظ منه تتش حيث لم يبعد في تلقيه، وعاتبه على ذلك، فاعتذر بأمور لم يقبلها تتش، فقبض عليه في الحال، وقتله من ساعته، وملك البلد، وقد ذكر ابن الهمذاني وغيره من العراقيين أن ملك تتش دمشق كان هذه السنة، وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي في كتاب تاريخ دمشق أنه كان سنة اثنتين وسبعين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج تتش على أخيه السلطان ألب أرسلان.
473 شعبان - 1081 م سار السلطان ملكشاه إلى الري، وعرض العسكر، فأسقط منهم سبعة آلاف رجل لم يرض حالهم، فمضوا إلى أخيه تكش، وهو ببوشنج، فقوي بهم، وأظهر العصيان على أخيه ملكشاه، واستولى على مرو الروذ، ومرو الشاهجان، وترمذ، وغيرها، وسار إلى نيسابور طامعاً في ملك خراسان، وقيل: إن نظام الملك قال للسلطان لما أمر بإسقاطهم: إن هؤلاء ليس فيهم كاتب، ولا تاجر، ولا خياط، ولا من له صنعة غير الجندية، فإذا أسقطوا لا نأمن أن يقيموا منهم رجلاً ويقولوا هذا السلطان، فيكون لنا منهم شغل، ويخرج عن أيدينا أضعاف ما لهم من الجاري إلى أن نظفر بهم. فلم يقبل السلطان قوله، فلما مضوا إلى أخيه وأظهر العصيان ندم على مخالفة وزيره حيث لم ينفع الندم. واتصل خبره بالسلطان ملكشاه، فسار مجداً إلى خراسان، فوصل إلى نيسابور قبل أن يستولي تكش عليها، فلما سمع تكش بقربه منها سار عنها، وتحصن بترمذ، وقصده السلطان، فحصره بها، وكان تكش قد أسر جماعة من أصحاب السلطان، فأطلقهم، واستقر الصلح بينهما، ونزل تكش إلى أخيه السلطان ملكشاه، ونزل عن ترمذ. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح أنطرطوس على يد تتش بن ألب أرسلان.
474 - 1081 م سار تتش بن ألب أرسلان صاحب دمشق، بعد عود شرف الدولة عن دمشق، وقصد الساحل الشامي، فافتتح أنطرطوس، وبعضاً من الحصون، وعاد إلى دمشق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حال تتش بن ألب أرسلان وقتاله للسلطنة.
486 - 1093 م كان تتش بن ألب أرسلان صاحب دمشق وما جاورها من بلاد الشام، سار من دمشق إلى أخيه السلطان ملكشاه ببغداد، فلما كان بهيت بلغه موته، فأخذ هيت، واستولى عليها، وعاد إلى دمشق يتجهز لطلب السلطنة، فجمع العساكر، وأخرج الأموال وسار نحو حلب، وبها قسيم الدولة أتسز فرأى قسيم الدولة اختلاف أولاد صاحبه ملكشاه، وصغرهم، فعلم أنه لا يطيق دفع تتش، فصالحه، وصار معه، وأرسل إلى باغي سيان، صاحب أنطاكية، وإلى بوزان، صاحب الرها وحران، يشير عليهما بطاعة تاج الدولة تتش حتى يروا ما يكون من أولاد ملكشاه، ففعلوا، وصاروا معه، وخطبوا له في بلادهم، وقصدوا الرحبة، فحصروها، وملكوها في المحرم من هذه السنة، وخطب لنفسه بالسلطنة، ثم ساروا إلى نصيبين، فحصروها، ففتحها عنوة وقهراً، ثم سلمها إلى الأمير محمد بن شرف الدولة العقيلي، وسار يريد الموصل، وأتاه الكافي بن فخر الدولة بن جهير، وكان في جزيرة ابن عمر، فأكرمه، واستوزره، فلما ملك تتش نصيبين أرسل إليه يأمره أن يخطب له بالسلطنة، ويعطيه طريقاً إلى بغداد لينحدر، ويطلب الخطبة بالسلطنة، فامتنع إبراهيم من ذلك، فسار تتش إليه، وتقدم إبراهيم أيضاً نحوه، فالتقوا بالمضيع، من أعمال الموصل، في ربيع الأول، فحمل العرب على بوزان، فانهزم، وحمل أتسز على العرب فهزمهم، وتمت الهزيمة على إبراهيم والعرب، وأخذ إبراهيم أسيراً وجماعة من أمراء العرب، فقتلوا صبراً، وملك تتش بلادهم الموصل وغيرها، واستناب بها علي بن شرف الدولة مسلم، وأرسل إلى بغداد يطلب الخطبة، وساعده كوهرائين على ذلك، فقيل لرسوله: إنا ننتظر وصول الرسل من العسكر، فعاد إلى تتش بالجواب، فانتهى خبره إلى ابن أخيه ركن الدين بركيارق، وكان قد استولى على كثير من البلاد، منها: الري، وهمذان، وما بينهما، فلما تحقق الحال سار في عساكره ليمنع عمه عن البلاد، فلما تقارب العسكران قال قسيم الدولة أتسز لبوزان: إنما أطعنا هذا الرجل لننظر ما يكون من أولاد صاحبنا، والآن فقد ظهر ابنه، ونريد أن نكون معه. فاتفقا على ذلك وفارقا تتش، وصارا مع بركيارق، فلما رأى تاج الدولة تتش ذلك علم أنه لا قوة له بهم، فعاد إلى الشام، واستقامت البلاد لبركيارق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة تُتُش بن ألب أرسلان صاحب دمشق.
488 صفر - 1095 م لما هزم السلطان بركيارق، سار من موضع الوقعة إلى همذان، وقد تحصن بها أمير آخر، فرحل تتش عنها، فتبعه أمير آخر لأجل أثقاله، فعاد عليه تتش فكسره، فعاد إلى همذان، واستأمن إليه، وصار معه، وبلغ تتش مرض بركيارق، فسار إلى أصبهان، فاستأذنه أمير آخر في قصد جرباذقان لإقامة الضيافة وما يحتاج إليه، فأذن له، فسار إليها، ومنها إلى أصبهان، وعرفهم خبر تتش، وعلم تتش خبره، فنهب جرباذقان، وسار إلى الري، وراسل الأمراء الذين بأصبهان يدعوهم إلى طاعته، ويبذل لهم البذول الكثيرة، وكان بركيارق مريضاً بالجدري، فأجابوه يعدونه بالانحياز إليه، وهم ينتظرون ما يكون من بركيارق. فلما عوفي أرسلوا إلى تتش: ليس بيننا غير السيف، وساروا مع بركيارق من أصبهان، وهم في نفر يسير، فلما بلغوا جرباذقان أقبلت إليهم العساكر من كل مكان، حتى صاروا في ثلاثين ألفاً، فالتقوا بموضع قريب من الري، فانهزم عسكر تتش وثبت هو، فقتل، قيل: قتله بعض أصحاب أتسز صاحب حلب، أخذاً بثأر صاحبه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتل أرسلان أرغون ملك خراسان.
490 محرم - 1097 م قتل أرسلان أرغون بن ألب أرسلان، أخو السلطان ملكشاه بمرو، وكان قد ملك خراسان، وسبب قتله أنه كان شديداً على غلمانه، كثير الإهانة لهم والعقوبة، وكانوا يخافونه خوفاً عظيماً، فاتفق أنه الآن طلب غلاماً له، فدخل عليه وليس معه أحد، فأنكر عليه تأخره عن الخدمة، فاعتذر، فلم يقبل عذره، وضربه، فأخرج الغلام سكيناً معه وقتله، وأخذ الغلام، فقيل له: لم فعلت هذا؟ فقال: لأريح الناس من ظلمه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ألب أرسلان يقتل الأخرس بن رضوان بن تتش صاحب حلب.
508 - 1114 م قتل صاحب تاج الدولة ألب أرسلان الأخرس بن رضوان بن تتش صاحب حلب، قتله غلمانه، وقام من بعده أخوه سلطان شاه بن رضوان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتل السلطان سليمان شاه بن محمد ملكشاه ومبايعة السلطان أرسلان شاه بن طغرل بن محمد بن ملكشاه.
556 ربيع الثاني - 1161 م قتل السلطان سليمان شاه ابن السلطان محمد بن ملكشاه، وسبب ذلك أنه كان فيه تهور وخرق، وبلغ به شرب الخمر حتى أنه شربها في رمضان نهاراً، وكان يجمع المساخر ولا يلتفت إلى الأمراء، فأهمل العسكر أمره، وصاروا لا يحضرون بابه، وكان قد رد جميع الأمور إلى شرف الدين كردبازو الخادم، وهو من مشايخ الخدم السلجوقية يرجع إلى دين وعقل وحسن تدبير، فكان الأمراء يشكون إليه وهو يسكنهم، وكتب سليمان إلى إينانج صاحب الري يطلب منه أن ينجده على كردبازو، فوصل الرسول وإينانج مريض، فأعاد الجواب يقول: إذا أفقت من مرضي حضرت إليك بعسكري؛ فبلغ الخبر كردبازو، فازداد استيحاشاً، فأرسل إليه سليمان يوماً يطلبه، فقال: إذا جاء إينانج حضرت؛ وأحضر الأمراء واستحلفهم على طاعته، وكانوا كارهين لسليمان، فحلفوا له، فأول ما عمل أن قتل المساخرة الذين لسليمان، وقال: إنما أفعل ذلك صيانة لملكك؛ ثم اصطلحا، وعمل كردبازو دعوة عظيمة حضرها السلطان والأمراء، فلما صار السلطان سليمان شاه في داره قبض عليه كردبازو وعلى وزيره ابن القاسم محمود بن عبد العزيز الحامدي، وعلى أصحابه، في شوال سنة خمس وخمسين وخمسمائة، فقتل وزيره وخواصه، وحبس سليمان شاه في قلعة، ثم أرسل إليه من خنقه؛ وقيل بل حبسه في دار مجد الدين العلوي رئيس همذان، وفيها قتل؛ وقيل بل سقي سماً فمات. وأرسل إلى إيلدكز، صاحب آران وأكثر بلاد أذربيجان، يستدعيه إليه ليخطب للملك أرسلان شاه الذي معه، وبلغ الخبر إلى إينانج صاحب بلاد الري، فسار ينهب البلاد إلى أن وصل إلى همذان، فتحصن كردبازو، فطلب منه إينانج أن يعطيه مصافاً، فقال: أنا لا أحاربك حتى يصل الأتابك الأعظم إيلدكز. وسار إيلدكو في عساكره جميعاً يزيد على عشرين ألف فارس، ومعه أرسلان شاه بن طغرل بن محمد بن ملكشاه، فوصل إلى همذان، فلقيهم كردبازو، وأنزله دار المملكة، وخطب لأرسلان شاه بالسلطنة بتلك البلاد، وكان إيلدكز قد تزوج بأم أرسلان شاه، وهي أم البهلوان بن إيلدكز، وكان إيلدكز أتابكه، والبهلوان حاجبه، وهو أخوه لأمه، وكان إيلدكز هذا أحد مماليك السلطان مسعود واشتراه في أول أمره، فلما ملك أقطعه أران وبعض أذربيجان؛ واتفق الحروب والاختلاف، فلم يحضر عنده أحد من السلاطين السلجوقية، وعظم شأنه وقوي أمره، وتزوج بأم الملك أرسلان شاه، فولدت له أولاداً منهم البهلوان محمد، وقزل أرسلان عثمان، فلما خطب له بهمذان أرسل إيلدكز إلى بغداد يطلب الخطبة لأرسلان شاه أيضاً، وأن تعاد القواعد إلى ما كانت عليه أيام السلطان مسعود، فأهين رسوله وأعيد إليه على أقبح حالة؛ وأما إينانج صاحب الري فإن إيلدكز راسله ولاطفه فاصطلحا وتحالفا على الاتفاق، وتزوج البهلوان بن إيلدكز بابنة إينانج ونقلت إليه بهمذان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وقوع فتنة بين الملك قلج أرسلان وصاحب ملطية.
560 - 1164 م وقوع فتنة بين الملك قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان، صاحب قونية وما يجاورها من بلد الروم، وبين ياغي أرسلان بن دانشمند، صاحب ملطية وما يجاورها من بلد الروم، وجرى بينهما حرب شديدة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتل قزل أرسلان.
587 شعبان - 1191 م قتل قزل أرسلان، واسمه عثمان بن إيلدكز، وقد ملك البلاد، بعد وفاة أخيه البهلوان، ملك أران، وأذربيجان، وهمذان، وأصفهان، والري، وما بينها، وأطاعه صاحب فارس وخوزستان، واستولى على السلطان طغرل بن أرسلان بن طغرل، فاعتقله في بعض القلاع، ودانت له البلاد، وفي آخر أمره سار إلى أصفهان، والفتن بها متصلة من لدن توفي البهلوان إلى ذلك الوقت، فتعصب على الشافعية، وأخذ جماعة من أعيانهم فصلبهم، وعاد إلى همذان، وخطب لنفسه بالسلطنة، وضرب النوب الخمس، ثم إنه دخل ليلة قتل إلى منزله لينام، وتفرق أصحابه، فدخل إليه من قتله على فراشه، ولم يعرف قاتله، فأخذ أصحابه صاحب بابه ظناً وتخميناً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة قلج أرسلان صاحب قونية من جهة الروم.
588 شعبان - 1192 م في منتصف شعبان، توفي الملك قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن سلجوق السلجوقي بمدينة قونية، وكان له من البلاد قونية وأعمالها، وأقصرا، وسيواس، وملطية، وغير ذلك من البلاد، وكانت مدة ملكه نحو تسع وعشرين سنة، وغزوات كثيرة إلى بلاد الروم، فلما كبر فرق بلاده على أولاده، فاستضعفوه، ولم يلتفتوا إليه، وحجر عليه ولده قطب الدين، وكان قلج أرسلان قد استناب، في تدبير ملكه، رجلاً يعرف باختيار الدين حسن، فلما غلب قطب الدين على الأمر قتل حسناً، ثم أخذ والده وسار به إلى قيسارية ليأخذها من أخيه الذي سلمها إليه أبوه، فحصرها مدة، فوجد والده قلج أرسلان فرصة، فهرب ودخل قيسارية وحده، فلما علم قطب الدين ذلك عاد إلى قونية وأقصرا فملكهما، ولم يزل قلج أرسلان يتحول من ولد إلى ولد، وكل منهم يتبرم به، حتى مضى إلى ولده غياث الدين كيخسرو، صاحب مدينة برغلوا، فلما رآه فرح به، وخدمه، وجمع العساكر، وسار هو معه إلى قونية، فملكها، وسار إلى أقصرا ومعه والده قلج أرسلان، فحصرها، فمرض أبوه، فعاد به إلى قونية فتوفي بها ودفن هناك، وبقي ولده غياث الدين في قونية مالكاً لها، حتى أخذها منه أخوه ركن الدين سليمان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة ركن الدين بن قلج أرسلان وملك ابنه بعده.
600 ذو القعدة - 1204 م سادس ذي القعدة، توفي ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن سلجوق، صاحب ديار الروم، ما بين ملطية وقونية، وكان موته بمرض القولنج في سبعة أيام، وكان قبل مرضه بخمسة أيام قد غدر بأخيه صاحب أنكورية (أنقرة) وهي مدينة منيعة، وكان مشاقاً لركن الدين، فحصره عدة سنين حتى ضعف وقلت الأقوات عنده، فأذعن بالتسليم على عوض يأخذه، فعوضه قلعة في أطراف بلده وحلف له عليها، فنزل أخوه عن مدينة أنقرة، وسلمها، ومعه ولدان له، فوضع ركن الدين عليه من أخذه، وأخذ أولاده معه، فقتله، فلم يمض غير خمسة أيام حتى أصابه القولنج فمات، واجتمع الناس على ولده قلج أرسلان، وكان صغيراً، فبقي في الملك إلى بعض سنة إحدى وستمائة، وأخذ منه، وكان ركن الدين شديداً على الأعداء، قيماً بأمر الملك، إلا أنه فاسد الاعتقاد؛ كان يقال إنه يعتقد أن مذهبه مذهب الفلاسفة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك كيخسرو بن قلج أرسلان بلاد الروم من ابن أخيه.
601 رجب - 1205 م ملك غياث الدين كيخسرو بن قلج أرسلان بلاد الروم التي كانت بيد أخيه ركن الدين سليمان وانتقلت بعد موته إلى ابنه قلج أرسلان بن ركن الدين، وكان سبب ملك غياث الدين لها أن ركن الدين كان قد أخذ ما كان لأخيه غياث الدين، وهو مدينة قونية، فهرب غياث الدين منه، وقصد الشام إلى الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين، صاحب حلب، فلم يجد عنده قبولاً، وقصر به، فسار من عنده، وتقلب في البلاد إلى أن وصل إلى القسطنطينية، فأحسن إليه ملك الروم وأقطعه وأكرمه، فأقام عنده، وتزوج بابنة بعض البطارقة الكبار، فأقام عنده؛ فلما مات أخوه سنة ستمائة، اجتمع الأمراء على ولده، وخالفهم الأتراك الأوج، وهم كثير بتلك البلاد، وأنف من اتباعهم، وأرسل إلى غياث الدين يستدعيه إليه ليملكه البلاد، فسار إليه، فوصل في جمادى الأولى، واجتمع به، وكثر جمعه، وقصد مدينة قونية ليحصرها، وكان ولد ركن الدين والعساكر بها، فأخرجوا إليه طائفة من العسكر، فلقوه فهزموه، فبقي حيران لا يدري أين يتوجه، فقصد بلدة صغيرة يقال لها أوكرم بالقرب من قونية، فقدر الله تعالى أن أهل مدينة أقصر وثبوا على الوالي فأخرجوه منها ونادوا بشعار غياث الدين، فلما سمع أهل قونية بما فعله أهل أقصرا قالوا: نحن أولى من فعل هذا؛ لأنه كان حسن السيرة فيهم لما كان مالكهم، فنادوا باسمه أيضاً، وأخرجوا من عندهم، واستدعوه، فحضر عندهم، وملك المدينة وقبض على ابن أخيه ومن معه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة السلطان أرسلان شاه صاحب الموصل وقيام ولده بعده.
607 رجب - 1211 م في أواخر رجب، توفي نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي بن آقسنقر، صاحب الموصل، وكان مرضه قد طال، ومزاجه قد فسد، وكانت مدة ملكه سبع عشرة سنة وأحد عشر شهراً، وكان شهماً شجاعاً، ذا سياسة للرعايا، شديداً على أصحابه، فكانوا يخافونه خوفا شديداً، وكان ذلك مانعاً من تعدي بعضهم على بعض؛ وكان له همة عالية، أعاد ناموس البيت الأتابكي وجاهه، وحرمته، بعد أن كانت قد ذهبت، وخافه الملوك؛ ولما اشتد مرضه وأيس من نفسه أمره الأطباء بالانحدار إلى الحامة المعروفة بعين القيارة، وهي بالقرب من الموصل، فانحدر إليها، فلم يجد بها راحة، وازداد ضعفاً، فأخذه بدر الدين وأصعده في الشبارة إلى الموصل، فتوفي في الطريق ليلاً ومعه الملاحون والأطباء بينه وبينهم ستر، وكان مع بدر الدين، عند نور الدين، مملوكان، فلما توفي نور الدين قال لهما: لا يسمع أحد بموته؛ وقال للأطباء والملاحين: لا يتكلم أحد، فقد نام السلطان؛ فسكتوا، ووصلوا إلى الموصل في الليل، فأمر الأطباء والملاحين بمفارقة الشبارة لئلا يروه ميتاً، وأبعدوا، فحمله هو والمملوكان، وأدخله الدار، وتركه في الموضع الذي كان فيه ومعه المملوكان، ونزل على بابه من يثق به لا يمكن أحداً من الدخول والخروج، وقعد مع الناس يمضي أموراً كان يحتاج إلى إتمامها، فلما فرغ من جميع ما يريده أظهر موته وقت العصر، ودفن ليلاً بالمدرسة التي أنشأها مقابل داره، وضبط البلد تلك الليلة ضبطاً جيداً واستقر الملك لولده، وقام بدر الدين بتدبير الدولة والنظر في مصالحها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تمرد قبائل شمال عُمان ضد القائد السعودي سعد المطيري الذي أرسله الإمام فيصل بن تركي.
1263 - 1846 م تمردت قبائل شمال عمان ضد القائد السعودي سعد بن مطلق المطيري، وشكوا إلى الإمام فيصل أنه يتشدد في معاملته معهم، واستدعى الإمام فيصل قائده سعد بن مطلق المطيري، إلى الرياض للتفاهم معه بشأن الموقف المتدهور في البريمي. وفي غياب سعد بن مطلق حل محله محمد بن يوسف العجاجي، بالوكالة واستطاع توثيق عرى الصداقة بين القبائل هناك وظل يحكم عدة شهور حتى وصل حاكم جديد للبريمي من قبل الإمام فيصل وهو عبدالرحمن بن إبراهيم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
9 - البساسيريّ الأمير فيها قُتِل واسمه أرسلان التُّركي. [المتوفى: 451 هـ]
وأخباره مذكورة في سنة سبعٍ وستّين -[17]- في ترجمة القائم بأمر اللَّه. وكان مملوك رجل يقال لَهُ البساسيريّ، وهي نسبةً، فيما نقل ابن خلَّكان، إلى مدينة فَسَا، ويُقال بَسَا، وأهل فارس ينسبون إليها هكذا. وهي نسبة شاذّة على خلاف الأصل. وأمّا من قال: " فسويّ " فعلى الأصل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
124 - ألْب أرسلان بْن جُغْري بك، واسمه دَاوُد بْن ميكائيل بْن سلجوق بْن تُقاق بْن سلجوق، السّلطان عَضُد الدولة أبو شجاع، الملقَّب بالعادل، واسمه بالعربي مُحَمَّد بْن دَاوُد. [المتوفى: 465 هـ]
أصله من قرية يقال لها النور. وتقاق: بالتركي قوس حديد، وهو أول مَن دخل فِي الْإِسْلَام. وألْب أرسلان أول مَن ذُكر بالسلطان على منابر بغداد. قدِم حلبَ فحاصرها فِي سنة ثلاثٍ وستين، حَتَّى خرج إليه محمود بن نصر بن صالح بن مرداس صاحبها مع أمّه، فأنعم عليه بحلب، وسارَ إِلَى الملك ديوجانس، وقد خرج من القسطنطينية، فالتقاه وأسره، ثُمَّ مَنَّ عليه وأطلقه. ثُمَّ سار فغزا الخَزَر، والأبخاز. وبلغ ما لم يبلغ أحدٌ من الملوك. وكان ملكًا عادلًا، مَهِيبًا، مطاعاً، معظماً. ولي السلطنة بعد وفاة عمه السلطان طُغْرُلْبَك بْن سلْجُوق فِي سنة سبْعٍ وخمسين. وبلغ طُغْرُلْبَك من العُمر نيِّفًا وثمانين سنة. -[213]- قال عَبْد الواحد بْن الحُصَيْن: سار ألْب أرسلان فِي سنة ثلاثٍ وستين إِلَى ديار بَكْر، فخرج إليه نصر بْن مروان، وخَدَمه بمائة ألف دينار. ثُمَّ سار إِلَى حلب ومنَّ على ملكها. ثُمّ غزا الروم، فصادف مقدّم جيشه عند خِلاط عشرة آلاف، فانتصَر عليهم، وأسَر مقدّمهم. والتقى ألْب أرسلان وعظيم الروم بين خِلاط ومَنَازكُرْد فِي ذي القعدة من العام، وكان في مائتي ألف، والسّلطان فِي خمسة عشر ألفًا. فأرسل إليه السلطان فِي الهدْنة. فقال الكلب: الهُدْنةُ تكون بالرّيّ. فعزم السلطان على قتاله، فلقِيَه يوم الجمعة فِي سابع ذي القعدة، فنُصِر عليه، وقَتَل فِي جيشه قتلًا ذريعًا، وأسره ثمّ ضربه ثلاث مقارع، وقطع عليه ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار، وأي وقت طلبه السلطان بعساكره حضر، وأن يُسلم إليه كلّ أسير من المسلمين عنده. وأعزَّ اللَّه الْإِسْلَام وأذلَّ الشِّرْك. وكان السلطان ألْب أرسلان فِي أواخر الأمر من أعدل الناس، وأحسنهم سيرة، وأرغبهم فِي الجهاد وَفِي نصر الدين. وقنعَ من الرّعّية بالخراج الأصليّ. وكان يتصدَّق فِي كل رمضان بأربعة آلاف دينار ببلْخ، ومرْو، وهَراة، ونَيْسابور، ويتصدق بحضرته بعشرة آلاف دينار. ورافعَ بعضُ الكُتّاب نظامَ المُلْك بقصة، فدعا النّظَّامَ وقال له: خُذْ هَذِهِ الورقة، فإنْ صدقوا فيما كتبوه فهذِّب أحوالك، وإنْ كذبوا فاغفر لكاتبها وأَشْغِلْهُ بمهمٍ من مهمات الديوان حَتَّى يُعْرِض عن الكذب. وغزا السلطان فِي أول سنة خمس وستين جيْحُون. فعبر جيشه فِي نيِّفٍ وعشرين يومًا من صَفَر، وكان معه زيادة على مائتي ألف فارس، وقَصَدَ شمس المُلْك تِكِين بن طغماج. وأتاه أعوانه بوالي قلعة اسمه يوسف الخُوارَزْمي، وقربوه إِلَى سريره مع غلامين، فأمر أن تُضرب له أربعة أوتاد وتُشدّ أطرافه إليها، فقال يوسف للسلطان: يا مخنث، مثلي يُقتل هَذِهِ القتلة؟ فغضب السلطان، فأخذ القوس والنشاب وقال: خلوه. ورماه فأخطأه، ولم يكن يُخْطئ له سهم، فأسرع يوسف إليه إِلَى السرير، فنهض السلطان، فنزل فعثر وخرَّ على وجهه، فوصل يوسف، فبرك عليه وضَرَبه بسِكَينٍ كَانَتْ معه فِي خاصرته، ولحِق بعض الخدم يوسف فقتله، وحُمِل السلطان وهو مُثْقَل، وقضى نَحْبَه. وجلسوا لعزائه ببغداد فِي ثامن جُمَادَى الآخرة، وعاش أربعين -[214]- سنة وشهرين. وعهِد إِلَى ابنه ملكشاه، ودُفن بمرْو. ونقل ابن الأثير: أنّ أَهْل سَمَرْقَنْد لما بلغهم عبور السلطان النَّهر تجمّعوا ودَعُوا الله، وختموا ختمات، وسألوا الله أن يكفيهم أمره، فاستجاب لهم. وقيل إنه قال: لما كان أمس صعدت على تلّ، فرأيت جيوشي، فقلتُ فِي نفسي: أَنَا ملك الدنيا، ولن يقدر عليَّ. فعجَّزني اللَّه بأضعف من يكون. فأنا أستغفر الله من ذلك الخاطر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
111 - أرسلان تكين بن ألْطُنْطَاش، أبو الحارث التُّركيّ. [المتوفى: 474 هـ]
ببغداد. ويُعرف أبوه بسيف المجاهدين. روى عن أبي عليّ بن شاذان. وعنه أبو القاسم ابن السمرقندي. مات في جمادى الأولى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
165 - مَلِكْشَاه، السّلطان جلال الدّولة أبو الفتح ابن السّلطان ألْب أرسلان محمد بن داود السلجوقي. [المتوفى: 485 هـ]-[553]-
أوصى إليه أبوه بالمُلْك، ووصّى به وزيرَه نظام المُلْك، وأوصى إليه أن يفرّق البلادَ على أولاده، وأن يكون مرجعهم إلى ملكشاه، وذلك في سنة خمسٍ وستّين، فخرج عليه عمّه صاحب كرْمان، فتواقعا وقعةً كبيرة بقُرب همذان، فانهزم عمه، ثم أتي به أسيرًا فقال: أمراؤك كاتبوني، وأحضر كُتُبَهم في خريطة، فناولها لنظام المُلْك ليقرأها، فرمى بها في مِنْقَل نارٍ بين يديه، فأحرقها، فسكنت قلوب الأمراء، وبذلوا الطّاعة. وكان ذلك سبب ثبات ملكه، وخنق عمَّه بوَتَر. وتمَّ له الأمر، وملك من الأقاليم ما لم يملكه أحدٌ من السّلاطين، فكان في مملكته جميع بلاد ما وراء النّهر، وبلاد الهَيَاطِلَة، وباب الأبواب، وبلاد الرّوم، والجزيرة، والشّام. وملك من مدينة كَاشْغَر، وهي أقصى مدينة بالتُّرْك إلى بيت المقدس طولًا، ومن القُسْطَنْطِينيّة إلى بلاد الخَزَر وبحر الهند عرضًا. وكان من أحسن الملوك سيرة، ولذلك كان يُلقَّب بالسّلطان العادل، وكان منصورًا في حروبه، مغرى بالعمائر؛ حفر الأنهار، وعمّر الأسوار والقناطر، وعمَّر جامعًا ببغداد، وهو جامع السّلطان، وأبطل المُكُوس والخفّارات في جميع بلاده. كذا نقل ابنُ خَلِّكان في " تاريخه " فالله أعلم. قال: وصنع بطريق مكّة مصانع للماء، غرِم عليها أموالًا كثيرة. وكان لهِجًا بالصَّيْد، حتّى قِيل إنّه ضُبط ما اصطاده بيده، فكان عشرة آلاف وحش، فتصدَّق بعشرة آلاف دينار، وقال: إنّي خائف من الله لإزهاق الأرواح لغير مأكَلَةٍ. شيَّع مرّةً الحاجّ، فتعدَّى العُذَيْب، وصاد في طريقه وحشًا كثيرًا، يعني هو وجُنْدُه فبنى هناك منارةً، من حوافر حُمْر الوحْش وقرون الظِّباء؛ وهي باقية تُعرف بمنارة القرون. وأمّا السُّبُل فأمِنَت في أيّامه أمرًا زائدًا، ورخصت الأسعار، وتزوج أمير المؤمنين المقتدي بالله بابنته. وكان السّفير بينهما الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ، وكان زفافها إلى الخليفة سنة ثمانين وأربعمائة، وفي صبيحة دخول الخليفة بها -[554]- عمل وليمةً هائلة لعسكر ملكشاه، كان فيها أربعون ألف منًّا سُكَّر، فأولدها جعفرًا. ودخل ملكْشَاه بغداد مرَّتين، وكان ليس للخليفة معه سوى الاسم، وقدمها ثالثًا متمرِّضًا. وكان المقتدي قد جعَل ولده المستظهر بالله وليَّ العهد، فألزم ملكشاه الخليفة أن يعزله، ويجعل ابن ابنته جعفرًا وليّ العهد، وكان طفلًا؛ وأن يسلّم بغداد إلى السّلطان ويخرج إلى البصرة، فشقَّ ذلك على الخليفة، وبالغ في استنزال السّلطان ملكشاه عن هذا الرّأي، فأبى فاستمهله عشرة أيّام ليتجهَّز، فقيل: إنّه جعل يصوم ويطوي، فإذا أفطر جلس على الرَّماد يدعو على ملكشاه، فقوي به مرضه، ومات في شوّال. وكان نظام المُلْك قد مات من أكثر من شهر، فقيل: إنّ ملكشاه سُمّ في خلالٍ تخلّل به فهلك، ولم تشهده الدّولة، ولا عُمِل عزاؤه، وحُمِل في تابوت إلى أصبهان، فدفن بها في مدرسةٍ عظيمة، ووقى الله شرَّه، وتزوّج المستظهر بالله بخاتون بنته الأخرى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
219 - ساتِكِين بن أرسلان، أبو منصور التُّركيّ المالكيّ النحوي. [المتوفى: 487 هـ]-[577]-
له مقدِّمة نَحْو، تُوُفّي بالقدس في آخر السّنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
257 - تُتُش بن ألْب أرسلان أبي شُجاع محمد بن داود بن ميكال بن سلجوق بن دُقَاق، الملك أبو سعيد تاج الدّولة السُّلْجُوقيّ، [المتوفى: 488 هـ]
ولد السّلطان وأخو السّلطان. تُركيّ محتشم، شجاع، من بيت ملك وتقدُّم. مرّ كثيرٌ من سيرته وفتوحاته العظيمة في الحوادث. استنجد به صاحب دمشق آتسنر على قتال عسكر المصريّين الرّافضة، فقدِم دمشق في سنة اثنتين وسبعين، وقتل أتْسِز في تلك الأشْهر، وملك دمشق، وقيل: إنّه كان حَسَن السّيرة. وبقي على دمشق إلى صَفَر سنة ثمانٍ هذه، فقُتِل بمدينة الرَّيّ. وكان قد سار من دمشق إلى خُراسان عندما سمع بموت أخيه السّلطان ملكشاه ليتملّك، فلقِيه ابن أخيه بَرْكيَارُوق، فقُتِل تُتُش في المعركة، وتسلطن بعده بدمشق ابنُه دُقَاق الملقَّب شمس الملوك، أخو فخْر الملوك رضوان. وكان تُتُش معظِّمًا للشّيخ أبي الفَرَج الحنبليّ. وقد جَرَت في مجلسه بدمشق مناظرة عقدها لأبي الفَرَج وخصومه في قولهم: إنّ القرآن يُسمع ويُقرأ ويُكتب، وليس بصوتٍ ولا حرف. فقال الملك: هذا مثل قول من يقول: هذا قَباء، وأشار إلى قبائه، على الحقيقة، وليس بحرير، ولا قُطْن، ولا كتّان. وهذا الكلام صَدَر من تُركيّ أعجميّ، فأيّد الله شرف الإسلام أبا الفرج، فجاهد -[594]- في الله حقّ جهاده؛ ثمّ خلّف ولدًا نجيبًا عالمًا سيفًا مسلولًا على المخالفين، وهو شرف الإسلام عبد الوهّاب. |