المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
السّامِرَةُ:
يجوز أن يكون جمع قوم سمرة الذين يسمرون بالليل للحديث: وهي قرية بين مكّة والمدينة. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
إتحاف السامع، بافتتاح الجامع
للحافظ، شمس الدين: محمد بن عبد الله بن ناصر الدين الدمشقي. المتوفى: سنة أربعين وثمانمائة. ذكر فيه: فضل الحديث وأهله، وفضل الصحيحين وتدريسه. أوله: (الحمد لله الذي افتتح كتابه بعد ذكر اسمه... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
إرشاد السامع والقاري، والمنتقى من صحيح البخاري
لابن حبيب. يأتي ذكره في: الصاد. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بستان الواعظين، ورياض السامعين
للشيخ، أبي الفرج: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي الحنبلي، البغدادي. المتوفى: سنة سبع وتسعين وخمسمائة. وهو: مجلد. مرتب على: مجالس. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحفة السامع والقاري، بختم (صحيح البخاري)
للشيخ، أبي العباس: أحمد بن محمد القسطلاني. المتوفى: سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحفة السامع، في العمل بالربع الجامع
لعلاء الدين:. علي بن إبراهيم بن الشاطر الدمشقي. المتوفى: سنة 777. وهي تشتمل: على مقدمة، وخاتمة، وواحد وأربعين بابا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تذكرة السامع والمتكلم، في آداب العالم والمتعلم
لبدر الدين بن جماعة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ترغيب السامع، في الصلاة على خير شافع
للشهاب: أحمد بن عبد السلام الشافعي. الذي ولد: سنة سبع وأربعين وثمانمائة. وتوفي: سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تشنيف السامع، في شرح: (جمع الجوامع)
يأتي في: الجيم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الجامع، لآداب الراوي والسامع
للإمام، الحافظ، أبي بكر: أحمد بن علي، المعروف: بالخطيب البغدادي. المتوفى:. سنة 463، ثلاث وستين وأربعمائة. وهو مشتمل على قواعد أصول الحديث، وفوائده. |
تكملة معجم المؤلفين
|
فوزي العنتيل = محمد فوزي العنتيل
فيصل جريء السامر (1341 - 1403 هـ) (1922 - 1982 م) باحث، تربوي، وزير. ولد بالبصرة، وواصل دراسته الثانوية في بغداد، وتخرج من قسم التاريخ بدار المعلمين العالية (كلية التربية بجامعة بغداد - حالياً)، ومن جامعة القاهرة نال درجتي الماجستير والدكتوراه، الأولى عن رسالته "ثورة الزنج" والثانية عن رسالته "الدولة الحمدانية في حلب والموصل"، ومارس التعليم العالي مدة، انتقل بعدها إلى منصب مدير التعليم العام بوزارة المعارف (التربية - حالياً)، ثم اختير لمنصب وزير الإِرشاد سنة ¬__________ = وأنه ساعد على سقوط الخلافة العثمانية، وأن كل من يترجم له يقول إنه مناضل عربي (التذكرة في أحداث القرن العشرين ص 89)، وله ترجمة في: مئة علم عربي 156، وانظر الشرق الأوسط ع 2795 .. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بالمهملة، من بني سلمة بن لؤيّ.
له إدراك، وكان ابنه خلاس بن عمرو فقيها من أصحاب علي، وله ابن يقال له زياد حوارين لأنه كان افتتح قرية حوارين من البحرين، وكان لزياد بن عمرو عشرة أولاد وأخ آخر يقال له نافع. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
غاير ابن عبد البرّ بينه وبين عبد اللَّه بن سعد عمّ حرام بن حكيم، وهو واحد وقد جاء حديثه من عدة طرق لم ينسب فيها أزديا. واللَّه أعلم.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ويقال الجهنيّ.
قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: له صحبة. وكذا قال البخاري، لكنه لم يقل السامي، وقال غيرهما: الجهنيّ، وسيأتي كلام أبي عمر فيه في القسم الأخير. الفاء بعدها الضاد |
سير أعلام النبلاء
|
2577- السامي 1:
الإِمَامُ المُحَدِّثُ الثِّقَةُ الحَافِظُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَرَوِيُّ. سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيَّ وَطَبَقَتَهُ بِالكُوْفَةِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ أَبِي أُوَيْسٍ وَغَيْرَهُ بِالمَدِيْنَةِ، وَأَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وطبقته ببغداد، وإبراهيم بن محمد الشَّافِعِيَّ بِمَكَّةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُوْرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ مُقَاتِلِ المَرْوَزِيَّ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيْحِهِ" وَالعَبَّاسُ بنُ الفَضْلِ النَّضْرَوِيُّ، وَبِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُزَنِيُّ، وَسَائِرُ عُلَمَاءِ هَرَاةَ. مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ عَلَى الأَصحِّ. وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَقَدْ قَارَبَ المائَةَ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ شَرِيْكٍ الأَسَدِيُّ. وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مِتَّوَيْهُ. وَأَبُو قُصَيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ العُذْرِيُّ. وحَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى الكَاتِبُ. وَعَبْدُ اللهِ بن الصقر السكري. __________ 1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "2/ ترجمة 718"، والعبر "2/ 120"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "3/ 226"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 235". |
سير أعلام النبلاء
|
الساماني، والسامري:
3585- السَّاماني 1: سُلْطَانُ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ وَابنُ سَلاَطِيْنِهَا, أَبُو القَاسِمِ نُوْحُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ نُوْحِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ نَصْرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَسَدِ بنِ سَامَانَ. مَاتَ في رجب سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَتْ دولتُهُ اثْنَتَيْنِ وعشرين سنة. وَقَامَ بَعْدَهُ ابنُهُ أَبُو الحَارِثِ مَنْصُوْرٌ. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: تَملَّكَ نُوْحٌ خُرَاسَانَ وَغَزْنَةَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ, ثُمَّ وَلِيَ بَعْدَهُ ابنُهُ, فَبَقِيَ سَنَةً وَتسعَةَ أَشهرٍ, ثُمَّ قبضَ عَلَيْهِ الأُمَرَاءُ وملَّكوا أَخَاهُ عَبْدَ المَلِكِ, فَقَصَدَهُم السُّلْطَانُ مَحْمُوْدُ بنُ سُبُكْتِكِين, فَالتَقَاهُمْ فَهَزمَهُمْ إِلَى بُخَارَى، وَانقرضتْ دولة السامانية. 3586- السَّامريّ 2: شَيْخُ القُرَّاءِ, أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حَسنُوْنَ السَّامَرِّيُّ البَغْدَادِيُّ. زَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ لحفصٍ عَلَى الأُشْنَانِيِّ، وَقَرَأَ للسُّوسِيِّ عَلَى مُوْسَى بنِ جَرِيْرٍ، وَأَبِي عُثْمَانَ النَّحْوِيِّ، وَقَرَأَ لِقَالُوْنَ عَلَى ابْنِ شَنَبُوْذَ, وَلِلدُّوْرِيِّ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ, فَأَمَّا تِلاَوتُهُ عَلَى هَذَيْنِ فَمعروفَةٌ. وَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي العَلاَءِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الوَكِيْعِيِّ، وَالقُدَمَاءِ, فَافتُضِحَ, وَلَكِنْ كَانَ نَافقَ السُّوقِ بَيْنَ القُرَّاءِ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. تَلاَ عَلَيْهِ: أَبُو الفَضْلِ الخُزَاعِيُّ, وَأَبُو الفتح فارس, وعبد الساتر بن الذَّرِبِ اللاَّذِقِيُّ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ الطَّرْسُوْسِيُّ, وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ نَفِيْسٍ, وَآخرُوْنَ. استوعبتُ تَرْجَمَتَهُ فِي طبقَاتِ القُرَّاءِ، وودِّي لَوْ أَنَّهُ ثِقَةٌ, فَإِنِّي قَرَأْتُ من طريقه عاليًا. __________ 1 ترجمته في الأنساب للسمعاني "7/ 14"، واللباب لابن الأثير "2/ 94"، والعبر "3/ 38". 2 ترجمته في تاريخ بغداد "9/ 442"، والإكمال لابن ماكولا "2/ 376"، والعبر "3/ 32"، وميزان الاعتدال "2/ 408"، ولسان الميزان "3/ 273"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 175". |
سير أعلام النبلاء
|
السامري، والملاحمي، وابن الإسماعيلي:
3676- السَّامَريّ 1: الإِمَامُ القَاضِي، أَبُو الحَسَنِ، عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ السَّامَرِّيُّ, الرَّفَّاء. حدَّث عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الهَاشِمِيِّ، وَحَمْزَةَ بنِ القَاسِمِ، وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ: ابْنُ بنتِه أَبُو الحسين محمد بن أحمد بن حسنون النرسي، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ بُنْدَار الرَّازِيّ، وَجَمَاعَة. وثَّقَه الخَطِيْب، وَقَالَ: قَالَ لِي سبطه ابْنُ حَسْنُوْنَ: مَا رَأَيْتهُ مُفطراً قَطُّ. توفِّي سنة اثنتين وأربع مائة. 3677- الملاحمي 2: الإِمَامُ المُحَدِّثُ، أَبُو نَصْرٍ، مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى البُخَارِيُّ المَلاَحِمِيُّ. حدَّث بنيسابور, وبغداد بكتاب رفع اليدين، والقراءة خلف الإِمَام, عَنْ مَحْمُوْدِ بنِ إِسْحَاقَ، وَرَوَى عَنْ سَهْلِ بن السَّرِيِّ، وَالهَيْثَمِ بن كُلَيْبٍ، وَعَلِيِّ بن قُرَيْش، وَعَبْدِ اللهِ الأُسْتَاذ. وَعَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّرْسِيّ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بن المَأْمُوْنِ، وَعِدَّة، وَكَانَ مِنْ جلَة المُحَدِّثِيْنَ. قَالَ أَبُو العَلاَءِ: كَانَ مِنَ الحُفَّاظِ، توفِّي سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ زَادَ غَيْره: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ, وَلَهُ ثلاث وثمانون سنة. 3678- ابن الإسماعيلي 3: العلَّامة، شيخ الشافعية، أبو سعد، إسماعيل بن الإِمَامِ شَيْخِ الإِسْلاَمِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ العَبَّاسِ، الإِسْمَاعِيْلِيُّ الجُرْجَانِيُّ الشافعي، صاحب التصانيف. __________ 1 ترجمته في تاريخ بغداد "11/ 327"، والأنساب للسمعاني "7/ 15"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 259"، والعِبَر "3/ 79". 2 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "7/ 230"، واللباب لابن الأثير "3/ 277"، والعبر "3/ 59"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 145". 3 ترجمته في تاريخ جرجان للسهمي "ص106"، وتاريخ بغداد "6/ 309"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 231"، والعِبَر "3/ 60". |
سير أعلام النبلاء
|
السامري، العماد ابن عساكر:
5536- السامري 1: شَيْخُ الحَنَابِلَةِ قَاضِي سَامرَّاءَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِدْرِيْسَ بنِ سُنَيْنَةَ السَّامَرِّيُّ، صَاحِبُ "المُسْتوعِبِ". مِنْ كِبَارِ الفُقَهَاءِ، صَنَّفَ، وَأَشغلَ. وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الفَتْحِ ابْنِ البَطِّيِّ، لَكِنْ لَمْ يَرْوِ شَيْئاً، وَلِيَ قَضَاءَ سَامرَّاءَ مُدَّةً، وَتَركَهُ. مَاتَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ إِحْدَى وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. 5537- العِمَادُ ابْنُ عَسَاكِرَ 2: الحَافِظُ المُفِيْدُ المُحَدِّثُ عِمَادُ الدِّيْنِ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ ابْنُ الحَافِظِ بَهَاءِ الدِّيْنِ القَاسِمِ ابْنِ الحَافِظِ الكَبِيْرِ أَبِي القَاسِمِ ابْنِ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ. ولد سنة إحدى وثمانين. __________ 1 ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد "5/ 70، 71". 2 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 246"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 69، 70". |
|
النحوي، اللغوي: إبراهيم بن أحمد بن راشد العباسي السامرائي.
ولد: سنة (1341 هـ) إحدى وأربعين وثلاثماثة وألف. من مشايخه: طه الراوي ومصطفى جواد وغيرهما. من تلامذته: د. عبد الفتاح الحموز ود. حاتم الضامن وغيرهما كثير. كلام العلماء فيه: قلت: هذا الكلام منقول عن طريق صاحب الترجمة حيث قال: "قضيت في هذه المدينة -أي العمارة- مرحلة الدراسة الابتدائية، ثم انتقلت إلى بغداد فأكملت الدراسة الإعدادية والثانوية، وانتسبت إلى دار المعلمين الابتدائية فتخرجت معلمًا ابتدائيًا. قضيت سنتين في التعليم الابتدائي ثم انتسبت إلى دار المعلمين العالية الثانوية وذلك سنة (1945 م) وقضيت سنتين وبعدها التحقت بالبعثة العالمية إلى فرنسا (السوربون) سنة (1948 م) تخرجت بعد ذلك أحمل شهادة دكتوراه الدولة في اللغات السامية وذلك سنة (1955 م) ودرست في كلية الآداب في جامعة بغداد. وفي سنة (1981 م.) التحقت في الجامعة الأردنية، وفي سنة (1987 م)! التحقت بجامعة صنعاء، وأنا عضو في مجامع اللغة العربية في البلدان العربية عدا العراق، وعضو في المجمع العلمي الهندي وعضو في الجمعية اللغوية الباريسية. قلت: وعندما سئل عن المجاز أجاب أن المجاز أصبح حقيقة، وأعطى مثالًا كقائل لأحد ما: أفعل هذا! ورغم أنفك! وعندما سئل عن الجواهري الشاعر العراقي النجفى ومذهبه قال: نحن لا نكفر أهل القبلة إشارة إلى الشيعة، ولكن نأخذ منهم ما ينفعنا، كأن الجواهري صاحب شعر وقافية! وأما بشأن ما ذكره أصحاب التاريخ عن أبي العلاء المعري منسوبًا إليه من الإلحاد والكفر، فقال: إنه ليس صحيحًا، وذكر رأيه في كتاب قيد الطبع الآن حول حياة أبي العلاء المعري، ومنه الشعر الذي أوصى أن يكتب على قبره: هذا الذي جناه أبي علي .. وقال: إن له معنى صحيح إن ثبت. وقال عند سؤاله حول أسماء الله تعالى وصفاته في القرآن وما قالته فرق المسلمين من الأشعرية والماتريدية والمعتزلة، فأجاب: بأنه لا يميل إلى الأشعرية ولا إلى أقوالهم، وخاصة في أسماء الله تعالى وصفاته، ويقول: إن كلام الله تعالى في القرآن إن كان في أسمائه أو صفاته أو غير ذلك، هو أوسع مما ذكره أصحاب تلك الأقوال، بل هو أوسع بلاغًا ومعنًا. وعند سؤاله حول ما ادعته المعتزلة من أنهم قد فسروا قول الله تعالى: {{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}} بأن استوى: تعني استولى. ¬__________ __________ * نشرة أعدها عن حياته، لقاء مباشر معه، إبراهيم السامرائي لأحمد العلاونة. قال: بأنهم أخطأوا في ذلك، والصحيح: أن استوى هي كما وردت في القرآن، وما قاله علماء السلف. كقول الإمام مالك رحمه الله عندما سئل عن الاستواء: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة .. استحسن الدكتور إبراهيم السامرائي هذا القول، وجعل يردد: أن لمعاني القرآن الكريم مصطلحات بلاغية أوسع مما اختلف فيه المختلفون، كالأشعرية والمعتزلة وغيرهم ووصفهم بالجمود، والتقيد .. والله أعلم بالصواب. وفاته: سنة (1421 هـ) ألف وأربعمائة وواحد وعشرون. من مصنفاته: له مؤلفات كثيرة جدًّا نذكر منها "من بديع لغة التنزيل"، و "المدارس النحوية" و "في المصطلح الإسلامي". |
|
المقريء: الحسن بن محمّد بن يحيى بن داود، أبو محمّد الفحام، الفقيه البغدادي السامري.
من مشايخه: أبو بكر النقاش، ومحمد بن أحمد بن الخليل وغيرهما. من تلامذته: نصر بن عبد العزيز الفارسي، وأبو عليّ غلام الهراس، وأبو جعفر الطوسي شيخ الشيعة وغيرهم. ¬__________ * العبر (3/ 93)، السير (17/ 237)، تاريخ الإسلام (وفيات 406) ط. تدمري، الوافي (12/ 239)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 144)، بغية الوعاة (1/ 519)، الشذرات (5/ 41)، معجم المفسرين (1/ 145)، الأعلام (2/ 213). (¬1) "عقلاء المجانين" تأليف حسن بن محمّد بن حبيب النيسابوري، علق حواشيه ونشره وجيه فارس الكيلاني، القاهرة- المطبعة العربية، لسنة (1924 م). (¬2) الكرامي: نسبة إلي الكرامية أصحاب أبي عبد الله محمّد بن كرام السجستاني المتوفى منة (355 هـ)، وكان من المرجئة، وهم عدة فرق ... وكانوا جميعًا من الصفاتية وإن كانوا فد انتهوا إلي التجسيم والتشبيه" أ. هـ. راجع موسوعة الفرق والجماعات والمذاهب الإسلامية (ص 327)، تأليف د. عبد المنعم حفني. * غاية النهاية (1/ 232)، تاريخ بغداد (7/ 424)، معرفة القراء (1/ 372)، تاريخ الإسلام (وفيات 408) ط. تدمري، المنتظم (15/ 126)، "طبقات أعلام الشيعة" (النابس في القرن الخامس: ص (55). كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "كان ثقة علي مذهب الشافعي، وكان يرمي بالتشيع" أ. هـ. • معرفة القراء: "كان فقيهًا عارفًا بمذهب الشافعي، لكنه شيعي جلد" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "شيخ مُسند متفنن". وقال: "كان فقيهًا علي مذهب الشافعي، فاضلًا ولكن كان يتشيع" أ. هـ. • غاية النهاية: "شيخ مصدر بارع". وقال: "وطال عمره وليس هو بصاحب كتاب الآيات المنزلة في أهل البيت كما قيل" أ. هـ. • النابس في القرن الخامس: "يظهر من أمالي ابن الطوسي، أنه من مشايخ الطوسي وظاهر رواياته أنه من الخاصة كما استظهره شيخنا في (خاتمة المستدرك) وهو كذلك لأنه من مشايخ النجاشي" أ. هـ. وفاته: سنة (340 هـ) (¬1)، وقيل: سنة (408 هـ) وهو الصحيح، أربعين وثلاثمائة، وقيل: ثمان وأربعمائة. من مصنفاته: "انكار غسل الرجلين"، و"الآيات المنزلة في أهل البيت". |
|
المقرئ: سليمان (¬1) بن خلّاد، أبو خلاد السامري المؤدب.
من مشايخه: اليزيدي، وإسماعيل بن جعفر وغيرهما. من تلامذته: القاسم بن محمّد بن بشار، ومحمد بن أحمد بن قطن وغيرهما. ¬__________ * سلك الدرر (2/ 158)، أعلام النبلاء (6/ 447). * بغية الوعاة (1/ 604). * غاية النهاية (1/ 313)، معرفة القراء (1/ 194)، الجرح والتعديل (4/ 110)، تاريخ بغداد (9/ 53). (¬1) وقيل: سليم بن خلّاد، وقيل: سليمان بن خالد، والمثبت هو الصحيح. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو صدوق" أ. هـ. • معرفة القراء: "حدّث عنه ... عبد الرحمن بن أبي حاتم وقال صدوق" أ. هـ. • غاية النهاية: "النحوي ... المؤدب صدوق مصدر" أ. هـ. وفاته: سنة (261 هـ) إحدى وستين ومائتين. |
|
المقرئ: عبد الله بن الحسين بن حسنون السَّامري البغدادي، أبو أحمد، شيخ القراء.
ولد 4 سنة (295 هـ) خمس وتسعين ومائتين. من مشايخه: ابن مجاهد بقراءة الدوري، ولقالون على ابن شَنَبوذ وغيرهما. من تلامذته: أبو الفضل الخُزاعي، وأبو الفتح فاس بن أحمد وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معرفة القراء: "كان عارفًا بالقراءات شديد الاعتناء بها. . . وقد سألت أبا حيان محمّد بن يوسف عن أبي أحمد، فأثنى عليه، ووثقه، ومشى أمره" أ. هـ. وقال: "لا أشك في ضعف أبي أحمد، وأعلى ما وقع لي إسناد القراءات من طريقه، ولكن الحق يقال: فمن ضعفه أنه روى عن أبي العلاء الكوفي، وعبد الله بن المزرّع. . ." أ. هـ. • ميزان الاعتدال: "شيخ القراء بمصر وصاحب ابن مجاهد وابن شنبوذ. قال الداني: أخذ القراءة عرضًا عن محمد بن حمدون الحذاء -إلى أن قال- مشهور ضابط ثقة مأمون، غير أن أيامه طالت، فاختل ضبطه وحفظه، ولحقه الوهم" أ. هـ. • المقفى: "قال أبو عمرو الداني في حقه: مشهور ضابط ثقة مأمون، غير أنّ أيامه طالت فاختل حفظه ولحقه الوهم، وقل من ضبط عنه في أخريات أيامه. . . قال محمّد بن علي الصوري الحافظ: قال لي أبو القاسم العنابي البزار: كنّا يومًا عند أبي أحمد السامري حدَّثنا عن أبي العلاء عند بن أحمد الوكيعي، فاجتمعت بالحافظ عبد الغني بن سعيد فذكرت له ذلك فاستعظمه، وقال: سَلّه متى سمع من أبي العلاء؟ فرجعت إليه فسألته: فقال: سمعتُ منه بمكة في الموسم سنة ثلاثمائة. فأتيت عبد الغني فأخبرته فقال: مات أبو العلاء عندنا أول سنة ثلاثمائة. ثم عبرتُ مع عبد الغني بعد مدّة، وأبو أحمد قاعد يقرئ فقلت: ألا تسلّم عليه؟ فقال: لا أسلم على من يكذب في حديث رسول الله - ﷺ - قال الذهبي: . . . هذا لو كان أبو العلاء حج عامئذ، كيف وكان قد مات" أ. هـ. وفاته: سنة (386 هـ) ست وثمانين وثلاثمائة. من مصنفاته: "اللغات في القرآن" رواه بسنده إلى ابن عباس. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
السامريون: في الأصل هم شعب دولة إسرائيل التي تكونت في الشمال من دولة يهوذا، وذلك بعد سليمان عليه السلام. وقد استمر وجود السامريين إلى عصرنا الحاضر، إلا أنهم يشكلون مجموعة صغيرة تسكن في فلسطين بجوار مدينة نابلس، ويتميزون عن بقية اليهود بأنهم:
- لا يؤمنون بنبوة أحد من أنبياء بني إسرائيل سوى هارون وموسى ويوشع بن نون عليهم السلام. - لا يقدسون من كتب اليهود سوى الأسفار الخمسة التي تسمَّى التوراة، ويضيفون إليها سفر يوشع بن نون فقط، وما عدا ذلك فلا يؤمنون به، ونسخة التوراة التي لديهم تختلف عن النسخة العبرية في ستة آلاف موضع، كما أنهم لا يؤمنون بسائر الكتب الأخرى في العهد القديم ولا بالتلمود ولا غيره من كتب اليهود. المكان المقدس لديهم هو جبل (جرزيم) الذي يقع في منطقة نابلس، ويستقبلونه وينكرون صهيون وبيت المقدس، وبقية اليهود يكفرونهم لذلك. ¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 143 |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
الساميون (الشعوب السامية)
(Semites (Semitic Peoples النسبة في كلمة «ساميون» إلى سام الابن الأكبر لنوح. والمصطلح يُطلَق على مجموعة من الشعوب عاشت في رقعة كبيرة من الأرض (تضم شبه الجزيرة العربية والشام وبلاد الرافدين) وتحدثت بمجموعة من اللغات المتقاربة هي اللغات السامية. وتشمل التسمية شعوباً مثل الآشوريين والبابليين والآراميين والكنعانيين والفينيقيين والعموريين والمؤابيين والأدوميين والعمونيين والعبرانيين، كما تشمل جزءاً كبيراً من سكان إثيوبيا فيما بعد. وفي الوقت الحاضر، يمثلهم العرب (من الناحية الأساسية) . وينتمي العبرانيون، أي اليهود القدامى، إلى الشعوب السامية وليس إلى مجموع اليهود بوجه عام، ذلك أن أعداداً كبيرة من الأفراد والقبائل غير السامية مثل الخزر قد تهوَّدت. ويكاد يُجمع الباحثون على أن شبه جزيرة العرب هو الموطن الأصلي للساميين، فمنها خرجت هجرات متتالية إلى بلاد الرافدين حتى جبال إيران وإلى أرمينيا ومنطقة الهلال الخصيب. وكانت هجراتهم الجماعية على فترات متباعدة أولاها هجرة الأكاديين الذين عُرفوا بالبابليين نحو عام 3500 ق. م، ثم هجرة الآراميين بين عامي 1500 و1200 ق. م، وآخرها هجرة العرب مع الفتوحات الإسلامية في القرن السابع الميلادي. وتشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن المنطقة الشمالية من الصحراء السورية هي الوطن الأصلي للساميين. كما يُحتَمل أن يكون بعض الشعوب السامية، كالأكاديين، سكنوا في بلاد الرافدين منذ عصور ما قبل التاريخ، وكذلك سكان ماري وتل خوبير ومملكة إيبلا. وثمة روابط عديدة بين الساميين، أهمها الرابطة اللغوية. ولكن هذه الرابطة ليست الرابطة الوحيدة، إذ ثمة تشابه في الملامح الإثنية. كما كان يوجد تشابه في الأنظمة الاجتماعية والأنساق الدينية بين الجماعات السامية البدوية البسيطة. فالأسرة هي الوحدة الأساسية، والسلطة العليا سلطة الأب، والميراث للذكور، وتعدد الزوجات مسموح به. وتتكون القبيلة من مجموعة أسر تُوحِّد بينها صلات القربى والمصالح المشتركة، كما أن حقوق الملكية بدائية جداً وتعمل على أن تسود فكرة الجماعة. ولا تُوجَد حكومة بالمعنى الصحيح للكلمة، ولكن هناك زعيم يختاره مجلس من شيوخ القبيلة لصفات شخصية فيه إلى جانب أنه مقدَّم بين أنداده. والسلطة المحدودة التي يسبغها عليه المجلس مؤقتة وقد تُنزَع منه. وهو يتولى القضاء، على أن يحتكم إليه المتنازعون طواعيةً واختياراً. واقتصاد القبيلة بدوي يعتمد على الرعي أو على الزراعة الطبيعية أو التجارة البدائية. وتتسم الفنون بالبساطة نفسها. أما عن المؤسسات الدينية، فكان الساميون البدو يؤمنون بآلهة محلية كثيرة تسكن الأشجار والنباتات والصخور والمياه. كما أن نفوذ الإله كان مقصوراً على قبيلة ولا يمتد إلى خارج حدودها، وقد كان هذا الإله يقوم منها مقام الزعيم الأعلى والقاضي الأكبر، وكانت تربطه قرابة الدم بأفراد قبيلته. ولم يكن لهذه الآلهة مقام ثابت وإنما كانت تُعبَد في أماكن مختلفة. والإله إيل أهم الآلهة السامية، ولعله كان في الأصل إله السماء، والإله بعل قد يكون في الأصل إله المطر المخصب، وعشتارت (وهي عشتاروت التي ورد ذكرها في العهد القديم) ربما كانت في الأصل نجمة الصباح (كوكب الزهرة) ولكنها اعتُبرت فيما بعد الأرض الأم. وقد انتشرت أيضاً عبادة الشمس والقمر. وتنم أشكال الطقوس المستعملة بين الساميين عن الأصول البدوية للخطاب الديني للرموز الدينية. فعيد الفصح العبري (الذي صار بقيام المسيح من القبر عيد القيامة أهم عيد مسيحي) يميِّزه ذبح الحَمَل كقربان وأكل خبز بلا خميرة، وهما طقسان يرجعان إلى ظروف الحياة في البادية حيث فرض التنقل الدائم أكل الخبز بلا خميرة، كما أن الحمل يرمز إلى ما كان يفعله الرعاة من تقديم باكورة ما تلد قطعانهم كقرابين للآلهة. وغنيٌّ عن القول أن هذه صورة مثالية مجردة لبعض المؤسسات الاجتماعية والدينية للساميين وهم لا يزالون في الفترة الأولى من تجوالهم. ومع حفاظهم على السمات الأساسية كالتضحية بالقرابين، فإن هذه المؤسسات تطورت في المراحل اللاحقة فظهرت مؤسسة الملكية والتفاوت الاجتماعي والأرستقراطية المركبة. وظهرت نظم اقتصادية تجاوزت الأصول البدائية، فطوَّر الساميون التجارة وكانوا دائماً حلقة الوصل بين الممالك الكبرى القديمة في المنطقة. كما برعوا في الملاحة، فكانوا أول من ارتاد البحر وطوَّر العديد من الصناعات. وظهرت بينهم آداب وفنون ذات طابع إنساني شامل. بل تطورت العقائد الدينية وشعائرها، فظهر الكهنوت والنبوَّة ووصل مفهوم التوحيد إلى مستويات عالية من الرقي وصلت ذروتها في النسق الإسلامي. ويتسم الساميون، حتى وهم بعد في أدنى مراحل البداوة، بمقدرتهم الفائقة على الامتزاج بالعناصر البشرية المحلية في الأماكن التي غزوها واستوطنوها واستوعبوا حضارتها دون أن يتخلوا عن سمات حضارتهم الأولى. وتاريخ العبرانيين يتراوح بين عدد من الثنائيات المتناقضة من القيم: البساطة والتركيب، والمساواة والتفاوت، والجماعية والفردية. وقد تجلى هذا في الحضارة العبرانية في الموقف المتناقض من مؤسسة الملكية العبرانية وفي الصراع بين الأنبياء والكهنة، وبين التوحيد والحلولية. ويُعَدُّ العرب أكثر الجماعات السامية قرباً مما يمكن تسميته «الخطاب الحضاري السامي الأصلي» . كما أن اللغة العربية أقرب اللغات الحية إلى السامية الأصلية. ومع هذا، ينصرف مصطلح «معاداة السامية» إلى اليهود دون سواهم. بلاد الرافدين) العراق ( Mesopotamia (Iraq) «بلاد الرافدين» (باليونانية «ميزوبوتاميا» بمعنى «بلاد ما بين النهرين» ) . وتُسمَّى أيضاً «وادي الرافدين» . عبارة تُستخدَم للإشارة إلى البلاد التي تقع بين الشام في الغرب وبلاد فارس في الشرق، ويخترقها نهرا دجلة والفرات اللذان ينبعان من تركيا ويصبان معاً في الخليج العربي (وقد كانا منفصلين منذ ستة آلاف عام) . وكان النهران يفيضان فيعمران شواطئهما. ومع بداية الألف الخامس قبل الميلاد، بدأ الإنسان يستوطن السهول الخصبة، وبدأ في رعي الأغنام ثم الزراعة. ويتسم وادي الرافدين بعدم وجود حدود طبيعية يسهل الدفاع عنها. وتنقسم بلاد وادي الرافدين إلى قسمين يتميَّز أحدهما عن الآخر: القسم الشمالي، ويتكون من وديان عديدة ومرتفعات جبلية، وقد استوطنه الآشوريون. أما القسم الجنوبي فهو عبارة عن مستنقعات غير صالحة للعيش، وقد تراكم فيها مع مرور السنين ما يأتي به النهران من تربة، فصلحت الأرض وتم استيطان سهل الجنوب (سهل سومر) . وأهم سكان وادي الرافدين هم السومريون ثم الأقوام السامية (العربية) المختلفة مثل الأكاديين والعموريين والآشوريين والبابليين. وبعد الفتح الإسلامي، أصبح العنصر الغالب هو العرب، وأصبحت المنطقة تُسمَّى «العراق» ، ولكن اسم «العراق» ذاته يعود إلى الأزمنة القديمة، فهو من أصل بابلي. بلاد ما بين النهرين Mesopotamia عبارة «بلاد ما بين النهرين» ترجمة عربية للكلمة الإغريقية «ميزوبوتاميا» . ونستخدم في هذه الموسوعة مصطلح «بلاد الرافدين» للتعبير عن المعنى نفسه. الهلال الخصيب Fertile Crescent «الهلال الخصيب» هي المنطقة الممتدة شمالي جزيرة العرب على شكل هلال يؤلف العراق (وادي الرافدين) نصف قوسه الشرقي، وتؤلف فلسطين والأردن وسوريا ولبنان نصف قوسه الغربي. وتمتد قاعدة قوس الهلال على الحدود الشمالية لجزيرة العرب. ويُعتبَر الساميون أقدم من استوطن الهلال الخصيب. ويعني المصطلح أن البلاد العربية الواقعة في نطاق المنطقة التي يدل عليها تكتسب نوعاً من الوحدة والارتباط فيما بينها، كما يتضمن المصطلح أن هذه البلاد الواقعة في نطاق المنطقة التي يدل عليها تتميز وتنفصل جغرافياً وسياسياً عن مصر وعن السعودية وما يجاورها. ونستخدم في هذه الموسوعة مصطلح «بلاد الرافدين» . ميزوبوتاميا Mesopotamia «ميزوبوتاميا» كلمة إغريقية تعني «بلاد الرافدين» ، وتعني حرفياً «بلاد ما بين النهرين» . وكانت الكلمة تشير في بداية الأمر إلى دويلة آرام نهراييم الآرامية الواقعة في منطقة حران، ثم أُطلق هذا الاسم اليوناني على المنطقة الواقعة بين دجلة والفرات. وأخيراً، اتسع مدلوله ليشمل العراق بأسره. ونستخدم في هذه الموسوعة مصطلح «بلاد الرافدين» للتعبير عن هذا المعنى نفسه. الأكاديون Akadians «الأكاديون» قوم ساميون ظهرت دولتهم في الفترة (2360 ـ 2180 ق. م) في منطقة أكاد ببلاد الرافدين، في المنطقة الشمالية من الوادي بين دجلة والفرات التي كانت تضم بابل ومدناً أخرى مهمة. من أشهر ملوكهم سرجون الأول (2279 - 2234 ق. م) الذي هزم جميع المدن السومرية في الجنوب وبنى مدينة أكاد. واتسعت الدولة في عهده حتى شملت بلاد سومر وبلاد العيلاميين وسوريا. وكذلك فعل خلفاؤه وأشهرهم نارام سن (2254 ـ 2218 ق. م) . بدأ انحلال أكاد بعد أكثر من قرن، عندما قامت قبائل الكوتي الجبلية من الشرق بغزوها. ثم سيطر عليها السومريون الجدد وكوَّنوا سلالة عُرفت باسم سلالة أور الثالثة (2112ـ 2004 ق. م) . وقد سقطت الإمبراطورية الأكادية في أيدي العيلاميين خلال الألف الثالثة قبل الميلاد. ولكنهم لم يبقوا في البلاد مدة طويلة بل طُردوا على أيدي السلالات العمورية التي منها سلالة بابل الأولى التي اشتهرت بملكها السادس حمورابي (1792 ـ 1750 ق. م) . ولغة الأكاديين هي الأكادية، وهي أقدم اللغات السامية المعروفة في بلاد الرافدين، وأقرب اللغات إليها هي البابلية القديمة والآشورية القديمة. وهي تشبه أيضاً الآرامية في كثير من الوجوه. وقد ازدهرت الأكادية في الألف الرابع قبل الميلاد، وأصبحت لغة الدبلوماسية والمراسلات الدولية والتجارة في الشرق الأدنى، إلى أن حلت الآرامية محلها ابتداءً من القرن السادس قبل الميلاد. آشور Assyria «آشور» اسم الإله الأكبر عند الآشوريين، وهو أيضاً اسم أوَّل وأهم عاصمة لهم تقع أطلالها على الجانب الأيمن من نهر دجلة. وتستخدم الكلمة للإشارة إلى الإمبراطورية الآشورية كلها وهي أيضاً الاسم الأول لعدة ملوك آشوريين. الآشوريون Assyrians النسبة في كلمة «الآشوريون» إلى آشور. وهم قوم يرجع أصلهم إلى القبائل السامية التي استقرت خلال الألف الثالثة قبل الميلاد شمالي وادي الرافدين. نجحت في إقامة إمبراطورية حكمت أجزاء من غرب آسيا واتخذت مدينة آشور الواقعة في أعالي نهر دجلة عاصمة لها، وفيما بعد اتخذت كالح (التي تُعرَف في الوقت الحالي باسم «نمرود» ) عاصمة لها، ثم جُعلت العاصمة فيما بعد في نينوي. ويمكن تقسيم تاريخ الآشوريين إلى المراحل الثلاث التالية: 1 ـ المرحلة القديمة (2000 ـ 1500 ق. م) : وقد خضع الآشوريون إبانها لسلطان بابل ثم لسلطان دولة ميتاني التي أسسها الحوريون. 2 ـ المرحلة الوسيطة (1500 ـ 911 ق. م) : وقد ازدادت إبّانها قوة الآشوريين، فسيطروا على طرق التجارة في غرب آسيا. 3 ـ المرحلة الآشورية الجديدة (911 ـ 609 ق. م) : وقد شهدت آشور في نهايات الفترة الوسيطة هجمات الأخلامو (الآراميين) التي استمرت زهاء ثلاثة قرون. وظهرت في هذه المرحلة أيضاً الدويلات الآرامية والعبرانية المختلفة. والواقع أن المرحلة الثالثة، أي المرحلة الآشورية الجديدة، هي وحدها التي تهمنا، فهي التي تؤثر في مصير العبرانيين. ويمكن تقسيم هذه المرحلة بدورها إلى ثلاث فترات: أ) الفترة الأولى (911 ـ 824 ق. م) : وقد شهدت ظهور القوة الآشورية مرة أخرى. فأوقف شلمانصر الثالث (853 ـ 824 ق. م) هجمات الآراميين، ثم هاجم تحالفاً عبرياً آرامياً بين آخاب العبراني وبن هدد ملك دمشق في معركة قرقر عام 853 ق. م. ولم تكن المعركة حاسمة، ولكنها مع هذا أدت إلى ظهور حزب آشوري قوي داخل المملكة الشمالية. وبعد سقوط آخاب عام 852 ق. م، دفعت المملكة الجنوبية الجزية لآشور. وتظهر أول صورة لملك عبراني في التاريخ على مسلة شلمانصر الثالث، فنراه يقوم بتقديم فروض الطاعة والولاء للملك الآشوري. ولم يكن الآشوريون يهدفون إبان هذه المرحلة إلى احتلال المناطق التي يفتحونها، وإنما كانوا يهدفون إلى تحييد التهديد الخارجي وإبطال أثره والاستيلاء على المغانم والأسرى لاستخدامهم في المشاريع الإنشائية الكبرى. ب) الفترة الثانية (825 ـ 744 ق. م) : شهدت الإمبراطورية الآشورية بعد موت شلمانصر الثالث تراجعاً بسبب ازدياد قوة جيرانها في الشمال وبسبب النزاعات الداخلية. وقد انتهزت المملكتان الجنوبية والشمالية هذه الفرصة وزادتا من مساحة الرقعة التابعة لهما، وبعثتا الحلف المعادي للآشوريين الذي ضم كلاًّ من يربعام الثاني وعزيا. جـ) الفترة الثالثة (743 ـ 609 ق. م) : عاد النفوذ الآشوري حينما قام آشور ناصر بال الثاني (884 ـ 759 ق. م) بثورة في التكتيك العسكري للجيش الآشوري، وبدأت الحقبة الآشورية الجديدة بأبطالها تيجلات بلاسر الثالث (745 ـ 727 ق. م) وشلمانصر الخامس (726 ـ 722 ق. م) وسرجون الثاني (722 ـ 705 ق. م) وسناخريب (705 ـ 681 ق. م) وأسرحدون (680 ـ 669 ق. م) وآشور بانيبال (668 ـ 630 ق. م) . تمكن هؤلاء الملوك من تدعيم قوتهم في الداخل، وأسسوا جيوشاً نظامية قوية نجحت في ضم الشرق الأدنى القديم بأكمله بما في ذلك بابل التي احتفظت دائماً بشيء من الاستقلال. ولم يكن الهدف في هذه الفترة جمع المغانم وإنما الهيمنة الدائمة وتأسيس إمبراطورية مكوَّنة من أقاليم ودول تابعة تساندها عمليات تهجير للشعوب المهزومة وتديرها بيروقراطية مركبة تضم عناصر غير آشورية أغلبها آرامية سادت لغتها بالتدريج. وقد شهدت هذه الفترة زيادة ملحوظة في عظمة وأبهة المدن الآشورية. وقد سيطر تيجلات بلاسر الثالث سيطرة كاملة على البابليين وتلَّقب بملك بابل، وأعاد الهيمنة على فلسطين، فوقع تحت نفوذه عمون وأدوم ومؤاب ويهودا. وأخذ مناحيم ملك المملكة الشمالية في دفع الجزية مرة أخرى. ولكن كان ثمة ضعف أساسي في الإمبراطورية الآشورية إذ كانت تعتمد على الجزية من الشعوب المغلوبة وعلى العناصر البشرية المهجَّرة من المناطق المهزومة، ولهذا فقد كانت الشعوب المقهورة دائمة الثورة. وقد ظهر في المملكة الشمالية، بإيعاز من مصر، حزب معاد لآشور سيطر على الحكم في نهاية الأمر، وكان فاقح ممثل هذا الحزب، فحاول أن يُرغم آحاز ملك المملكة الجنوبية على دخول الحلف. ولكن آحاز فضل أن تظل مملكته دولة تابعة، وطلب العون من آشور ضد هذا التحالف العبراني الآرامي الذي انضم له الفلستيون والأدوميون. فهب تيجلات بلاسر لمساعدته. وسقطت أمامه دمشق في عام 732 ق. م، ثم خلع فاقح عن العرش وأحل محله هوشع عام 726 ق. م. ونتيجةً لذلك، فقدت المملكة الشمالية ممتلكاتها في شرق الأردن والجليل، وأصبحت فلستيا وصور ومؤاب وأدوم أقاليم آشورية. وحينما حاول هوشع عام 726 ق. م أن يتخلص من هيمنة الآشوريين، حاصر شلمانصر الخامس السامرة، ثم استولى عليها خلفه سرجون الثاني. فاختفت المملكة الشمالية إلى الأبد بالاستيلاء عليها وتم ترحيل زعمائها ورؤوس قبائلها إلى آشور وميديا (شرقي العراق) وإحلال آراميين (من سوريا) وبابليين محلهم بحسب المدونات الآشورية. وهذا ما يُسمَّى «السبي الآشوري» أو «التهجير الآشوري» الذي اختفت على أثره القبائل العشر «المفقودة» . استمرت يهودا في دفع الجزية. وفي نهاية الأمر، اندلعت ثورة فيها بتأييد من مصر. وقد كان ردّ سناخريب حاسماً، فأخمد الثورة، ولكنه سمح ليهودا أن تستمر كدولة تابعة. وحينما عاود اليهود الكرَّة، حاصر سناخريب القدس ولكنها لم تسقط إذ اضطر إلى فك الحصار بسبب الوباء على أن يدفع اليهود الجزية. وقد أرهقت مثل هذه الثورات الإمبراطورية الآشورية، وولَّدت التوترات داخل النخبة الحاكمة، وانتهى الأمر باغتيال سناخريب عام 681 ق. م. ونشبت بين آشور بانيبال وأخيه حاكم بابل حرب انتصر فيها الأول. وقام مناشي ملك المملكة الجنوبية بثورة ضد آشور بانبيال عام 652 ق. م فنفاه هذا إلى آشور. ثم اندلعت الثورات، بشكل أكثر وضوحاً، في أطراف الإمبراطورية الآشورية، فأكدت المملكة الجنوبية استقلالها تحت حكم هوشع، واستقلت بابل تحت حكم الأسرة الكلدانية البابلية الجديدة. ثم اندلع الصراع بين أعضاء النخبة في آشور على ما تبقَّى من قوة، فهاجمهم البابليون (تحالف الكلدانيين والحوريين) وسقطت في أيديهم العواصم الآشورية في الفترة (614 ـ 612 ق. م) . أما الجيش الآشوري، وكان دائماً يشكل دولة داخل الدولة، فقد صمد بعض الوقت في حران بمساندة المصريين. ولكن، في الفترة (610 ـ 609 ق. م) ، نجح الكلدانيون (بمساعدة هوشع الذي خرَّ صريعاً في المعركة) في تأخير زحف القوات المصرية، وبذلك اختفت الدولة الآشورية وظهرت الدولة البابلية الجديدة. ولا يمكن وصف الحضارة الآشورية بمعزل عن الحضارة البابلية، فعلى حدّ قول المؤرخين: إذا كان الآشوريون هم رومان الشرق الأدنى القديم، فالبابليون هم إغريقيوه. وقد نجح الآشوريون في حقل الإدارة بسبب تقديرهم العميق للقانون والنظام. وعلى قمة الدولة، كان يوجد الملك، ولكنه لم يكن مؤلهاً، ثم يأتي بعده الكهنة وطبقة المحاربين. وقد قُسِّمت الدولة إلى مقاطعات على رأس كل منها حاكم مهمته جمع الضرائب وتنفيذ القانون. وكانت المصادر الأساسية هي الزراعة وتربية الحيوانات وصيدها وصيد الأسماك (وقد كان الصيد هواية النبلاء الأولى) ، كما طوروا التجارة الداخلية والخارجية. ولكن الحروب والغنائم والجزية المفروضة على الشعوب المغلوبة كانت من المصادر التي تعتمد عليها الدولة أيضاً. والآشوريون من أوائل الشعوب التي حولت الحرب إلى فن، فلقد طوروا وأبدعوا في الأسلحة الجديدة، أسلحة الحصار (التكتيك العسكري) ، والهجوم بجيوش جرارة كبيرة العدد تكتسح ما أمامها بشدة وضراوة رهيبة. ولهذا، فقد كانوا يشنون حروباً شاملة يسبون بعدها الشعوب التي يهزمونها، ويقومون بتهجيرها وتوطينها في أماكن بعيدة عن أوطانهم ثم يوطِّنون مكانهم أقواماً أخرى. وهذه عمليات عسكرية تشبه من بعض الوجوه عمليات نزع السلاح في الوقت الحالي وفرض السلام العسكري. وقد اضطر الآشوريون إلى اللجوء إلى هذه الإجراءات لعدم وجود قاعدة بشرية ضخمة تسمح بوجود جيش احتلال دائم قوي. وقد طوَّر الآشوريون فن إنشاء المدن التي كانت تأخذ شكلاً مربعاً وتحتوي على حدائق حيوانات ونباتات وقنوات مياه تجلب المياه من الجبال. وكان الفن الآشوري تطويراً للفنون البابلية والحيثية، فطوروا استخدام الأحجار في أساس المباني وأعمدتها، كما طوروا القوس البابلي. وفي نقوشهم البارزة الطويلة، ظهرت أكثر رسومهم أصالة حيث صوروا مناظر الصيد المختلفة، وخصوصاً منظر آلام الأسد الذبيح. وهم أصحاب أول نوتة موسيقية. وقد طوَّر الآشوريون كذلك معارف البابليين في الكيمياء والطب. وكانت أعمالهم الأدبية تتضمن الملاحم والأساطير كما تضمنت نصوصاً دينية. وكانت الكتابة التاريخية عندهم متطورة للغاية إذ كان عندهم إحساس عميق بالتاريخ كما كانت لديهم الرغبة في الحفاظ على الماضي، الأمر الذي جعلهم يؤسسون أول مكتبات تضم مدوناتهم التاريخية. ويُقال إن مكتبة آشور بانيبال ضمَّت اثنين وعشرين ألف لوح طيني وأسطوانات تحتوى على أناشيد وأساطير وأعمال علمية ورياضية. كانت الإمبراطورية الآشورية تضم عدة شعوب. كما أن تهجير الشعوب المغلوبة أدَّى إلى تزاوج الآشوريين وبنات الشعوب الأخرى، الأمر الذي أدَّى إلى انعدام التجانس العرْقي والثقافي وظهور رؤية أممية. واللغة الآشورية من اللغات السامية. وتُعَدُّ لهجتها الشمالية أصلاً للغة الأكادية. أما لهجتها الجنوبية فهي اللغة البابلية. وقد تبنَّى الآشوريون الخط المسماري، ثم استخدموا اللغة الآرامية في عهد متأخر. وإلههم القومي هو آشور خالق الآلهة والبشر جميعاً. وهو إله حرب كانوا يمثلونه في شكل رامي سهام داخل دائرة تمثل قرص شمس لها أجنحة. وكانت عشتار (عشتروت) ، الإلهة العظيمة للحرب والخصب، تُعبَد في كلٍّ من نينوي وآشور. وكانت الآلهة الأخرى تمثل قوى الطبيعة، فيمثل أنو قوة السماء، ويمثل بل الأرض، وأيا يمثل المياه، وسين يمثل القمر، وشماش يمثل الشمس، ورمان يمثل العاصفة. وقد كانت هذه كلها آلهة بابلية ماعدا آشور الذي كان نظيراً لمردوخ البابلي. وقد رفع الآشوريون إلههم إلى منزلة عالية متسامية بين الآلهة حتى وصلوا به إلى نوع من التشوابية (التغليبية) ، وهو مفهوم أثَّر في التصور اليهودي للخالق. تيجلات بلاسر الثالث (754-727 ق. م ( Tiglath Pileser III مؤسس الإمبراطورية الآشورية الجديدة. هاجم بابل في أول سني حكمه واستولى عليها، وبعد ذلك سمَّى نفسه ملك سومر وأكاد. وقد فرض الجزية على عدة ملوك في الشرق من بينهم رزين ملك دمشق، ومناحم ملك المملكة الشمالية وحيرام ملك صور. وقد حاول كلٌّ من فاقح (ملك المملكة الشمالية) ورزين أن يتخلصا من الهيمنة الآشورية. وحينما رفض آحاز ملك المملكة الجنوبية الانضمام إليهما قاما بالهجوم عليه، وهو ما جعله يطلب العون من تيجلات بلاسر الثالث الذي شن هجوماً عليهما وأسقط فاقح وأحل محله هوشع. قام تيجلات بلاسر الثالث بالهجوم على بابل في آخر حكمه بسبب ثورتها عليه، وتوج نفسه ملكاً عليها. سرجون الثاني (721-705 ق. م ( Sargon II «سرجون الثاني» هو شاروكين ملك آشور. استولى على العرش بعد موت شلمانصر، وذلك أثناء حصاره السامرة، فأتم الحملة بنجاح وهجَّر سكانها. وقد هزم عام 720 ق. م تحالفاً عسكرياً من بقايا المملكة الشمالية. وبعد اغتياله، خلفه سناخريب على العرش. سناخريب (705-688 ق. م ( Sennacherib ملك آشور، ابن سرجون الثاني. قضى أيام ملكه محاولاً تثبيت دعائم الإمبراطورية، كما قام بنشاط معماري فأعاد بناء نينوي وابتنى قصراً فيها. قام بست حملات عسكرية ضد الكلدانيين والآراميين والعيلاميين والمصريين. حاصر بابل لمدة تسعة أشهر، ثم دمرها بعد أن سقطت في يده عام 689 ق. م. ثم أخمد ثورة قامت ضده في فلسطين بتأييد من مصر وأسقط ستاً وأربعين مدينة لم تكن القدس من بينها وسبى عدداً كبيراً من الأسرى. وحينما قام بحملته الأخيرة، انتشر الطاعون في جيشه، وهو ما اضطره إلى الانسحاب، فاكتفى بأخذ الجزية. ويُعَدُّ سناخريب من أكثر الأباطرة الآشوريين شهرة بسبب القصص التي وردت عنه في العهد القديم. بابل Babylon; Babylonia كلمة «بابل» من العبارة الأكادية: «باب إيلي» أي «بوابة الإله» . وتُطلَق كلمة «بابل» على عاصمة إمبراطورية بابل القديمة. وتقع أنقاضها على مقربة من مدينة الحلة في وسط العراق، على بعد خمسة وخمسين كيلو متراً من بغداد، وعلى نهر الفرات حيث تقترب من نهر دجلة. وقد كان لموقعها أثر كبير في تَحكُّمها في التجارة. وقد بلغت بابل ذروة مجدها في عهد حمورابي، ثم دُمرت في عهد سناخريب، لكن أُعيد بناؤها في الدولة البابلية الجديدة. واشتهرت بابل بمبانيها وقصورها وحدائقها المعلقة التي تُعَدُّ إحدى عجائب العالم القديم. تُعرَف بابل في العهد القديم باسم «أرض شنعار» أو «كيديم» ، وقد كان اسم «بابل» يشير إلى المنطقة المعروفة بهذا الاسم وإلى العاصمة. وتُعَدُّ بابل رمزاً للوثنية بالنسبة إلى أنبياء اليهود، ولكن مضمون الكلمة تغيَّر فيما بعد بحيث أصبحت تعادل لدى اليهود كلمة «منفى» في معناها. وقد ارتبط اسم بابل كذلك بكلمة «زقورة بابل» ، ومعناها «برج» . وتستخدم بعض الكتابات الصهيونية، وأحياناً اليهودية، مصطلح «بابل» للإشارة إلى العراق وإلى بلاد الرافدين حتى بعد أن ظهر اسم العراق مصطلحاً يشير إلى هذه المنطقة، وحتى بعد أن ظهر العراق بوصفه جزءاً من الكيان العربي والإسلامي بعد الفتح العربي. وهذا استخدام يُذكِّر بالإشارة إلى فلسطين باعتبارها إرتس يسرائيل. البابليون Babylonians النسبة في كلمة «بابليّ» إلى بابل التي ظهرت الحياة المستقرة فيها خلال الألف السادسة قبل الميلاد. وقد أسس السومريون (وهم شعب غير سامي) حضارة لها أبعادها في بابل، ثم استقرت فيها القبائل السامية وأولها الأكاديون الذين غزوها عام 3800 ق. م تحت قيادة سرجون الأول وتبنوا كتابتها وحضارتها. ثم استولى العموريون (وهم أيضاً قبائل سامية) على الحكم، وشيدوا لأنفسهم إمبراطورية على ضفاف نهري الفرات ودجلة في الجزء الجنوبي من سومر (العراق) . وقد حكمت أول أسرة عمورية بابل في الفترة (1830 ـ 1530 ق. م) ، وكانت بابل آنذاك عبارة عن دويلات صغيرة في ماري وبابل وغيرها من المدن. ثم ظهر أعظم ملوكهم حمورابي في القرن الثامن عشر قبل الميلاد حيث اشتهر بمجموعة القوانين المعروفة باسمه (شريعة حمورابي) وهو الذي وحَّد هذه الدويلات وقام بأعمال معمارية مهمة. وتعرضت البلاد للضعف بعد وفاة حمورابي، فاستولى عليها الحيثيون عام 1595 ق. م لفترة قصيرة، ثم استولى الكاشيون عليها حوالي عام 1570 ق. م وظلوا بها لعدة قرون فيما يعرف باسم الأسرة الكاشية (1530 ـ 1150 ق. م) أو الأسرة البابلية الثالثة. وقد تبنَّى حكام هذه الأسرة أسماء بابلية. وازدهرت إبان حكمهم الحضارة البابلية. وفي الفترة 1300 ـ 1000 ق. م، ظهر الأخلامو والسوتو (وهي قبائل آرامية أضعفت الدولة) فهيمن عليها الآشوريون ثم الكاشيون مرة أخرى. وبعد ذلك بدأت فترة الهيمنة الآشورية المستمرة في الفترة 900 ـ 626 ق. م، إلى أن أسس بنو بولاسار (في عام 625 ق. م) دولة مستقلة يشار إليها باسم «الدولة البابلية الجديدة أو الكلدانية» (نسبة إلى كلدة) نتيجة تحالف الكلدانيين والحوريين (مملكة ميتاني) . وبلغت الإمبراطورية أوج مجدها في عهد نبوختنصر (605 ـ 562 ق. م) الذي أعاد بناء بابل، وأنشأ أسوارها الشهيرة وحدائقها المعلقة، ثم هزم المملكة الجنوبية وقام بتهجير قيادتها إلى بابل. تدهورت بابل مع نمو دولة الفرس. وبعد موت نبوختنصر، حاول نابونيدس (555 ـ 539 ق. م) أن يستولى على عرش الإمبراطورية، فقضى معظم حكمه في واحة في شمالي الجزيرة العربية. لكن الإمبراطورية سقطت دون مقاومة تُذكَر في يد قورش الأعظم (550 ـ 530 ق. م) مؤسس الإمبراطورية الفارسية. كان المجتمع في بابل يتسم بشكل من أشكال الديموقراطية البدائية التي اختفت مع عصر حمورابي حين ظهرت طبقات الأحرار والموالي (وهي طبقة ظهرت واختفت بسرعة) وكذلك العبيد. وفي الألف الأولى قبل الميلاد، كان عبيد المعبد يشكلون طبقة متميزة. وقد اعتمدت ثروة بابل على المزارع التي وضعت لها نظم ري دقيقة. كما ازدهرت الصناعة التي كانت تشمل صناعة النسيج والصباغة والتطريز بجانب صناعة المعادن والفخار. وكانت بابل تنقصها المعادن والأحجار والأخشاب، ولذا فقد كانت تستوردها. وكانت تجارة بابل واسعة النطاق مع الهند والبحرين وعمان والصومال واليمن عن طريق البحر. وفي البداية، كانت المعابد تتحكم في الاقتصاد. ولكن، مع عصر حمورابي، سيطر أصحاب رؤوس الأموال على التجارة. وقد استخدم البابليون النقود على نطاق واسع، الأمر الذي سهل التجارة المحلية والدولية. وقد ترك هذا النشاط التجاري أعمق الأثر في العبرانيين بعد تهجيرهم إلى بابل. وكانت الغنائم والجزية من الموارد الأساسية للدولة. وقد طور البابليون استخدام العجلات في الحرب، وهو ما ساعد على أن تصبح إمبراطوريتهم مترامية الأطراف. وحققوا إنجازات ذات شأن في الفلك والرياضيات، ومنهم اقتبس اليونانيون العلوم وطوروها. كما كانت إنجازاتهم المعمارية والفنية ذات أثر عميق في الحضارات المعاصرة لهم والتي أتت بعدهم، وقد تأثر العبرانيون بهذه المعارف بشكل عميق بعد تهجيرهم إلى بابل. وتتَّسم ديانة البابليين وأهل بلاد الرافدين باحتوائها على قدر كبير من الإيمان بالجن والسحر، كما لم تتضمن في البداية مفهوماً للخطيئة أو الإحساس بالذنب أو بالحياة بعد الموت. ولم يكن النظام الكوني في مفهوم البابليين نظاماً أخلاقياً. وكان لدى الإنسان البابلي إحساس بتَقلُّب العالم، ومن هنا كان إحساسه بالعجز أمام قوى الطبيعة والآلهة التي حاول دائماً أن يكتشف إرادتها عن طريق التنجيم وفحص أمعاء الحيوانات التي يضحي بها الإنسان. وكان أعظم آلهتهم هو مردوخ. ولكن الديانة تطورت، وظهر مفهوم التقوى والحساب والعقاب، كما ظهر مفهوم للعالم الآخر أو عالم الموتى الذي يستقرون فيه بعد الموت دون حساب أو عقاب. بل ظهرت أشكال من التوحيد، فكان يُشار إلى سائر الآلهة باعتبارها تجليات للإله مردوخ الأعظم. ولغة البابليين هي البابلية، وهي اللهجة الجنوبية من لهجات اللغة الأكادية. كما أن كتابتهم المسمارية التي أخذوها عن السومريين قد أثرت في الآشوريين. وقد كان لهم أدب ثري، وخصوصاً في مجال الملاحم التي تُعَدُّ جلجامش من أهمها. ويجب عدم فصل حضارة البابليين عن حضارة الآشوريين. فهما، رغم أنهما تشكيلان سياسيان متصارعان، ينتميان إلى تشكيل حضاري (سامي) واحد هو التشكيل الذي ساد المنطقة في نهاية الأمر. الكلدانيون Chaldeans «الكلدانيون» هم الآراميون الذين كانوا يقيمون في كلدة التي كانت تقع في أقصى جنوب دلتا وادي دجلة والفرات. وكان المصطلح يتسع أحياناً ليشمل بابل بأسرها، ليضم كل بلاد الرافدين بين صحراء العرب ودلتا الفرات. ويُستخدَم الاسم للإشارة إلى الشعب الذي أخذ في الهيمنة على المنطقة ابتداءً من القرن الحادي عشر قبل الميلاد إلى أن قام في القرن السابع قبل الميلاد بمساعدة الحوريين (مملكة ميتاني) بإسقاط حكم الآشوريين وتأسيس الإمبراطورية البابلية الحديثة أو الكلدانية التي انصهر فيها البابليون والآراميون والكلدانيون. ومن أهم ملوك هذه الإمبراطورية نبوبولاسار (625 ق. م) ، ونبوختنصر (605 ـ 562 ق. م) الذي أسس إمبراطورية ضخمة تمتد من آشور حتى الحدود المصرية وقضى على المملكة الجنوبية وهجَّر سكانها إلى بابل. وقد سقطت الأسرة الكلدانية على يد قورش الثاني الفارسي في عام 599 ق. م. أخذ الكلدانيون بالحضارة البابلية القديمة وأضافوا إليها كثيراً. وظهر بينهم حكماء متبحرون في مختلف جوانب المعارف؛ كالمهن التعليمية والعلوم الرياضية والكهنوتية. وتوصلوا إلى معرفة حساب الخسوف والكسوف، كما برعوا في فن التنجيم حتى أصبحت كلمة «كلداني» مرادفة لكلمة «منجِّم» . ومارسوا كذلك فن التطريز وفن المعمار. وقد أصبحت بابل في عهد نبوختنصر أعظم مدينة معمورة على وجه الأرض. نبوختنصر (605-562 ق. م) Nebuchadnezzar مؤسس الإمبراطورية الكلدانية (البابلية الجديدة) وأعظم ملوك الكلدانيين. أسقط الإمبراطورية الآشورية بمساعدة الحوريين (مملكة ميتاني) ، وهزم القوات المصرية في معركة قرقميش عام 605 ق. م. وقاد نبوختنصر حملتين ضد المملكة الجنوبية: الأولى في عام 597 ق. م لإخماد التمرد فيها، فأحل صدقيا محل يهوياكين، ونفى ثمانية آلاف يهودي من الأرستقراطيين. وبعد بضع سنين، عندما أعاد العبرانيون الكرَّة بإيعاز من مصر، قاد نبوختنصر حملة أخرى عام 586 ق. م. ورغم أن المصريين أرسلوا المساعدات للعبرانيين، فقد أسقط القدس ودمَّر الهيكل وأسر عدداً من اليهود ساقهم إلى بابل، وعيَّن جداليا حاكماً لفلسطين. وكان نبوختنصر من كبار البناة، فهو الذي زيَّن بابل بالحدائق المعلقة. ولعل تهجير اليهود كان يهدف إلى تعمير العاصمة. |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
العموريون
Amorites وتُكتَب أحياناً «الأموريون» . و «العموريون» كلمة بابلية معناها «الغربيون» ، وتُستخدَم للإشارة إلى أقدم شعب سامي معروف أقام في بلاد الشام وفلسطين في منتصف الألف الثالثة قبل الميلاد، وكوَّن مملكة نحو عام 2500 ق. م ضمت بلاد الرافدين وسوريا وفلسطين. وقد اتسع استخدام الكلمة بحيث كانت تشير أحياناً إلى سكان أرض كنعان قبل تَسلُّل القبائل العبرانية وليس العموريين فحسب. ويحمل الاسم أحياناً (في المنقوشات القديمة) دلالة إثنية إذ يشير إلى القبائل السامية الغربية، لكنه كان يحمل في أحيان أخرى دلالة جغرافية تتعلق بكل من سوريا وفلسطين في آن واحد. وفي عام 1800 ق. م تقريباً، كان يسيطر على المنطقة الواقعة بين البحر المتوسط ومرتفعات عيلام أمراء عموريون تسببت هجرتهم في أن اكتسبت المنطقة كلها صبغتها السامية (العربية) التي احتفظت بها حتى الآن (باستثناء جيوب الحوريين) . وكانت تُوجَد سلالات عمورية عديدة تقطن مناطق مختلفة من أهمها السلالة التي حكمت بابل، كما كانت ماري عاصمة للعموريين في أوائل الألف الثانية قبل الميلاد، وكانت حلب إحدى عواصمهم الأخرى. وكانت المملكة العمورية نقطة اتصال مهمة بين مصر من ناحية وبلاد الرافدين وبلاد الحيثيين من ناحية أخرى. ومع ظهور تحتمس الثالث عام 1447 ق. م (الأسرة الثامنة عشرة) ، فرضت مصر سلطانها على العموريين. وحين دخلت القبائل العبرانية فلسطين، وجدت العموريين وبقية القبائل السامية مستوطنةً إياها إذ كانوا يقيمون على شاطئ نهر الأردن في القرن الثالث عشر قبل الميلاد ويسيطرون على المواقع الإستراتيجية ورؤوس التلال الواقعة في سوريا الجنوبية والممتدة إلى فلسطين. ولقد قاوم العموريون التسلل العبراني إلى المنطقة، وقام صراع شديد بينهم وبين العبرانيين. ومع ذلك، فقد هزمهم العبرانيون واحتلوا أرضهم. وغزا يشوع العموريين الذين كانوا يقطنون الأرض الجبلية قرب فلسطين، ولكنهم بقوا بعد التسلل العبراني. وقد وقعت مملكتهم تحت سيطرة داود. كان العموريون، في بداية الأمر، شعباً بدوياً يعتمد على الحمير كوسيلة أساسية للانتقال، كما كانوا يمارسون الصيد ويتصفون بخشونة الطبع. لكنهم ما لبثوا أن أخذوا بأساليب الحضارة، وخصوصاً السورية الأكادية ومن ذلك المؤسسات السياسية والفكرية، وذلك مع أن حضارتهم لم تكن متجانسة بسبب انتشارهم في مناطق متباعدة. وقد ازدهرت حياتهم بسبب اشتغالهم بالزراعة والتجارة. ولم تختلف اللغة العمورية في فلسطين عن اللغة الكنعانية إلا من حيث إنها لهجة، فهي لهجة كنعانية قديمة تقابل اللهجة الكنعانية الغربية السائدة. وقد استُوعبت هذه اللغة تماماً في اللغتين الكنعانية والأكادية. ولم تختلف ديانة العموريين، من حيث شكلها البدائي، عن عبادة قوى ومظاهر الطبيعة عند الساميين. وأكبر آلهتهم عمور (إله الحرب) وشريكته وهي عاشرة التي تشبه نموذج عشتار. كما عبدوا آلهة أخرى مثل هدد المعروف باسم رمانو (مانع الصواعق) وهو إله مطر وعواصف. وقد صار بعد ذلك البعل الأعظم. وكان هناك دجن إله الغذاء الذي عُبد في غزة على وجه الخصوص. وحينما يشير العهد القديم إلى العموريين بلفظة «إيموري» فهو يعني سكان فلسطين كافة، والقبائل التي حاربها العبرانيون على وجه الخصوص. أما في الكتابات التلمودية، فإن المصطلح يشير إلى كل عبدة الأصنام. الأدوميون Edomites كلمة «أدوميون» تشير إلى إحدى الجماعات السامية التي كانت تقيم في أرض كنعان بمنطقة جبل سعير التي كان يُطلَق عليها أيضاً «أدوم» ، وكانت عاصمة ملكهم سيلع (البتراء فيما بعد) . وهم حسب الرواية التوراتية من نسل عيسو الذي كان يُدعَى أيضاً «أدوم» ، أي «الأحمر» . وقد قاموا بطرد الحوريين من المنطقة التي استوطنوها، وعاشوا على الصيد. وكانوا ينقسمون في البداية إلى قبائل يحكمها شيخ القبيلة ثم اتحدوا وكونوا مملكة. وقد احتكروا تجارة شمالي البحر الأحمر في فترات قوتهم. ويُعَدُّ الأدوميون الأعداء التقليديين للقبائل العبرانية، فقد عارضوا (هم والمؤابيون) مرور العبرانيين عبر بلادهم عند قدومهم من مصر. وقد جرت بينهم وبين القبائل العبرانية حروب تبادل كل جانب فيها السيطرة على الآخر، وكان من نتائجها أن ضم شاؤول وداود أجزاء من أراضيهم. وقد تحرَّر الأدوميون من السيطرة العبرانية في أواخر حكم سليمان. ثم خضعوا للمملكة الجنوبية، ولكنهم أعلنوا العصيان عام 848 ق. م. واستقلوا بعد حروب طويلة، غير أنهم صاروا فيما بعد تابعين لآشور ثم بابل. وقد ورث الأدوميون القسم الشرقي من المملكة الجنوبية بعد أن قضى الكلدانيون عليها، لكن الأنباط زاحموهم فترة من الزمن. ورغم العداوة بين العبرانيين والأدوميين، فإنهم في شريعة موسى يُعتبَرون إخوة لهم (تثنية 23/7، 8) . واستمر الصراع بينهم وبين اليهود إلى أن هزمهم جون هيركانوس الحشموني وفرض عليهم اليهودية والتختن بحد السيف. وكان هيرود (ملك اليهود) أدومياً، الأمر الذي قلص شرعيته إذ لم يكن بمقدوره أن يصبح كاهناً أعظم. وأثناء حصار تيتوس للقدس، انضم الأدوميون إلى العناصر العبرانية المتطرفة وقتلوا كل من تصوروا أنه مؤيد للسلام في روما. وقد اختفى الأدوميون بعد ذلك من تاريخ العبرانيين. ولم تكن إنجازات الأدوميين الحضارية كبيرة. وكانوا يتحدثون بلهجة شديدة الشبه بالعبرية، ولكننا لا نعرف شيئاً عن ديانتهم إلا أسماء بعض الآلهة، مثل قوس وهدد، كما أن أحد آلهتهم كان يُدعَى «إلواه» . وتعني كلمة «أدومي» كما جاء في التلمود «الحكومة الطاغية» ، وخصوصاً روما. أما في العصور الوسطى، فقد كانت الكلمة تُستخدَم للإشارة إلى أوربا المسيحية. العمونيون Ammonites «العمونيون» شعب سامي قديم تجمعه، حسب الرؤية التوراتية، صلة قرابة بالعبرانيين. وبعد فترة غير قصيرة من الحياة شبه البدوية، أنشأ العمونيون مملكة شمالي مؤاب التي استمرت من عام 1500 ق. م حتى القرن الثاني الميلادي. وقد سموا عاصمتهم «رباة عمون» (ربة بني عمون في التوراة) . ونشب بينهم وبين العبرانيين صراع استمر طويلاً تبادلا أثناءه الهزائم والانتصارات، كلٌّ على الآخر، حتى سقطت عاصمتهم في يد داود. ويُعزَى إلى امرأة عمونية في بلاط سليمان أمر غوايته وعبادته الرب العموني ملكوم (مولك) . حصل العمونيون على استقلالهم عند انقسام المملكة العبرانية المتحدة (298 ق. م) ، وتحالفوا مع الكلدانيين والآراميين، وهاجموا المملكة الجنوبية، كما حاولوا منع العبرانيين من بناء أسوار الهيكل بعد عودتهم من بابل. وقد ساعد العمونيون القوات السلوقية أثناء التمرد الحشموني، وألحق بهم يهودا الحشموني الهزيمة عام 163 ق. م. ورغم حالة الحرب الدائمة بين العمونيين والعبرانيين، فإن نسبة التزاوج بين الفريقين كانت عالية، وهو ما أدَّى بعزرا ونحميا إلى التنديد بذلك. وقد أصبح العمونيون، مثلهم مثل معظم شعوب المنطقة في القرن التاسع قبل الميلاد، تابعين لآشور فبابل ثم الفرس فاليونانيين وأخيراً الرومان، إلى أن ذابوا واختفوا. ولا نعرف إلا القليل عن حضارة العمونيين لأنهم لم يتركوا أية آثار أدبية، لكن التنقيب الأثري يبرهن على أن مملكتهم قد وصلت إلى مستوى عال من التطور إذ كانت حدودها محصنة وزراعتها متطورة كما أن ذوقها الفني كان رفيعاً. وكان العمونيون يعبدون آلهة خصب من أهمها ملكوم. المؤابيون Moabites كلمة «مؤابي» مشتقة بالنسب إلى بلاد مؤاب، وكلمة «مؤاب» لفظ سامي قد يكون معناه «مَن أبوه» . والمؤابيون ساميون يرجع تاريخ استقرارهم في فلسطين إلى أواخر القرن الرابع عشر قبل الميلاد، أي أنهم أسبق من القبائل العبرانية بزمن طويل في فلسطين. وينسبهم العهد القديم إلى لوط (تكوين 19/37) من ابنته الكبرى، أي أنهم أبناء غير شرعيين له. والمعلومات المتوافرة عن المؤابيين مستمدة في أغلبها من العهد القديم ومن مسلة الملك ميشع. وتقع مملكتهم في سهل مرتفع شرقي البحر الميت، يحدها شمالاً نهر الأردن، وتمتد جنوباً إلى أدوم. وكان يتاخم مملكتهم العمونيون شمالاً والأدوميون جنوباً. كان المؤابيون، في البداية، مجموعة من القبائل المنقسمة. لكنهم كوَّنوا مملكة متحدة قامت في الربع الأخير من القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وذلك في فترة فقدت فيها مصر سيطرتها على فلسطين، وقبل أن تكون القوة الآشورية قد ظهرت بعد. وبلغت مملكتهم منزلة رفيعة مع مطلع القرن التاسع قبل الميلاد، فدخلوا في حروب كثيرة مع جيرانهم (العموريين وغيرهم) . وكان بين المؤابيين والعبرانيين حروب كثيرة. وقد بدأ الصراع حينما منع المؤابيون القبائل العبرانية من المرور بأراضيهم إلى فلسطين. وخضع العبرانيون لحكم ملك مؤاب مدة ثماني عشرة سنة في عصر القضاة، وكان مقرُّ الملك هو أريحا. وقد حاربهم شاؤول في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، وغزا داود مملكتهم، بعد أن كان لاجئاً عندهم أثناء معركته مع شاؤول، وبسط نفوذه عليهم. وبعد موت سليمان، أصبحت مؤاب جزءاً من المملكة الشمالية. وقد شن عمري (882 ـ 871 ق. م) حرباً عليهم، لكنهم تخلصوا من الهيمنة العبرانية بعد موت آخاب وبعد اعتلاء ميشع العرش (وهو الملك المؤابيّ القوي الذي احتفل بانتصاره بهذه الأحداث على حجر مؤاب) . وبعد موته، هجم ملك آرام دمشق على مؤاب، فانتشرت فيها الفوضى وتقلصت حدودها وتحولت مؤاب إلى مملكة صغيرة. وحينما ظهرت القوة الآشورية، هادنها المؤابيون وتحالفوا معها، فحمتهم آشور من غزوات القبائل البدوية. وقد قدموا المساعدة لسناخريب في حربه ضد المملكة الجنوبية، كما قدموا العون لأسرحدون في حملته على مصر. وقد فتح البابليون بلاد مؤاب وأنزلوا بمدنها الدمار، وسبوا أهلها وهجَّروهم إلى بابل في القرن السادس قبل الميلاد، وبذلك انتهى تاريخ المملكة المؤابية إذ استقرت فيها جموع القبائل البدوية وذاب فيها السكان. وهكذا، فإنهم، مع الحكم الفارسي، كانوا قد انصهروا تماماً في المستوطنين الجدد ثم ذابوا في الأنباط. ولقد اعتمد اقتصاد مؤاب على الزراعة والرعي، وكانت ثروتهم الحيوانية كبيرة. واستفادوا من وضعهم الجغرافي في ممارسة التجارة، فازدهرت حياتهم الاقتصادية. وظلت معالم البداوة واضحة في ثقافتهم حتى بعد استقرارهم. وأشهر ماعبدوه من الآلهة هو الإله الأعظم كموش (إله الحرب) وهو إله يقرنه البعض ببعل الذي كانت تُقدَّم له القرابين من الكباش. وقد ورد في التوراة أن الملك ميشع قدم ابنه قرباناً لهذا الإله لاسترضائه أثناء الحرب. ويبدو أن المؤابيين قد مارسوا أيضاً عادة الختان. وقد اتخذ المؤابيون لهجة كنعانية وثيقة الصلة باللهجات الكنعانية الأخرى لغةً لهم، وهي لغة تشبه العبرية من عدة وجوه كما يدل على ذلك حجر مؤاب. وتُحرِّم أسفار موسى الخمسة الزواج من المؤابيين، علماً بأن راعوث جدة داود كانت من مؤاب، وكذا إحدى زوجات سليمان (وهي التي بنت معبداً للإله كموش المؤابي بالقرب من القدس) . ولذا، فقد فسر علماء التلمود هذا الحظر بأنه على الذكور فقط دون الإناث. الآراميون Arameans «الآراميون» شعب سامي استقر في منطقة الهلال الخصيب، ثم في بلاد الشام حول حوران، في تاريخ قديم قد يكون القرن السادس عشر قبل الميلاد. وكان الاسم مقروناً باسم «الأخلامو» (أي «الرفاق» أو «الأحلاف» باللغة العمورية القديمة) . وتُعَدُّ هجرة الخابيرو والآراميين جزءاً من حركة الأخلامو التي أعقبت هجرة العموريين والكنعانيين. ولكن يبدو أن الآراميين كانوا يشكلون الجزء الأكبر، ولذا فقد اختفى ذكر الأخلامو تدريجياً، وبرز اسم الآراميين عوضاً عنه. وقد ورد أول ذكر لهم في أيام تيجلات بلاسر الأول في عام 1100 ق. م. وتقرر التوراة أن الآراميين ينتسبون إلى آرام بن سام بن نوح، وأن ثمة صلة عميقة بينهم وبين العبرانيين (تكوين 10/22) . فأسلاف القبائل كانوا يأتون من المنطقة الآرامية، كما أن الآباء العبرانيين ارتبطوا بأصول آرامية واحتفظوا بالعلاقات مع الآراميين من خلال الزواج. وقد تحدث يعقوب عن نفسه وعن أبيه قائلاً «آرامياً تائهاً كان أبي» (تثنية 26/5) . بدأ الآراميون يستقرون في منطقة الهلال الخصيب مع ضعف آشور في القرنين الحادي عشر والعاشر قبل الميلاد وانهيار الإمبراطورية الحيثية، وأسسوا عدة ممالك إلى الشرق من الفرات، كما بسطوا نفوذهم على الشام وعلى سهل البقاع الواقع بين سلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية. وقامت إمارة آرامية عند منحنى نهر الفرات في المنطقة التي تقع بين إقليم الجزيرة وسوريا الحالية، وامتدت رقعتها حتى نهر الخابور الذي يتفرع من الفرات ويتجه إلى الشمال، لذلك سُمِّيت «آرام نهاريم» أي «آرام النهرين» . ومن الإمارات الآرامية التي لعبت دوراً كبيراً إمارة بدان التي تقع في السهول المنبسطة بين الجزيرة والشام. وقد سُمِّيت بهذا الاسم لوقوعها في سهل منبسط، وكلمة «بدان» بالآرامية تساوي كلمة «فدان» العربية ومعناها «الحقل المنبسط» . وكانت مدينة حوران مقر هذه الإمارة تقع على الطرق التجارية المهمة التي تصل إقليم الشام بإقليم الجزيرة، وتربط بين شمال الشام وبلاد العرب، فلعبت دوراً في تجارة العالم القديم، واشتد ثراء أهلها. وتألقت مدينة حوران في ذلك العهد، حتى عُدَّت من أزهى مراكز الثقافة الآرامية. ولإمارة حران مكانة ممتازة في التراث العبراني، فقد كَثُر ذكرها في كتاب العهد القديم. وراح كُتَّاب التاريخ العبري يذكرون أن أجدادهم كانوا من الآراميين وأنهم عاشوا في مدينة حران زمناً طويلاً قبل أن يستقروا في فلسطين. ويذكرون أيضاً أن إبراهيم أقام في هذه المدينة الآرامية بعد خروجه من العراق وزوَّج ولده إسحق فتاة حرانية. والعهد القديم نفسه حافل بالمفردات الآرامية، وهو ما حمل بعض الباحثين على القول بأن العبرانيين كانوا يتكلمون لهجة آرامية قبل أن يستقروا في فلسطين ويتخذوا لهجة أهلها من الكنعانيين. وخلاصة القول إن الهجرات الآرامية والعبرية هجرات سامية خرجت من وطن واحد. وقد استقر الآراميون في الجزء الشمالي من وادي الرافدين، وأسسوا هناك سلسلة من الدويلات الصغيرة أو المدن/الدول أهمها دولة بيت أديني (ومركزها تل برسب) ودولة بيت بخياني. وقد أسس الكلدانيون (وهم قبائل متصلة النسب بالآراميين) دولة بيت يكيني. وفي الجهة الأخرى للتوسع الآرامي، أي في الغرب، نشأت دولة سمأل. وفي سوريا أُسِّست دول من أهمها صوبة ودمشق. وقد دخلت تلك الممالك الآرامية، في دمشق وصوبة وغيرها، في صراع مع الآشوريين والعبرانيين. وقد قام هدد عزر (ملك آرام دمشق) بتكوين اتحاد من الإمارات الآرامية في بلاد الرافدين والشام والشعوب الأخرى في المنطقة مثل المؤابيين والعمونيين والأدوميين، وذلك لمقاومة التوسع العبراني. وقد تغلب عليهم داود في بداية الأمر وهزم مملكة آرام دمشق عام 980 ق. م، لكن رزين الأول عاد إلى الحرب مع سليمان وفرض سيطرته على معظم الممالك الآرامية. وبعد انقسام المملكة العبرانية المتحدة إلى دويلتين، نشب صراع بين الآراميين (بزعامة مملكة آرام دمشق) والمملكة الشمالية استمر لمدة تزيد على قرن (900 ـ790 ق. م) . وقد تحالف ملك دمشق بن هدد الأول (853 ـ 845 ق. م) مع ملك المملكة الجنوبية في مهاجمة المملكة الشمالية، فهُزم ووقع في الأسر ثم أُفرج عنه. وقد نجح بن هدد أيضاً في تكوين تحالف من المدن الدول والممالك الصغيرة في المنطقة مثل المملكة الشمالية، وجهَّز جيشاً كبيراً بمساعدة آخاب لمواجهة الآشوريين بقيادة شلمانصر الثالث في معركة قرقر عام 853 ق. م التي انتهت إلى نتيجة غير حاسمة. وفيما بعد، ألحق بن هدد الهزيمة بآخاب. ووصلت المملكة الآرامية في آرام دمشق إلى قمة نفوذها في عهد أميرها حزائيل (في الفترة من 841 إلى 838 ق. م) الذي وسع حدود مملكته وضم جلعاد والجليل حتى وقعت المملكة الشمالية تحت نفوذه وكان على حكامها أن يدفعوا لآرام دمشق الجزية (إلى أن سقطت في يد الآشوريين) . والواقع أن الحروب بين ملوك آرام دمشق وملوك المملكتين الجنوبية والشمالية تملأ صفحات التاريخ التوراتي. ولكن القوة الآشورية عاودت الهجوم، ونجح شلمانصر في ضم منطقة وسط الفرات عام 838 ق. م. ثم استمرت الهجمات حتى نجح تيجلات بلاسر الثالث في احتلال دمشق عام 732 ق. م. واحتل سرجون الثاني حماه عام 720 ق. م، وهجَّر سكانها. وبذلك، تحوَّلت الدويلات الآرامية إلى دويلات آشورية تابعة، وسُمِّيت سوريا باسمهم. وتُعزى هزيمة الآراميين إلى فشلهم في تكوين وحدة سياسية فعالة. ولكن الدويلات الآرامية في منطقة نهر دجلة استمرت في الهجوم على آشور. ونجحت قبيلة كالدو الآرامية (الكلدانيون في العهد القديم) في الثورة على الآشوريين ووفقت في الوصول إلى الحكم بعد أن عقدت تحالفاً مع الميديين، وأسست الدولة البابلية الجديدة. وقد تفاعل الآراميون مع الحضارات القائمة: العموريين والفينيقيين والحيثيين، فأقبلوا عليها واقتبسوا منها وتخلصوا من طابع البداوة. إلا أن الأمر الفريد في هذه الظاهرة هو أن الآراميين، رغم اقتباسهم من الحضارات القائمة، احتفظوا بلغتهم ولم يستبدلو بها غيرها كما فعل العبرانيون والفلستيون. وأدَّى تأثير الآراميين في الإمبراطورية الآشورية إلى انتشار الآرامية بين الناس الذين عاش الآراميون بين ظهرانيهم مثلما حدث في بلاد الرافدين وفلسطين. كما نشر الآراميون حروف الكتابة التي نقلوها عن الفينيقيين، وعلموها لعالم الشرق القديم كله (وقد تعلم العبرانيون حروف الكتابة منهم) . وفاق توسُّعهم التجاري والاقتصادي توسُّعهم السياسي والفكري، كما بلغت حضارتهم ذروتها، في القرنين الثامن والتاسع قبل الميلاد. ووسع الآراميون نطاق التجارة واحتكروا طرق المواصلات حتى أصبحت الآرامية لغة التجارة. وديانة الآراميين تقوم على عبادة آلهة سامية قديمة. فكانت آلهتهم كنعانية وبابلية وآشورية. وكانت للإله إيل عند الآراميين المكانة نفسها التي يتمتع بها عند الكنعانيين، وكان لهم إله خاص بهم هو هدد أو رامون إله العواصف والزوابع مرسل المطر الذي يخصب الأرض. وقد امتزجت عبادته فيما بعد بعبادة الشمس. وعُبدت معه زوجته آتارخابتس وهي إلهة الخصوبة والأمومة. ولم يتفوق الآراميون كثيراً في الفنون الجميلة بل تأثروا بالشعوب المحيطة بهم، فكانوا يقلدون الأساليب البابلية والحيثية في العمارة والزخرفة ويستخدمون النحاتين والنقاشين الكنعانيين. سوريا Syria كلمة «سوريا» مصطلح إقليمي ذو مجال دلالي متباين، فهو يشمل أحياناً كل الشام، أي الساحل الشرقي للمتوسط من تركيا حتى مصر، وأحياناً يشير فقط إلى الجانب الشمالي منه. وفي أحيان أخرى، كان المصطلح يشير إلى المنطقة التي تحيط بدمشق (آرام دمشق) وحدها. وقد كان الحكام البابليون يهاجمون سوريا دائماً لأنهم كانوا يبحثون عن مخرج لهم على البحر الأبيض المتوسط. وقد حكم سرجون الأول (الأكادي) سوريا في أواخر الألف الثاني قبل الميلاد حتى هجرة العموريين 2100 ق. م. وقد هيمن الحوريون (مملكة ميتاني) على سوريا، ووصلت هذه الهيمنة ذروتها في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، واستمرت إلى أن ظهر الحيثيون الذين كانوا يشنون الهجمات عليها قبل عام 1400 ق. م دون الهيمنة عليها. ولكنهم حين قضوا على هيمنة مملكة ميتاني عام 1365 ق. م، وقعت سوريا بأسرها تحت حكمهم (عام 1336 ق. م) . واستمر الصراع بين المصريين والحيثيين حتى معركة قادش (1288 ق. م) التي حدث بعدها نوع من التفاهم بين الطرفين المتصارعين. وقد ظهرت أول حضارة محلية وهي الحضارة الفينيقية (الكنعانية) في هذه الفترة حيث تعود حضارة أوجاريت إلى عام 1500 ق. م، ثم ظهرت القوة الآشورية التي اكتسحت البقية الباقية من ميتاني ولكنها عادت وتدهورت بدورها. وحينما ظهرت شعوب البحر، هزموا الحيثيين واضطروهم إلى التراجع. وفي هذه الآونة، ظهر الأخلامو (وكان الآراميون منهم) فغطوا منطقة سوريا بمدنهم وإماراتهم. وقد بدأ التسلل العبراني في كنعان (فلسطين) . أسس العبرانيون مملكتهم في هذا الوقت حيث كان الآراميون يبنون أساس مملكتهم في دمشق. وظهر صراع حاد بين الآراميين والعبرانيين. ثم سقطت سوريا بأسرها في يد الآشوريين وسُمِّيت سوريا باسمهم ( «سوريا» هي صيغة تصغير لكلمة «أسيرياAssyria» ) ، ثم بدأ بزوغ القوة البابلية (الكلدانية) . وقد حاول نخاو الثاني (فرعون مصر) مناصرة آشور، وضم المصريون سوريا مؤقتاً (608 ق. م) . ولكن نبوختنصر هزم المصريين واستولى على القدس وسوريا (605 ق. م) ثم وقعت سوريا عام 539 ق. م داخل الإمبراطورية الفارسية التي حولت سوريا وفلسطين وقبرص إلى مقاطعة فارسية تحمل اسم «عبر النهر» . وقد دخلت سوريا الفلك اليوناني وخضعت لحكم السلوقيين من عام 312 ق. م حتى عام 64 ق. م ولكنها لم تسلم من هجمات الفرثيين. ثم برزت القوة الرومانية التي صدت الفرثيين تماماً. وقد أصبحت سوريا جزءاً من الدولة البيزنطية بعد انقسام الإمبراطورية الرومانية في أواخر القرن الرابع الميلادي حتى الفتح الإسلامي (633م) . آرام دمشق Aram-Damascus «آرام دمشق» أهم مملكة آرامية في سوريا في الفترة من القرن العاشر قبل الميلاد إلى القرن الثامن قبل الميلاد. تألق نجمها في السياسة الدولية في ذلك التاريخ حيث وقفت من العبرانيين والآشوريين موقف الند للند، بل بدأت تُغير على أملاك الآشوريين في الشمال وعلى أملاك العبرانيين في الجنوب. وما أن جاء ت سنة 1000 ق. م حتى كانت آرام دمشق قد بسطت سيادتها على إقليم سوريا الداخلية الواقع خلف جبال لبنان، كما بسطت سيادتها على منطقة سوريا الشمالية. وظلت آرام دمشق قرنين من الزمان تناضل العبرانيين وتحاربهم وتُوقف تقدُّمهم صوب الشمال (وقد ورد ذكر ذلك كثيراً في العهد القديم) . بدأ النزاع بين آرام دمشق والعبرانيين في عهد الملك شاؤول بسبب التنافس على خامات النحاس، ولكن آرام (هدد عزر) وقف لشاؤول وصده. إلا أن نمو المملكة العبرانية في عهد داود رجَّح كفة العبرانيين إذ هاجم إمارة دمشق وهزم ملكها واحتلت قواته مدينة دمشق بعض الوقت. وبعد انقسام المملكة العبرانية، كان ملوك الدولتين العبرانيتين يتنافسون في التقرب من بلاط دمشق. فقد أهدى ملك المملكة الجنوبية أمير دمشق (بن هدد) كثيراً من كنوز الهيكل. واستغل ملوك آرام دمشق المملكة الجنوبية في صراعها مع المملكة الشمالية. وانتزع بن هدد جلعاد والأردن منها، وأصبحت المملكة الشمالية إمارة تدين بالتبعية لملك دمشق وظلت تدفع الجزية حتى عام 875 ق. م حينما سطع نجم آشور. عندئذ كوَّن بن هدد حلفاً عظيماً من اثنى عشر أميراً وانضم له ملوك المملكتين العبرانيتين، كما اشترك ملك حماة ودخلت المدن الفينيقية في التحالف. والتقوا جميعهم في معركة قرقر عام 853 ق. م التي لم تكن نتيجتها حاسمة وتراجع الآشوريون بعدها. وفي عام 805 ق. م، حاصر الآشوريون دمشق وأجبروا ملكها على دفع إتاوة ضخمة لهم. واستغل ملوك المملكة الشمالية الفرصة لاستعادة بعض المناطق التي كانت آرام دمشق قد احتلتها من قبل، وذلك بالتحالف معها مرة أخرى (عام 738 ق. م) ضد آشور. لكن تيجلات بلاسر الثالث جرَّد حملة عليها عام 733 ـ 732 ق. م، فنهبها وهجَّر سكانها وأنهى وجودها كدولة مستقلة. آرام نهرايم Aram-Naharaim «آرام نهرايم» عبارة معناها «آرام النهرين» . وقد جاء ذكر آرام نهرايم في الوثائق المصرية القديمة باسم «نهرين» ، وهي دويلة من الدويلات التي أسسها الآراميون شمالي سوريا في نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد. ولما ترجم اليونانيون التوراة إلى اليونانية أطلقوا عليها اسم «ميزوبوتاميا» ، أي «بلاد ما بين النهرين» . وبحسب الرواية التوراتية، أتى معظم الآباء اليهود من هذه المنطقة. بن هدد (900-842 ق. م) Ben-Hadad «بن هدد» اسم ثلاثة من ملوك آرام دمشق: 1 ـ ملك حكم آرام دمشق في زمن آسا ملك المملكة الجنوبية (908 ـ 886 ق. م) وتحالف معه ضد بعشا ملك المملكة الشمالية. 2 ـ ابن أو حفيد بن هدد ملك آرام دمشق سابق الذكر، وقد أعلن حرباً على المملكة الشمالية عام 856 ق. م ولكنه هُزم وأُسر. ولكن آخاب أطلق سراحه وتحالف معه في الحرب ضد شلمانصر الثالث الآشوري عام 853 ق. م. 3 ـ ملك حكم بين القرنين التاسع والثامن قبل الميلاد. وقد هُزم ثلاث مرات على يد يهوآحاز ملك المملكة الشمالية، ولكنه عاد واستردّ المدن التي كان قد فقدها. الكنعانيون Cannanites كلمة «كنعانيّ» هي صيغة النسب إلى «كنعان» ، وهي كلمة حورية تعني «الصبغ القرمزي» وهو الصبغ الذي كان الكنعانيون يصنعونه ويتاجرون فيه. وتبعاً لجدول أنساب سفر التكوين، فإن الكنعانيين هم نسل كنعان بن حام بن نوح. وقد صُنِّفوا في العهد القديم باعتبارهم من الحاميين مع أنهم من الساميين ولغتهم سامية، وذلك ربما لتبرير الحروب التي نشبت بينهم وبين العبرانيين. لكن الكنعانيين، في الواقع، قبائل سامية نزحت منذ زمن بعيد من صحراء شبه الجزيرة العربية أو الصحراء السورية، وربما يكون قد تم ذلك في النصف الأول من الألف الثالث في شكل هجرات مكثفة. وهم ثاني جماعة سامية (بعد العموريين) ، لعبت دوراً مهماً في تاريخ سوريا وأرض كنعان. وينتسب الفريقان إلى موجة الهجرة نفسها. ولذلك، فإن الاختلاف بينهما يكاد يكون معدوماً. وقد نشأ الاختلاف نتيجة أن العموريين أقاموا في شمالي سوريا فتعرضوا لتأثيرات سومرية بابلية، بينما كان مركز الكنعانيين الجغرافي في أرض كنعان والساحل، ولذلك كان تأثرهم بالمصريين والحيثيين والعرب. والاختلاف اللغوي بين العموريين والكنعانيين هو اختلاف في اللهجة، كما أن اللغتين الكنعانية والعمورية من الفرع السامي الشمالي الغربي الذي يضم العبرية ويتميز عن الفرع الجنوبي الغربي الذي يضم العربية. وقد بقيت سيادة الكنعانيين في أرض كنعان كشعب وقوة حضارية منذ زمن سحيق وحتى التهجير البابلي. وقد أصبحت لفظة «كنعان» تُطلَق على جميع سكان البلاد دون أي مدلول عرْقي، بل كانت تتسع أحياناً لتصبح مرادفة لكلمة «فينيقي» وهو استخدام يوافق عليه كثير من المؤرخين. ويرتبط تاريخ الكنعانيين إلى حدٍّ كبير بالتاريخ المصري. ففي الأسرة الثانية عشرة (2000 ـ 1786 ق. م) ، ضمت مصر أرض كنعان، فعمها الرخاء عن طريق الاتجار مع وادي النيل. وقد غزا الحوريون أرض كنعان في أواسط القرن الثامن عشر قبل الميلاد، وجمعوا أعداداً كبيرة من المرتزقة الكنعانيين إلى جانب العبرانيين. وهذه الجماعة هي التي يُطلَق عليها اسم «الهكسوس» الذين احتلوا مصر إلى أن طردهم أحمس عام 1570 ق. م، ثم قام تحتمس الثالث (1500 ـ 1450 ق. م) بضم أرض كنعان. وبدخول الكنعانيين في فلك الحكم المصري (في الأسرة الثامنة عشرة) ، نعمت كنعان مرة أخرى بالهدوء والاستقرار بسبب تدفق التجارة. ولكن مع ضعف الدولة المركزية في مصر في عصر إخناتون، وفشلها في تزويد حاكم كنعان بالمعونات التي طلبها، تمكن الخابيرو من التسلل إليها. ومع قيام الأسرة التاسعة عشرة (1320 ـ 1200 ق. م) عادت كنعان إلى الهيمنة المصرية مرة أخرى. وفي هذه الفترة بدأ التسلل العبراني في كنعان (1250 ـ 1200 ق. م) ، فاختلط العبرانيون بسكانها من الكنعانيين وغيرهم، واستوعَبوا حضارتهم واستُوعبوا فيها. وكان الكنعانيون ينتظمون في جماعات صغيرة على رأس كل منها ملك يعيش في مدينة محصنة تُعَدُّ المدينة الأم، حولها أرض مزروعة تتناثر فيها القرى التي تُعَدُّ بنات المدينة الأم. وقد كانت هذه الدويلات المدن في حالة نزاع مستمر. ولا تزال معظم المدن في فلسطين تحمل أسماء كنعانية واضحة، مثل: أريحا وبيسان ومجدو. والكنعانيون أول من اكتشف النحاس وجمعوا بينه وبين القصدير لإنتاج البرونز. كما استخدموا الذهب والفضة في تطعيم العاج، واستعملوا الحديد في مراحل متأخرة. وازدهرت عندهم أيضاً صناعة الأصباغ ولاسيما القرمز والأرجوان اللذين اقترنا باسمهم. وهم الذين اخترعوا السفن فازدهرت التجارة، واشتغلوا بزراعة الكروم والبن والمحاصيل الأساسية، مثل: القمح والعنب والزيتون. وقد برع الكنعانيون في فن البناء وإنشاء القلاع والتحصينات، ربما بسبب انقسامهم إلى مدن/دول متصارعة، وقاموا بأعمال هندسية ضخمة لإيصال المياه إليها. وكانت الأبنية الدينية تتكون، في الغالب، من أراض في العراء تحيط بها أسوار وكانت تضم مذبحاً وحجرة أو أكثر مبنية بالحجر. وكان للمدن الكبيرة معابد مسقوف بناؤها، وهي أبنية أقرب إلى نمط أرض الرافدين. وقد تأثر الكنعانيون في فنونهم، وخصوصاً في النحت، بالمصريين والبابليين، كما تأثروا بفنون الشعوب الأخرى التي غزت المنطقة واستوعبتها. كما كان حفر الصور البارزة فناً مزدهراً نسبياً في كنعان مثلها مثل سائر أنحاء الشرق الأدنى القديم. فثمة أنصاب محفور عليها كالنصب المشهور للإله بعل في أوجاريت. ولكن الجزء الأكبر من الرسوم البارزة الكنعانية زخارف على أشياء صغيرة وُجد أهمها في أوجاريت مثل الطبق الذي رُسم عليه بالذهب البارز منظر صيد. وقد انتشر استعمال الأختام وتقدمت صناعتها. والشيء نفسه ينطبق على الحُلي وغيرها من أدوات الزينة. يُعَدُّ الكنعانيون أول من اخترع حروف الكتابة. وقد استعار منهم الفينيقيون، كما أخذ عنهم العبرانيون فيما بعد، أبجديتهم. والأدب الكنعاني الذي وصلنا هو أساساً من الشعر، وأهم الأعمال الأدبية ملحمة الإله بعل والإلهة عنت وتبدأ بالصراع بين بعل وإله البحر، وتنتهي بانتصار بعل. وتدور الملحمة حول قصة ذبح بعل ونزوله إلى مملكة الموتى التي يحكمها الإله موت حيث يؤدي اختفاء بعل إلى تَوقُّف الحياة على الأرض، وهنا تأتي الإلهة عنت بالإله موت وتذبحه. وهكذا يعود بعل إلى الأرض ومعه الخصوبة والوفرة. وتقوم القصة في معظمها على دورة الفصول، فالإله بعل مثلاً إله المطر والخصب ويحكم الأرض من سبتمبر إلى مايو، وموت إله الجدب والموت ويحل محل بعل في الصيف. وديانة الكنعانيين ديانة خصب تعددية سامية كان لها أعمق الأثر في التفكير الديني للعبرانيين بعد تغلغلهم في كنعان. ولذا، فسوف نورد بشيء من التفصيل ما ورد في كتاب موسكاني عن الحضارات السامية القديمة حول هذا الموضوع. وأول ما يروع المرء في الدين الكنعاني أنه ذو مستوى أدنى كثيراً من دين أرض الرافدين، ويتبدَّى هذا بأجلى صورة في قسوة بعض طقوسه واهتمامه الغليظ بالعناصر الجنسية. ومما يسترعي الانتباه أيضاً أن آلهته ذات طابع غير محدد أو ثابت. فالآلهة الكنعانية كثيراً ما تتبادل صفاتها وصلاتها، بل وجنسها أيضاً، حتى ليصعب أحياناً أن نعرف حقيقة طبيعتها وصلاتها بعضها ببعض. وهذا يرجع من ناحية إلى انعدام الوحدة بين الكنعانيين، ومن ناحية أخرى إلى أنه لم يكن ثمة طبقة من الكهان منظمة تنظيماً كافياً وتستطيع تنظيم الدين كما في أرض الرافدين. وكان لكل مدينة آلهتها الخاصة. أما هذه الآلهة، فقد كان لها في الغالب مكان بين الآلهة التي يعبدها الجميع. كما أن هذه الآلهة كانت تمثل وظيفة معيَّنة من الوظائف المشتركة للآلهة أو مظهراً معيناً من مظاهرها. ويتمثل هذا كأحسن ما يكون في نصوص أوجاريت، فهي تذكر آلهة وأحداثاً تتعلق بالآلهة ولا تتصل اتصالاً مباشراً بعبادات تلك المدينة إلا أحياناً. وكان إيل رأس آلهة الكنعانيين. كان هذا الاسم اسماً سامياً عاماً معناه «إله» ،ثم استعملته شعوب كثيرة علماً على الإله الأكبر. وقد ظل الإله الكنعاني شخصية بعيدة غامضة بعض الشيء، فهو يسكن بعيداً عن كنعان (عند منبع النهرين) ويقلّ ذكره في الأساطير عن ذكر الآلهة الأخرى، وزوجته هي الإلهة أشير المذكورة في التوراة. وكان بعل أبرز الآلهة الكنعانية ومركز مجموعة أخرى من الآلهة. وكلمة «بعل» هي في الأصل اسم عام (وليس علماً) ومعناه «سيد» ، ولهذا فقد أمكن إطلاقه على آلهة مختلفة. ولكن بعل الأكبر كان إله العاصفة والبرق والمطر والإعصار كالإله هدد لدى البابليين والآراميين. وثمة أسماء آلهة كنعانية أخرى مشتقة من الاسم «ملك» . فهذا الاسم يظهر بين العمونيين علماً على إلههم القومي وذلك في الصيغة «ملكوم» . وإله صور يشتق اسمه من الكلمة نفسها فهو «ملقرت» اختصار عبارة «ملك قرت» أي «ملك المدينة» . والواقع أن بعل هو العنصر المذكر في مجموعة آلهة الدورة النباتية التي نجدها أيضاً في روايات دينية سامية أخرى. وترتبط به في هذه المجموعة إلهتان من آلهة الخصب هما عنت وعشتارت. وثانية هاتين الإلهتين ترد في التوراة باسم عشتارت (أو جمعاً بصيغة عشتاروت) وهي صنو عشتر في أرض الرافدين ولها نفس خصائصها تقريباً. وتجمع هاتان الإلهتان بين صفتي البكارة والأمومة رغم تعارض هاتين الصفتين في الظاهر. والصور التي تمثلها تبرز الملامح والرموز الجنسية. وعنت وعشتارت هما إلهتا الحرب في الوقت نفسه. وكثيراً ما يصورهما الأدب والفن قاسيتين، متعطشتين إلى الدماء، يسرُّهما تذبيح الرجال. ويتزوج بعل بإلهة الخصب عشتارت، فينتج عن تلك الزيجة الخضرة التي تكسو الأرض في الربيع. وهذا الزواج المقدَّس، الذي يتخذ صفة رفيعة، يصبح فيما بعد اتحاداً بين يهوه وشعبه. وتكتمل مجموعة آلهة الخصوبة بالإله الشاب الذي يموت ثم ينهض من جديد كما يفعل النبات. وكان هذا الإله يُعبَد في جبل باسم «أدونيس» ، وهو اسم مشتق من كلمة سامية معناها «سيد» ، وقد كانت له نفس خصائص الإله البابلي تموز. وكان للشمس والقمر مكان محدَّد على نحو ظاهر بين القوى الطبيعية المختلفة التي كانت تؤلهها كنعان. ويرجع هذا إلى نسبة خصائص الشمس والقمر إلى آلهة أخرى. على أن من المقطوع به أن أهمية الشمس والقمر كانت تقلُّ شيئاً فشيئاً بين الشعوب السامية. ثم إن الكنعانيين عبدوا آلهة عدة أخذوها عن المصريين أو البابليين، وهنا يتجلى الطابع التوفيقي الذي تتسم به حضارتهم. وقد حدث ارتباط واندماج، فيما بعد، بين الآلهة الكنعانية وآلهة اليونان. ولا يمكننا الآن التحقق من الحياة الدينية للكنعانيين إلا على نحو جزئي ناقص، فلدينا قدر معيَّن من المعلومات المباشرة نستمده من وثائق أوجاريتية قصيرة أمكن قراءة جانب منها فقط. ولكن لا يزال أكبر مصدر لنا في هذا الصدد ما في العهد القديم من معلومات غير مباشرة. ويبدو أن الكهانة بلغت في تطورها مرتبة عالية بعض الشيء، ولكنها بالطبع لم تبلغ من التنظيم حداً يمكن مقارنته بما بلغته الكهانة في أرض الرافدين. فهناك ذكر للكهنة الكبار وسدنة المعابد والبغايا المقدَّسات، كما كان ثمة عدد غير قليل من المتنبئين. وتشير نصوص أوجاريت إلى بعض طقوس التنبؤ. ولدينا، أخيراً، طائفة خاصة هي طائفة الأنبياء. وليست لدينا المعلومات الضرورية التي تمكننا من فهم مكانهم ووظيفتهم في الدين الكنعاني فهماً تاماً، ولكنهم على أية حال يمثلون مظهراً من مظاهر الدين الكنعاني له نظير مهم بين جماعة يسرائيل. ولم تكن أماكن العبادة كلها أو معظمها في صورة المعابد المعروفة، فقد شاعت هياكل العراء (وهو ما يُتوقَّع من دين أقرب إلى الطبيعة) التي كانت تُقام بالقرب من الأشجار أو الينابيع أو على التلال بصورة خاصة، وهذه هي الأماكن المرتفعة التي تتحدث عنها التوراة (بالعبرية: باموت ومفردها «باما» ) . وكان هيكل العراء يتكون من أرض محاطة بسياج تضم مذبحاً وفيها قبل أي شيء آخر حجر مقدَّس يُعتقَد أنه حجران أو أنه مسكن الإله، وهذه هي الفكرة التي أثرت في جماعة يسرائيل فيما بعد. وكانت القرابين الكنعانية تضم ضحايا من البشر إلى جانب القرابين الحيوانية المألوفة. وكانت القرابين الآدمية تُقدَّم مثلاً في الكوارث العامة الشديدة باعتبارها أعظم قربان يمكن أن يقدمه الإنسان إلى الآلهة. وقد تردد القول بأن الكنعانيين كانوا يقدمون قرابين من الأطفال عند تشييد المباني، لكن هذا أمر غير مقطوع به. وليس ثمة أدلة مقنعة على وجود مثل هذه القرابين إذ ليس في الهياكل العظمية التي اكتُشفت أثر يدل على الموت قتلاً. وكانت هناك عادة أخرى تنم كذلك عن مستوى ديني منخفض هي زنى الطقوس. وكانت هذه العادة جزءاً من عبادة الخصوبة التي ذكرناها عند الحديث عن آلهة كنعان، وقد بطل استعمالها فيما بعد بفضل تَطوُّر الدين الكنعاني. ويُستدَل على عبادة الموتى في المنطقة كلها بالهدايا التي كانت توضع في القبور. وهذا يشير إلى الإيمان بحياة أخرى بعد الموت، ولكن ليس لدينا من الوسائل ما نحدد به طبيعة هذه العقيدة على نحو دقيق. وقد استوعب العبرانيون الحضارة الكنعانية المادية، كما اتبعوا كثيراً من العبادات والعادات والصفات الدينية التي تميز بها الكنعانيون. وتعلَّم العبرانيون الزراعة في كنعان، كما اتخذوا لغتها لغة لهم. والمغنون الأوائل في الهيكل كنعانيون، والموسيقى التي عزفها كلٌّ من داود وسليمان موسيقى كنعانية، والشعر العبري متأثر بالشعر الكنعاني. وكانت الأسماء العبرانية تحمل طابعاً كنعانياً، فابن شاؤول كان يُسمَّى «إيش بعل (رجل بعل) » وداود سمَّى ابنه «بعل يداع (بعل يعرف) » . وقد كان البناء الديني عند العبرانيين ذا أصل كنعاني، فتصميم الهيكل موضوع وفقاً لتصميم المعبد الكنعاني. وبعض التحريمات مثل طبخ الجدي في لبن أمه هي عادات كنعانية قديمة. ويُحرِّم العهد القديم عبادة آلهة الكنعانيين أو التزاوج معهم، مع أن اليهود القدامى (كما بيَّنا) قد تزاوجوا معهم واقتبسوا كثيراً من طقوسهم وعبدوا إلههم بعل. ويروِّج الصهاينة لوجهة النظر القائلة بأن الكنعانيين قد أبيدوا تماماً على يد العبرانيين أو أنهم ذابوا فيهم. كما يرفضون وجهة النظر القائلة بأن العلاقة بين هذين الشعبين الساميين علاقة تبادلية يلعب فيها الكنعانيون دور الشعب الأقوى وصاحب الحضارة الأكثر تفوقاً. ولكن حركة الكنعانيين الحديثة في إسرائيل تدافع عن فكرة العلاقة التبادلية بين العبرانيين والكنعانيين، وتَخلُص من ذلك إلى برنامج سياسي يختلف في بعض الوجوه عن البرامج الصهيونية المعروفة. الأقوام الكنعانية السبعة Seven Cannanite Nations «الأقوام الكنعانية السبعة» هي الأقوام التي يرد ذكرها في العهد القديم والتي كانت تقطن في أرض كنعان وكان عددها يزيد على سبعة أحياناً. وقد أتى ذكر القينيين والقنزيين والقدمونيين والحيثيين والفرزيين والرفائيين والعموريين (الأموريين) والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين والحويين والحوريين (تكوين 15/19ـ 21؛ عدد 13/28ـ 29؛ يشوع 24/11؛ تثنية 7/1؛ ملوك أول 9/20) . وبعض هذه الأقوام لا يرد ذكره إلا في العهد القديم، كما أن بعضها لا يأتي ذكره إلا في مرحلة تدهورها. ويتحدد اهتمام العهد القديم بهذه الأقوام بمقدار علاقتها بالغزو (التسلل) العبراني لكنعان. ويتحدث العهد القديم عن إبادة بعض هذه الأقوام وعن دحر البعض الآخر وهزيمته. والواقع أن ما حدث هو تسلل عبراني عن طريق الغزو وعن طريق التزاوج والتفاعل. ويشير العهد القديم إلى هذه الأقوام «كأمم» أو «شعوب» ، ولكن الواقع أن معظمها تجمعات قبائل. وفي الوجدان الصهيوني، يُنظَر إلى العرب باعتبارهم هذه الأقوام الكنعانية. وترد إشارات عديدة إلى العرب في كتابات جوش إيمونيم باعتبارهم كنعانيين ويبوسيين وعماليق تجب إبادتهم. ومن هنا تتزايد أهمية يوشع بن نون الذي يعرفه أطفال المدارس الإسرائيلية خير معرفة باعتباره البطل العبراني الذي قاد عملية إبادة الأقوام الكنعانية. العناقيون (بنو عناق) Anakim «العناقيون» جماعة إثنية كانت تعيش بالأراضي الجبلية في كنعان وفي سهول غزة وأشدود وجات. وقد هزمهم العبرانيون وطردوهم بقيادة يوشع بن نون إلى الأراضي الجبلية. ولكن يوشع بن نون فشل في طردهم من غزة وأشدود وجات. وكان بنو عناق ضخام البنية ويوصفون بالجبابرة لطول قامتهم وشدة بأسهم في الحرب. ولذا، قال الجواسيس العبرانيون عند عودتهم: «وجميع الشعب الذي رأينا فيه أناس طوال القامة، وقد رأينا هناك الجبابرة بني عناق فكنا في أعيننا كالجراد، وهكذا كنا في أعينهم» (عدد 13/32 ـ 33) . وقد يكون بنو عناق بطناً من بطون العموريين. ويُقال إنهم من الرفائيين وربما كان ُجليات منهم. القنزيون Kenizzites » القنزيون» هم أحد الأقوام الكنعانية السبعة التي ورد ذكرها في العهد القديم (تكوين 15/19) ، وقد ورد ذكرهم في المدوَّنات الحيثية. الفرزيون Perizzites » الفرزيون» هم أحد الأقوام الكنعانية السبعة التي ورد ذكرها في العهد القديم والتي كانت في أرض كنعان قبل التسلل العبراني، ولم يستعبدهم العبرانيون إلا في زمن سليمان. ومعنى الكلمة غير معروف، ولعلها تعني «بيرزان Perazan» أي «الأرض الخالية أو الفضاء» ، وربما كانت بمعنى الكلمة الحيثية «بيرزي» أي «حديد» . القينيون (بنو القين) Kenites «قيني» اسم سامي معناه «حداد» أو «صانع» . وبنو قين بطن من بطون قبيلة أو أهل مدْيَن كانوا مستقرين على خليج العقبة بصحراء النقب وصحراء سيناء، وعادةً ما يُقرنون بالمديَنيين. وقد كان القينيون مجاورين للقنزيين الساكنين في أدوم. تحالف القينيون (حسب الرواية التوراتية) مع العبرانيين، وأرشدوهم عبر الصحراء في فترة التيه. وبعد التسلل العبراني، استوطنوا كنعان وانضموا إلى قبيلة يهودا. ولكن يبدو أن أعداداً منهم عادت إلى الصحراء مرة أخرى أو لعلهم ذابوا تماماً في قبيلة يهودا. ويُقال إن منهم يثرون (حما موسى) ، وأن عبادة يهوه كانت عبادتهم، وأن موسى تلقى أسرارها على أيديهم. ويُعتبَر المصدر القيني أقدم مصادر العهد القديم ويرى نقاد العهد القديم أنه يُبيِّن أثر عبادة القينيين الوثنية فيه. الرفائيون Rephaim «الرفائيون» من الأقوام الكنعانية السبعة التي كانت تستوطن أرض كنعان قبل التسلل العبراني. وقد ورد ذكرهم في عديد من أسفار التوراة وفي بعض المصادر القديمة. وكانوا يتَّسمون بضخامة القامة، ولذا فإن الكلمة تُستخدَم أحياناً في العهد القديم بمعنى «ضخم» وليس بمعنى عضو في جماعة إثنية أو عرْقية محدَّدة. الجرجاشيون Girgashites «الجرجاشيون» هم أحد الأقوام الكنعانية السبعة التي كانت تعيش في كنعان قبل التسلل العبراني. ويبدو أنهم كانوا يسكنون غربي نهر الأردن، في المنطقة الجبلية المحيطة بمدينة القدس، كما يبدو أنهم كانوا على علاقة باليبوسيين. ولكن، واستناداً إلى صيغة اسمهم، يذهب بعض الباحثين إلى أنهم يعودون إلى أصل حوري. وبحسب الرواية التوراتية، حاول الجرجاشيون الوقوف في وجه التسلل العبراني. وتوجد رواية في التلمود مفادها أن الجرجاشيين هربوا إلى أفريقيا بعد أن تسلل العبرانيون إلى كنعان، واتهم الجرجاشيون العبرانيين بأنهم سارقو الأرض. الحويون Hivites «الحُوِّيون» هم أحد الأقوام الكنعانية السبعة التي كانت تقطن في شمالي أرض كنعان حينما تسلل إليها العبرانيون. والاسم مأخوذ من لفظ عبري معناه «قرية» أو «مخيم» ويَقرن بعض العلماء اسمهم بكلمة «حواء» . وحسب رواية أخرى، فإن كلمة «حوي» حينما ترد في الترراة تكون تحريفاً لكلمة «حوري» في معظم الأحيان. وثمة نظرية ثالثة تقول إن الحويين كانت تربطهم صلة قربى بالآخيين وأن الاسمين مترادفان، وأنهم هاجروا إلى كنعان في الوقت نفسه الذي هاجر فيه الآخيون إلى اليونان. ويبدو أن علاقة الحُوِّيين بالعبرانين كانت طيبة. اليبوسيون Yebusites; Jebusites «اليبوسيون» هم أحد الأقوام الكنعانية السبعة. عاشوا في المناطق المرتفعة المتاخمة للقدس، وهم الذين بنوا هذه المدينة وسمَّوها «أورو ـ سالم» أي «مدينة السلام» . و «يبوس» هو أحد الأسماء القديمة للقدس. ولقد ظل اليبوسيون محتفظين بالمدينة مدة طويلة بعد أن استوطنتها القبائل العبرانية النازحة من كنعان، فلم تُفتَح إلا في عهد داود. وقد عُرف اليبوسيون بشدة مقاومتهم للعبرانيين. ومع هذا، أخضعهم داود لهيمنته، وجنَّدهم سليمان في أعمال السخرة. ولكنهم استعادوا استقلالهم بعد سقوط المملكة الجنوبية، وحاولوا فيما بعد منع اليهود العائدين من بناء سور الهيكل. وكانت ديانة اليبوسيين مزيجاً من العقائد السامية والحورية، وهو ما يدل على أن أصولهم قد تكون حورية. وقد ذاب اليبوسيون في الأقوام الأخرى بعد القرن السادس قبل الميلاد. الإيطوريون Itureans كلمة «إيطوري» كلمة منسوبة إلى «إيطور» أحد أبناء إسماعيل. والإيطوريون من القبائل العربية التي استوطنت فلسطين، واتصلت بغيرها من القبائل العربية (الإسماعيلية) الموجودة من قبل. وقد حارب الإيطوريون العبرانيين أيام شاؤول، ثم اجتاحوا في أواخر القرن الأول قبل الميلاد مدن السواحل الفينيقية وأسسوا مملكة في البقاع واستقروا في شمالي الجليل بفلسطين. قاد الملك الحشموني جون هيركانوس حملة ضدهم، وأكملها ابنه أرسطوبولوس الأول (105 ـ 104 ق. م) وهوَّدهم عنوة كما فعل أبوه مع الأدوميين من قبل. وتدل أسماء ملوك الإيطوريين على تأثرهم بالحضارة الهيلينية، كما أنهم انصهروا مثل الأنباط وغيرهم من القبائل العربية في سكان فلسطين. الفينيقيون Phoenicians «فينيقي» كلمة يونانية تعني «الصبغ الأرجواني» أو «كنعان» بالحورية. ولقد صارت كلمة «فينيقي» مرادفة لكلمة «كنعاني» حوالي عام 1200 ق. م. وكان الفينيقيون يُسمَّون «الكنعانيين» ، وظلوا على هذه التسمية حتى العهد الروماني، وهذا يعني أنهم كانوا من الساميين وإن كانوا قد امتزجوا بشعوب البحر التي أتت من إيجة واستقرت في بلادهم. ولكن الاسم «فينيقي» ينطبق أساساً على المدن/الدول التي تركزت شمالاً على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وعند سفوح جبال لبنان للاحتماء بها. والواقع أن المدن/الدول الفينيقية لم تكوّن أية تحالفات فيما بينها إلا في حالات الخطر. وكانت هذه المدن تمارس الصناعة والتجارة الخارجية، وقد نشأت بينها وبين اليونان علاقات تجارة ناجحة. ومن أشهر المدن الفينيقية مدينة جبيل العاصمة الدينية التي كانوا يحجون إليها سنوياً لإقامة الاحتفالات لآلهتهم ولاسيما الإله أدونيس. ومن المدن المهمة الأخرى مدينة طرابلس، وقد كانت مدينة سياسية يجتمع فيها سنوياً ممثلو المدن الفينيقية لبحث شئونهم العامة ولتبادل الآراء والخبرات. ومن المدن الأخرى المهمة مدينة صيدون (صيدا) التي اشتهرت بالتجارة البحرية، ومدينة صور التي وصلت إلى أوج ازدهارها فيما بين القرنين العاشر والسادس قبل الميلاد، وأصبحت تجارتها مزدهرة ومربحة في عهد حيرام الأول. ولقد سيطر المصريون على فينيقيا من الفترة التي أعقبت طرد الهكسوس (1500 ق. م) حتى عهد رمسيس الثاني، وذلك في الوقت الذي كان فيه الحيثيون يسيطرون على المدن الشمالية. ثم حصل الفينيقيون على استقلالهم الكامل. وكان الفينيقيون على علاقة وثيقة بالعبرانيين. فتحالف حيرام ملك صور مع سليمان. كما أثَّرت ديانة الفينيقيين في حياة العبرانيين الدينية، أي في العبادة اليسرائيلية. وقد أخضعت آشور معظم المدن الفينيقية في القرن الثامن قبل الميلاد، ولكن هذه المدن وقعت تحت حكم البابليين إلى أن دخلت بأكملها تحت سيادة الإمبراطورية الفارسية. ومع ظهور الإمبراطورية اليونانية، سرعان ما اكتسبت فينيقيا طابعاً هيلينياً. واستقلت بعض المدن الفينيقية إلى أن أخضعتها روما جميعاً عام 64 ق. م. مع غيرها من المدن الفينيقية. وقد اكتسبت فينيقيا صبغة عربية بعد الفتح العربي. لم يهتم الفينيقيون بالزراعة وإنما كان اهتمامهم بالتجارة والصناعة. ومن أشهر صناعاتهم، الصباغة والزجاج والنسيج. وقد اشتهر الفينيقيون بصناعة السفن والملاحة، كما أنهم يُعَدُّون أول أمة بحرية. وقد أسسوا المستعمرات المختلفة في حوض البحر الأبيض المتوسط في قرطاجة وقبرص وإسبانيا والبرتغال، كما تاجروا مع بلاد العالم المعروفة آنئذ كافة وسيطروا على التجارة الدولية. وساهم الفينيقيون في تَقدُّم علم الجغرافيا. وإليهم يُعزَى الفضل في نشر حروف الكتابة التي تطورت عند شعوب المنطقة. ومن الناحية الفنية، تأثَّر الفينيقيون باليونان ومصر. وأهم آثارهم المعمارية هيكل الملك سليمان. أما ديانتهم، فهي ديانة خصب سامية تشبه الديانة الكنعانية من عدة وجوه، فكانوا يعبدون عشترت في جميع المدن الفينيقية، كما كان لكل مدينة فينيقية إلهها المحلي. وثمة أدلة تشير إلى أنهم كانوا يؤمنون بالحياة بعد الموت. حيرام (970-935 ق. م) Hiram لفظ «حيرام» لفظ عبري وفينيقي اختصار لكلمة «أحيرام» ومعناه «الأخ يرفع» . وهو ملك صور الذي شيَّد هياكل لعشتاروت. كان حيرام صديقاً لكلٍّ من داود وسليمان. ويبدو أنه كان يود تطوير مملكته تجارياً، ولذا فقد وسع مدينته وبنى رصيفاً على الجانب الشرقي. واشترك مع سليمان في إرسال بعثة بحرية إلى أوفير للبحث عن الذهب. وقدَّم حيرام أخشاب الأرز والسرو لبناء الهيكل، والصناع المهرة ليساعدوا في تجهيز الخشب والحجر. ومقابل ذلك، قدَّم له سليمان الحنطة والزيت ومقاطعة صغيرة من فلسطين. كما أن اسم «حيرام» كان يُطلَق على الصانع الذي أرسله حيرام (الملك) ليصنع الأجزاء النحاسية في الهيكل كالأعمدة. المدينيون Midianites «المَدْيَنيون» قوم من البدو ينتسبون بصلة القربى إلى إبراهيم (حسب الرواية التوراتية) .كان المَدْيَنيون يقيمون في منطقة صحراء النقب الواقعة بين مصر وفلسطين والحجاز. وكان المَدْيَنيون يعملون بالزراعة والرعي والتجارة، أما قوافلهم فكانت تسير حاملةً البخور والسلع الأخرى من أرض جلعاد إلى مصر وغيرها من البلاد. والمَدْيَنيون هم الذين أدخلوا الجَمَل في القرن الحادي عشر قبل الميلاد إلى فلسطين. وحينما هرب موسى من مصر، حسب الرواية التوراتية، كان هروبه إلى أرض مدين حيث تزوج من ابنة كاهنها يثرون. وقد تعاون المَدْيَنيون مع المؤابيين ضد العبرانيين، كما هاجموا العبرانيين في تاريخ لاحق. وكان المَدْيَنيون يقطنون بجوار المؤابيين والأدوميين. هذا، وقد ذاب المَدْيَنيون في القبائل العربية الأخرى. العماليق Amalek «العماليق» شعب سامي قديم وُجد في أرض مَدْيَن (النقب) ، وكان يتجول بين جنوب كنعان ووسطها ثم استقر في الجنوب. أتى ذكره في التوراة بوصفه شعباً معادياً للقبائل العبرانية، إذ هاجمهم بعد الهجرة من مصر فقتل العديد منهم. ولم يأت ذكر لهذا الشعب في الكتابات المصرية أو الآشورية. وقد عدَّهم العبرانيون من أعدائهم الأزليين: «فالآن اذهب واضرب عماليق، وحرموا كل ماله، ولا تعفُ عنهم، بل اقتل رجلاً وامرأة، طفلاً ورضيعاً، بقراً وغنماً، جملاً وحماراً» (صموئيل الأول 15/2 ـ 3) . وقد حاول شاؤول إبادتهم ثم هاجمهم داود فألحق بهم الهزائم. وأثناء حكم حزقيا (720 ـ 690ق. م) ، هاجمتهم قبيلة شمعون واستولت على أراضيهم. الأنباط (النبط) Nabateans «الأنباط» قبائل من العرب الرعاة ظهرت على حدود فلسطين في الصحراء الواقعة شرقي الأردن أثناء حكم الفرس (من القرن السادس إلى القرن الرابع قبل الميلاد) . واستولت هذه القبائل على جبل سعير (أدوم) وعلى قلعة سلْع في البتراء التي أصبحت عاصمة لهم فيما بعد، ثم استولت على مدينة ربة عمون (فيلادلفيا) شرقي الأردن. وفي القرن الثالث، ترك الأنباط الرعي إلى حياة الاستقرار وعملوا بالزراعة والتجارة. ولقد مارسوا الزراعة من خلال نظام مركب للحفاظ على المياه. كما استفادوا من وجودهم على طريق إيلات ـ غزة بالاشتراك في تجارة القوافل، وقد أسسوا لهذا الغرض مجموعة من المستوطنات الزراعية في صحراء النقب. ولقد بدأ عهد ملوك الأنباط في عام 69 ق. م، ومنهم الحارث الأول (أريتاس) . وقد أيَّد الأنباط الحشمونيين في بادئ الأمر، ولكن بعد أن ترسَّخ ملكهم وقفوا ضدهم، فساعد الحارث الثاني (110 ـ 96 ق. م) سكان غزة حينما حاصرها ألكسندر يانايوس الحشموني عام 96 ق. م، وانتصر خلفه عبيدة (أوبوداس الأول) على يانايوس. وأثناء المعركة بين هيركانوس الثاني وأرسطوبولوس الثاني على العرش الحشموني، أيَّد الحارث الثالث هيركانوس الثاني، ولكن الرومان أقنعوه بأن يسحب قواته. واستمرت الحرب بين الأنباط والسلطة اليهودية في فلسطين أثناء حكم الهيروديين، فحارب مالك (مالكوس) الأول (50 ـ 28 ق. م) ضد هيرود. وقدم الأنباط مساعدة للرومان في إخماد التمرد اليهودي الأول. وبلغت المملكة أقصى اتساعها في عهد الحارث الرابع (91 ـ 40 ق. م) ، فكانت تضم جنوبي فلسطين وشرقي الأردن وسوريا الجنوبية الشرقية وشمال الجزيرة العربية. والحارث هو الذي هزم أنتيباس بن هيرود. ولكن بلاد الأنباط فقدت استقلالها مع ظهور القوة الرومانية، ثم ضمها تراجان إلى الإمبراطورية. وكانت حضارة الأنباط عربية في لغتها، وآرامية في كتابتها، وسامية في ديانتها، ويونانية ورومانية في فنها وهندستها المعمارية. وقد تميَّز الأنباط في عمارة المدافن. وتركز معظم فن العمارة في البتراء حيث نحتوا مبانيهم في الصخر الرملي. أما ديانتهم، فهي ديانة خصب سامية. وقد عبدوا ودوشارا إله الشمس، وهو أهم آلهتهم وكان يُعبد على هيئة مسلة أو حجر أسود غير منحوت ذي أربع زوايا. ومن آلهتهم أيضاً اللات والعُزَّى ومناة وُهَبل. الإسماعيليون Ishmaelites «الإسماعيليون» هم نسل إسماعيل بن إبراهيم من أَمَته المصرية هاجَر. وقد ورد في سفر التكوين (17/20 و25/12 ـ 16) أنه كان لإسماعيل اثنا عشر ابناً صاروا أمراء ورؤساء قبائل. وكانت هذه القبائل تسكن الجزء الشمالي من شبه جزيرة العرب، على حدود فلسطين وأرض الرافدين. وقد عُرف الإسماعيليون، حسب الرواية التوراتية، بأنهم تجَّار رُحَّل ذوو بشرة داكنة، ينتقلون من مكان إلى آخر ويتاجرون في العطور والسلع الأخرى. وكذلك عُرفوا بضراوتهم ومهارتهم في قيادة الجمال وبسكنى الخيام وبأنهم حاذقون في استعمال القوس. وتُستَعمل لفظة «إسماعيليون» للدلالة على القبائل البدوية التي كانت تسكن شمالي الجزيرة العربية (وكان منهم قوافل التجار الذين اشتروا يوسف) بين جلعاد ومصر. ويُعتبر المَدْيَنيون إسماعيليين أيضاً. وقد استقر هؤلاء البدو وأسسوا ممالك مستقلة كالأنباط والغساسنة واللخميين. أما في الخطاب السياسي الديني الإسرائيلي، فإن الكلمة تُستخدَم للإشارة إلى العرب. الجبعونيون والنيثينيم Gibeonites and Nethinim الـ «نيثينيم» جماعة غير يهودية كانوا يُعدُّون من عبيد الهيكل، كما كانوا يقومون على خدمة كهنته اللاويين، وقد اشتُق اسمهم من فعل «ناثان» بمعنى «يكرس» أو «يسلم» ، ويمكن أن يكون معنى الكلمة في صيغة المفرد هو «تخصيص فرد للعبادة القربانية» . وفي الغالب، فإن النيثينيم هم الجبعونيون، وهم سكان عدة مدن بجوار القدس، وقد كانوا من الكنعانيين. وحسب الرواية التوراتية، حينما سمع الجبعونيون بمصير المدن الكنعانية الأخرى وبإبادة سكانها، خرجوا من مدنهم وخدعوا يوشع بن نون وأخبروه بأنهم ليسوا كنعانيين، فقطع يوشع عهداً على نفسه ألا يمسهم بسوء لأن أمر الإبادة ينطبق على سكان كنعان (فلسطين) وحدهم. وحينما اُكتشف أمرهم، قرَّر العبرانيون ألا يمسوا الجبعونيين بسوء، ولكنهم «يكونون محتطبي حطب ومستقي ماء» . وقد أقرَّ يوشع ذلك وقال لهم «ملعونون أنتم فلا ينقطع منكم العبيد ومحتطبو الحطب ومستقو الماء لبيت إلهي» (يشوع 9/22 ـ 27.24) . ويرد ذكر الجبعونيين مرة أخرى في صموئيل الثاني (21) حين تنشب مجاعة (علامة على غضب الرب) لأن شاؤول قتل منهم عدداً دون وجه حق بسبب غيرته لقومه رغم عهد يشوع لهم، ولذا اضطر داود لشنق سبعة من ورثة شاؤول. ويشير سفر عزرا إلى عدة أسر من النيثينيم يدل اسمها على أصل أجنبي (في الغالب عربي) . كما توجد نصوص أخرى (نحميا 10/1 ـ 40) تدل على أنهم كانوا من جماعة يسرائيل. وفي الأدبيات العرْقية الإسرائيلية، يُشار إلى العرب بأنهم «محتطبو حطب ومستقو ماء» وهو ما يعني أنهم يُقرَنون بالجبعونيين والنيثينيم. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أسد السامانى أحد رجالات الدولة العباسية المعروف بالسامانى نسبة الى قرية سامان القريبة من سمرقند، وكان آباؤه وأجداده يتوارثون إمارتها ويسمون أميرهم (سامان خداهـ) أى كبير قرية سامان وصاحبها.
وقد اعتنق أبو أسد الإسلام أثناء خلافة الأمويين. وقد طال العمر بأسد السامانى حتى أدرك المأمون فذهب إليه فى مرو قبل انتقاله إلى بغداد فى الفترة من سنة 193هـ = 809م الى سنة 202هـ = 817م ومعه أبناؤه الأربعة نوح وأحمد ويحيى والياس فاحتفى بهم المأمون وألحقهم بخدمته. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*السامانية (دولة) ظهر السامانيون على المسرح السياسى لدولة الخلافة العباسية فى عصر الخليفة «المأمون» (198 - 218هـ= 813 - 833م)، وسموا بذلك نسبة إلى قرية «سامان» القريبة من «سمرقند»؛ حيث كانوا يتوارثون إمارتها، ويسمى أميرهم «سامان خداه»، أى كبير قرية «سامان» وصاحبها.
وقد اعتنق أحد السامانيين الإسلام أثناء خلافة الأمويين، وسمى ابنه «أسدًا»، كاسم حاكم «خراسان» فى عهد «هشام بن عبدالملك»، واسمه «أسد بن عبدالله القسرى». وطال العمر بأسد السامانى حتى أدرك «المأمون»، فذهب إليه فى «مرو»، قبل انتقاله إلى «بغداد» (فى الفترة من سنة 193هـ= 809م إلى سنة 202هـ = 817م)، ومعه أبناؤه الأربعة: «نوح» و «أحمد»، و «إلياس»، و «يحيى»، فاحتفى بهم «المأمون» وألحقهم بخدمته. وبعد انتقال «المأمون» إلى «بغداد» أمر بإسناد عمل إلى كل واحد من أبناء «أسد السامانى»، فتم إسناد حكم «سمرقند» إلى «نوح»، وحكم «فرغانة» إلى «أحمد»، وحكم «الشاش» إلى «يحيى»، وحكم «هراة» إلى «إلياس»، فكان هذا مقدمة لتمكن نفوذ السامانيين فى هذه المناطق المعروفة باسم «بلاد ما وراء النهر» (نهر جيحون) . . وقد برز «أحمد بن أسد» حاكم «فرغانة» على إخوته، وكان له سبعة أبناء هم «نصر» و «يحيى» و «يعقوب» و «إسماعيل» و «إسحاق» و «أسد» و «حميد»، وعند وفاته سنة (250هـ= 864م) حل محله ابنه الأكبر «نصر»، ودان له باقى إخوته بالطاعة والولاء. وفى سنة (261هـ= 875م) حدَث التحول الحاسم فى تاريخ السامانيين، حينما أسند الخليفة «المعتمد على الله» ولاية جميع بلاد «ما وراء النهر» إلى «نصر بن أحمد بن أسد السامانى»، فأقام «نصر» فى «سمرقند»، وعين أخاه «إسماعيل» نائبًا عنه ببخارى وعهد إلى كل أخ من إخوته الباقين بحكم إحدى الولايات، مما يمكن معه اعتبار عام (261هـ= 875م) بداية تكوُّن «الدولة السامانية». وعقب وفاة «نصر بن أحمد» فى «سمرقند» عام (279هـ= 892م) ضم أخوه |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
نصر الساماني يحكم ما وراء النهر.
261 - 874 م لما توفي أحمد بن أسد الساماني وكان قد أقره المأمون على فرغانة بسمرقند فاستخلف ابنه نصرا على أعمالها وأقره الطاهريون الذين كانوا ولاة خراسان وما وراءها فبقي عاملاً عليها إلى آخر أيام الطاهرية، وبعد زوال أمرهم إلى أن مضى لسبيله، وكان إسماعيل بن أحمد يخدم أخاه نصرا فولاه نصر بخارى سنة إحدى وستين ومائتين، وكان المعتمد ولى نصر الساماني هذا بلاد ما وراء النهر كلها فجعل قاعدة ملكه مدينة سمرقند كلها، فأصبح الأخوان السامانيان متجاوران. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ذكر الحرب بين إسماعيل الساماني وعمرو بن الليث.
286 - 899 م تحارب إسماعيل بن أحمد الساماني وعمرو بن الليث، وذلك أن عمرو بن الليث لما قتل رافع بن هرثمة وبعث برأسه إلى الخليفة سأل منه أن يعطيه ما وراء النهر مضافا إلى ما بيده من ولاية خراسان، فأجابه إلى ذلك فانزعج لذلك إسماعيل بن أحمد الساماني نائب ما وراء النهر، وكتب إليه: إنك قد وليت دنيا عريضة فاقتنع بها عن ما في يدي من هذه البلاد، فلم يقبل فأقبل إليه إسماعيل في جيوش عظيمة جدا فالتقيا عند بلخ فهزم أصحاب عمرو، وأسر عمرو، فلما جئ به إلى إسماعيل بن أحمد قام إليه وقبل بين عينيه وغسل وجهه وخلع عليه وأمنه وكتب إلى الخليفة في أمره، ويذكر أن أهل تلك البلاد قد ملوا وضجروا من ولايته عليهم، فجاء كتاب الخليفة بأن يتسلم حواصله وأمواله فسلبه إياها، فآل به الحال بعد أن كان مطبخه يحمل على ستمائة جمل إلى القيد والسجن، ومن العجائب أن عمرا كان معه خمسون ألف مقاتل لم يصب أحد منهم ولا أسر سواه وحده، وهذا جزاء من غلب عليه الطمع، وقاده الحرص حتى أوقعه في ذل الفقر، وهذه سنة الله في كل طامع فيما ليس له، وفي كل طالب للزيادة في الدنيا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السامانيون الذين أسسوا دولة في سمرقند وبخارى وما وراء النهر يقوضون دولة الصفارية.
288 - 900 م قضى يعقوب بن الليث الصفار على الدولة الطاهرية، وأقام دولته على أنقاضها، فأمر الخليفة أن يجهز جيشًا بقيادة أخيه الموفق لمواجهة يعقوب، وذلك في عام 262هـ / 876م ويشاء الله أن تدور الدائرة على يعقوب فيهزم، ولكن المعتمد يرى الاحتفاظ بولائه للخلافة، فمثله يمكن الاعتماد عليه في مواجهة الثورات والانتفاضات، فبعث إليه يستميله ويتَرضَّاه، ويقلده أعمال فارس وغيرها مما هو تحت يديه، ويصل رسول الخليفة إليه، وهو في مرض الموت، ولكن بعد أن كَوَّنَ دولة، وبسط سلطانه عليها. ويظهر أخوه (عمرو) من بعده ولاءَهُ للخليفة، فيوليه الخليفة خراسان، وفارس، وأصبهان، وسجستان، والسند، وكرمان، والشرطة ببغداد، وكان عمرو كأخيه ذا أطماع واسعة، فانتهز فرصة تحسن العلاقة بينه وبين الخليفة وراح يتمم رسالة أخيه. فاتجه بنظره إلى إقليم ما وراء النهر الذي كان يحكمه السامانيون، ولكن قوتهم لا يستهان بها، فكتب إلى الخليفة المعتضد ليساعده على تملك هذا الإقليم، ثم هُزم عمرو بن الليث الصفار هزيمة ساحقة، ووقع أسيرًا في أيدي السامانيين، وأُرسل إلى بغداد ليقضى عليه فيقتل سنة 289هـ / 902م. ولم تكد تمر ثماني سنوات حتى كان السامانيون قد قضوا نهائيا على الصفاريين واستولوا على أملاكهم |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة أمير خراسان إسماعيل بن أحمد الساماني.
295 صفر - 907 م توفي إسماعيل بن أحمد الساماني أمير خراسان وما وراء النهر، وكان عاقلا عادلا حسن السيرة في رعيته حليما كريما وكان يلقب بعد موته بالماضي وهو الذي كان يحسن إلى محمد بن نصر المروزي ويعظمه ويكرمه ويحترمه ويقوم له في مجلس ملكه، فلما مات تولى بعده ولده أحمد بن إسماعيل بن أحمد الساماني. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الدولة السامانية وزوال الدولة الصفارية.
298 رجب - 911 م استولى أبو نصر أحمد بن إسماعيل السامانيُّ على سِجِستان، وسبب ذلك أنّه لمّا استقرّ أمره، وثبت ملكه، خرج في سنة سبع وتسعين ومائتين إلى الرَّيّ، وكان يسكن بخارى، ثمّ سار إلى هراة، فسيّر منها جيشاً في المحرّم سنة ثمان وتسعين إلى سِجِستان، وسيّر جماعة من أعيان قوّاده وأمرائه، منهم أحمد بن سهل، ومحمّد بن المظفَّر، وسيمجور الدواتيُّ، وهو والد آل سيمجور ولاة خُراسان للسامانيّة، واستعمل أحمد على هذا الجيش الحسينَ بن عليّ المَروَرُوذيَّ، فساروا حتّى أتوا سجستان، وبها المعدَّل بن عليّ بن الليث الصَّفّار وهو صاحبها، فلمّا بلغ المعدَّل خبرهم سيّر أخاه أبا عليّ محمّد بن عليّ بن الليث إلى بُست والرُخَّج ليحمي أموالها، ويرسل منها الميرة إلى سجستان، فسار المير أحمد بن إسماعيل إلى أبي عليّ ببُست، وجاذبه، وأخذه أسيراً، وعاد به إلى هَراة، وأمّا الجيش الذي بسجستان فإنّهم حصروا المُعدَّل، وضايقوه، فلمّا بلغه أنّ أخاه أبا عليّ محمّداً قد أُخذ أسيراً، صالح الحسينَ بن عليّ، واستأمن إليه، فاستولى الحسين على سجستان، فاستعمل عليها الأميرَ أحمد أبا صالح منصور بن إسحاق، وهو ابن عمّه، وانصرف الحسين عنها ومعه المعدّل إلى بخارى؛ ثمّ إنّ سجستان خالف أهلها سنة ثلاثمائة، ولمّا استولى السامانيّة على سجستان بلغهم خبر مسير سُبكرى في المفازة من فارس إلى سجستان، فسيّروا إليه جيشاً، فلقوه وهو وعسكره قد أهلكهم التعب، فأخذوه أسيراً، واستولوا على عسكره، وكتب الأمير أحمد إلى المقتدر بذلك، وبالفتح، فكتب إليه يشكره على ذلك، ويأمره بحمل سُبكرى، ومحمّد بن عليّ بن الليث، إلى بغداد، فسيّرهما، وأُدخلا بغداد مشهورَيّن على فيلَينْ، وأعاد المقتدر رسل أحمد، صاحب خُراسان، ومعهم الهدايا والخلع. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلاف سجستان وعودها إلى طاعة أحمد بن إسماعيل الساماني.
300 - 912 م سبب ذلك أنّ محمَد بن هُرمُز، المعروف بالمولى الصندليّ، كان خارجيّ المذهب، وكان قد أقام ببخارى وهو من أهل سِجِستان، وكان شيخاً كبيراً، فجاء يوماً إلى الحسين بن عليّ بن محمّد العارض يطلب رزقه، فقال له: إنّ الأصلح لمثلك من الشيوخ أن يلزم رباطاً يعبد الله فيه، حتّى يوافيه أجله؛ فغاظه ذلك، فانصرف إلى سِجِستان والوالي عليها منصور بن إسحاق، فاستمال جماعةً من الخوارج، ودعا إلى الصَّفّار، وبايع في السرّ لعمرو بن يعقوب بن محمّد بن عمرو بن الليث، وكان رئيسهم محمّد بن العبّاس، المعروف بابن الحَفّار، وكان شديد القوّة، فخرجوا، وقبضوا على منصور بن إسحاق أميرهم وحبسوه في سجن أرْكٍ وخطبوا لعمرو بن يعقوب، وسلّموا إليه سجستان، فلمّا بلغ الخبر إلى الأمير أحمد بن إسماعيل سيّر الجيوش مع الحسين ابن عليّ، مرّةً ثانية إلى زَرَنْجَ، فحصرها تسعة أشهر، فصعد يوماً محمّد بن هُرمُز الصندليُّ إلى السور، وقال: ما حاجتكم إلى أذى شيخ لا يصلح إلا للزوم رباط؟ يذكرهم بما قاله العارض ببخارى؛ واتّفق أنّ الصندلي مات، فاستأمن عمرو بن يعقوب الصَّفّار وابن الحفّار إلى الحسين بن عليّ، وأطلقوا عن منصور بن إسحاق، وكان الحسين بن عليّ يكرم ابن الحفّار ويقرّبه، فواطأ ابن الحفّار جماعة على الفتك بالحسين، فعلم الحسين ذلك، وكان ابن الحفّار يدخل على الحسين، لا يحجب عنه، فدخل إليه يوما وهو مشتمل على سيف، فأمر الحسين بالقبض عليه، وأخذه معه إلى بخارى، ولمّا انتهى خبر فتح سِجِستان إلى الأمير أحمد استعمل عليها سيمجورَ الدواتيَّ، وأمر الحسينَ بالرجوع إليهن فرجع ومعه عمرو بن يعقوب وابن الحفّار وغيرهما، وكان عوده في ذي الحجّة سنة ثلاثمائة، واستعمل الأمير أحمدُ منصوراً ابن عمّه إسحاق على نَيسابور وأنفذه إليها، وتوفّي ابن الحفّار. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال أحمد بن إسماعيل زعيم الدولة السامانية.
301 - 913 م الأمير أحمد بن إسماعيل بن أحمد السامانيُّ صاحب خراسان وما وراء النهر، وكان مولعاً بالصيد، فخرج إلى فربر متصيّداً، فلمّا انصرف أمر بإحراق ما اشتمل عليه عسكره، وانصرف، فورد عليه كتاب نائبه بطبرستان، وهو أبو العبّاس صعلوك، وكان يليها بعد وفاة ابن نوح بها، يخبره بظهور الحسن بن عليّ العلويّ الأطروش بها، وتغلّبه عليها، وأنّه أخرجه عنها، فغمّ ذلك أحمد، وعاد إلى معسكره الذي أحرقه فنزل عليه فتطيّر الناس من ذلك، وكان له أسدٌ يربطه كلّ ليلة على باب مبيته، فلا يجسر أحد أن يقربه، فأغفلوا إحضار الأسد تلك الليلة، فدخل إليه جماعة من غلمانه، فذبحوه على سريره وهربوا، وكان قَتْله ليلة الخميس لسبع بقين من جُمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثمائة، فحُمل إلى بخارى فدُفن بها، ولُقّب حينئذ بالشهيد، وطُلب أولئك الغلمان، فأُخذ بعضهم فقُتل، ووليَ الأمر بعده ولده أبو الحسن نصر بن أحمد، وهو ابن ثماني سنين، وكانت ولايته ثلاثين سنة وثلاثة وثلاثين يوماً، واضطرب الأمر كثيرا في سجستان بعد ذلك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استيلاء السامانيّة على الرَّيّ.
314 جمادى الآخرة - 926 م لّما استدعى المقتدرُ يوسفَ بن أبي الساج إلى واسط كتب إلى السعيد نصر بن أحمد السامانيّ بولاية الرَّيّ، وأمره بقصدها، وأخذها من فاتك، غلام يوسف، فسار نصر بن أحمد إليها، أوائل هذا العام، فوصل إلى جبل قارن، فمنعه أبو نصر الطبريُّ من العبور، فأقام هناك، فراسله، وبذل له ثلاثين ألف دينار حتّى مكّنه من العبور، فسار حتّى قارب الرَّيّ، فخرج فاتك عنها، واستولى نصر بن أحمد عليها في جمادى الآخرة، وأقام بها شهرَيْن، وولّى عليها سيمجور الدواتيَّ وعاد عنها. ثمّ استعمل عليها محمّد بن عليّ صعلوك، وسار نصر إلى بخارى، ودخل صعلوك الرَّيّ، فأقام بها إلى أوائل شعبان سنة ست عشرة وثلاثمائة فمرض، فكاتب الحسنَ الدَّاعي، وما كان بن كالي في القدوم عليه ليسلّم الريّ إليهما، فقدما عليه، فسلّم الريّ إليهما وسار عنها، فلّما بلغ الدامغان مات. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الأمير عبدالملك بن نوح الساماني.
350 شوال - 961 م توفي الأمير عبدالملك بن نوح الساماني صاحب خراسان وغزنة وما وراء النهر وكان سبب موته أنه سقط عن فرسه فوقع ميتا وافتتنت خراسان بعده فقام بالأمر من بعده أخوه منصور بن نوح الساماني. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة نوح بن منصور الساماني وحكم ولده منصور وبداية انهيار الدولة السامانية.
387 رجب - 997 م توفي الأمير الرضي نوح بن منصور الساماني، واختل بموته ملك آل سامان، وضعف أمرهم ضعفاً ظاهراً، وطمع فيهم أصحاب الأطراف، فزال ملكهم بعد مدةٍ يسيرة، ولما توفي قام بالملك بعده ابنه أبو الحرث منصور بن نوح، وبايعه الأمراء والقواد وسائر الناس، وفرق فيهم بقايا الأموال، فاتفقوا على طاعته. وقام بأمر دولته وتدبيرها بكتوزون. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الدولة الغزنوية وزوال السامانية.
389 ذو القعدة - 999 م انقرضت دولة آل سامان على يد محمود بن سبكتكين، وإيلك الخان التركي، واسمه أبو نصر أحمد بن علي، ولقبه شمس الدولة، فأما محمود فإنه ملك خراسان، وبقي بيد عبد الملك بن نوح ما وراء النهر، فلما انهزم من محمود قصد بخارى واجتمع بها هو وفائق وبكتوزون وغيرهما من الأمراء والأكابر، فقويت نفوسهم، وشرعوا في جمع العساكر، وعزموا على العود إلى خراسان، فاتفق أن مات فائق، وكان موته في شعبان من هذه السنة، فلما مات ضعفت نفوسهم، ووهنت قوتهم، وبلغ خبرهم إلى إيلك الخان، فسار في جمع الأتراك إلى بخارى، وأظهر لعبد الملك المودة والموالاة، والحمية له، فظنوه صادقاً، ولم يحترسوا منه، وخرج إليه بكتوزون وغيره من الأمراء والقواد، فلما اجتمعوا قبض عليهم، وسار حتى دخل بخارى يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة، فلم يدر عبد الملك ما يصنع لقلة عدده، فاختفى ونزل إيلك الخان دار الإمارة، وبث الطلب والعيون على عبد الملك، حتى ظفر به، فأودعه بافكند فمات بها، وكان آخر ملوك السامانية، وانقضت دولتهم على يده، وكانت دولتهم قد انتشرت وطبقت كثيراً من الأرض من حدود حلوان إلى بلاد الترك، بما وراء النهر، وكانت من أحسن الدولة سيرةً وعدلاً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
احتلال قبائل القرة خانيون مدينة بخارى وقضائهم على الدول السامانية.
390 ذو القعدة - 1000 م احتلت قبائل القرة خانيون بزعامة أرسلان إيليغ خان مدينة بخارى، وأنهت الحكم الإيراني في تركستان، وقضت على الدول السامانية، كما أنها استولت على سمرقند وبلاد ما وراء النهر حتى حدود خراسان. والقرة خانيون قبائل تركية اعتنقت الإسلام وساهمت بدور في حماية الإسلام. |