|
التّولية:[في الانكليزية] Acceding to the rank of ruler [ في الفرنسية] Acces au pouvoir ،avenement لغة جعل الشخص واليا. وشريعة أن يشترط البائع في بيع العرض أنّه بما شرى به أي بما قام على البائع من الثمن أو غيره.وقولنا في بيع العرض احتراز عن الصرف فإنّ التولية ليست في بيع الدراهم والدنانير كما في الكفاية. وقولنا بما شرى به احتراز عن المرابحة والوضيعة. وبالجملة إذا اشترى شخص شيئا بثمن معيّن ثم أراد أن يبيعه بشخص آخر فإن قال بعته منك بما اشتريته من الثمن فهو تولية، هكذا في جامع الرموز والبرجندي وقد سبق في لفظ البيع أيضا.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
بَحْرُ تَولِيَةَ:
من البحار العظام وأظنّه يستمد من المحيط، قال الكندي: في طرف العمارة من ناحية الشمال بحر عظيم تحت قطب الشمال، وبقربه مدينة يقال لها تولية ليس بعدها عمارة، وأهلها أشقى خلق الله ولم تقرب منها سفينة. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
دستور العلماء للأحمد نكري
|
التَّوْلِيَة: بيع بِثمن سَابق بِلَا زِيَادَة ربح. وَإِنَّمَا سمي تَوْلِيَة لِأَن البَائِع كَأَنَّهُ يَجْعَل المُشْتَرِي واليا لما اشْتَرَاهُ بِمَا اشْتَرَاهُ من الثّمن ويقابلها الْمُرَابَحَة.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
التولية: عند الفقهاء هو بيع المشتري بثمنه بلا فضل.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الخِيار في خيانة التولية: هو أن تظهر خيانةُ البائع في بيع التولية بإقراره أو ببرهانٍ أو بنكوله فللمشتري الردُّ أو الحطُّ قدرَ الخيانة إن رضي البائع.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
التَّوْلِيَةِ: جعل المُشْتَرِي غَيره مَكَانَهُ فِيمَا اشْترى بِهِ بقول شَرْعِي.
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
انْظُرْ: تَوْلِيَة __________ |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّوْلِيَةُ لُغَةً مَصْدَرُ: وَلَّى، يُقَال: وَلَّيْتُ فُلاَنًا الأَْمْرَ جَعَلْتُهُ وَالِيًا عَلَيْهِ، وَيُقَال: وَلَّيْتُهُ الْبَلَدَ، وَعَلَى الْبَلَدِ. وَوَلَّيْتُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ أَيْ جَعَلْتُ وَالِيًا عَلَيْهِمَا. (1) وَفِي الاِصْطِلاَحِ تُطْلَقُ التَّوْلِيَةُ بِإِطْلاَقَيْنِ: أَحَدِهِمَا: مُوَافِقٍ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَثَانِيهِمَا: تُطْلَقُ عَلَى التَّوْلِيَةِ فِي الْبَيْعِ وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُل سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ يَبِيعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ لِرَجُلٍ آخَرَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ فَإِنْ قَال: وَلَّيْتُك إِيَّاهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهُ إِيَّاهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا أَوْ بِأَقَل؛ لأَِنَّ لَفْظَ التَّوْلِيَةِ يَقْتَضِي دَفْعَهَا إِلَيْهِ بِمِثْل مَا اشْتَرَاهَا بِهِ. (2) وَعَرَّفَهَا الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: بِأَنَّهَا نَقْل جَمِيعِ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُوَلَّى بِمِثْل الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ أَوْ عَيْنِ الْمُتَقَوِّمِ (الْقِيَمِيِّ) بِلَفْظِ وَلَّيْتُكَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. (3) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الإِْشْرَاكُ: 2 - الإِْشْرَاكُ لُغَةً: جَعْل الْغَيْرِ شَرِيكًا، وَاصْطِلاَحًا: نَقْل بَعْضِ الْمَبِيعِ إِلَى الْغَيْرِ بِمِثْل الثَّمَنِ الأَْوَّل (أَيْ بِمِثْل ثَمَنِ الْبَعْضِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ كُلِّهِ) . ب - الْمُرَابَحَةُ: 3 - الْمُرَابَحَةُ لُغَةً: الزِّيَادَةُ، وَاصْطِلاَحًا: نَقْل كُل الْمَبِيعِ إِلَى الْغَيْرِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مِثْل الثَّمَنِ الأَْوَّل. ج - الْمُحَاطَّةُ: 4 - الْمُحَاطَّةُ لُغَةً: النَّقْصُ. وَاصْطِلاَحًا: نَقْل كُل الْمَبِيعِ إِلَى الْغَيْرِ بِنَقْصٍ عَنْ مِثْل الثَّمَنِ الأَْوَّل. وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ بَيْنَ هَذِهِ الأَْلْفَاظِ وَبَيْنَ بَيْعِ التَّوْلِيَةِ وَجَمِيعُهَا مِنْ بُيُوعِ الأَْمَانَةِ. (4) الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: أَوَّلاً: التَّوْلِيَةُ (بِمَعْنَى نَصْبِ الْوُلاَةِ) 5 - تَوْلِيَةُ إِمَامٍ عَامٍّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يَفْصِل فِي أُمُورِهِمْ وَيَسُوسُهُمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ، مُخَاطَبٌ بِهِ أَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ حَتَّى يَخْتَارُوا الإِْمَامَ. وَدَلِيل ذَلِكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي السَّقِيفَةِ، فَقَالَتِ الأَْنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، دَفَعَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَقَالاَ: (إِنَّ الْعَرَبَ لاَ تَدِينُ إِلاَّ لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ) . وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ أَخْبَارًا، فَلَوْلاَ أَنَّ الإِْمَامَةَ وَاجِبَةٌ لَمَا سَاغَتْ تِلْكَ الْمُحَاوَرَةُ وَالْمُنَاظَرَةُ عَلَيْهَا وَلَقَال قَائِلٌ: لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لاَ فِي قُرَيْشٍ وَلاَ فِي غَيْرِهِمْ. وَعَلَى الإِْمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ مَنْ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الدَّوْلَةُ فِي أُمُورِهَا الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ مِنْ وُزَرَاءَ وَقُضَاةٍ وَأُمَرَاءِ الْجُيُوشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ أَمْرَ الدَّوْلَةِ لاَ يَصْلُحُ وَلاَ يَسْتَقِيمُ إِلاَّ بِتَوْلِيَةِ هَؤُلاَءِ وَأَمْثَالِهِمْ؛ لأَِنَّ مَا وُكِّل إِلَى الإِْمَامِ مِنْ تَدْبِيرِ الأُْمَّةِ لاَ يَقْدِرُ عَلَى مُبَاشَرَةِ جَمِيعِهِ إِلاَّ بِاسْتِنَابَةٍ. (5) 6 - وَالإِْمَامَةُ تَنْعَقِدُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا اخْتِيَارِ أَهْل الْعَقْدِ وَالْحَل، وَالثَّانِي بِعَهْدِ الإِْمَامِ مِنْ قَبْل. وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِشُرُوطِ اخْتِيَارِ الإِْمَامِ وَمَنْ يَخْتَارُهُ وَمَا تَنْتَهِي بِهِ الإِْمَامَةُ وَمَنْ يُوَلِّيهِمُ الإِْمَامُ لِمُعَاوَنَتِهِ مِنْ وُزَرَاءَ وَغَيْرِهِمْ وَصِيَغِ تَوْلِيَتِهِمْ تَفْصِيلاَتٌ وَشُرُوطٌ مَحَلُّهَا (الإِْمَامَةُ الْكُبْرَى، وَقَضَاءٌ، وَوَزَارَةٌ، وَإِمَارَةٌ. إِلَخْ) . 7 - تَوْلِيَةُ الْوُزَرَاءِ جَائِزَةٌ شَرْعًا، فَإِنَّ سَيِّدَنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ طَلَبَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَجْعَل لَهُ وَزِيرًا مِنْ أَهْلِهِ {{وَاجْعَل لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي}} (6) فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي النُّبُوَّةِ فَهُوَ فِي غَيْرِهَا أَوْلَى {{قَال قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَك يَا مُوسَى}} (7) وَتَعْيِينُ الْوُزَرَاءِ لِمُسَاعَدَةِ الأَْمِيرِ لاَ بُدَّ مِنْهُ؛ إِذْ إِنَّ الأَْمِيرَ لاَ يَسْتَطِيعُ وَحْدَهُ مُبَاشَرَةَ جَمِيعِ الأُْمُورِ. وَالْوَزَارَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ: وَزَارَةِ تَفْوِيضٍ، وَوَزَارَةِ تَنْفِيذٍ. (8) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (وَزَارَةٌ) . تَوْلِيَةُ الْقُضَاةِ: 8 - الْقَضَاءُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ، وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الأَْئِمَّةِ فِي أَنَّ الْقِيَامَ بِالْقَضَاءِ وَاجِبٌ، وَلاَ يَتَعَيَّنُ عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ أَنْ لاَ يُوجَدَ غَيْرُهُ فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ إِلْزَامُهُ بِتَوَلِّيهِ لِئَلاَّ تَتَعَطَّل مَصَالِحُ النَّاسِ. (9) أَمَّا الشُّرُوطُ الَّتِي يَجِبُ تَحَقُّقُهَا فِيمَنْ يُوَلَّى الْقَضَاءَ، وَفِيمَنْ يَمْلِكُ تَوْلِيَةَ الْقَاضِي، وَفِي اخْتِصَاصِ الْقَاضِي فَمَحَلُّهَا (10) (مُصْطَلَحِ قَضَاءٌ) . الْوِلاَيَاتُ الأُْخْرَى: 9 - عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ فِي كُل أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدَّوْلَةِ مَنْ يَقُومُ بِهَا؛ لأَِنَّ أُمُورَ الدَّوْلَةِ لاَ تَسْتَقِيمُ إِلاَّ إِذَا كَانَ فِيهَا مَنْ يَقُومُ عَلَى مُبَاشَرَتِهَا. قَال أَبُو يَعْلَى: وَمَا يَصْدُرُ عَنْ الإِْمَامِ مِنْ وِلاَيَاتِ خُلَفَائِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَنْ تَكُونُ وِلاَيَتُهُ عَامَّةً فِي الأَْعْمَال الْعَامَّةِ، وَهُمُ الْوُزَرَاءُ؛ لأَِنَّهُمْ مُسْتَنَابُونَ فِي جَمِيعِ النَّظَرَاتِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ. الثَّانِي: مَنْ تَكُونُ وِلاَيَتُهُ عَامَّةً فِي أَعْمَالٍ خَاصَّةٍ، وَهُمُ الأُْمَرَاءُ لِلأَْقَالِيمِ وَالْبُلْدَانِ. لأَِنَّ النَّظَرَ فِيمَا خُصُّوا بِهِ مِنَ الأَْعْمَال عَامٌّ فِي جَمِيعِ الأُْمُورِ. الثَّالِثُ: مَنْ تَكُونُ وِلاَيَتُهُ خَاصَّةً فِي الأَْعْمَال الْعَامَّةِ، وَهُمْ مِثْل قَاضِي الْقُضَاةِ، وَنَقِيبِ الْجُيُوشِ، وَحَامِي الثُّغُورِ، وَمُسْتَوْفِي الْخَرَاجِ، وَجَابِي الصَّدَقَاتِ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَقْصُورٌ عَلَى نَظَرٍ خَاصٍّ فِي جَمِيعِ الأَْعْمَال. الرَّابِعُ: مَنْ تَكُونُ وِلاَيَتُهُ خَاصَّةً فِي أَعْمَالٍ خَاصَّةٍ، وَهُمْ مِثْل قَاضِي بَلَدٍ، أَوْ إِقْلِيمٍ، أَوْ مُسْتَوْفِي خَرَاجَهُ، أَوْ جَابِي صَدَقَاتِهِ، أَوْ حَامِي ثَغْرِهِ، أَوْ نَقِيبِ جُنْدِهِ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَاصُّ النَّظَرِ مَخْصُوصُ الْعَمَل. وَلِكُل وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاَءِ الْوُلاَةِ شُرُوطٌ تَنْعَقِدُ بِهَا وِلاَيَتُهُ وَيَصِحُّ مَعَهَا نَظَرُهُ تُنْظَرُ فِي مَوَاضِعِهَا. (11) الأَْلْفَاظُ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِهَا الْوِلاَيَةُ: 10 - وَالأَْلْفَاظُ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِهَا الْوِلاَيَةُ ضَرْبَانِ: صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ. فَالصَّرِيحُ أَرْبَعَةُ أَلْفَاظٍ " قَدْ وَلَّيْتُك، وَقَلَّدْتُك، وَاسْتَخْلَفْتُك، وَاسْتَنَبْتُكَ ". فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُ هَذِهِ الأَْلْفَاظِ انْعَقَدَتْ بِهِ وِلاَيَةُ الْقَضَاءِ وَغَيْرُهَا مِنَ الْوِلاَيَاتِ، وَلاَ يَحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى قَرِينَةٍ. وَأَمَّا الْكِنَايَةُ فَقَدْ قِيل: إِنَّهَا سَبْعَةُ أَلْفَاظٍ: " قَدِ اعْتَمَدْتُ عَلَيْكَ، وَعَوَّلْتُ عَلَيْكَ، وَرَدَدْتُ إِلَيْكَ، وَجَعَلْتُ إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ إِلَيْكَ، وَوَكَّلْتُ إِلَيْكَ، وَأَسْنَدْتُ إِلَيْكَ " فَإِنِ اقْتُرِنَ بِهَا قَرِينَةٌ صَارَتْ فِي حُكْمِ الصَّرِيحِ، نَحْوُ قَوْلِهِ: " فَانْظُرْ فِيمَا وَكَلْتُهُ إِلَيْكَ " وَاحْكُمْ فِيمَا اعْتَمَدْتُ فِيهِ عَلَيْكَ ". فَإِنْ كَانَ التَّقْلِيدُ مُشَافَهَةً فَقَبُولُهُ عَلَى الْفَوْرِ لَفْظًا، وَإِنْ كَانَ مُرَاسَلَةً، أَوْ مُكَاتَبَةً، جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّرَاخِي. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْقَبُول لَفْظًا، لَكِنْ وُجِدَ مِنْهُ الشُّرُوعُ فِي النَّظَرِ، احْتَمَل أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ مَجْرَى النُّطْقِ، وَاحْتَمَل أَنْ لاَ يَجْرِيَ؛ لأَِنَّ الشُّرُوعَ فِي النَّظَرِ فَرْعٌ لِعَقْدِ الْوِلاَيَةِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ قَبُولُهَا. (12) وَالْكَلاَمُ عَنْ ذَلِكَ مَنْثُورٌ فِي أَبْوَابِ الْجِهَادِ وَالْقَضَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. ثَانِيًا: التَّوْلِيَةُ فِي الْبَيْعِ: الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 11 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ بَيْعَ التَّوْلِيَةِ جَائِزٌ شَرْعًا؛ لأَِنَّ شَرَائِطَ الْبَيْعِ مُجْتَمِعَةٌ فِيهِ، وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَحْكَامِهِ كَتَجَدُّدِ شُفْعَةٍ عَفَا عَنْهَا الشَّفِيعُ فِي الْعَقْدِ الأَْوَّل، وَبَقَاءِ الزَّوَائِدِ لِلْمُولِّي - بِكَسْرِ اللاَّمِ - وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ تَمْلِيكٌ جَدِيدٌ، وَلِتَعَامُل النَّاسِ بِهِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا؛ وَلأَِنَّ مَنْ لاَ يَهْتَدِي إِلَى التِّجَارَةِ يَحْتَاجُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى فِعْل الذَّكِيِّ الْمُهْتَدِي فِيهَا (13) ، وَلَمَّا أَرَادَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْهِجْرَةَ وَابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعِيرَيْنِ، قَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلِّنِي أَحَدَهُمَا، فَقَال لَهُ هُوَ لَك بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَمَّا بِغَيْرِ شَيْءٍ فَلاَ، فَوَجَبَ الْقَوْل بِجَوَازِهَا. (14) مَا تَصِحُّ فِيهِ التَّوْلِيَةُ: 12 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالدَّرْدِيرُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّوْلِيَةِ فِي بَيْعِ الْمَنْقُول الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ وَجَعَلُوهُ كَالْبَيْعِ الْمُسْتَقِل. (15) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ فِي الطَّعَامِ قَبْل قَبْضِهِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. أَنَّهُ قَال: مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَسْتَوْفِيَهُ، إِلاَّ أَنْ يُشْرِكَ فِيهِ أَوْ يُوَلِّيَهُ أَوْ يُقِيلَهُ (16) . وَشَرْطُهَا قَبْل قَبْضِهِ: اسْتِوَاءُ الْعَقْدَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَأَجَلِهِ أَوْ حُلُولِهِ وَكَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَتَجُوزُ التَّوْلِيَةُ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ قَبْل الْقَبْضِ فِيمَا عَدَا الْمَكِيل وَالْمَوْزُونَ وَنَحْوَهُمَا مِمَّا يَحْتَاجُ فِي قَبْضِهِ إِلَى كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ. (17) مَا يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ التَّوْلِيَةِ: 13 - أ - اشْتَرَطَ الْجُمْهُورُ فِي بَيْعِ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ الأَْوَّل مَعْلُومًا لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي لأَِنَّ الْعِلْمَ بِالثَّمَنِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ؛ وَلأَِنَّ بَيْعَ التَّوْلِيَةِ يَعْتَمِدُ عَلَى أَسَاسِ الثَّمَنِ الأَْوَّل، فَإِذَا لَمْ يَعْلَمِ الثَّمَنَ الأَْوَّل فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إِلاَّ أَنْ يَعْلَمَ فِي الْمَجْلِسِ وَيَرْضَى بِهِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى افْتَرَقَ الْعَاقِدَانِ عَنِ الْمَجْلِسِ بَطَل الْعَقْدُ لِتَقَرُّرِ الْفَسَادِ. (18) 14 - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ مَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً ثُمَّ وَلاَّهَا لِشَخْصٍ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا لَهُ وَلاَ ثَمَنَهَا أَوْ ذَكَرَ لَهُ أَحَدَهُمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الإِْلْزَامِ، وَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا رَأَى وَعَلِمَ الثَّمَنَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا، أَوْ حَيَوَانًا. وَإِنْ عَلِمَ حِينَ التَّوْلِيَةِ بِأَحَدِ الْعِوَضَيْنِ - الثَّمَنِ أَوِ الْمُثَمَّنِ - دُونَ الآْخَرِ ثُمَّ عَلِمَ بِالآْخَرِ فَكَرِهَ الْبَيْعَ فَلَهُ الْخِيَارُ؛ لأَِنَّ التَّوْلِيَةَ مِنَ المَعْرُوفِ تَلْزَمُ الْمُوَلِّيَ - بِالْكَسْرِ - وَلاَ تَلْزَمُ الْمُولَّى - بِالْفَتْحِ - إِلاَّ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ. 15 - ب - اشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا إِنْ كَانَتِ التَّوْلِيَةُ فِي الطَّعَامِ قَبْل قَبْضِهِ. وَأَمَّا فِيهِ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ مُطْلَقًا فَتَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ. (19) 16 - ج - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِنَ الْمِثْلِيَّاتِ كَالْمَكِيلاَتِ، وَالْمَوْزُونَاتِ، وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ، سَوَاءٌ تَمَّ الْعَقْدُ مَعَ الْبَائِعِ الأَْوَّل أَوْ مَعَ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا لاَ مِثْل لَهُ كَالْعَرَضِ، فَلاَ يَجُوزُ التَّوْلِيَةُ مِمَّنْ لَيْسَ الْعَرَضُ فِي مِلْكِهِ؛ لأَِنَّ التَّوْلِيَةَ بَيْعٌ بِمِثْل الثَّمَنِ الأَْوَّل، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الثَّمَنُ الأَْوَّل مِنْ جِنْسِهِ كَالذَّرْعِيَّاتِ، وَالْمَعْدُودَاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ، فَإِمَّا أَنْ يَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى عَيْنِ ذَلِكَ الْعَرَضِ، وَإِمَّا أَنْ يَقَعَ عَلَى قِيمَتِهِ، وَعَيْنُهُ لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ، وَقِيمَتُهُ مَجْهُولَةٌ تُعْرَفُ بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ لاِخْتِلاَفِ أَهْل التَّقْوِيمِ فِيهِ، وَلَكِنْ يَجُوزُ بَيْعُهُ تَوْلِيَةً مِمَّنِ الْعَرَضُ نَفْسُهُ فِي مِلْكِهِ وَيَدِهِ. (20) 17 - د - وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ أَنْ لاَ يَكُونَ الْبَيْعُ صَرْفًا حَتَّى لَوْ بَاعَ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ لاَ تَجُوزُ فِيهِ التَّوْلِيَةُ؛ لأَِنَّهُمَا فِي الذِّمَّةِ فَلاَ يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّوْلِيَةُ، وَالْمَقْبُوضُ غَيْرُ مَا وَجَبَ بِالْعَقْدِ. (21) حُكْمُ الْخِيَانَةِ فِي بَيْعِ التَّوْلِيَةِ: إِذَا ظَهَرَتِ الْخِيَانَةُ فِي التَّوْلِيَةِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ، أَوْ بِالْبَيِّنَةِ، أَوِ النُّكُول عَنِ الْيَمِينِ، فَإِمَّا أَنْ تَظْهَرَ فِي صِفَةِ الثَّمَنِ أَوْ فِي قَدْرِهِ: 18 - أ - فَإِنْ ظَهَرَتِ الْخِيَانَةُ فِي صِفَةِ الثَّمَنِ: بِأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا نَسِيئَةً ثُمَّ بَاعَهُ تَوْلِيَةً عَلَى الثَّمَنِ الأَْوَّل وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ نَسِيئَةً ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الْخِيَارُ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - إِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَبِيعَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ؛ لأَِنَّ التَّوْلِيَةَ عَقْدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الأَْمَانَةِ، إِذْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اعْتَمَدَ عَلَى أَمَانَةِ الْبَائِعِ فِي الإِْخْبَارِ عَنِ الثَّمَنِ الأَْوَّل، فَكَانَتْ صِيَانَةُ الْبَيْعِ الثَّانِي عَنِ الْخِيَانَةِ مَشْرُوطَةً دَلاَلَةً، فَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقِ الشَّرْطُ ثَبَتَ الْخِيَارُ كَمَا فِي حَالَةِ عَدَمِ تَحَقُّقِ سَلاَمَةِ الْمَبِيعِ عَنِ الْعَيْبِ. وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا، وَأَمَّا بَعْدَ الْهَلاَكِ أَوِ الاِسْتِهْلاَكِ فَلاَ خِيَارَ لَهُ، بَل يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ حَالًّا؛ لأَِنَّ الرَّدَّ تَعَذَّرَ بِالْهَلاَكِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَةَ الْهَالِكِ وَيَسْتَرِدُّ كُل الثَّمَنِ كَمَا قَال فِيمَا إِذَا اسْتَوْفَى عَشَرَةً زُيُوفًا مَكَانَ عَشَرَةٍ جِيَادٍ وَعَلِمَ بَعْدَ الإِْنْفَاقِ، يَرُدُّ مِثْل الزُّيُوفِ وَيَرْجِعُ بِالْجِيَادِ، وَقَال أَبُو جَعْفَرٍ: الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنْ يُقَوَّمَ الْمَبِيعُ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِفَضْل مَا بَيْنَهُمَا لِلتَّعَارُفِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الأَْجَل مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ وَكَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِيهِ وَلَكِنْ مَعْنَاهُ مُتَعَارَفٌ بَيْنَهُمْ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ فِي كُل جُمُعَةٍ قَدْرٌ مَعْلُومٌ. (22) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ ظَهَرَ الثَّمَنُ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ مُؤَجَّلاً وَقَدْ كَتَمَهُ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي تَأْجِيلَهُ أَخَذَ الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ مُؤَجَّلاً بِالأَْجَل الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ إِلَيْهِ، وَلاَ خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَلاَ يَمْلِكُ الْفَسْخَ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا كَانَ لَهُ ذَلِكَ إِلَى الأَْجَل يَعْنِي وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتُهْلِكَ حَبَسَ الْمُشْتَرِيُ الثَّمَنَ بِقَدْرِ الأَْجَل وَهَذَا قَوْل شُرَيْحٍ؛ لأَِنَّهُ كَذَلِكَ وَقَعَ عَلَى الْبَائِعِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُهُ بِذَلِكَ عَلَى صِفَتِهِ، كَمَا لَوْ أَخْبَرَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثَّمَنِ. (23) 19 - ب - وَإِنْ ظَهَرَتِ الْخِيَانَةُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فِي التَّوْلِيَةِ بِأَنْ قَال اشْتَرَيْتُ بِعَشَرَةٍ، وَوَلَّيْتُكَ بِمَا تَوَلَّيْتُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهُ بِتِسْعَةٍ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْظْهَرِ - وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَحُطُّ قَدْرَ الْخِيَانَةِ وَلاَ خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَيَلْزَمُ الْعَقْدُ بِالثَّمَنِ الْبَاقِي؛ لأَِنَّ الْخِيَانَةَ فِي بَيْعِ التَّوْلِيَةِ تُخْرِجُ الْعَقْدَ عَنْ كَوْنِهِ تَوْلِيَةً؛ لأَِنَّهَا بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الأَْوَّل مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ، فَإِذَا ظَهَرَ النُّقْصَانُ فِي الثَّمَنِ الأَْوَّل وَلَوْ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي خَرَجَ الْعَقْدُ عَنْ كَوْنِهِ تَوْلِيَةً وَصَارَ مُرَابَحَةً، وَهَذَا إِنْشَاءُ عَقْدٍ جَدِيدٍ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَهُوَ لاَ يَجُوزُ فَيَحُطُّ قَدْرَ الْخِيَانَةِ وَيَلْزَمُهُ الْعَقْدُ بِالثَّمَنِ الْبَاقِي. (24) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْبَائِعَ إِذَا كَذَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَنْ زَادَ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ عَلَى مَا هُوَ فِي الْوَاقِعِ سَوَاءٌ عَمْدًا أَوْ غَيْرَ عَمْدٍ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ، فَإِنْ حَطَّ الْبَائِعُ الزَّائِدَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَحُطَّ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ السِّلْعَةَ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ أَوْ يَأْخُذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ. (25) وَقَال مُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي الْخِيَارُ إِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَبِيعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ؛ لأَِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَرْضَ بِلُزُومِ الْعَقْدِ إِلاَّ بِالْقَدْرِ الَّذِي سَمَّاهُ عَنِ الثَّمَنِ فَلاَ يَلْزَمُ بِدُونِهِ، وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ لِفَوَاتِ السَّلاَمَةِ عَنِ الْخِيَانَةِ كَمَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِفَوَاتِ السَّلاَمَةِ عَنِ الْعَيْبِ إِذَا وَجَدَ الْمَبِيعَ مَعِيبًا. وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، أَوِ اسْتَهْلَكَهُ قَبْل رَدِّهِ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ كَعَيْبٍ مَثَلاً لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَفِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ مُجَرَّدُ خِيَارٍ لاَ يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ. (26) وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: إِنَّهُ يَفْسَخُ الْبَيْعَ عَلَى الْقِيمَةِ إِنْ كَانَتْ أَقَل مِنَ الثَّمَنِ حَتَّى يَنْدَفِعَ الضَّرَرُ عَنِ الْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى حَاصِلِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّحَالُفِ بَعْدَ هَلاَكِ السِّلْعَةِ، أَنَّهُ يَفْسَخُ بَعْدَ التَّحَالُفِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنِ الْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ كَذَا هَاهُنَا. (27) وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، إِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ دَفْعِ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ أَوِ الْقِيمَةِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ. (28) أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَدْ قَال النَّوَوِيُّ: إِذَا ظَهَرَ الْحَال بَعْدَ هَلاَكِ الْمَبِيعِ، فَقَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ بِسُقُوطِ الزِّيَادَةِ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالشَّاشِيُّ عَنِ الأَْصْحَابِ مُطْلَقًا. ثُمَّ قَال النَّوَوِيُّ: وَالأَْصَحُّ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ السُّقُوطَ وَعَدَمَهُ، فَإِنْ قُلْنَا بِالسُّقُوطِ فَلاَ خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ السُّقُوطِ فَهَل لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: لاَ، كَمَا لَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ، لَكِنْ يَرْجِعُ بِقَدْرِ التَّفَاوُتِ كَمَا يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ (29) __________ (1) المصباح المنير مادة: " ولي ". (2) الزاهر ص220 ط الأوقاف - الكويت، والقليوبي وعميرة 2 / 219 - 220 (3) مرادهم من جعل عين المتقوم ثمنًا أنه لا تصلح التولية بالثمن القيمي إلا للبالغ نفسه (حاشية عميرة 2 / 219) . (4) القليوبي 2 / 220. (5) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص (6) ط دار الكتب العلمية، والماوردي ص22. (7) سورة طه / 29. (8) سورة طه / 36. (9) الأحكام السلطانية للماوردي ص17. (10) الأحكام السلطانية للماوردي ص22. (11) تبصرة الحكام 1 / 8 ط دار الكتب العلمية - بيروت، ومعين الحكام ص7 (12) الأحكام السلطانية ص28 ط دار الكتب العلمية. (13) الأحكام السلطانية ص64 ط دار الكتب العلمية. (14) فتح القدير 5 / 253 ط بولاق، وتبيين الحقائق 4 / 73 - 76، والبناية 6 / 486، والدسوقي 3 / 158، وجواهر الإكليل 2 / 55، والشرح الصغير 3 / 211 ومغني المحتاج 2 / 76، وأسنى المطالب 2 / 91، ونهاية المحتاج 4 / 104، والروضة 3 / 525، والمغني 4 / 207، وكشاف القناع 3 / 229. (15) حديث: " لما أراد عليه الصلاة والسلام الهجرة وابتاع أبو بكر رضي الله تعالى عنه بعيرين. . . . . " أورده الزيلعي في نصب الراية (4 / 31 ط المجلس العلمي) بغير سند وقال: غريب ولم ينسبه إلى كتاب معين، ثم ذكر رواية البخاري (فتح الباري 6 / 231 ط. السلفية) بلفظ قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين - قال رسول الله ﷺ: بالثمن. (16) البدائع 5 / 180، وابن عابدين 4 / 162، والشرح الكبير للدردير 3 / 152، وروضة الطالبين 3 / 25 ط المكتب الإسلامي، ومغني المحتاج 2 / 76. (17) حديث: " من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه إلا أن يشرك فيه أو يوليه أو يقيله " أخرجه عبد الرزاق في المصنف (8 / 49 - ط المجلس العلمي) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مرسلاً. (18) الشرح الصغير 3 / 210 - 212، وبلغة السالك 2 / 57، والمغني 4 / 128. (19) البدائع 5 / 220، وفتح القدير 5 / 256، وتبيين الحقائق 4 / 77 - 79، ومغني المحتاج 2 / 76، وروضة الطالبين 3 / 525، وكشاف القناع 3 / 229، والمغني 4 / 211، والمقنع 2 / 52 (20) الخرشي 5 / 169، والدسوقي 3 / 158، والمدونة 4 / 84 ط دار صادر بيروت، والشرح الصغير 3 / 210 ط دار المعارف بمصر. (21) البدائع 5 / 221، وفتح القدير 5 / 254، والشرح الصغير 3 / 211، وروضة الطالبين 3 / 525، ومغني المحتاج 2 / 76، والمجموع 9 / 3، وكشاف القناع 3 / 229. (22) تبيين الحقائق 4 / 84. (23) البدائع 5 / 225 و226، وتبيين الحقائق 4 / 79، المبسوط 13 / 86 والبناية 6 / 494، والخرشي 5 / 197، والدسوقي 3 / 169، ومغني المحتاج 2 / 79. (24) كشاف القناع 3 / 231، والمغني 4 / 206. (25) البدائع 5 / 226، والمبسوط 13 / 82، وفتح القدير 5 / 256، والبناية 6 / 493، وروضة الطالبين 3 / 525، ومغني المحتاج 2 / 79، وكشاف القناع 3 / 231، والمغني 4 / 209. (26) الدسوقي 3 / 165، والخرشي 5 / 179، والمقدمات لابن رشد 94، والقوانين الفقهية 174. (27) فتح القدير 5 / 256، 257، والبناية 6 / 494، والمغني 4 / 206، وروضة الطالبين 3 / 525. (28) فتح القدير 5 / 256، 257، والبناية 6 / 494. (29) الدسوقي 3 / 533. (30) روضة الطالبين 3 / 533. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عزل مروان بن الحكم عن المدينة وتولية الوليد بن عتبة.
57 شوال - 677 م عزل معاوية رضي الله عنه مروان بن الحكم عن المدينة وولى عليها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو الذي حج بالناس في هذه السنة، لأنه صارت إليه إمرة المدينة. ولم يزل عليها واليا حتى مات معاوية رضي الله عنه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تولية موسى بن نصير غزو بلاد المغرب.
78 - 697 م هو أبو عبد الرحمن موسى بن نصير بن عبد الرحمن زيد اللخمي، نشأ موسى في دمشق، وولى غزو البحر لمعاوية، فغزا قبرص، وبنى بها حصونًا، وخدم بني مروان ونبه شأنه، وولي لهم الأعمال، فكان على خراج البصرة في عهد الحجاج، وغزا إفريقيا في عهد ولاية عبد العزيز بن مروان. ولما آلت الخلافة إلى الوليد بن عبد الملك ولاّه إفريقيا الشمالية وما وراءها من المغرب سنة (88هـ)، فأقام في القيروان، واستعمل مولاه طارق بن زياد على طنجة، وتعاون مع مولاه طارق في فتح الأندلس إلى أن وصلا إلى جبل طارق وسفوح جبال البرانس. لما تولى الوليد بن عبد الملك الخلافة قام بعزل حسان بن النعمان واستعمل موسى بن نصير بدلا منه وكان ذلك في عام 89 هـ وكان أن قامت ثورة للبربر في بلاد المغرب طمعا في البلاد بعد مسير حسان عنها فوجه موسى ابنه عبد الله ليخمد تلك الثورات ففتح كل بلاد المغرب واستسلم آخر خارج عن الدولة وأذعن للمسلمين. قام موسى بن نصير بإخلاء ما تبقى من قواعد للبيزنطيين على شواطئ تونس وكانت جهود موسى هذه في إخماد ثورة البربر وطرد البيزنطيين هي المرحلة الأخيرة من مراحل فتح بلاد المغرب العربي. لم يكتف موسى بذلك بل أرسل أساطيله البحرية لغزو جزر الباليار البيزنطية الثلاث مايوركا ومينورقة وإيبيزا وأدخلها تحت حكم الدولة الأموية |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عزل الخليفة العباسي المطيع لله وتولية ابنه أبي بكر الطائع بالله مكانه.
363 ذو القعدة - 974 م في منتصف ذي القعدة، خلع المطيع لله، وكان به مرض الفالج، وقد ثقل لسانه، وتعذرت الحركة عليه، وهو يستر ذلك، فانكشف حاله لسبكتكين، فدعاه إلى أن يخلع نفسه من الخلافة ويسلمها إلى ولده الطائع لله، واسمه أبو الفضل عبد الكريم، ففعل ذلك، وأشهد على نفسه بالخلع ثالث عشر ذي القعدة. وكانت مدة خلافته تسعاً وعشرين سنة وخمسة أشهر غير أيام، وبويع للطائع لله بالخلافة، واستقر أمره. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتل الملك مسعود الغزنوي وتولية أخيه محمد ثم قتل محمد وتولي مودود بن مسعود الملك.
432 - 1040 م سار مسعود يريد بلاد الهند ليشتوا بها، فلما سار أخذ معه أخاه محمداً مسمولاً، واستصحب الخزائن، وكان عازماً على الاستنجاد بالهند على قتال السلجوقية ثقة بعهودهم. فلما عبر سيحون، وهو نهر كبير، نحو دجلة، وعبر بعض الخزائن اجتمع أنوشتكين البلخي وجمع من الغلمان الدارية ونهبوا ما تخلف من الخزانة، وأقاموا أخاه محمداً ثالث عشر ربيع الآخر، وسلموا عليه بالإمارة، فامتنع من قبول ذلك، فتهددوه وأكرهوه، فأجاب وبقي مسعود فيمن معه من العسكر وحفظ نفسه، فالتقى الجمعان منتصف ربيع الآخر، فاقتتلوا، وعظم الخطب على الطائفتين، ثم انهزم عسكر مسعود، وتحصن هو في رباط ماريكلة، فحصره أخوه، فامتنع عليه، فقالت له أمه: إن مكانك لا يعصمك، ولأن تخرج إليهم بعهد خير من أن يأخذوك قهراً. فخرج إليهم، فقبضوا عليه، فقال له أخوه محمد: والله لا قابلتك على فعلك بي، ولا عاملتك إلا بالجميل، فانظر أين تريد أن تقيم حتى أحملك إليه ومعك أولادك وحرمك. فاختار قلعة كيكي، فأنفذه إليها محفوظاً، وأمر بإكرامه وصيانته، ثم إن محمداً فوض أمر دولته إلى ولده أحمد، وكان فيه خبط وهوج، فاتفق هو وابن عمه يوسف بن سبكتكين وابن علي خويشاوند على قتل مسعود ليصفو الملك له ولوالده، فقتلوه، فلما علم محمد بذلك ساءه، وشق عليه، وأنكره، وقيل إن محمداً أغراه ولده أحمد بقتل عمه مسعود، فأمر بذلك، وأرسل إليه من قتله وألقاه في بئر وسد رأسها، وقيل بل ألقي في بئر حياً وسد رأسها فمات فلما مات كتب محمد إلى ابن أخيه مودود، وهو بخراسان، يقول: إن والدك قتل قصاصاً، قتله أولاد أحمد ينالتكين بلا رضا مني، وطمع جند محمد فيه، وزالت عنهم هيبته، فمدوا أيديهم إلى أموال الرعايا فنهبوها، فخربت البلاد، فلما قتل الملك مسعود وصل الخبر إلى ابنه مودود، وهو بخراسان، فعاد مجداً في عساكره إلى غزنة فتصاف هو وعمه محمد في ثالث شعبان، فانهزم محمد وعسكره وقبض عليه وعلى ولده أحمد، وأنوشتكين الخصي البلخي، وابن علي خويشاوند، فقتلهم، وقتل أولاد عمه جميعهم، إلا عبد الرحيم وبنى موضع الوقعة قرية ورباطاً، وسماها فتح آباذ، وعاد إلى غزنة فدخلها في ثالث وعشرين شعبان، وكان داود أخو طغرلبك قد ملك مدينة بلخ، واستباحها، فلما تجدد هذا الظفر لمودود ثار أهل هراة بمن عندهم من الغز السلجوقية، فأخرجوهم وحفظوها لمودود، واستقر الأمر لمودود بغزنة، ولم يبق له هم إلا أمر أخيه مجدود، فإن أباه قد سيره إلى الهند سنة ست وعشرين وأربعمائة، فخاف أن يخالف عليه، فأتاه خبره أنه قصد لهاوور، وملتان، فملكهما، وأخذ الأموال، وجمع بها العساكر، وأظهر الخلاف على أخيه، فندب إليد مودود جيشاً ليمنعوه ويقاتلوه، وعرض مجدود عسكره للمسير، وحضر عيد الأضحى، فبقي بعده ثلاثة أيام، وأصبح ميتاً بلهاوور لا يدري كيف كان موته، وأطاعت البلاد بأسرها مودوداً، ورست قدمه، وثبت ملكه، ولما سمعت الغز السلجوقية ذلك خافوه، واستشعروا منه، وراسله ملك الترك بما وراء النهر بالانقياد والمتابعة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تولية القضاة لكل مذهب في مصر.
525 - 1130 م رتب الوزير أبو علي بن الأفضل وزير الحاكم الفاطمي الحافظ لدين الله، في الحكم أربعة قضاة، فصار كل قاض يحكم بمذهبه ويورث بمذهبه؛ فكان قاضي الشافعية سلطان بن إبراهيم بن المسلم بن رشا، وقاضي المالكية أبو عبد الله محمد بن أبي محمد عبد المولى بن أبي عبد الله محمد بن عبد الله اللبني المغربي، وقاضي الإسماعيلية أبو الفضائل هبة الله بن عبد الله بن حسن بن محمد القاضي فخر الأمناء الأنصاري المعروف بابن الأزرق، وقاضي الإمامية القاضي المفضل أبو القاسم ابن هبة الله بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن أبي كامل. ولم يسمع بمثله هنا في الملة الإسلامية قبل ذلك، ولم يكن بمصر منتشرا مذهب أبي حنيفة ولا مذهب أحمد بن حنبل لذا لم يكن لهما قضاة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتل الوزير حسن ابن الحاكم الحافظ العبيدي (الفاطمي) صاحب مصر وتولية الوزارة لنصراني.
529 جمادى الآخرة - 1135 م لما حصل اقتتال بين ابني الحاكم وغلب الحسن وتولى الوزارة وولاية العهد أيضا مع سوء السيرة وسفكه للدماء ونهبه للأموال وكثرة الاقتتال بين العسكر والعبيد، أدى ذلك كله إلى ضجر الناس كلهم منه كبيرهم وصغيرهم ورفعوا شكواهم مرارا إلى الحاكم والده، فلما رأى الحاكم أنه لا ينفك من هذه النازلة العظيمة إلا بقتل ابنه لتنحسم المباينة بينه وبين العسكر، فاستدعى طبيبيه ابن قرقة، وفاوضه في عمل سم لقتل ولده، فقال: الساعة، ولا يتقطع منها الجسد بل تفيض النفس لا غير. فأحضرها من يومه، وألزم الحافظ ابنه حسنا بمن ندبه من الصقالبة، فأكرهوه على شربها، فمات في يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة، ثم ولى الحافظ بعده الوزارة لبهرام الأرمني النصراني الملقب تاج الدولة فشق على الناس وزارته، وتطاول النصارى في أيامه على المسلمين وأقبل الأرمن يردون إلى القاهرة ومصر من كل جهة حتى صار بها منهم عالم عظيم. ووصل إليه ابن أخيه، فكثر القيل والقال؛ وأطلق أسيراً من الفرنج كان من أكابرهم، فأنكر الناس ذلك ورفعوا فيه النصائح للحافظ، وأكثروا من الإنكار. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال الخليفة العبيدي (الفاطمي) الظافر وتولية ابنه الفائز بنصر الله بمصر.
549 محرم - 1154 م قتل الظافر إسماعيل بن الحافظ لدين الله عبد المجيد الفاطمي صاحب مصر، وكانت مدة خلافته أربع سنين وسبعة أشهر وأربعة عشر يوما، وكان سبب قتله أن وزيره عباساً كان له ولد اسمه نصر، فأحبه الظافر، وجعله من ندمائه وأحبابه الذين لا يقدر على فراقهم ساعة واحدة، فاتهمه مؤيد الدولة أسامة بن منقذ بأنه يفحش به وذكر ذلك لأبيه عباس فانزعج لذلك وعظم عليه، فذكر الحال لولده نصر، فاتفقا على قتله، فحضر نصر عند الظافر وقال له: أشتهي أن تجيء إلى داري لدعوة صنعتها، ولا تكثر من الجمع؛ فمشى معه في نفر يسير من الخدم ليلاً، فلما دخل الدار قتله وقتل من معه، وأفلت خادم صغير اختبأ فلم يروه، ودفن القتلى في داره، ثم وصل الخادم الصغير الذي شاهد قتله، وقد هرب من دار عباس عند غفلتهم عنه، وأخبرهم بقتل الظافر، فخرجوا إلى عباس، وقالوا له: سل ولدك عنه فإنه يعرف أين هو لأنهما خرجا جميعاً. فلما سمع ذلك منهم قال: أريد أن أعتبر القصر لئلا يكون قد اغتاله أحد من أهله؛ فاستعرض القصر، فقتل أخوين للظافر، وهما يوسف وجبريل، وأجلس الفائز بنصر الله أبا القاسم عيسى ابن الظافر إسماعيل ثاني يوم قتل أبوه، وله من العمر خمس سنين، فحمله عباس على كتفه وأجلسه على سرير الملك وبايع له الناس، وأخذ عباس من القصر من الأموال والجواهر والأعلاق النفيسة ما أراد، ولم يترك فيه إلا ما لا خير فيه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الملك السعيد وتولية أخيه الملك العادل سلامش.
678 ربيع الثاني - 1279 م كان قد حدث من الملك السعيد أشياء أوغرت صدور الأمراء عليه، وأصبح خاصية الملك يحظون بما يريدون ويبعدون من أرادوا حتى كان في السنة الماضية أن أرسل بعض الأمراء إلى سيس للقتال فخرجوا وهم مكرهين، فأما الأمراء فإنهم غزوا سيس وقتلوا وسبوا، وسار الأمير بيسري إلى قلعة الروم، وعاد هو والأمراء إلى دمشق ونزلوا بالمرج، فخرج الأمير كوندك إلى لقائهم على العادة، وأخبرهم مما وقع من الخاصكية في حقهم وحقه من تخويف الملك منهم، فحرك قوله ما عندهم من كوامن الغضب، وتحالفوا على الاتفاق والتعاون، وبعثوا من المرج إلى السلطان يعلمونه إنهم مقيمون بالمرج، وأن الأمير كوندك شكى إليهم من لاجين الزيني وهو من أقرب مقربي الملك السعيد شكاوى كثيرة، ولا بد لنا من الكشف عنها، وسألوا السلطان أن يحضر إليهم حتى يسمعوا كلامه وكلام كوندك، فلما بلغ بذلك السلطان ذلك لم يعبأ بقولهم، وكتب إلى من معهم من الأمراء الظاهرية يأمرهم، بمفارقة الصالحية ودخول دمشق، فرحلوا من فورهم ونزلوا على الجورة من جهة داريا، وأظهروا الخلاف، ورموا الملك السعيد بأنه قد أسرف وأفرط في سوء الرأي وأفسد التدبير، فخاف السلطان عند ذلك سوء العاقبة، وبعث إليهم الأمير سنقر الأشقر، والأمير سنقر التكريتي الأستادار، ليلطفا بهم ويعملا الحيلة في إحضارهم، فلم يوافقوا على ذلك، وعادا إلى السلطان فزاد قلقه، وترددت الرسل بينه وبين الأمراء، فاقترحوا عليه إبعاد الخاصكية، فلم يوافق، فرحل الأمراء بمن معهم من العساكر إلى مصر وتبعهم الملك السعيد ليلحقهم ويتلافى أمرهم فلم يدركهم فقاد إلى دمشق وبات بها، ثم سار من دمشق بالعساكر يريد مصر فنزل بلبيس في نصف ربيع الأول وكان قد سبقه الأمير قلاوون بمن معه إلى القاهرة ونزلوا تحت الجبل الأحمر، فبلغ ذلك الأمراء الذين بقلعة الجبل وهم الأمير عز الدين أيبك أمير جانذار والأمير أفطوان الساقي والأمير بلبان الزربقي فامتنعوا بها وحصنوها وتقدموا إلى متولي القاهرة فسد أبوابها فراسلهم قلاوون والأمراء في فتح أبواب القاهرة ليدخل العسكر إلى بيوتهم ويبصروا أولادهم فإن عهدهم بعد بهم ونزل الأمير لاجين البركخاي وأيبك الأفرم وأقطون إلى الأمراء لمعرفة الخبر فقبضوا عليهم وبعثوا إلى القاهرة ففتحت أبوابها ودخل كل أحد إلى داره وسجن الثلاثة الأمراء في دار الأمير قلاوون بالقاهرة وزحفوا إلى القلعة وحاصروها وأما السلطان فإنه لما نزل بلبيس وبلغه خبر الأمراء خامر عليه من كان معه من عسكر الشام وتركوه في بلبيس وعادوا إلى دمشق وبها الأمير عز الدين أيدمر نائب الشام فصاروا إليه ولم يبق مع السلطان إلا مماليكه ولم يبق معه من الأمراء الكبار إلا الأمير سنقر الأشقر فقط فسار السلطان من بلبيس ففارقه الأشقر من المطرية وأقام بموضعه، وبلغ الأمراء أن السلطان جاء من خلف الجبل الأحمر فركبوا ليحولوا بينه وبين القلعة وكان الضباب كثيرا فنجا منهم واستتر عن رؤيتهم وطلع إلى المقدمة فلما انكشف الضباب بلغ الأمراء أن السلطان بالقلعة فعادوا إلى حصارها وصار السلطان يشرف من برج الرفرف المطل على الإسطبل ويصيح بهم: يا أمراء أرجع إلى رأيكم ولا أعمل إلا ما تقولونه فلم يجبه أحد منهم وأظهروا كتبا عنه يطلب فيها جماعة من الفداوية لقتلهم وأحاطوا بالقلعة وحصروه، وكان الأمير سنجر الحلبي معتقلا بالقلعة، فأخرجه السلطان وصار معه، فاستمر الحصار مدة أسبوع، وكان الذي قام في خلع السلطان جماعة كثيرة من الأمراء وأعيان المفاردة والبحرية ولما طال الحصار بعث السلطان الخليفة الحاكم بأمر الله أحمد، يقول: يا أمراء إيش غرضكم؟ فقالوا: يخلع الملك السعيد نفسه من الملك ونعطيه الكرك، فأذعن السعيد لذلك، وحلف له الأمراء، وحضر الخليفة والقضاة، الأعيان، وأنزل بالملك السعيد، وأشهد عليه أنه لا يصلح للملك، وخلع السعيد نفسه، وحلف أنه لا يتطرق إلى غير الكرك، ولا يكاتب أحدا من النواب، ولا يستميل أحد من الجند، وسفر من وقته إلى الكرك مع الأمير بيدغان الركني، وذلك في سابع شهر ربيع الآخر، فكانت مدة ملكه من حين وفاة أبيه إلى يوم خلعه سنتين وشهرين وثمانية أيام، فوصل إلى الكرك وتسلمها في خامس عشري جمادى الآخرة، واحتوى على ما فيها من الأموال وكانت شيئا كثيرا، ولما تم خلع الملك السعيد وسافر إلى الكرك، عرض الأمراء السلطنة على الأمير سيف الدين قلاوون الألفي فامتنع وقال: أنا ما خلعت الملك السعيد طمعا في السلطنة، والأولى ألا يخرج الأمر عن ذرية الملك الظاهر، فاستحسن ذلك منه، لأن الفتنة سكنت فإن الظاهريه كانوا معظم العسكر، وكانت القلاع بيد نواب الملك السعيد، وقصد قلاوون بهذا القول أن يتحكم حتى يغير النواب ويتمكن مما يريد، فمال الجميع إلى قوله وصوبوا رأيه، واستدعوا سلامش، واتفقوا أن يكون الأمير قلاوون أتابكه، وأن يكون إليه أمر العساكر وتدبير الممالك، فحضر سلامش وله من العمر سبع سنين وأشهر، وحلف العسكر جميعه على إقامته سلطانا، وإقامة الأمير قلاوون أتابك العساكر، ولقبوه الملك العادل بدر الدين، فاستقر الأمر على ذلك، وأقيم الأمير عز الدين أيبك الأفرم في نيابة السلطنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة ولي العهد الملك الصالح علاء الدين ابن الملك المنصور قلاوون وتولية أخيه ولاية العهد.
687 شعبان - 1288 م في يوم الأحد خامس عشر من رجب خرج السلطان مبرزا بظاهر القاهرة يريد الشام، فركب معه ابنه الملك الصالح ثم عاد الصالح إلى قلعة الجبل آخر النهار، فتحرك عليه فؤاده في الليل وكثر إسهاله الدموي وأفرط، فعاد السلطان لعيادته في يوم الأربعاء ثامن عشره ولم يفد فيه العلاج، فعاد السلطان إلى الدهليز من يومه، فأتاه الخبر بشدة مرض الملك الصالح، فعاد إلى القلعة، وصعدت الخزائن في يوم الثلاثاء أول شعبان، وطلعت السناجق والطلب في يوم الأربعاء ثانيه، فمات الصالح بكرة يوم الجمعة رابعه من دوسنطاريا كبدية، وتحدثت طائفة بأن أخاه الملك الأشرف خليلا سمه، فحضر الناس للصلاة عليه، وصلى عليه بالقلعة قاضي القضاة تقي الدين ابن بنت الأعز إماماً، والسلطان خلفه في بقيه الأمراء والملك الأشرف خليل، ثم حملت جنازته، وصلى عليه ثانيا قاضي القضاة معز الدين نعمان بن الحسن بن يوسف الخطبي الحنفي خارج القلعة، ودفن بتربة أمه قريباً من المشهد النفيسي، وفي حادي عشر شعبان: فوض السلطان ولاية العهد لابنه الملك الأشرف صلاح الدين خليل، فركب بشعار السلطنة من قلعة الجبل إلى باب النصر، وعبر إلى القاهرة وخرج من باب زويلة، وصعد إلى القلعة وسائر الأمراء وغيرهم في خدمته، ودقت البشائر، وحلف القضاة له جميع العسكر، وخلع على سائر أهل الدولة، وخطب له بولاية العهد واستقر على قاعدة أخيه الصالح على، وكتب بذلك إلى سائر البلاد، وكتب له تقليد فتوقف السلطان من الكتابة عليه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تولية الملك الناصر محمد بن قلاوون ملك مصر.
693 محرم - 1293 م لما قتل أخوه الملك الأشرف صلاح الدين خليل بالقرب من تروجة، وعدى الأمير زين الدين كتبغا والأمراء، اجتمع بهم الأمير علم الدين سنجر الشجاعي ومن كان بالقاهرة والقلعة من الأمراء الصالحية والمنصورية، وقرروا سلطنة الناصر محمد وأحضروه وعمره تسع سنين سوا أشهر في يوم السبت سادس عشر المحرم وأجلسوه على سرير السلطنة، ورتبوا الأمير زين الدين كتبغا نائب السلطنة عوضاً عن بيدرا، والأمير علم الدين سنجر الشجاعي وزيراً ومدبراً عوضاً عن ابن السلعوس، والأمير حسام الدين لاجين الرومي الأستادار أطابك العساكر، والأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير أستادارا، والأمير ركن الدين بيبرس الدوادار دواداراً، وأعطي إمرة مائة فارس وتقدمة ألف، وجعل إليه أمر ديوان الإنشاء في المكاتبات والأجوبة والبريد، وأنفق في العسكر وحلفوا فصار كتبغا هو القائم بجميع أمور الدولة، وليس للملك الناصر من السلطنة إلا اسم الملك من غير زيادة على ذلك، وسكن كتبغا بدار النيابة من القلعة، وجعل الخوان يمد بين يديه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الخليفة العباسي الواثق وتولية الحاكم بأمر الله أحمد بن سليمان المستكفي.
742 محرم - 1341 م كان السلطان محمد بن قلاوون قبل وفاته أوصى بأن يعاد أحمد بن سليمان للخلافة على ما كان أبوه عهد إليه وأشهد على ذلك أربعين عدلا وقاضي قوص وغيره من الفقهاء والقضاة، ففي أول هذه السنة أحضر السلطان المنصور بن محمد بن قلاوون الخليفة الواثق إبراهيم وخلعه بناء على وصية المستكفي لابنه أحمد وبايع القضاة والسلطان أحمد بن سليمان المستكفي ولقبه الحاكم بأمرالله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان المنصور أبي بكر وتولية أخيه الأشرف كجك.
742 صفر - 1341 م لما تسلطن الملك المنصور أبو بكر، أصبح همه ملذات نفسه فأصبح هذا شيئا شائعا عنه يعرفه القاصي والداني حتى أصبح معروفا بالشرب وجلب المغنيات إلى قصره، حتى قال الأمير قوصون الناصري أهكذا يكون أمر سلطان المسلمين أهكذا كان أبوه يفعل، وكانت هذه الكلمة منه سببا في الوحشة التي حصلت بعد ذلك، ثم لما استفحل هذا الأمر من السلطان قرر الأمراء خلعه وإخراجه وإخوته من القلعة، فتوجه برسبغا في جماعة إلى القلعة، وأخرج المنصور وإخوته، وهو سابع سبعة، ومع كل منهم مملوك صغير وخادم وفرس وبقجة قماش، وأركبهم برسبغا إلى شاطئ النيل، وأنزلهم في الحراقة، وسافر بهم جركتمر بن بهادر إلى قوص، واتفق الأمراء على إقامة كجك بن محمد بن قلاوون فكانت مدة سلطنة المنصور أبي بكر تسعة وخمسين يوماً ومن حين قلده الخليفة أربعين يوماً، ومن الاتفاق العجيب أن الملك الناصر أخرج الخليفة أبا الربيع سليمان وأولاده إلى قوص مرسماً عليهم، فقوصص بمثل ذلك، وأخرج الله أولاده مرسماً عليهم إلى قوص على يد أقرب الناس إليه، وهو قوصون مملوكه وثقته ووصيه على أولاده، ثم في يوم الاثنين حادي عشرى صفر أقيم الملك الأشرف علاء الدين كجك بن الناصر محمد بن قلاوون سلطاناً، ولم يكمل له من العمر خمس سنين، وقيل كان عمره دون سبع سنين، ولما تم أمره في السلطنة جلس الأمراء واشتوروا فيمن يقيموه في نيابة السلطنة فرشح الأمير أيدغمش أمير آخور، فامتنع أيدغمش من ذلك، فوقع الاتفاق على الأمير قوصون الناصري، فأجاب وشرط على الأمراء أن يقيم على حاله في الأشرفية من القلعة ولا يخرج منها إلى دار النيابة خارج باب القلة من القلعة، فأجابوه الأمراء إلى ذلك، فاستقر من يومه في النيابة، وتصرف في أمور الدولة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان الأشرف كجك وتولية أخيه الناصر أحمد.
742 شعبان - 1342 م في يوم الخميس أول شعبان خلع السلطان الملك الأشرف كجك من السلطة، وكانت مدته خمسة أشهر وعشرة أيام لم يكن له فيها أمر ولا نهي، وتدبير أمور الدولة كلها إلى قوصون، وكان إذا حضرت العلامة أعطي قلماً في يده، وجاء فقيهه الذي يقرئ أولاد السلطان، فكيف العلامة والقلم في يد السلطان، فلما استولى الأمير أيدغمش على الدولة بعد قوصون، وقرر مع الأمراء خلع الأشرف كجك في يوم الخميس أول شعبان، بعث الأمير جنكلي بن البابا والأمير بيبرس الأحمدي والأمير قماري أمير شكار إلى السلطان أحمد بن الناصر محمد بن قلاوون بالكرك بكتب الأمراء يخبرونه بما وقع، ويستدعونه إلى تخت ملكه، فلما كان يوم الأربعاء سابع عشر رمضان قدم قاصد السلطان إلى الأمير أيدغمش بأن السلطان يأتي ليلاً من باب القرافة، وأمره أن يفتح له باب السر حتى يعبر منه، ففتحه، وجلس أيدغمش وألطنبغا المارداني حتى مضى جانب من ليلة الخميس ثامن عشريه، أقبل السلطان في نحو العشرة رجال من أهل الكرك، وقد تلثم وعليه ثياب مفرجة، فتلقوه وسلموا عليه، فلم يقف معهم، وأخذ جماعته ودخل بهم، ورجع الأمراء وهم يتعجبون من أمره، وأصبحوا فدقت البشائر بالقلعة، وزينت القاهرة ومصر، فلما كان يوم الاثنين عاشر شوال ألبس السلطان، وجلس على تخت الملك، وقد حضر الخليفة الحاكم بأمر الله وقضاة مصر الأربعة، وقضاة دمشق الأربعة، وجميع الأمراء والمقدمين، وعهد إليه الخليفة، وقبل الأمراء الأرض على العادة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان الناصر أحمد وتولية أخيه الصالح إسماعيل.
743 محرم - 1342 م أهلت هذه السنة والناس في أمر مريج لغيبة السلطان بالكرك، وعند الأمراء تشوش كبير، ثم قدم كتاب السلطان إلى الأمراء يطيب خواطرهم، ويعرفهم أن مصر والشام والكرك له، وأنه حيث شاء أقام، ورسم أن تجهز له الأغنام من بلاد الصعيد، وأكد في ذلك، وأوصى آقسنقر بأن يكون متفقاً مع الأمراء على ما يكون من المصالح، فتنكرت قلوب الأمراء ونفرت خواطرهم، واتفقوا على خلع السلطان وإقامة أخيه إسماعيل، في يوم الأربعاء حادي عشريه، فكانت مدة ولايته ثلاثة أشهر وثلاثة عشر يوماً، منها مدة إقامته بالكرك ومراسيمه نافذة بمصر أحد وخمسون، وإقامته بمصر مدة شهرين وأيام، وكانت سيرته سيئة، نقم الأمراء عليه فيها أموراً، منها أن رسله التي كانت ترد من قبله إلى الأمراء برسائله وأسراره أوباش أهل الكرك، فلما قدموا معه إلى مصر أكثروا من أخذ البراطيل وولاية المناصب غير أهلها، ومنها تحكمهم على الوزير وغيره، وحجبهم السلطان حتى عن الأمراء والمماليك وأرباب الدولة، فلا يمكن أحداً من رؤيته سوى يومي الخميس والاثنين نحو ساعة، ومع ذلك فإنه جمع أموال أبيه وغيرها من الأموال والحيوانات والمتاع ونقله كله إلى الكرك، ثم جلس السلطان الجديد الصالح إسماعيل على تخت الملك يوم الخميس ثاني عشر المحرم، بعد خلع أخيه باتفاق الأمراء على ذلك، لأنه بلغهم عنه أنه لما أخرجه الأمير قوصون فيمن أخرج إلى قوص أنه كان يصوم يومي الاثنين والخميس، ويشغل أوقاته بالصلاة وقراءة القرآن، مع العفة والصيانة عما يرمي به الشباب من اللهو واللعب، وحلف له الأمراء والعساكر، وحلف لهم السلطان ألا يؤذي أحداً، ولا يقبض عليه بغير ذنب يجمع على صحته، ودقت البشائر، ولقب بالملك الصالح عماد الدين، ونودي بالزينة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان الكامل شعبان وقتله وتولية أخيه المظفر حاجي.
747 جمادى الآخرة - 1346 م إن الأمراء كلهم تنكروا للسلطان الكامل شعبان لما ظهر منه من أمور استوجبت بغضهم له، فألح السلطان في طلب أخويه المسجونيين حسن وحاجي، ثم حصلت بذلك فتنة وآلت إلى الحرب بين الأمراء، وطلب السلطان الأمير أرغون العلائي واستشاره، فأشار عليه بأن يركب بنفسه إليهم، فركب ومعه الأمير أرغون العلائي وقطلوبغا الكركي وتمر الموساوي، وعدة من المماليك، وأمر السلطان فدقت الكوسات حربيا، ودارت النقباء على أجناد الحلقة والمماليك ليركبوا، فركب بعضهم وسار السلطان في ألف فارس حتى قابل الأمراء، فانسل عنه أصحابه، وبقي في أربعمائة فارس، فبرز له آقسنقر ووقف معه، وأشار عليه أن ينخلع من السلطنة، فأجابه إلى ذلك وبكى، فتركه آقسنقر وعاد إلى الأمراء، وعرفهم ذلك، فلم يرض أرغون شاه، وبدر ومعه قرابغا وصمغار وبزلار وغرلو في أصحابهم حتى وصلوا إلى السلطان، وسيروا إلى الأمير أرغون العلائي أن يأتيهم، ليأخذوه إلى عند الأمراء، فلم يوافق الأمير أرغون العلائي على ذلك، فهجموا عليه، وفرقوا من معه، وضربوه بدبوس حتى سقط إلى الأرص؛ فضربه يلبغا أروس بسيف قطع خده، وأخذ أسيراً، فسجن في خزانة شمايل وفر السلطان الكامل شعبان إلى القلعة، واختفى عند أمه زوجة الأمير أرغون العلائي، وسار الأمراء إلى القلعة، وأخرجوا أمير حاجي وأمير حسين من سجنهما، وقبلوا يد أمير حاجي، وخاطبوه بالسلطة، ثم طلبوا الكامل شعبان وسجنوه، حيث كان أخويه مسجونين؛ ثم قتل شعبان في يوم الأربعاء ثالثه وقت الظهر، ودفن عند أخيه يوسف، ليلة الخميس فكانت مدته سنة وثمانية وخمسين يوماً، وجلس حاجي على سرير الملك، في يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة، ولقب حاجي بالملك المظفر، وله من العمر خمس عشرة سنة، وقبل الأمراء الأرض بين يديه، وحلف لهم أولا أنه لا يؤذي أحداً منهم، ولا يخرب بيت أحد، وحلفوا له على طاعته، وركب الأمير بيغرا البريد ليبشر الأمير يلبغا اليحياوي نائب الشام، ويحلفه وأمراء الشام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال السلطان المظفر حاجي وتولية أخيه حسن ناصر الدين.
748 رمضان - 1348 م كثر اشتغال السلطان باللعب بالحمام وتقريب الأوباش واللعابين وغيرهم من أرباب الملاهي والفساد، وأنكر عليه الأمراء أكثر من مرة حتى حصل بينه وبينهم جفاء وعمل على التدبير لهم لقتل بعضهم وهم كذلك عملوا على تدبير قتله فتحادث الأمراء فيما بينهم واتفقوا وتواكدوا جميعاً في يوم الخميس تاسع رمضان على الركوب في يوم الأحد ثاني عشره، فما ارتفع النهار حتى وقفوا بأجمعهم لابسين آلة الحرب، عند قبة النصر ومعهم النائب أرقطاي فأرسل السلطان الرسول إليه يستخبره عما يريدونه منه حتى يفعله لهم، فأعادوا جوابه أنهم لابد أن يسلطنوا غيره، فقال: ما أموت إلا على ظهر فرسي، فقبضوا على رسوله، وهموا بالزحف إليه، فمنعهم الأمير أرقطاي النائب، فبادر السلطان بالركوب إليهم، وأقام أرغون الكاملي وشيخو في الميسرة، وأقام عدة أمراء في الميمنة، وسار بمماليكه حتى وصل إلى قريب قبة النصر، فكان أول من تركه الأمير أرغون الكاملي والأمير ملكتمر السعيدي، ثم الأمير شيخو، وأتوا الأمير أرقطاي النائب والأمراء، وبقي السلطان في نحو عشرين فارساً، فبرز له الأمير بيبغا روس والأمير ألجيبغا، فولى فرسه وانهزم عنهم، فأدركوه وأحاطوا به، فتقدم إليه بيبغا روس، فضربه السلطان بطير، فأخذ الضربة بترسه، وحمل عليه بالرمح، وتكاثروا عليه حتى قلعوه من سرجه فكان بيبغا روس هو الذي أرداه، وضربه طنيرق فجرح وجهه وأصابعه، وساروا به على فرس إلى تربة آقسنقر الرومي تحت الجبل، وذبحوه من ساعته قبل العصر، وكانوا لما أنزلوه وأرادوا ذبحه توسل إلى الأمراء، وهو يقول: بالله لا تستعجلوا على قتلي، وخلوني ساعة، فقالوا: فكيف استعجلت على قتل الناس، لو صبرت عليهم صبرنا عليك، وصعد الأمراء إلى القلعة في يومهم، ونادوا في القاهرة بالأمان والاطمئنان، وباتوا بها ليلة الاثنين، وقد اتفقوا على مكاتبة الأمير أرغون شاه نائب الشام بما وقع، وأن يأخذوا رأيه فيمن يقيمونه سلطاناً، فأصبحوا وقد اجتمع المماليك على إقامة حسين بن الناصر محمد بن قلاوون في السلطة، ووقعت بينه وبينهم مراسلات، فقبض الأمراء على عدة من المماليك، ووكلوا الأمير طاز بباب حسين، حتى لا يجتمع به أحد، وغلقوا باب القلعة، وهم بآلة الحرب يومهم وليلة الثلاثاء، وقصد المماليك إقامة الفتنة فخاف الأمراء تأخير السلطة حتى يستشيروا نائب الشام أن يقع من المماليك ما لا يدرك فارطه، فوقع اتفاقهم عند ذلك على حسن بن الناصر محد بن قلاوون، فتم أمره، فكانت مدة المظفر حاجي سنة وثلاثة أشهر واثني عشر يوماً، وعمره نحو عشرين سنة، فقام الأمراء بسلطة حسن هذا وأركبوه بشعار السلطنة، في يوم الثلاثاء، رابع عشرى رمضان، سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وأجلسوه على تخت الملك بالإيوان، لقبوه بالملك الناصر سيف الدين قمارى فقال السلطان للأمير أرقطاى نائب السلطة: يا بة! ما اسمي قمارى، إنما اسمي حسن، فقال أرقطاى: يا خوند! والله إن هذا اسم حسن على خيرة الله فاستقرت سلطنته وحلف له الأمراء على العادة، وعمره يومئذ إحدى عشرة سنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عزل السلطان الملك الناصر بن قلاوون وتولية أخيه الملك الصالح.
752 رجب - 1351 م توعك السلطان الملك الناصر ولزم الفراش أياما، فبلغ الأمير طاز ومغلطاى ومنكلى بغا أنه أراد بإظهار توعكه القبض عليهم إذا دخلوا إليه، وأنه قد اتفق مع قشتمر وألطنبغا الزامر وملكتمر المارديني وتنكز بغا على ذلك، وأن ينعم عليهم بإقطاعاتهم وإمراتهم، فواعدوا أصحابهم، واتفقوا مع الأمير بيبغا ططر حارس الطير النائب، والأمير طيبغا المجدي والأمير رسلان بصل، وركبوا يوم الأحد سابع عشري جمادى الآخرة بأطلابهم، ووقفوا عند قبة النصر، فخرج السلطان إلى القصر الأبلق، وبعث يسألهم عن سبب ركوبهم، فقالوا: " أنت اتفقت مع مماليكك على مسكنا، ولابد من إرسالهم إلينا، فبعث السلطان إليهم تنكز بغا وقشتمر وألطنبغا الزامر وملكتمر، فعندما وصلوا إليهم قيدوهم، وبعثوهم إلى خزانة كايل، فسجنوا بها، فشق ذلك على السلطان، وقال: " قد نزلت عن السلطنة "، وسير إليهم النجاة، فسلموها للأمير طيبغا المجدي، وقام السلطان إلى حريمه، فبعث الأمراء الأمير صرغتش، ومعه الأمير قطلوبغا الذهبي وجماعة؛ ليأخذه ويحبسه، فأخرجه صرغتمش وقد غطى وجهه إلى الرحبة، فلما رأه الخدام والمماليك تباكوا عليه بكاءاً كثيراً، وطلع صرغتمش به إلى رواق فوق الإيوان، ووكل به من يحفظه، وعاد إلى الأمراء، وكانت مدته ثلاث سنين وتسعة أشهر وأربعة عشر يوماً، منها مدة الحجر عليه ثلاث سنين، ومدة استبداده تسعة أشهر، وكان القائم بدولته الأمير شيخو رأس نوبة، ثم تولى صلاح الدين صالح بن الناصر محمد بن قلاون حيث أقيم سلطانا بعد خلع أخيه الناصر حسن وكان عمره أربع عشرة سنة، في يوم الاثنين ثامن عشرى جمادى الآخرة، وذلك أن الأمراء لما حملت إليهم النمجاة، باتوا ليلة الاثنين بإصطبلاتهم، وبكروا يوم الاثنين إلى القلعة، واجتمعوا بالرحبة داخل باب النحاس، وطلبوا الخليفة والقضاة وسائر أهل الدولة، واستدعوا به، فلما خرج إليهم ألبسوه شعار السلطنة، وأركبوه فرس النوبة من داخل باب الستارة، ورفعت الغاشية بين يديه، وكان الأمير طاز والأمير منكلى بغا الفخري آخذين بشكيمة الفرس حتى جلس على التخت، وحلفوا له، وحلفوه على العادة، ولقبوه بالملك الصالح، ونودي بسلطنته في القاهرة ومصر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله وتولية أخيه أبي بكر المعتضد بالله.
753 ذو الحجة - 1353 م الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد الهاشمي العباسي، كان بويع بالخلافة بعد وفاة والده بقوص في العشرين من شعبان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، فلم يمض له ما عهده أبوه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون لما كان في نفسه من والده المستكفي بالله من ميله للملك المظفر بيبرس الجاشنكير، وأراد أن يولي الخلافة لبعض أقاربه، بل أحضره وخلع عليه، ثم مات الملك الناصر بعد ذلك بمدة يسيرة، فتمت بموته خلافة الحاكم هذا إلى أن مات في هذه السنة بسبب الطاعون، والمتولي يومئذ لأمور الديار المصرية الأمير شيخون والأمير طاز والأمير صرغتمش ونائب السلطنة الأمير قبلاي، والسلطان الملك الصالح، وكان الحاكم مات ولم يعهد بالخلافة لأحد، فجمع الأمراء القضاة، وطلب جماعة من بني العباس، حتى وقع الاختيار على أبي بكر بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان فبايعوه ولقبوه بالمعتضد بالله، فكانت مدة خلافة الحاكم بأمر الله قرابة العشر سنوات ونصف. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال السلطان الناصر حسن وتولية أخيه المنصور.
762 جمادى الأولى - 1361 م كان زوال ملكه في ليلة الأربعاء تاسع جمادى الأولى وذلك أنه بلغه وهو بمنزله بكوم برا أن الأمير يلبغا الخاصكي يريد قتله، وأنه لا يدخل إلى الخدمة إلا وهو لابس آلة الحرب من تحت ثيابه فاستدعى به، وهو مع حريمه في خلوة، وأمر فنزعت عنه ثيابه كلها، ثم كتفت يداه، فشفعت فيه إحدى حظايا السلطان، حتى خلي عنه وخلع عليه، واعتذر إليه بأنه بلغه عنه أنه لا يدخل إلا بالسلاح مخفي في ثيابه، فخرج إلى مخيمه وقد اشتد حنقه، فلم يمض سوى ثلاثة أيام وبلغ السلطان أن يلبغا قد خامر وأظهر العصيان، وألبس مماليكه آلة الحرب، فبادر للركوب في طائفة من مماليكه ليكبسه على بغتة، ويأخذه من مخيمه، فسبق ذلك إلى يلبغا من الطواشي بشير الجمدار، وقيل بل من الحطة التي شفعت فيه، فركب بمماليكه من فوره بالسلاح، يوم الاثنين ثامن جمادى الأولى بعد العصر، ولقي السلطان وهو سائر إليه، وتوافقا حتى غربت الشمس، فحمل يلبغا، بمن معه يريد السلطان فانهزم من غير قتال، ومعه الأمير عز الدين أيدمر الدوادار، فتفرقت مماليكه في كل جهة، وتمادى السلطان في هزيمته إلى شاطىء النيل، وركب هو وأيدمر فقط في بعض المراكب، وترك ركوب الحراقة السلطانية، وصعد قلعة الجبل، وألبس من بها من المماليك، فلم يجد في الإصطبل خيولاً لهم، فاضطرب ونزل من القلعة ومعه أيْدَمُر وقد تنكرا ليسيرا إلى الشام فعرفهما بعض المماليك، فأنكر حالهما، وأخذهما ومضى بهما إلى بيت الأمير شرف الدين موسى بن المازْكَشي، فأواهما هذا وقد مضى يلبغا وقت هزيمة السلطان في إثره فلم يظفر به، فركب الحراقة ومنع أن يعدى مركب بأحد من المماليك السلطانية إلى بر مصر، وعدى بأصحابه في الليل إلى البر، فلقيه الأمير ناصر الدين محمد بن المحسني والأمير قشتمر المنصوري في عدة وافرة، فحاربهما وهزمهما، وتقدم فهزم طائفة بعد طائفة، ثم وجد الأمير أسنبغا ابن البوبكري في عدة وافرة فقاتله قريباً من قنطرة قديدار، قتالاً كبيراً، جرح فيه أسنبغا وانهزم من كان معه، ومضى يلبغا حتى وقف تحت القلعة، فبلغه نزول السلطان وأَيْدَمُر منكسرين، وبينما هو مفكر فيما يفعله، إذ أتاه قاصد ابن الأزْكَشي وأخبره بأن السلطان وأَيْدَمر عنده، فسار بعسكره إلى بيت ابن الأزْكَشي بالحسينية، وأحاط به، وأخذ السلطان والأمير أَيْدَمُر ومضى بهما إلى داره، قرب جبل الكبش فحبسهما بها، ووكل بهما من يثق به، ثم عاد إلى القلعة وقد امتنع بها طائفة من مماليك السلطان، ورموه بالنشاب، فأعلمهم بأنه قد قبض على السلطان وسجنه في داره، فانحلت عزائمهم، وفتحوا باب القلعة، فصعد يلبغا ومن معه إليها وملكها وأقام في السلطنة محمد بن المظفر حاجي بن محمد بن قلاوون ولقبه بالمنصور وكان عمره أربعة عشر عاما، ولم يوقف للسلطان حسن على خبر، فقيل إنه عاقبه عقوبة شديدة حتى مات ودفنه في مصبطة كان يركب عليها من داره بالكبش، وقيل دفنه بكيمان مضر وأَخفي قبره، فكان عمره دون الثلاثين سنة، منها مدة سلطنته هذه الثانية ست سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام، وأما السلطان الجديد المنصور فإنه استدعى الخليفة وقضاة القضاة، وأحضر المنصور ففوض الخليفة إليه أمور الرعية، وركب والكافة بين يديه من باب الدار إلى الإيوان، حتى جلس على تخت الملك، وحلف له الأمراء على العادة، وهو لابس الثوب الخليفتي، وذلك في يوم الأربعاء تاسع جمادى الأولى، ولقب بالملك المنصور صلاح الدين، وهو أول من تسلطن من أولاد أولاد الملك الناصر محمد، فقام الأمير يلبغا بتدبير الدولة، ولم يبق للمنصور سوى الاسم، والأمير قَشتمر المنصوري نائب السلطنة، ودقت البشائر، ونودي بالقاهرة ومصر بسلطنة الملك المنصور، وكتب إلى الأعمال بذلك، فسارت البريدية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال السلطان المريني أبي سالم إبراهيم وتولية محمد الثاني.
762 ذو القعدة - 1361 م إن أبا سالم إبراهيم هذا كان منفيا في الأندلس وعاد وتملك بعد أن خلع ابن أخيه محمد السعيد الذي جلس بعد اغتيال أبيه، ثم في هذه السنة قام الوزير عمر بن عبدالله الفودودي بخلع السلطان أبي سالم إبراهيم وقتله وولي السلطنة تاشفين بن أبي الحسن علي أخي السلطان المخلوع وكان تاشفين مسوسا مختل العقل، ولم يرض بنو مرين عما فعله الوزير فخلعوا تاشفين وأتوا بابن أخ له يدعى محمد الثاني بن أبي الحسن علي المريني فبايعوه وولوه الملك ولقبوه المنتصر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العباسي المعتضد بالله وتولية ابنه محمد المتوكل على الله.
763 جمادى الأولى - 1362 م الخليفة المعتضد بالله أبو الفتح، واسمه أبو بكر بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان ابن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن أبي علي بن الحسن بن الخليفة الراشد بن المسترشد، توفي في يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأولى ومدة خلافته عشرة أعوام، وعهد إلى ابنه محمد قبل وفاته بقليل، فاستدعي أبو عبد الله محمد بن الخليفة المعتضد بالله أبي بكر، في يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى، إلى قلعة الجبل، وجلس مع السلطان بالقصر، وقد حضر الأمراء فأقيم في الخلافة بعد وفاة أبيه، ولقب بالمتوكل على الله، وخلع عليه، وفوض له نظر المشهد النفيسي، ليستعين بما يحمل إليه من النذور على حاله، وركب إلى منزله، وهنأه الناس بالخلافة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان المنصور صلاح الدين وتولية ابن عمه شعبان الأشرف.
764 شعبان - 1363 م في يوم الاثنين رابع عشر شعبان اقتضى رأى الأمير يَلبغَا خلع السلطان فوافقه الأمراء على ذلك، فخلعوه من الغد لاختلال عقله، وسجنوه ببعض الدور السلطانية من القلعة، فكانت مدة سلطنته سنتين وثلاثة أشهر وستة أيام، لم يكن له سوى الاسم فقط وتولى بعده السلطان الملك الأشرف زين الدين أبو المعالي شعبان بن الأمجد حسين بن الناصر محمد بن قلاوون السلطنة وعمره عشر سنين، ولم يل أحد من بني قلاوون وأبوه لم يل السلطنة سواه، وكان من خبره أن الأمير يلبغا جمع الأمراء بقلعة الجبل، حتى اتفقوا على خلع السلطان المنصور، ثم بكروا في يوم الثلاثاء النصف من شعبان إلى القلعة وأحضروا الخليفة أبا عبد الله محمد المتوكل على الله وقضاة القضاة الأربع، وأعلموهم باختلال عقل المنصور وعدم أهليته للقيام بأمور المملكة، وأن الاتفاق وقع على خلعه فخلعوه، وأحضروا شعبان بن حسين وأفاضوا عليه خلعة السلطنة، ولقبوه بالملك الأشرف زين الدين أبي المعالي، وأركبوه بشعار السلطة، حتى جلس على تخت الملك وحلفوا له، وقبلوا الأرض على العادة، وكتب إلى الأعمال بذلك فسارت البرد في أقطار المملكة، وخلع على أرباب الوظائف. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال السلطان الأشرف شعبان وتولية ابنه علي.
778 ذو القعدة - 1377 م كان الملك الأشرف شعبان قد توعك ومع ذلك أصر بالسفر إلى الحج هذا العام وسافر وهو متوعك، فلما كان يوم السبت ثالث ذي القعدة أتفق طشتمر اللفاف، وقرطاي الطازي، وأسندمر الصرغتمشي، وأينبك البحري، وجماعة من المماليك السلطانية، وجماعة من مماليك الأسياد أولاد السلطان الملك الأشرف، وجماعة من مماليك الأمراء المسافرين صحبة السلطان الملك الأشرف، ولبسوا السلاح، واتفق معهم من بالأطباق من المماليك السلطانية، وهجموا الجميع القلعة، فدقت المماليك الباب وقالوا: أعطونا سيدي أمير علي (هو ابن السلطان الأشرف) فقال لهم اللالا: من هو كبيركم حتى نسلم لهم سيدي علياً وأبى أن يسلمهم سيدي علياً، وكثر الكلام بينهم ومثقال الزمام يصمم على منع أمير علي فقالوا له: السلطان الملك الأشرف مات، ونريد أن نسلطن ولده أمير علي، فلم يلتفت مثقال إلى كلامهم، فلما علموا المماليك ذلك، طلعوا جميعاً وكسروا شباك الزمام المطل على باب الساعات، ودخلوا منه ونهبوا بيت الزمام وقماشه، ثم نزلوا إلى رحبة باب الستارة ومسكوا مثقالاً الزمام وجلبان اللالا وفتحوا الباب، فدخلت بقيتهم وقالوا: أخرجوا أمير علي، حتى نسلطنه، فإن أباه توفي إلى رحمة الله تعالى فدخل الزمام على رغم أنفه، وأخرج لهم أمير علي، فأقعد في باب الستارة، ثم أحضر الأمير أيدمر الشمسي فبوسوه الأرض لأمير علي، ثم أركبوا أمير علي على بعض خيولهم وتوجهوا به إلى الإيوان الكبير، وأرسلوا خلف الأمراء الذين بالقاهرة، فركبوا إلى سوق الخيل وأبوا أن يطلعوا إلى القلعة، فأنزلوا أمير علي إلى الإسطبل السلطاني حتى رأوه الأمراء، فلما رأوه طلعوا وقبلوا له الأرض وحلفوا له، غير أن الأمير طشتمر الصالحي وبلاط السيفي ألجاي الكبير وحطط رأس نوبة النوب لم يوافقوا ولا طلعوا فنزلوا إليهم المماليك ومسكوهم وحبسوهم بالقصر، وعقدوا للأمير علي بالسلطنة ولقبوه بالملك المنصور ثم نادوا بالديار المصرية بالأمان والبيع والشراء، بعد أن أخذوا خطوط سائر الأمراء المقيمين بمصر، فأقاموا ذلك النهار وأصبحوا يوم الأحد رابع ذي القعدة من سنة ثمان وسبعين وسبعمائة وهم لابسون آلة الحرب، واقفون بسوق الخيل، يتكلمون في إتمام أمرهم، وأما الملك الأشرف فإنه رجع إلى مصر بسبب كسرته من مماليكه بالعقبة حيث طلب المماليك السلطانية العليق، فقيل لهم اصبروا إلى منزلة الأزلم، فغضبوا وامتنعوا من أكل السماط عصر يوم الأربعاء واتفقوا على الركوب، فلما كانت ليلة الخميس من شوال ركبوا على السلطان ورؤوسهم الأمير طشتمر العلائي ومبارك الطازي وصراي تمر المحمدي وقطلقتمر العلائي الطويل وسائر مماليك الأسياد وأكثر المماليك السلطانية، فلما بلغ السلطان أمرهم ركب بأمرائه وخاصكيته وتواقعوا فانكسر السلطان وهرب هو ومن كان معه من الأمراء وصار السلطان بهؤلاء إلى قبة النصر خارج القاهرة وأما السلطان فتوجه هو ويلبغا الناصري إلى القاهرة ليختفي بها فقتلوا الأمراء الذين كانوا معه في الحال، وحزوا رؤوسهم، وأتوا بها إلى سوق الخيل، ففرح بذلك بقية الأمراء الذين هم أصل الفتنة وعلموا أن الأشرف قد زال ملكه، فتوجه السلطان الأشرف تلك الليلة من عند أستادار يلبغا الناصري إلى بيت آمنة زوجة المشتولي فاختفى عندها، فقلق عند ذلك الأمراء الذين أثاروا الفتنة وخافوا عاقبة ظهور الأشرف، وبينما هم في ذلك في آخر نهار الأحد يوم قتلوا الأمراء المذكورين بقبة النصر، وقبل أن يمضي النهار، جاءت امرأة إلى الأمراء وذكرت لهم أن السلطان مختف عند آمنة زوجة المشتولي في الجودرية فقام ألطنبغا من فوره ومعه جماعة وكبسوا بيت آمنة المذكورة، فهرب السلطان واختفى في بادهنج البيت فطلعوا فوجدوه في البادهنج وعليه قماش النساء، فمسكوه وألبسوه عدة الحرب، وأحضروه إلى قلعة الجبل، فتسلمه الأمير أينبك البدري وخلا به، وأخذ يقرره على الذخائر، فأخبره الملك الأشرف بها وقيل إن أينبك المذكور ضربه تحت رجليه عدة عصي، ثم أصبحوا في يوم الاثنين وخنقوه، وتولى خنقه جاركس شاد عمائر ألجاي اليوسفي، فأعطى جاركس المذكور إمرة عشرة واستقر شاد عمائر السلطان، ثم بعد خنق الملك الأشرف لم يدفنوه، بل أخذوه ووضعوه في قفة وخيطوا عليها ورموه في بئر، فأقام بها أياماً إلى أن ظهرت رائحته، فاطلع عليه بعض خدامه من الطواشية، ثم أخرجوه ودفنوه عند كيمان السيدة نفيسة، وذلك الخادم يتبعهم من بعد حتى عرف المكان، فلما دخل الليل أخذ جماعة من إخوته وخدمه ونقلوه في تلك الليلة من موضع دفنوه المماليك ودفنوه بتربة والدته خوند بركة بمدرستها التي بخط التبانة في قبة وحده، بعد أن غسلوه وكفنوه وصلوا عليه، وكانت مدة سلطنة الملك الأشرف أربع عشرة سنة وشهرين وعشرين يوماً، ومات وعمره أربع وعشرون سنة، فلما كان يوم الخميس ثامن شهر ذي القعد سنة ثمان وسبعين وسبعمائة وذلك بعد قتل الملك الأشرف شعبان بثلاثة أيام، اجتمع الأمراء القائمون بهذا الأمر بالقلعة، واستدعوا الخليفة ومن كان بمصر من القضاة ونواب من هو غائب من القضاة بالقدس، وحضر الأمير آقتمر الصاحبي نائب السلطنة بالديار المصرية، وقعدوا الجميع بباب الآدر الشريفة من قلعة الجبل، وجددوا البيعة بالسلطنة للملك المنصور علي هذا بعد وفاة أبيه الملك الأشرف، وقبل له البيعة آقتمر الصاحبي المذكور، ولبسوه السواد، خلعة السلطنة، وكان عمر السلطان الملك المنصور يوم تسلطن نحو سبع سنين تخمينا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العباسي الواثق عمر وتولية أخيه المستعصم زكريا.
788 شوال - 1386 م في يوم الاثنين خامس عشرين شوال استدعى السلطان زكريا ابن الخليفة المعتصم بالله أبي إسحاق إبراهيم بن المستمسك بالله أبي عبد الله محمد بن الخليفة الحاكم بأمر الله أحمد العباسي وأعلمه السلطان أنه يريد أن ينصبه في الخلافة بعد وفاة أخيه الواثق بالله عمر، ثم استدعى السلطان القضاة والأمراء والأعيان، فلما اجتمعوا أظهر زكريا المذكور عهد عمه المعتضد له بالخلافة، فخلع السلطان عليه خلعة غير خلعة الخلافة ونزل إلى داره، فلما كان يوم الخميس ثامن عشرينه طلع الخليفة زكريا المذكور إلى القلعة وأحضر أعيان الأمراء والقضاة والشيخ سراج الدين عمر البلقيني، فبدأ البلقيني بالكلام مع السلطان في مبايعة زكريا على الخلافة فبايعه السلطان أولاً، ثم بايعه من حضر على مراتبهم، ونعت بالمستعصم بالله، وخلع عليه خلعة الخلافة على العادة، ونزل إلى داره وبين يديه القضاة وأعيان الدولة، ثم طلع زكريا المذكور في يوم الاثنين ثاني ذي القعدة وخلع عليه السلطان ثانياً بنظر المشهد النفيسي على عادة من كان قبله من الخلفاء. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الواثق محمد ملك بني مرين وتولية أبي العباس المخلوع سابقا.
789 رمضان - 1387 م خلع الواثق محمد بن أبي الفضل بن أبي الحسن، وأعيد السلطان المخلوع أبو العباس أحمد بن أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن وكان منفيا في غرناطة بعد أن خلع سنة 786هـ، فملك فاس في خامس رمضان، وحمل الواثق إلى طنجة، فسجن بها ثم قتل، وكل هذه الأمور حدثت بتدبير الوزير بن ماساي مما دعا أبا العباس أحمد إلى قتله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال ملك المرينيين أبي سعيد وتولية ابنه الناصر.
801 - 1398 م تم اغتيال أبي سعيد بن عثمان بن أحمد ملك المرينيين وتم تنصيب ولده الناصر عبدالحق خلفا له وتولى الوصاية عليه أبو زكريا يحيى الوطاسي زعيم بني وطاس والذي به قامت دولة بني وطاس التي خلفت دولة بني مرين فيما بعد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان الناصر فرج بن برقوق وتولية أخيه المنصور عز الدين عبدالعزيز.
808 ربيع الأول - 1405 م لما فقد الملك الناصر وقت الظهر من يوم الأحد خامس عشرين ربيع الأول بادر الأمراء بالركوب إلى القلعة، وهم طائفتان الطائفة التي خالفت علي الناصر وحاربته، ثم مضت إلى الشام، فشنت الغارات وأقبلت بالعساكر وبيتته بالسعيدية، وانتهبت ما كان معه ومع عساكره، حتى رجع إلى قلعة الجبل على جمل، فجمع وحشد،، وأعد واستعد، فقاتلوه أياماً، ثم غلبوا، فكر بعضهم راجعاً إلى الشام، واختفى بعضهم إلى أن أمنهم وأعادهم إلى رتبهم، وهم عدة، يرجع أمرهم إلى الأمير يشبك الدوادار، والطائفة الأخرى هي التي وفت للناصر وحاربت من ذكرنا معه، وكبيرهم الأمير الكبير بيبرس ابن أخت الظاهر، فلما صار الفريقان إلى القلعة، منعهم الأمير سودون تلى المحمدي أمير أخور من صعود القلعة، وهم يضرعون إليه من بعد نصف النهار إلى بعد غروب الشمس، ثم مكنهم من العبور من باب السلسلة، وقد أحضروا الخليفة والقضاة الأربع، واستدعوا الأمير عبد العزيز بن الظاهر برقوق، وقد ألبسه سعد الدين إبراهيم بن غراب الخلعة الخليفتية، وعممه، فعهد إليه الخليفة أبو عبد الله محمد المتوكل على الله بالسلطنة، ولقبوه الملك المنصور عز الدين، وكنوه بأبي العز، وذلك عند أذان عشاء الآخرة، من ليلة الاثنين سادس عشرين ربيع الأول، وقد ناهز الاحتلام، وقام سعد الدين إبراهيم بن غراب كاتب سر مصر بأعباء المملكة، يدبر الأمراء كيف شاء، والمنصور تحت كفالة أمه، ليس له من السلطنة سوى مجرد الاسم في الخطة، وعلى أطراف المراسيم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العباسي المتوكل على الله محمد وتولية ابنه المستعين بالله العباس.
808 رجب - 1406 م مات الخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عبد الله محمد بن المعتضد أبي بكر ابن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بن الحكم بأمر الله أبي العباس أحمد ليلة الثلاثاء ثامن عشرين شهر رجب، وكان عرض عليه الاستقلال بالأمر مرتين فأبى، وكان بويع بالخلافة بعهد من أبيه في سابع جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وجعله الأمير أينبك البدري بن زكريا بن إبراهيم في ثالث عشرين صفر سنة تسع وسبعين، ثم أعيد في عشرين ربيع الأول، منها، وقبض عليه الظاهر برقوق في أول رجب سنة خمس وثمانين، وقيده وسجنه إلى أول جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين، ثم أفرج عنه، وفي يوم الاثنين أول شعبان، استدعى السلطان الملك الناصر أبا الفضل العباس ولد الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد، وبايعه بالخلافة بعد موت أبيه المذكور ولبس العباس، التشريف، ولقب بالمستعين بالله، ونزل إلى داره، وكانت وفاة المتوكل على الله في سابع عشرين شهر رجب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تولية أمير مكة إمرة الحجاز كلها وعصيان جماز بن نعير بالمدينة.
811 - 1408 م أضاف السلطان إمرة المدينة النبوية، وإمرة الينبع، وخليص، والصفراء، وأعمالهم، إلى الشريف حسن بن عجلان أمير مكة، وكتب له بذلك توقيعاً، وهذا شيء لم ينله أمير مكة قبله في هذا الزمان، أما المدينة فإن أميرها كان ثابت بن نعير، فمات فولى حسن بن عجلان مكانه نيابة عنه أخاه، فثار بالمدينة جماز بن نعير، فكتب إليه ابن عجلان يقول: اخرج بسلام، وإلا فأنا قاصدك فأظهر جماز الطاعة، ثم أن جماز أرسل إلى الخدام بالمسجد النبوي يستدعيهم، فامتنعوا، فأتى إلى المسجد وأخذ ستارتي باب الحجرة النبوية، وطلب من الطواشية - خدام المسجد - المصالحة عن حاصل القبة بتسعة آلاف درهم، فأبوا ذلك، فطلب مفاتيح الحاصل من زين الدين أبي بكر بن حسين قاضي المدينة، فمانعه، فأهانه وأخذها منه، وأتى إلى القبة، وضرب شيخ الخدام بيده، ألقاه على الأرض، وكسر الأقفال ودخلها ومعه جماعة، فأخذ ما هناك فمن ذلك أحد عشر حوائج خاناه، وصندوقين كبيرين، وصندوقاً صغيراً فيها ذهب من ودائع ملوك العراق وغيرهم، وأخرج خمسة آلاف شقة بطاين معدة لأكفان الموتى، فنقل ذلك كله، وهم أحد بني عمه بأخذ قناديل الحجرة الشريفة، فمنعه، وأخذ آخر بسط الروضة، فأمره جماز بردها، وصادر بعض الخدام، ثم خرج من الغد حادي عشره راحلاً، فقصد العرب المجتمعة الرجوع، فرماهم الناس بالحجارة، ثم في السنة التالية ولى السلطان بدمشق الشريف جماز بن هبة الله إمرة المدينة النبوية، وشرط عليه عادة ما أخذ من الحاصل وولى أيضاً جمال الدين محمد بن عبد الله الكازروني قضاء المدينة، وبعث لهما توقيعهما وتشريفهما، وأفردت خطابة المسجد النبوي لابن صالح. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان الناصر فرج بن برقوق وتولية الخليفة العباسي المستعين بالله السلطنة.
815 محرم - 1412 م دار الأمر بين السلطان والأمراء العصاة عليه وفي هذه الأثناء وفي يوم السبت خامس عشرين المحرم، خلع الخليفة المستعين بالله الملك الناصر فرج من السلطنة، واتفق الأمراء على إقامة الخليفة المستعين بالله أبو الفضل العباس ابن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد ابن الخليفة المعتصم بالله أبي بكر ابن الخليفة المستكفي بالله أبي الربيع سليمان ابن الخليفة الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن علي بن الحسين في السلطنة لتستقيم بسلطنته الأحوال، وتنفذ الكلمة، وتجتمع الناس على سلطان، وثبت خلع الملك الناصر على القضاة، وأجمعوا على إقامة الخليفة سلطاناً، فامتنع الخليفة من ذلك غاية الامتناع، وخاف ألا يتم له ذلك فيهلك، وصمم على الامتناع، وخاف من الملك الناصر خوفاً شديداً، فلما عجز عنه الأمراء دبروا عليه حيلةً، وطلبوا الأمير ناصر الدين محمد بن مبارك شاه الطازي - وهو أخو الخليفة المستعين بالله لأمه - وندبوه بأن يركب ومعه ورقة تتضمن مثالب الملك الناصر ومعايبه، وأن الخليفة قد خلعه من الملك وعزله من السلطنة، ولا يحل لأحد معاونته ولا مساعدته، فلما بلغ الخليفة ذلك لام أخاه ناصر الدين بن مبارك شاه على ذلك، وأيس الخليفة عند ذلك من انصلاح الملك الناصر له، فأذعن لهم حينئذ بأن يتسلطن؟ فبايعوه بأجمعهم، وحلفوا له بالأيمان المغلظة والعهود على الوفاء له وعلى القيام بنصرته ولزوم طاعته، وأما الملك الناصر، فإنه لما تسلطن الخليفة، وخلع هو من الملك، نفر الناس عنه، وصاروا حزبين: حزباً يرى أن مخالفة الخليفة كفر، والناصر قد عزل من الملك، فمن قاتل معه فقد عصى الله ورسوله، وحزباً يرى أن القتال مع الملك الناصر واجب، وأنه باق على سلطنته، ومن قاتله إنما هو باغ عليه وخارج عن طاعته، ومن حينئذ أخذ أمر الملك الناصر في إدبار. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الخليفة العباسي المستعين بالله من السلطنة وتولية السلطان المؤيد شيخ المحمودي الظاهري السلطنة.
815 شعبان - 1412 م بقي الخليفة العباسي المستعين بالله سلطانا بعد خلع السلطان الناصر فرج أول السنة، ولكن الأمير شيخ بيده كل شيء من أمر ونهي وعزل حتى تسمى بالأمير الكبير ثم لما عظم أمر الأتابك شيخ بعد موت بكتمر وهو مقدم الألوف في الجيش، ورأى أن الجو قد خلا له فلا مانع من سلطنته، فطلب الأمراء وكلمهم في ذلك، فأجاب الجميع بالسمع والطاعة - طوعاً وكرهاً - واتفقوا على سلطنته، فلما كان يوم الاثنين مستهل شعبان، وعمل الموكب عنده على عادته بالإسطبل السلطاني، واجتمع القضاة الأربعة، قام فتح الله كاتب السر على قدميه في الملأ وقال لمن حضر: إن الأحوال ضائقة، ولم يعهد أهل نواحي مصر اسم خليفة، ولا تستقيم الأمور إلا بأن يقوم سلطان على العادة، ودعاهم إلى الأتابك شيخ المحمودي، فقال شيخ المذكور: هذا لا يتم إلا برضاء الجماعة، فقال من حضر بلسان واحد: نحن راضون بالأمير الكبير، فمد قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني يده وبايعه، فلم يختلف عليه اثنان، وخلع الخليفة المستعين بالله العباس من السلطنة بغير رضاه، وبعد سلطنة الملك المؤيد شيخ وجلوسه على كرسي الملك بعث إليه القضاة ليسلموا عليه، ويشهدوا عليه أنه فوض إلى الأمير شيخ السلطنة على العادة، فدخلوا إليه وكلموه في ذلك، فتوقف في الإشهاد عليه بتفويض السلطنة توقفاً كبيراً، ثم اشترط في أن يؤذن له في النزول من القلعة إلى داره، وأن يحلف له السلطان بأنه يناصحه سراً وجهراً، ويكون سلماً لمن سالمه وحرباً لمن حاربه، فعاد القضاة إلى السلطان وردوا الخبر عليه، وحسنوا له العبارة في القول، فأجاب: يمهل علينا أياماً في النزول إلى داره، ثم يرسم له بالنزول، فأعادوا عليه الجواب بذلك وشهدوا عليه، وتوجهوا إلى حال سبيلهم، وأقام الخليفة بقلعة الجبل محتفظاً به على عادته أولاً خليفة، فكانت مدة سلطنته من يوم جلس سلطاناً خارج دمشق إلى يوم خلعه يوم الاثنين أول شعبان، سبعة أشهر وخمسة أيام، أما السلطان الجديد الملك المؤيد أبو النصر سيف الدين شيخ بن عبد الله المحمودي الظاهري، فهو السلطان الثامن والعشرون من ملوك الترك بالديار المصرية، والرابع من الشراكسة وأولادهم، أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، اشتراه من أستاذه الخواجا محمود شاه البرزي في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، وبرقوق يوم ذاك أتابك العساكر بالديار المصرية قبل سلطنته بنحو السنتين، وكان عمر شيخ المذكور يوم اشتراه الملك الظاهر نحو اثنتي عشرة سنة تخميناً، وجعله برقوق من جملة مماليكه، ثم أعتقه بعد سلطنته، فلما حان يوم الاثنين مستهل شعبان حضر القضاة وأعيان الأمراء وجميع العساكر وطلعوا إلى باب السلسلة، وتقدم قاضي القضاة جلال الدين البلقيني وبايعه بالسلطنة، ثم قام الأمير شيخ من مجلسه ودخل مبيت الحراقة بباب السلسلة، وخرج وعليه خلعة السلطنة السوداء الخليفتي على العادة، وركب فرس النوبة بشعار السلطنة، والأمراء وأرباب الدولة مشاة بين يديه، والقبة والطير على رأسه حتى طلع إلى القلعة ونزل ودخل إلى القصر السلطاني، وجلس على تخت الملك، وقبلت الأمراء الأرض بين يديه، ودقت البشائر، ثم نودي بالقاهرة ومصر باسمه وسلطنته، وخلع على القضاة والأمراء ومن له عادة في ذلك اليوم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الخليفة العباسي المستعين بالله وتولية أخيه داود المعتضد بالله.
816 ذو الحجة - 1414 م في شهر ذي الحجة قام السلطان المؤيد شيخ المحمودي باستدعاء داود بن المتوكل على الله من داره وهو أخو الخليفة العباسي العباس المستعين بالله، فحضر بين يديه بقلعة الجبل، وقد حضر قضاة القضاة الأربع، فعندما رآه قام له، وقد ألبسه خلعة سوداء، وأجلسه بجانبه، بينه وبين قاضي القضاة شيخ الإسلام جلال الدين بن البلقيني، فدعا القضاة، وانصرفوا على أن داود بن المتوكل على الله استقر في الخلافة، ولم يقع خلع الخليفة المستعين بالله تعالى، ولا أقيمت بينه بما يوجب شغور الخلافة عنه، ولا بويع داود هذا، بل خلع عليه فقط، ولقب بأبي الفتح المعتضد بالله أمير المؤمنين، أما الخليفة المستعين بالله فأخذ إلى قلعة الجبل في دار بالقلعة مدة، ثم نقل إلى برج بالقلعة إلى يوم عيد النحر من سنة تسع عشرة وثمانمائة، فأنزل من القلعة نهاراً إلى ساحل النيل على فرس، وصحبته أولاد الملك الناصر فرج وهم فرج، ومحمد، وخليل، وتوجه معهم الأمير كزل الأرغون شاوي إلى الإسكندرية، فدام الخليفة المستعين هذا مسجوناً بإسكندرية إلى أن نقله الملك الأشرف برسباي إلى قاعة بثغر الإسكندرية، فدام بها إلى أن توفي بالطاعون في يوم الأربعاء لعشرين بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاتين وثمانمائة، ولم يبلغ الأربعين سنة من العمر، ومات وهو في زعمه أنه مستمر على الخلافة، وأنه لم يخلع بطريق شرعي، ولذلك عهد بالخلافة لولده يحيى، فلما مات المعتضد داود في يوم الأحد رابع شهر الأول من سنة خمس وأربعين وثمانمائة، تكلم يحيى المذكور في الخلافة، وسعى سعياً عظيماً، فلم يتم له ذلك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع أمير المدينة الشريف خشرم بن دوغان وتولية الشريف مانع بن علي عوضه.
830 ذو الحجة - 1427 م في رابع عشرين ذي الحجة قبض بالمدينة النبوية على أميرها الشريف خشرم بن دوغان بن جعفر بن هبة الله بن جماز بن منصور بن جماز بن شيحة، فإنه لم يقم بالمبلغ الذي وعد به، وقرر عوضه الشريف مانع بن علي بن عطية بن منصور بن جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن قاسم بن عبد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة صاحب صنعاء المنصور نجاح وقيام ابنه الناصر محمد بعده ثم موته وتولية المهدي صلاح.
840 صفر - 1436 م مات صاحب صنعاء اليمن الإمام المنصور نجاح الدين أبو الحسن على ابن الإمام صلاح الدين أبى عبد الله محمد بن على بن محمد بن على بن منصور بن حجاج بن يوسف، من ولد يحيى بن الناصر أحمد بن الهادى يحيى بن القاسم الرسى بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم، في سابع صفر، بعدما أقام في الإمامة بعد أبيه ستا وأربعين سنة وثلاثة أشهر، وأضاف إلى صنعاء وصعدة عدة من حصون الإسماعيلية أخذها منهم، بعد حروب وحصار، فقام من بعده ابنه الإمام الناصر صلاح الدين محمد بعهده إليه وبيعة الجماعة له، فمات بعد ثمانية وعشرين يومًا في خامس عشرين شهر ربيع الأول، فأجمع الزيدية بعده على رجل منهم يقال له صلاح بن علي بن محمد بن أبي القاسم وبايعوه، ولقبوه بالمهدي وهو من بني عم الإمام المنصور، وقام بأمره ابن سنقر على أن يكون الحكم له، فعارضه الإمام، وصار يحكم بما يؤدى إليه اجتهاده، ولا يلتفت إلى ابن سنقر، فثار عليه بعد ستة أشهر رجل يقال له محمد بن إبراهيم الساودي، وأعانه قاسم ابن سنقر، وقبضا عليه وسجناه في قصر صنعاء، ووكل به محمد بن أسد الأسدي، وقام قاسم بالأمر، فدبرت زوجة الإمام المهدي في خلاصة، ودفعت إلى الأسدي الموكل به ثلاثة آلاف أوقية، فأفرج عنه، وخرج به من القصر، وسار إلى معقل يسمى ظفار، وفيه زوجة المهدي، ومضى الأسدي إلى معقل يسمى دمر، وهو من أعظم معاقل الإسماعيلية التى انتزعها الإمام المنصور علي بن صلاح، وأقام المهدي مع زوجته بظفار، ثم جمع الناس، وسار إلى صنعاء، فوقع بينه وبين ابن سنقر وقعة، انكسر فيها الإمام، وتحصن بقلعة يقال لها تلى، فلما بلغ ذلك زوجته، ملكت صعدة، وأطاعها من بها من الناس، فاضطرب أمر قاسم، وكان الناس مخالفين عليه، فأقام ولدًا صغيرًا وهو ابن بنت الإمام المنصور علي وأبوه من الأشراف الرسية، فازداد الناس نفورا عنه وإنكارا عليه، واستدعوا الإمام المهدي إلى صعدة، فقدمها وبايعه الأشراف بيعة ثانية، حتى تم أمره، وبعث إلى أهل الحصون يدعوهم إلى طاعته، فأجابوه، وانفرد قاسم بصنعاء وحدها على كره من أهلها، وبغض له. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العباسي المعتضد داود وتولية أخيه المستكفي سليمان.
845 ربيع الأول - 1441 م في يوم الأحد رابع شهر ربيع الأول كانت وفاة الخليفة العباسي المعتضد بالله داود بن المتوكل على الله أبي عبد الله محمد، بعد مرض تمادى به أياماً؛ وحضر السلطان الملك الظاهر جقمق الصلاة عليه بمصلاة المؤمني، ودفن بالمشهد النفيسي، وكانت خلافته تسعة وعشرين سنة وأياماً، ثم في يوم الخميس ثامن شهر ربيع الأول كانت مبايعة الخليفة أمير المؤمنين سليمان ابن الخليفة المتوكل على الله أبي عبد الله محمد بالخلافة، بعد وفاة أخيه المعتضد داود، بعهد منه إليه، ولقب بالمستكفي بالله أبي الربيع سليمان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع أمير مكة بركات بن حسن وتولية أخيه علي بدله ثم توليه أخيه أبي القاسم.
845 جمادى الأولى - 1441 م في يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى خلع السلطان على الشريف علي بن حسن بن عجلان باستقراره في إمرة مكة، عوضاً عن أخيه بركات بن حسن بحكم عزله، لعدم حضوره إلى الديار المصرية؛ وعين السلطان مع الشريف علي المذكور خمسين مملوكاً من المماليك السلطانية، وعليهم الأمير يشبك الصوفي المؤيدي أحد أمراء العشرات ورأس نوبة، لمساعدة علي المذكور على قتال أخيه الشريف بركات؛ وسافر الشريف علي من القاهرة في يوم الخميس رابع عشرين جمادى الآخر، ثم في يوم الأحد ثاني عشر شهر ربيع الآخر سنة 846هـ قدم الأمير سودون المحمدي من مكة المشرفة إلى القاهرة، وهو مجرح في مواضع من بدنه، من قتال كان بين الشريف علي صاحب مكة وبين أخيه بركات، انتصر فيه الشريف علي، وانهزم بركات إلى القبر، ثم في يوم الاثنين ثالث شوال من سنة 846هـ خلع السلطان على الشريف أبي القاسم بن حسن بن عجلان، باستقراره أمير مكة، عوضاً عن أخيه علي، بحكم القبض عليه وعلى أخيه إبراهيم بمكة المشرفة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الخليفة العباسي القائم بأمر الله حمزة وتولية أخيه المستنجد بالله يوسف.
859 رجب - 1455 م وقف الخليفة في صف المماليك الظاهرية في فتنتهم ضد السلطان الأشرف إينال ظنا منه أنه يخلع ويزداد بذلك مرتبة فوق التي هو فيها بوقوفه مع هؤلاء المماليك، ولكن لما انكسر أمرهم ومسك السلطان الأشرف إينال الخليفة ووبخه على وقفته هذه أمر بحبسه بالبحرة من قلعة الجبل، وخلعه من الخلافة بأخيه يوسف في يوم الخميس ثالث شهر رجب ثم سفر الخليفة القائم بأمر الله المذكور في يوم الاثنين سابع رجب إلى سجن الإسكندرية فسجن بها مدة سنين، ثم أطلق من السجن، وسكن بالإسكندرية إلى أن مات بها في أواخر سنة اثنتين وستين وثمانمائة، فأصبح الخليفة هو أبو المحاسن يوسف بن المتوكل ولقب بالمستنجد بالله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تولية السلطان أبي عبدالله الحفيد سلطانا على المغرب.
869 رمضان - 1465 م لما اضطربت أحوال الدولة المرينية بفاس اجتمع رؤساء فاس إلى الفقيه أبي فارس الورياكلي في شأن يهوديين كانا يحتكمان في المدينة ويعتسفان أهلها فأجمع رأيهم على مبايعة الشريف أبي عبدالله الحفيد وكان يومئذ على نقابة الأشراف بفاس فاستدعوه فحضر وبايعوه في العشر الأواخر من رمضان من هذه السنة، وتم أمره. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان العثماني بايزيد الثاني نفسه وتولية ابنه سليم الأول السلطنة.
918 صفر - 1512 م إن السلطان بايزيد وزع الولايات على أولاده وحاول سليم أن يعلن نفسه سلطانا ثم حاربه أبوه ثم عفا عنه ثم في 18 صفر من هذه السنة ترك السلطان بايزيد حكم الدولة لابنه سليم الأول وذلك بدعم من الجيش الانكشاري الذي سار بسليم إلى استانبول، والذي كان ينظر إليه على أنه الأمل المرتجى في بعث النشاط الحربي للدولة العثمانية بصورة أوسع ودفع حركة الفتوحات إلى الأمام، ولذلك بادر الجيش إلى معارضة والده وتولية ابنه سليم مكانه، فوافق واستقال من السلطنة معلنا ابنه سليم الأول سلطانا على الدولة العثمانية، وتوفي السلطان بايزيد الثاني وهو ذاهب إلى ديمتوقة فنقل نعشه إلى إسلامبول حيث دفن بجوار جامعه الشريف، بعد أن دامت سلطنته إحدى وثلاثين سنة إلا أياماً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع السلطان العثماني مصطفى الأول وتولية ابن أخيه عثمان الثاني.
1027 صفر - 1618 م لم تدم أيام السلطان مصطفى الأول بن مراد الثالث كثيرا فقد خلع من السلطة بعد ثلاثة أشهر وثمانية أيام فقط بدعوى أنه لا يعرف بأمور الحكم شيئا بحكم أنه كان طول حياة أخيه مراد محجوزا عليه عند الجواري والخدم، وقيل كان ذلك بتدبير أجنبي، ثم تم تولية ابن أخيه عثمان بن أحمد الأول الذي كان ما يزال في الثالثة عشر من عمره، فكان أول ما عمله أن أطلق سراح القنصل الفرنسي ومترجمه الذين كان قد حبسهما عمه مصطفى الأول لتدخلهم في شؤون الدولة العثمانية، ولمساعدة أحد البولونيين على الهرب من السجن، واعتذر من ملك فرنسا عن هذا الحدث، ثم قتل أخاه محمد على ما جرت به العادة السيئة. |