موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
حَدَّثَ عنالجذر: ح د ث
مثال: حَدَّثَنا عمَّا جرىالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال حرف الجر «عن» بدلاً من حرف الجر «الباء». المعنى: أخبرنا الصواب والرتبة: -حَدَّثَنا بما جرى [فصيحة]-حَدَّثَنا عمَّا جرى [صحيحة] التعليق: ورد الفعل «حدَّث» في القرآن الكريم متعديًا بحرف الجر «الباء» كما في قوله تعالى: {{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}} الضحى/11، ولكن أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله»، وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك، ومن الأمثلة على نيابة «عن» عن حرف الجر «الباء» قوله تعالى: {{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى}} النجم/3، وقول العرب: «رميت عن القوس، أي: رميت بها»؛ كما يمكن تصحيح المثال المرفوض بعد تضمين «حدَّث» معنى «كَلَّم» الذي يتعدَّى بحرف الجر «عن»، وقد وردت تعدية الفعل بـ «الباء» و «عن» في تكملة المعاجم العربية. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تَحَادَث معالجذر: ح د ث
مثال: تَحَادَث الطالب مع زميلهالرأي: مرفوضةالسبب: لمجيء الظرف «مع» مع صيغة «تفاعل» الدالة على المشاركة. الصواب والرتبة: -تَحَادَث الطالب وزميله [فصيحة]-تَحَادَث الطالب مع زميله [صحيحة] التعليق: الفصيح المأثور في استعمال «تفاعل» الدالة على المشاركة أن يُجَاء معها بواو العطف، فمتى أسند الفعل إلى أحد الفاعلين عطف عليه الآخر بالواو. وقد ورد في كتابات الأدباء والكتاب على مر العصور استعمال «مع» بدلاً من الواو، وذلك لأنها تفيد معنى المعية والاشتراك في الحكم الذي تفيده الواو؛ ولذا فقد أجاز مجمع اللغة المصري إسناد «تفاعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال «مع». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
حَدَث السِّنّالجذر: ح د ث
مثال: شاب حَدَثُ السِّنِّالرأي: مرفوضةالسبب: لذكر كلمة «السِّنّ» بعد كلمة «حَدَث». الصواب والرتبة: -شاب حَدَثٌ [فصيحة]-شاب حَدَثُ السِّنِّ [فصيحة]-شاب حَدِيثُ السِّنِّ [فصيحة] التعليق: ورد التعبير المرفوض في المعاجم، فقد جاء في اللسان والتاج قول ابن سيده: «رجل حَدَثُ السن وحَديثها: بيّن الحداثة». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
حَدَثَ منالجذر: ح د ث
مثال: يحدث الأمر الكبير من الأمر الصغيرالرأي: مرفوضةالسبب: لاستخدام حرف الجر «من» مع الفعل «حدث». الصواب والرتبة: -يحدث الأمر الكبير عن الأمر الصغير [فصيحة]-يحدث الأمر الكبير من الأمر الصغير [فصيحة] التعليق: لم تنص المراجع التراثية على الحرف الذي يتعدى به هذا الفعل، وإذا كان معنى التعليل مفهومًا من حرف الجر، فهو موجود في «من»، كما هو موجود في «عن». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
دلالة الحرف «عن» في مُحْدَث الاستعمال
مثال: أَلْقَى محاضرة عن النقد الأدبيالرأي: مرفوضةالسبب: لأن «عَنْ» غير دالة في هذا الاستعمال على «المجاوزة» التي هي المعنى الأصلي للحرف. الصواب والرتبة: -ألقى محاضرة عن النقد الأدبي [فصيحة] التعليق: رأى مجمع اللغة المصريّ أنّ «عن» في هذا الأسلوب ونظائره تدلّ على معنى الاتصال والتعلق والارتباط، وقد نبّه فقهاء اللغة إلى أنّ دلالة «عن» الأصلية على المجاوزة تتضمن معنى الالتصاق أو السببيّة أو الظرفيّة، بمعنى «في»، وقد فُسِّرت بذلك شواهد من المنثور والمنظوم في فصيح الكلام، ومنه الحديث: «يا رسول الله بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أُبَيّ فيما بلغك عنه». |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الباعث على الخلاص، من حوادث القصاص
للحافظ، زين الدين: عبد الرحيم بن الحسين العراقي. المتوفى: سنة خمس وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التحدث بنعم الله
للجلال السيوطي. ذكره في التواريخ. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تذكرة المؤتسي، بمن حدث ونسي
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة. |
مقاييس اللغة لابن فارس
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(حَدَثَ)الْحَاءُ وَالدَّالُ وَالثَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ كَوْنُ الشَّيْءِ لَمْ يَكُنْ. يُقَالُ حَدَثَ أَمْرٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ. وَالرَّجُلُ الْحَدَثُ: الطَّرِيُّ السِّنِّ. وَالْحَدِيثُ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّهُ كَلَامٌ يَحْدُثُ مِنْهُ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ. وَرَجُلٌ حَدَثٌ: حَسَنُ الْحَدِيثِ. وَرَجُلٌ حِدْثُ نِسَاءٍ، إِذَا كَانَ يَتَحَدَّثُ إِلَيْهِنَّ. وَيُقَالُ هَذِهِ حِدِّيثَى حَسَنَةٌ، كَخِطِّيبَى، يُرَادُ بِهِ الْحَدِيثُ.
|
مقاييس اللغة لابن فارس
معجم الصحابة للبغوي
|
وشرحبيل جد مخلد بن عقبة
الذي يحدث عنه حماد بن يزيد المنقري - ويقال: إن ذا الجوشن الضبابي اسمه شرحبيل. |
سير أعلام النبلاء
|
1116- أَمَّا سَمِيُّهُ وَعَصْرِيُّهُ المُحَدِّثُ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ نَجِيح 1:
وَالِدُ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ: فواهٍ. __________ 1 ترجمته في التاريخ الكبير "5/ ترجمة 148"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 269"، الجرح والتعديل "5/ ترجمة 102"، المجروحين لابن حبان "2/ 14"، الكاشف "2/ ترجمة 2692"، ميزان الاعتدال "2/ ترجمة 4247"، تهذيب التهذيب "5/ 174"، خلاصة الخزرجي، "2/ ترجمة 3429"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 288". |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*حادث 31 مارس ثارت حامية الآستانة - وكان عددها ثلاثين ألفًا - على مجلس المبعوثان وجماعة الاتحاد والترقى.
وكان الثائرون يطالبون بإحياء الشريعة الإسلامية، وبعزل الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) وناظرى (وزيرى) الحربية والبحرية، وطرد أحمد رضا بك وحسين جاهد بك وأمثالهما من مجلس المبعوثان، وعزل محمود مختار باشا وبالعفو عنهم. وقد عقد مجلس المبعوثان اجتماعًا واستجاب لمطالب الثوار، وانتخبوا وفدًا ليبلغ السلطان قرارهم، وعين توفيق باشا صدرًا أعظم (رئيسًا للوزراء)، وأدهم باشا ناظرًا (وزيرًا) للحربية. وقد حاصر الروم الآستانة ودخلها الجيش بقيادة محمود شوكت باشا وحاصر يلديز، ودارت معركة كبيرة انتهت بتسليم حامية يلديز وأطلقت القنابل على حامية الباب العالى والنادى العسكرى، وقبض على الكثيرين، كمراد بك الداغستانى، وأعدم عدد كبير رميًا بالرصاص، وبلغ عدد القتلى (1200) قتيل، واجتمعت الجمعية العمومية؛ لتتداول فى أمر السلطان عبد الحميد الثانى وقررت عزله، وتولية السلطان رشاد مكانه. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*حادث القنبلة كون الثوار الأرمن جمعيات إرهابية ضد المسلمين من رعايا الدولة العثمانية، داخل أراضى الدولة العثمانية وخارجها، وأحدثوا اضطرابات دامية، وذلك بتنظيم ماسونى مع جمعية الطاشناق الأرمنية وبتشجيع من كال إدوارد السابع ملك بريطانيا الماسونى الذى قدم إليهم (23) ألف ليرة ذهبية؛ لقتل السلطان عبد الحميد الثانى فكان هذا الحادث الذى اشتهر بحادث القنبلة، وكلف فيه يهود سويسرا إدوارد جورج اليهودى الفرنسى الجنسية بالتعاون مع الطاشناق؛ لادخال عربة إلى إستانبول فوصلت إلى إستانبول قطعةً قطعةً، وتم تركيبها لتكون قنبلة جحيم تنفجر فى الوقت الذى يخرج فيه السلطان عبد الحميد من مسجد محمد الفاتح بعد صلاة الجمعة، فانفجرت، ولم يتم لهم ماأرادوا، ووقع اشتباك مع رجال الحرس السلطانى والشرطة، فلقى عشرون منهم مصرعهم، وقبض على المنفذين الأرمن بالباب العالى، فتدخل السفير لحمياتهم بحجة الامتيازات الأجنبية، وتم له ماأراد.
ولم يكن حادث القنبلة المحاولة الوحيدة للأرمن لاغتيال السلطان عبد الحميد. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* كيف ينصرف من أحدث في الصلاة:
إذا أحدث أثناء الصلاة، أو تذكر أنه على حدث انصرف بقلبه وبدنه ولا حاجة أن يسلِّم عن يمينه وعن شماله. عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا صلى أحدكم فأحدث، فليمسك على أنفه، ثم لينصرف)). أخرجه أبو داود وابن ماجه (¬1). * السنة أن يقرأ المصلي سورة كاملة في كل ركعة وأن يقرأ السور على ترتيب المصحف، ويجوز له أن يقسم السورة على الركعتين، وأن يقرأ عدة سور في ركعة واحدة، وأن يكرِّر السورة الواحدة في ركعتين، وأن يقدِّم سورة على سورة، لكن لا يكثر من ذلك، بل يفعله أحياناً. * يجوز أن يقرأ المصلي في الفرض والنفل أوائل السور وأواخرها وأواسطها. ¬_________ (¬1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1114)، صحيح سنن أبي داود رقم (985). وأخرجه ابن ماجه برقم (1222)، وهذا لفظه، صحيح سنن ابن ماجه رقم (1007). |
|
هذه صيغة أداء محتملة للسماع وعدمه.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
كان بعض أئمة الحديث عندما يرِدُ في تضاعيف الإسناد راويان مقرونان أحدهما ثقة والآخر مجروح ربما يُسقط اسم المجروح من الإسناد ويذكر الثقة ثم يقول: (وآخر) كناية عن المجروح ؛ وإليك شرح ذلك الصنيع وبيان حقيقته ودلالاته.
ذكر الشوكاني في (الفوائد المجموعة) (رقم 33) حديث (إن لقيتم عشارًا فاقتلوه) ، ثم قال في تخريجه: ( هو موضوع ؛ قال [السيوطي] في (اللآلئ): أخرجه أحمد ، وفيه ابن لهيعة ذاهب الحديث ؛ وقال في (الوجيز): في إسناده مجاهيل ، وأخرجه البخاري في (تاريخه) والطبراني. وابن لهيعة أخرج له مسلم ، وسائرُ رجاله معرفون ؛ قال السيوطي: والصواب أنه حسن ----). فقال العلامة المعلمي متعقباً إطلاق السيوطي نسبة الإمام مسلم إلى الرواية عن ابن لهيعة: (هذا إطلاق منكر ، إنما وقع لمسلم في إسناد خبرين عن ابن وهب "أخبرني عن [كذا] عمرو بن الحارث ، وابن لهيعة " ، سمع مسلم الخبر هكذا ، فحكاه على وجهه ، واعتماده على عمرو بن الحارث ، فإنه ثقة ؛ ويقع للبخاري ، والنسائي نحو هذا فيكنيان عن ابن لهيعة ، يقول البخاري: "وآخر" ، ويقول النسائي: "وذكر آخر" ؛ ورأى مسلم أنه لا موجب للكناية ، مع أن ابن لهيعة لم يكن يتعمد الكذب ، ولكن كان يدلس ، ثم احترقت كتبه وصار من أراد جمَعَ أحاديثَ على أنها من رواية ابن لهيعة ، فيقرأ عليه ، وقد يكون فيها ما ليس من حديثه ، وما هو في الأصل من حديثه لكن وقع فيه تغيير ، فيقرأ ذلك عليه ، ولا يرد من ذلك شيئاً ، ويذهبون يروون عنه ، وقد عوتب في ذلك فقال: "ما أصنع ؟ يجيئونني بكتاب فيقولون: هذا من حديثك فأحدثهم" ؛ نعم إذا كان الراوي عنه ابن المبارك أو ابن وهب وصرح مع ذلك بالسماع فهو صالح في الجملة ، وليس هذا من ذاك ، فأما ما كان من رواية غيرهما ولم يصرح فيه بالسماع وكان منكراً فلا يمتنع الحكم بوضعه ) ؛ انتهى. وعقد الخطيب في (الكفاية) (ص378) باباً أسماه (باب في المحدث يروي حديثاً عن الرجلين أحدهما مجروح هل يجوز للطالب أن يسقط اسم المجروح ويقتصر على حمل الحديث عن الثقة وحده؟)، فقال فيه: (ولا يستحب للطالب أن يسقط اسم المجروح ويجعل الحديث عن الثقة وحده، خوفاً من أن يكون في حديث المجروح ما ليس في حديث الثقة؛ وربما كان الراوي قد أدخل أحد اللفظين في الآخر أو حمله عليه). ثم قال: (وكان مسلم بن الحجاج في مثل هذا ربما يسقط المجروح من الإسناد ويذكر الثقة ، ثم يقول: "وآخر" ، كنايةً عن المجروح ؛ وهذا القول لا فائدة فيه ، لأنه إن كان ذكر الآخر لأجل ما اعتللنا به [يعني عدم جواز إسقاط اسم المجروح] فإن خبر المجهول لا يتعلق به الأحكام ، وإثبات ذكرِه [أي بلفظة "وآخر"] وإسقاطه سواء، إذ ليس بمعروف ؛ وان كان عوَّل على معرفته هو به فلِمَ ذكره بالكناية عنه وليس بمحل الأمانة عنده؟ ولا أحسب إلا استجاز إسقاط ذكره والاقتصار على الثقة لأن الظاهر اتفاق الروايتين على أن لفظ الحديث غير مختلف واحتاط مع ذلك بذكر الكناية عنه مع الثقة تورعاً ، وإن كان لا حاجة إليه، والله أعلم). انتهى كلام الخطيب رحمه الله. قلت: أظن مسلماً لم يكن يفعل ذلك في طبقة شيوخه، ولكن في الطبقات الأخرى، وممن كان يكني عنه بالصيغة السابقة (ابن لهيعة) ، كما تقدم في كلام العلامة المعلمي ؛ وهذا من حسن صنيع مسلم وكمال أمانته، فإنه لم يستحسن حذفه فيغير سياق الرواية تغييراً كبيراً وقد يكون ضاراً، ولم يستحسن ذكره صريحاً فيظن ظان أنه يحتج به أو يستشهد به؛ وهو إنما علم أن اللفظ للثقة الذي سماه فسماه وذكر المقرون به، بالكناية عنه، فحقق المقصود واحترز مما يحذر. وليس هذا تدليساً، لأنه لا إيهام فيه؛ ومسلم مشهور بتدقيقه في الألفاظ وتمييزه الاختلاف الواقع بين روايات الحديث الواحد عندما يجمعها في سياق واحد. وأقول تكميلاً لكلام الخطيب: ومما هو أدعى إلى عدم الإسقاط أن يكون الثقة مدلساً وقد عنعن ، ففي هذه الحالة يقوم الاحتمال على أنه قد سمعه من ذلك المجروح فدلسه، فسمع كلاً من روايتيهما أحد تلامذتهما ، ثم عند أدائه لهما رواهما عنهما جميعاً ، قارناً بينهما ، أعني بين شيخيه هذين ، في سياق واحد ، وصار الأمر بحسب الظاهر أن أحدهما يتابع الآخر ، وهو خلاف الحقيقة ، إذ مدار الحديث في الحقيقة على ذلك الراوي الضعيف ، وأما الثقة فرواه عنه تدليساً. ولا يكفي في رد هذا الإيراد أو دفع هذا الاحتمال أن يقال: إن ذلك المدلس سوف يرويه بالعنعنة ، ولا بد ، لأن الفرض أنه ثقة فلا مجال للتصريح بالسماع ممن لم يسمعه منه ، وإلا لعُدَّ كاذباً كما هو معلوم ، وحينئذ فعنعنة المدلس كافية لتضعيف روايته ؛ وإنما أقول لا يكفي ذلك لأن كثيراً من الناس يجبر عنعنة المدلس بمتابعة غيره ، وبعض الرواة يقلب صيغة العنعنة إلى صيغة تصريح بالسماع ، وقد يكون ذلك المدلس قليل التدليس ، أو يكون مَن فوقه: أحد الذين لازمهم طويلاً فتُمشّى عنعنته عنه ، وثَمَّ محاذير أخرى. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
الأصل في معنى هذه العبارة أن زيداً إنما ترك الرواية عن ذلك الراوي لأنه متروك عنده ، بسبب شدة ضعفه أو فحش بدعته أو اشتهاره بالفسق أو الظلم ونحو ذلك من القوادح التي يترك بها الرواة.
وأرى أن هذه العبارة أصرح في تضعيف الراوي ووصفه بأنه متروك من عبارة (لم يحدث عنه زيد) ، انظر (لم يحدث عنه فلان). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
عبارة قالها الإمام أحمد في محمد بن القاسم الأسدي ، وهو يعني أنه يستحق الترك ؛ قال المروذي في (سؤالاته) (1): (وذكر [يعني أحمد]: محمد بن القاسم الأسدي ، فقال: ما يستأهل أن يحدَّث عنه شيء ، روى أحاديث مناكير).
|
|
المحدَث ضد القديم ، هذا معنى لغوي للكلمة ، ومن استعمالات المتقدمين لها قولهم (الشعراء المحدَثون) و (الكتّاب المحدَثون) ونحو ذلك.
ولها معنى شرعي هو الأمر المخترع المبتدَع ، قال رسول الله ﷺ: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ) ؛ رواه البخاري (1) ، ومسلم في (صحيحه) (كتاب الأقضية) (باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور) (2). ولم أذكر هذه اللفظة على أنها لفظةٌ اصطلاحية ، فإني لا أعلم لها معنى اصطلاحياً ، سوى ما ورد في ما رواه العقيلي في (الضعفاء) في ترجمة (جلد بن أيوب) (1/222) (3) عن أحمد بن شبويه قال: سمعت ابن عيينة يقول: (حديث الجلد بن أيوب في الحيض حديثٌ محدَثٌ لا أصل له). وإنما ذكرتُها هنا لأبيِّنَ الوجهَ الصحيحَ في ضبطها ، فإنَّها كثيراً ما ترد في كتب المحدِّثين والمؤرخين والشُّرّاح وغيرِهم ، فأحببت ضبطَها لأني رأيت كثيراً ممن يقرؤها يتلفظ بها هكذا: (المحدِّثين) ، أو هكذا: (المُحْدِثين) ، وذلك بسبب الجهل باللغة ومعانيها. ثم إن القرائن هي التي تعيِّن ضبْطَ مثلِ هذه الكلمات ، فلا بد من الاستعانة بالقرائن ، فمثلاً إذا قُرِنت بلفظة الفقهاء ، أو عُطفت عليها ، فلا شك أنها تُقرأ حينئذ هكذا (المحدّثين) بتشديد الدال وكسرها ، وأنها إذا قرنت بالقدماء قرئت بتسكين الحاء وفتح الدال ، وأنها إذا أريد بها أهل الابتداع قرئت بتسكين الحاء وكسر الدال. __________ (1) انظر (فيه نظر). (2) الضعفاء الصغير (ص69). (3) السابق (ص76). (4) السابق (ص80). (5) السابق (ص117). (6) جزء القراءة (ص38-39). (7) العلل الكبير (ص179). (8) التاريخ الكبير (5/258). |
|
المحدث هو الراوي المكثر من الرواية والاعتناء بالمرويات ، ويدخل فيه في اصطلاح كثير من الفقهاء وأهل هذه الأعصر علماءُ الحديث ولو كانوا لا يروون شيئاً من الحديث بإسناده(1)
؛ وربما توسع بعض العلماء أحياناً فأطلق كلمة (المحدث) في بعض سياق الكلام على كل من روى شيئاً من الحديث ، فتكون هنا مرادفة لكلمة (الراوي). وانظر (صاحب حديث). __________ (1) قال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/48): (وقال الشيخ فتح الدين بن سيد الناس: (وأما المحدث في عصرنا فهو من اشتغل بالحديث رواية ودراية وجمع رواة ، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره ، وتميز في ذلك حتى عرف فيه خطه ، واشتهر فيه ضبطه ؛ فإن توسع في ذلك حتى عرف شيوخه وشيوخ شيوخه طبقة بعد طبقة ، بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقة أكثر مما يجهله منها ، فهذا هو الحافظ ، وأما ما يحكى عن بعض المتقدمين من قولهم "كنا لا نعد صاحب حديث من لم يكتب عشرين ألف حديث في الاملاء" فذلك بحسب أزمنتهم ؛ انتهى ). وقال الزركشي في (النكت على مقدمة ابن الصلاح) (1/53): (وسئل الشيخ أبو الفتح بن سيد الناس عن حد المحدث والحافظ فأجاب بأن المحدث في عصرنا هو من اشتغل بالحديث رواية ودراية وكتابةً ، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره ، وتبصر بذلك حتى حفظه واشتهر فيه ضبطه ؛ فإن انبسط في ذلك وعرف أحوال من تقدم شيوخه وشيوخ شيوخهم طبقة طبقة بحيث تكون السلامة من الوهم في المشهورين غالبة ويكون ما يعلمه من أحوال الرواة كل طبقة أكثر مما يجهله فهذا حافظ ؛ وأما ما نقل عن المتقدمين في ذلك من سعة الحفظ فيمن يسمى حافظاً والدأب في الطلب الذي لا يستحق الطالب أن يطلق عليه محدث إلا به ، كما قال بعضهم: "كنا لا نعد صاحب حديث من لم يكتب عشرين ألف حديث إملاءً " ، فذلك بحسب أزمنتهم. قلت: وذكر ابن السمعاني في "تاريخه" عن أبي نصر الحسين بن عبد الواحد الشيرازي قال: العالم الذي يعرف المتن والإسناد جميعاً والفقيه الذي يعرف المتن ولا يعرف الإسناد ، والحافظ الذي يعرف الإسناد ولا يعرف المتن ، والراوي الذي لا يعرف المتن ولا يعرف الإسناد ؛ ولعل هذا اصطلاح خاص ) ؛ انتهى وليحقق النص فإني نقلته من الحاسوب. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
المحدث أحياناً ينشط أي يحرص على الإتيان بالرواية مجودة ، من غير إرسال لموصول ، ولا وقف لمرفوع ، ولا إهمال لمنسوب من الرواة ، ولا إبهام لمسمى منهم ، ولا اختصار ، ولا رواية بالمعنى ؛ وأحياناً يفتر ويتسهل فلا يحقق الرواية أو لا يجوّدها ، بل يأتي بها مرسلة أو موقوفة ، خلافاً لما معه ، أو يذكر العنعنة بدل التصريح بالسماع ، أو يذكر بعض الرواة مبهماً من غير تسمية أو مهمَلاً من غير نسبة ؛ وكل ذلك خلافاً لما معه أيضاً ؛ وهذا يسمى كسلاً وفتوراً ، وبعضهم يسميه - أو يسمي بعض أنواعه: تقصيراً ؛ وانظر (أسباب الإرسال).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
قال السخاوي في (فتح المغيث) (1/327-328) ناقلاً من كتاب شيخه ابن حجر (جلاء القلوب في معرفة المقلوب) ، مع زيادة السخاوي فيه وحذفه منه(1):
(وكذا خطّأ يحيى القطان شعبة حيث حدثوه [عنه] بحديث "لا يجد عبدٌ طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر" ، عن أبي اسحاق عن الحارث عن علي ؛ وقال [أي يحيى]: حدثنا به سفيان عن أبي أسحق عن الحارث عن ابن مسعود ؛ وهذا هو الصواب ، ولا يتأتي ليحيى أن يحكم على شعبة بالخطأ إلا بعد أن يتيقن الصواب في غير روايته ، فأين هذا ممن يستروح فيقول مثلاً: يحتمل أن يكون عند أبي إسحق على الوجهين فحدث به كل مرة على إحداهما ، وهذا الإحتمال بعيد عن التحقيق إلا إن جاءت رواية عن الحارث بجمعهما ، ومدار الأمر عند أئمة هذا الفن على ما يقوى في الظن ، وأما الاحتمال المرجوح فلا تعويل عندهم عليه ؛ انتهى مع زياده وحذف) ؛ انتهى كلام السخاوي. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
إذا قال الراوي في حديث يرويه: (سمعت زيداً يحدث عن عمرو بكذا ) فإنه لا يلزم منه أن يكون زيدٌ قد صرّح بسماع ذلك الحديث من عمرو ، بل ولا يلزم منه أن يكون زيدٌ قد سمعه من عمرو أصلاً، بل هذا القول يحتمل أن يكون زيد قد صرح في ذلك الحديث بالسماع من عمرو ، إذا كان عمرو من شيوخ زيد ، ويحتمل أيضاً أنه رواه عنه بصيغة غير صريحة بالسماع مثل (عن) و(حدَّث) و(قال) ، أي من غير أن يذكر واسطة بينهما ، ويحتمل أنه رواه بصيغة صريحة في الانقطاع ، مثل (حُدِّثنا عنه) ، ويحتمل أنه رواه عنه بواسطة ، فتجاوز ذكرها الراوي عن زيد ، أي تلميذه القائل (سمعت زيداً يحدث عن عمرو).
والحاصل أن التحديث أداء فإذا ذُكر مجملاً نحو (حدث عن فلان) فلا يتبين منه كيفية التحمل وصورته، وإن كان الأكثر من ذلك هو التحديث بلا واسطة. والحاصل أن هذه الصيغة: (يحدث عن فلان) - ومثلها (حدث عن) - ليست صريحة في السماع ، وإنما هي من الصيغ المحتملة ؛ فقول الراوي (سمعت زيداً يحدث عن عمرو) ثم يذكر حديثاً هو في قوة قوله (حدثني زيد عن عمرو) ، ولعل هذا واضح بأدنى تأمل إن شاء الله تعالى. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
قال: وفي هذه السنة كانت ولادة المقتدي سحرة الأربعاء، ثامن جماد الأول، وسمي: عبد الله، وكني: أبا القاسم وأمه جارية لذخيرة الدين أبي العباس بن القائم بأمر الله. وكانت وفاة الذخيرة في ذي القعدة سنة 447 هـ وعمره 14 سنة. وبوفاته قامت قيامة القائم، فإنه كان ولي عهده ولم يكن له ولد سواه، فلما ولدت جاريته ابنا استجدّ به جدا وبهاء ويمنا وأمنا. وجلس رئيس الرؤساء ثلاثة أيام للهناء. وحضر عميد الملك وجماعة الأمراء.
قال: وتوفي في هذه السنة عميد الرؤساء أبو طالب بن أيوب عن 70 سنة، وقد كتب للخليفة 16 سنة، وكانت حسناته سائرة، وسيرته حسنة. ذكر عوارض عرضت وحوادث حدثت قال: كان ابن عم طغرلبك بالموصل وديار بكر، وهو قتلمش بن إسرائيل بن سلجق، متسق الأمر، متسع الصدر. فاجتمع البساسيري، وهو أبو الحارث أرسلان، وقريش بن بدران العقيلي، ونور الدولة دبيس بن عليّ بن مزيد الأسدي على حربه، وأوقعوا به وبحزبه. وكانت الوقعة بسنجار. ومضى قتلمش إلى همذان موليا. فانتحى طغرلبك من ذلك وتوجه إلى الموصل، فأجفل البساسيري إلى الرحبة. فأذعنت لطغرلبك البلاد، وواتاه الأدب، ووافاه العرب، وأطاعه الأميران دبيس وقريش. واتصل به أخوه ياقوتي بن داود، فزادت قوته، وأرعبت بالناس صولته. وكان على أهل سنجار حاقدا، فإنهم مثلوا بقتلى قتلمش، وتركوهم بالعراء. وأظهروا الرءوس على القصب، وأخذوا النفوس بالوصب. فسار طغرلبك إلى سنجار واجتاحها واستباحها، وسلب أرواحها وأشباحها، إلى أن شفع فيهم إبراهيم بن ينال فعفا بعد أن عفى. وكف بعد ما اكتفى. قال: وفي هذه السنة مات أبو العلاء المعري. ذكر عودة السلطان إلى بغداد وحضوره بين يدي الخليفة قال: وعاد إلى بغداد ظافر اليد وافر الأيادي، وجلس له الخليفة يوم السبت 25 من ذي القعدة، فركب دجلة مجريا تياره في تيارها، حتى وصل إلى باب الرقة من السدة الشريفة ودارها. وقدم له فرس فركبها ودخل راكبا إلى دهليز صحن السلام، |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
واستبشروا بانتظام الألفة بين الإمامة والسلطة، فلما وصل إلى باب النوبي نزل وقبل الأرض، ثم وصل إلى باب أرسلان خاتون زوجة الخليفة، وأدى من خدمتها الفرض، وأوصل إليها ما حمله. فتولت تسليمه، وباشرت عرضه بالمقام النبوي وتقديمه.
ذكر سبب تولي ابن دارست وزارة الخليفة إلى حين انصرافه قال: كانت وزارته في سنة 453 هـ وسبب ذلك أن الخليفة لما عاد إلى الدار عدم الوزير، وفقد من يتولى التدبير. فحدث رأيه بأنه يستخدم رجلا خدمه بالحديثة، وهو أبو تراب الأثيري، وقد وجده أثير الأثر فلقيه حاجب الحجاب عزّ الأمة، واستخدمه في الإنهاء وحضور المواكب وتنفيذ الأوامر المهمة. قال: وكانت بين ابن يوسف وبين الأثيري وحشة، حملت ابن يوسف على أن ذكر ابن دارست وقرّظه، وقال: إنه مع أمانته يخدم بغير إقطاع ويؤدي مالا. فمضت الكتب إليه وهو في شيراز باستدعائه، فقدم الجواب باستعفائه. فخرج إليه ابن رضوان ومعه ظفر الخادم لاستقدامه، وقوي عزمه أبو القاسم صهر ابن يوسف، فورد بقوة اعتزامه. وكتب عميد الملك عن السلطان إلى الخليفة بأنه كاره لاستقدامه واستخدامه، لا ملاقة مع ثروة المال من الكفاية وإعدامه. فأجاب الخليفة: أنه مع وصوله إلى واسط ومفارقته وطنه، لا يجوز رده، ولا يخلف وعده. وقدم بغداد ثامن ربيع الأول سنة 453 هـ، ووصل إلى الخليفة في منتصف شهر ربيع الآخر، وأفيضت خلع الوزراة عليه، وأفضت مع الوزارة الأمور إليه. وبقى في المنصب منتصبا إلى رابع ذي الحجة سنة 454 هـ، فإنه صرف من تلك المراتب بل ترك الخدمة مستعفيا، ولرقة جاهه مستجفيا. قال: وكانت وفاته بالأهواز حادي عشر شعبان سنة 467 هـ. ذكر حوادث في هذه السنين قال: في سنة 450 هـ توفي القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري ببغداد، عن مائة سنة وسنتين. وكان صحيح السمع والبصر، سليم الأعضاء يناظر ويفتي، ويستدرك على الفقهاء. وحضر عميد الملك الكندري جنازته، ودفن بالجانب الغربي عند قبر الإمام أحمد بن حنبل. قال: وفي آخر هذه السنة توفي أقضى القضاة أبو الحسن عليّ بن محمد ابن |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
قال: ووصلت أرسلان خاتون زوجة الخليفة إلى بغداد في مستهل جماد الأول سنة 459 هـ، واستقبلها الوزير فخر الدولة على فراسخ، وجلا فجر فخره السافر وطود وقاره الراسخ، ووقفت موكبها له عند القرب من الالتقاء، وخدمها على ظهر فرسه بالدعاء. وأقبلت وقبلت، ودخل وخلت وعادت إلى عادة السعادة، ووافت للزيادة، للإيفاء على الزيادة.
ذكر حوادث طوارئ وطوارق واتفاقات وموافقات قال: في شهر رمضان سنة 458 هـ توفي محمد بن الحسين بن الفراء شيخ الحنابلة، وناهج طريقهم السابلة. وفي هذه السنة استتم بناء المدرسة النظامية ببغداد، وانتظمت أحوالها، وسكنها من حملة الشريعة رجالها. ودرس فيها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، -رحمه الله-، فأحيا من العلم ما درس، وكشف من الحق ما التبس. وشرح الأصول وفرعها، وأوضح الأدلة ونوعها. وفي سنة 460 هـ توفي الشيخ عبد الله أبو منصور بن يوسف، وكان من أماثل بغداد وأعيانها، والمرجوع إليه في نوائب الليالي وحدثانها. وكان قد أجمع الناس على صلاحه، واستجادة رأيه واسترجاحه. ومن جملة خيراته، أنه تسلم البيمارستان العضدي وقد استولى عليه الخراب، وناب أوقافه بالنوائب النوّاب. فعمره وطبقه وأحسن في أحواله ترتيبا، وأقام فيه ثلاثة خزان وثمانية وعشرين طبيبا. قال: ورثاه أبو الفضل صردر بقصيدته التي أولها: لا قبلنا في ذا المصاب عزاء أحسن الدهر بعده أم أساء قال: وفي هذه السنة توفي أبو الجوائز الواسطي، وكان شاعر زمانه، وفارس ميدانه. وفي هذه السنة توفي أيضا أبو جعفر الطوسي بمشهد أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه، وكان إمام الشيعة، وهو الذي صنف التفسير، ويسر من أمورهم العسير، وفي جماد الأول من هذه السنة كانت زلزلة بأرض فلسطين أهلكت الديار وأتلفتها، وخربت مبانيها ونسفتها. وفيه توفي صاحب ديوان الزمام أبو نصر محمد بن أحمد المعروف بابن جميلة، ورثاه أبو الفضل بقصيدة منها: إن يكن للحياء ماء فما كان له غير ذلك الوجه مزنا لهف نفسي على حسام صقيل كيف صارت له الجنادل جفنا ونفيس من الذخائر لم يؤمن عليه فاستودع الأرض حزنا |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
وما كان سلطان يلي يثق بخواصه وسعى ذوو الأغراض في ذوي اختصاصه. ولما عرفوا جد السلطان في إبادة القوم، سعى بعض الناس ببعض. وأحب وصمه بالإلحاد لسابق عداوة وبغض. ووسمه باسم لم يمحه عنه غير السيف، ولم يحد محيدا عن التزام الحيف.
وبقى في هذه الاصطكاكات والاصطدامات خلق كثير وجم غفير. ولم يبق للأكابر في دفع ما عرا رأي ولا تدبير. قال: وتوفى أمير المؤمنين المقتدي بأمر الله بعد سنة، وكان في سنة واحدة موت السلطان والوزير وجميع أركان الدولة «كل شيء هالك إلا وجهه». قال الإمام السعد عماد الدين محمد بن حامد الأصفهاني الكاتب، -رحمه الله- وقدس روحه. ذكر نبذ من حوادث وأخبار في أيام ملكشاه أغفلها الوزير أنوشروان قال-رحمه الله-: ولد ملكشاه في التاسع عشر من جماد الأول سنة 447 هـ وتوفى في السادس عشر من شوال سنة 485 هـ وعمره 38 سنة وأشهر، وكان يعرف بالسلطان العادل. ومن جملة عدله أنه رأي شاكيا باكيا فسأله عن موجب اشتكائه، وسبب بكائه. فقال: اشتريت بطيخا بدريهمات لأعود بربحها على عيالي، وأعيد منها رأس مالي. فأخذها مني من يده قوي أضعف عن الأخذ علي يده. وتركني التركي وهو يضحك من بليتي، وأنا أبكي من نكده. فقال له السلطان طب نفسا، أو استبدل من الوحشة أنسا. فهل تعرفه؟ فأنكر معرفته، وكان البطيخ في أول باكورته ولا يكاد يصاب منه شيء في البلد. فقال: السلطان لبعض خواصه، قد اشتهيت بطيخا فاجتهد في تحصيله ولو واحدة، فما زال يطلبه حتى قال له بعض الأمراء: عندي وقد أحضره عبدي، فلما علم ملكشاه أحضر المتظلم وقال: خذ بيد هذا الأمير فإنه مملوكي وقد وهبته لك ففدى نفسه عنه بثلثمائة دينار، وأثرى صاحب البطيخ بعد إقتار. وكان محبا للصيد. وقيل: إنه كان حصر عدد كل ما اصطاده بيده، فبلغت عدته عشرة آلاف، فتصدق بعشرة آلاف دينار. وكان بالعمارات ذا اهتمام، وبالغرامات فيها ذا غرام. فحفر أنهارا، وأوثق على المدن أسوارا. وأنشأ رباطات في |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
لشابور وكان خازن أبيه"حدث لجماعات بما كان في خزانة أبي من الغالية"فقال شابور: "كان في قلعة أصفهان منها في الأواني الذهبية والفضية، والبلور والصينية، ما يقارب مائة وثمانين رطلا، ومعنا في خزانة الصحبة مقدار ثلاثين رطلا". فقال السلطان للحاضرين: "اعتبروا بالتفاوت بين الأمرين وفصل ما بين العصرين"، قال: وكان محمود قوي المعرفة بالعربية، حافظا للأشعار والأمثال الأدبية، عارفا بالتواريخ والسير، ناظرا فيما يوجب الاعتبار من الغير.
ذكر ما حدث بعد وفاة السلطان محمود إلى أن استقر الملك لطغرل وأقاموا بها تلك الشتوة، وعقدوا بها على انتظار السلطان سنجر الحبوة. ولبثوا من يوم موت محمود إلى حين وصول سنجر أكثر من خمسة أشهر. فوصل إلى الري في شهر ربيع الآخر سنة 526 هـ، واستقبله عساكر العراق مع الوزير، وجلس سنجر على السرير. ووصل بعده ليلا طغرل سحرة، ولقى عمه بكرة. فترجل له الوزير الدركزيني فما احترمه طغرل ولا التفت إليه، ولا قبله ولا أقبل عليه. وكان الرسول قد أرسل إلى طغرل بتحفة ونسخة عهد، إبانة عن نصح وشفقة وبذل جهد. قال: وحكى زين الدين المظفر ابن سيدي الزنجاني-وهو الرسول-أنه لقى طغرل بجوار الري فمثل بين يديه، وأوصل هدية الوزير إليه. فلم يجعل لها وزنا، وأظهر عند رؤيتها حزنا. وذكر أتابكه شيركير وشرف الدولة ولده، واغرورقت عيناه وأبدى عليهما كمده. وقال"أين هما في هذا اليوم ولو عاشا لكانا أنفع لي من هؤلاء القوم". ولما عرضت عليه اليمين بأن فيه أثر السخط فشرع فيها متلفظا، ومن أن يمين متحفظا. فلم يتفوه بروابطها، ولم يتنبه على شرائطها. ولما رجع الرسول إلى الوزير عرفه ما جرى وأخبره فلم يكترث بتلك الحال، اغترارا بقوة الاحتيال. قال: وكان وزير السلطان سنجر نصير الدين محمود بن أبي توبة فأنعم على الدركزيني بفرع الري لتلك السنة. فإن الري كانت من الأعمال السنجرية وواليها من |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
ذكر حوادث جرت في أثناء ذلك من السلطان مسعود وأتابك آق سنقر الأحمديلي
قال-رحمه الله-: لما قصد السلطان مسعود بغداد عبر علي تكريت وكان واليها الأمير نجم الدين أيوب، وعمي عزيز الدين عنده. فقال مسعود: لا يستتب أمري إلا بوزارة العزيز، فإن الأمراء يميلون إليه، وإذا استوزرته كنت في حرز حريز. فنفذ إليه خادمه عماد الدين صوابا والأمير أبا عبد الله الدووي ومعه مقدمين وحجابا. وطلبوه من الوالي، فأظهر الأمير طاعة الوالي. لكنه أضمر نية اللاوي وليّ المناوي. فإن صاحبه كان مع السلطان طغرل، فحصل في الأمر المشكل. إن سلمه خشي في العاقبة عقوبة صاحبه الغائب، وإن لم يسلم خاف من سخط السلطان الحاضر العاتب. وأخرجه من القلعة إلى المشهد بالمدينة واستغل بحمل أسباب التجمل والزينة. ولم يزل يدافع الوقت حتى حان المغرب، وخان المطلب. فعزم العزيز على الخروج فيمن معه، وتسابقوا إلى الأبواب فوجدوها قد أغلقت قبل وقت إغلاقها. وعند ذلك، عاد وثوق الآمال بالانطلاق بوثاقها. وطلبت المفاتيح وقد حملت إلى القلعة. فباتوا على مضضهم في تلك البقعة. فلما أصبحوا وجدوا صطماز أحد مماليك بهروز، وهو شحنة الحلة، على الباب. وقد استتبع جماعة من الأوباش والأوشاب. وقد ساق في ليلة واحدة أربعين فرسخا، وجاء لمن بالقلعة مصرخا. ودخل على العزيز وأخذ بيده ورده إلى القلعة وقال للقوم: "انصرفوا بسلام. فلا حاجة بنا إلى التعرض من صاحبنا لمعتبة وملام. وهذا السلطان مسعود إن استقرت له سلطنته فالآفاق له مذعنة. وما دام الملك لأخيه فلا مطمح له فيه". فعلم القوم أنهم أخطأوا الحزم، وضيعوا العزم. فرجعوا إلى السلطان وأخبروه بالحكم والعلة، فحل به الشحناء من شحنة الحلة. وطلب بعض أخوة العزيز ليستخدمه، ويتقرب به إليه ويقدمه. وكان العم بهاء الدين أبو طالب وزير آق سنقر الأحمديلي، وهو في الخدمة، فرتبه في منصب الاستيفاء، وتعوض بالصعيد الطيب من الماء. واستوزر أنوشروان وجمل بمكانته المكان. وأخذ العسكر للملك طالبا، ولأخيه مناصبا. وكان السلطان طغرل حينئذ بأصفهان وقد استخلف أتابك قراسنقر بأذربيجان. فلما نهد آق سنقر مع السلطان |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
قال: وفي هذه السنة قدم الأمير العالم قطب الدين أبو منصور المظفر بن أردشير العبادي الواعظ، فأعجز بالفصاحة وأعجب، وشرّق بأنوار البلاغة وغرّب وأنا أذكر، وقد حضرت مجلسه، وقد وضع له منبر على شاطئ دجلة، والسلطان مطل عليه من أعلى مكان، والأمير عباس صاحب الري جالس في شفّارته 1بدجلة بحيث يسمعه، والعبادي يفتن الناس بما يبديه من سحره ويبدعه. وحضرت مدة مقامي ببغداد جميع مجالسه أكتبها من لفظه، وأقبل عليه الإمام المقتفي وقبّله، ورفعه وبجّله. وأمره بالجلوس في جامع القصر في موضع يقرب من منظرته، ليجلس حيث لا يراه وهو بحضرته.
وانبثّت بدائهه وبدائعه، وأشرقت بنجح مطالبه مطالعه. ذكر ما جرى من الحوادث التي انحلت بها تلك العقود واختلت تلك العهود قال-رحمه الله-: وصل الخبر بقتل الأمير عبد الرحمن بن طغايرك بأرانية، وكان من قدر الله سبحانه أنه استصحب معه خاصبك بلنكري ليبعده عن الخدمة السلطانية، غير مكترث به. وكان مع خاصبك أمر من السلطان سرا في الفتك به أن خلت عرصة، أو أمكنت فرصة. فركب ابن طغايرك يوما لتجهيز العساكر إلى غزاة الكرج، ووقف منفردا في ذلك المرج. وهو يسير أميرا أميرا. ولا يمكن من المقام كبيرا ولا صغيرا. وابن بلنكري واقف لا يريم، وهو لبرق ما يشيمه من عارض الغمد يشيم. ومعه الأمير زنكي الجاندار، فتقدم وأقدم، وضرب رأس ابن طغايرك بسوط حديد شدخه وفشخه، واستصرخ بأعوانه فعدم مصرخه. وضرب بعد ذلك بالسيوف، وتفرقت عنه جموع تلك الصفوف. وتغلب ابن بلنكري على أرّانية، فأحسن إلى الذين ساعدوه، وعقد حبي الحبّ لهم حين عاقدوه. وامتد إلى أردبيل محاصرا، وبها الأمير آق أرسلان، وأخرجه منها بالأمان، ثم اشتغل بحصار مراغة لينال منها ما أراغ، وحصرها طويلا ولم يجد فيها المساغ. ولما نمى إلى السلطان ببغداد خبر قتل ابن طغايرك، أحضر الأمير عباسا في داره، __________ كذا في الأصل ولم نقف لها على معنى يناسب وضعها من الجملة. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
على البحتري، وسنقر العزيزي، وغيرهم من عظماء عسكره، وخواص معشره.
ذكر حوادث في تلك السنين قال-رحمه الله-: وفي السادس من شهر ربيع الأول سنة 543 هـ نزل ملك الألمان بجمع عظيم من الإفرنج على دمشق وحاصرها، وأشرف المسلمون فيها على اليأس، ثم منعها الله تعالى، ورحلوا عنها بعد أربعة أيام خائبين هائبين، خاسئين خاسرين. وفي أوائل جماد الأول من سنة 544 هـ، توفي الأمير غازي بن زنكي صاحب الموصل، وتولى أخوه قطب الدين مودود، وجمال الدين الجواد وزير على حاله، وزين الدين علي كوجك متولى العسكر ورجاله. وتوفى الحافظ متولي مصر في خامس جماد الأول من هذه السنة. وتولى بعده ولده الظافر. وفي موسم سنة 544 هـ، وقعت زعب ومن تابعها من العرب على قافلة الحج عند قفولها من مكة إلى المدينة، فأهلكت الناس، وأحلت بهم البؤس والباس. وعظم مصاب المسلمين في الآفاق، ونجا من الآلاف آحاد بآخر الأرماق. وفي الحادي والعشرين من صفر سنة 544 هـ، كسر نور الدين محمود بن زنكي على أنب من الشأم، ابرنس إنطاكية وقتله وحز رأسه. وشد بتلك النصرة للإسلام قواعده وأساسه. وفي سنة 545 هـ، أسر التركمان جوسلين، وسلموه إلى نور الدين، ونزل الملك مسعود بن قلج أرسلان على تل باشر، وهي مع جوسلين، ونزل نور الدين بعد أسر جوسلين على قلعة عزاز وفتحها بالأمان. وفي يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 546 هـ، تسلم الأمير حسان المنبجي تل باشر بالأمان. وفي سنة 546 هـ، أغار عز الدين علي ابن مالك صاحب قلعة جعبر على أطراف الرقة، ففزعوا إليه وأدركوه وقتلوه، وجلس مكانه في القلعة شهاب الدين مالك ولد عز الدين. ذكر ما تجدد من الملك ملكشاه ابن محمود ووفاة السلطان مسعود قال: أغار في ربيع الأول سنة 545 هـ ملكشاه بن محمود على أصفهان، وساق بعض مواشيها، وصار يغاديها بالإخافة ويعاشيها. وكان فيها نجم الدين رشيد واليها. فأنهض السلطان إليها شرف الدين كردبازو وضم إليه جماعة من الأمراء. فلما وصلوا إلى أصفهان، راسلوا الملك ملكشاه وقبحوا له ما استحسنه، وتحركوا إليه بما |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
كردبازو لإصلاحهم، والصلح بينهم. فوصل والحرب قائمة على ساقها، آخذة من الأرواح بأطواقها. فأصلح ذات البين، وعاد قرير العين. وقد تسلم جغري شاه، وملأ بحمده ومدحه القلوب والأفواه. وجمع شمل السلطان بأخيه، وعاد أتابك آياز إلى ولايته، وكانت رعيته آمنة في كنف عنايته. واقتسم شمس الدين إيلدكز، ونصرة الدين أرسلان آبه، بلاد أذربيجان، وأفرجا عن أردبيل للأمير آغوش، وأعادوا من رسوم العدل النقوش. واجتمع السلطان محمد بأخيه جغري، والأخوة تحمله على الشفقة والملك به يغري.
قال: وكنت في ذلك العهد-سنة 549 هـ-بهمذان، وقد عدت من الحج يصحبة جمال الدين محمود بن عبد اللطيف الخجندي. فشاهدت السلطان قد أنس بأخيه وسر به، وامتزج به، في مطعمه ومشربه. ولاطفه بعطفه، وعطف عليه بلطفه. ثم أمر باعتقاله، ووكل به الأمير عز الدين ستماز بن قايماز الحرامي يرصده ليلا ونهارا، ويرعاه سرا وجهارا. ومازال الأمر على ذلك حتى فارقنا العسكر، فما أدري أين أقبل به القضاء بعد ما أدبر. ومن حين نقل ما سمع له خبر، ولا رئي له أثر. فكأنما سل طين السلاطين من جفن الجفاء، وجبلت جبلّتهم على الإغفال والإغفاء. فالرحم عندهم مقطوعة، والرحمة ممنوعة، والعزة في خدمتهم بالذل مشفوعة، والاغترار بهم غرر وصفوهم كدر. يقسمون ويحنثون، ويبرمون وينكثون. ذكر حوادث جرت في تلك السنين قال في سنة 548 هـ استولى الغزّ على السلطان سنجر، وكانت حادثة هائلة وسنذكر أيام سنجر عند وفاته. وفي هذه السنة استولى الإفرنج على عسقلان، وفي هذه السنة قتل العادل ابن السلار سلطان مصر، قتله ابن امرأته. وفي هذه السنة توفي ابن منير الشاعر بحلب، في جماد الآخر. وتوفي ابن القيسراني الشاعر بدمشق، في الحادي والعشرين من شعبان. وتوفي أبو الفتوح بن الصلاح الفيلسوف البغدادي بدمشق، في الخامس والعشرين منه. وفي سنة 549 هـ، توفي تمرتاش صاحب ماردين في أول المحرم، وفتح نور الدين محمود بن زنكي دمشق يوم الأحد ثالث صفر سنة 549 هـ. وقتل الظافر متولي مصر ليلة الخميس لانسلاخ صفر. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
وأرهف حد العزم وشحذ، فأصابه سهم الأجل ونفذ. فأحضر عسكره سليمان شاه ابن أخيه محمد ليتولى مكانه، ويجد سلطانه. فلم يجد أمره للنفاذ النفاذ. وأجمع العسكر على الاتفاق في تولية محمود خان ابن أخت سنجر، وأقام بنيسابور متمكنا، حسنا في هيبته محسنا. وذلك في أيام السلطان محمد بن محمود بن محمد بن ملكشاه، فكتب له العهد من همذان وولاه، ثم استولى الأمير المؤيد أي ابه بنيسابور، وأخذ محمود خان وأعدمه، وتولى الأمور وبقي الغز بمرو وبلخ وسائر البلاد ضالين عن نهج الرشاد، عابدين للجور جائرين على العباد.
ذكر الحوادث بالعراق بعد انفصال السلطان محمد ابن محمود عن بغداد بعد حصارها في سنة 552 هـ قال-رحمه الله-: قد سبق شرح الحصار، وما قوى الله به أمير المؤمنين المقتفي من الانتصاب والانتصار. وكان من أقوى الأسباب في دفعهم، أن الخليفة راسل أتابك، شمس الدين إيلدكز، أن ينهض بعسكره إلى همذان، حتى إذا عرف السلطان محمد أن سريره قد فرغ، وأن سروره قد رفع، ارتحل عن بغداد، فسار أتابك إيلدكز بالسلطان ملكشاه بن محمود إلى همذان ودخلها، واستولى على ذخائر الملك بها ونقلها. وأجلس ملكشاه على السرير، وقام بين يديه بالتدبير. فلما عرفت العساكر المنازلة لبغداد أن منازلها بهمذان نزلت، وأن ولاتها في ولاياتها عزلت، تشوشت خواطرها، واستوحشت ضمائرها. واتفق عن بغداد انفلاتهم وانفلالهم، وقدر انفصامهم وانفصالهم، وعادوا إلى همذان. ولما أحس ملكشاه بقرب أخيه محمد انصرف وانحرف، وقفاه أتابك إيلدكز وما توقف. وكان قد استوزر المظفر بن سيدي من زنجان، وكان كبير الأصل، كثير الفضل. وله نظم رائق، ونثر فائق. فمن ذلك قوله في شمس الدين أبي النجيب وزير السلطان محمد: أبا النجيب وما في الحق مغضبة أأنت مثلي فأين العلم والحسب وأنت أنت وهذا الوفر منتقل إلى سواك وهذا الأمر منقلب |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
خلافته و ما حدث في عهده من الأحداث
بويع بالخلافة بعد دفن عمر بثلاث ليال فروي أن الناس كانوا يجتمعون في تلك الأيام إلى عبد الرحمن بن عوف يشاورونه و يناجونه فلا يخلوا به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحدا و لما جلس عبد الرحمن للمبايعة حمد الله و أثنى عليه و قال في كلامه : إني رأيت الناس يأبون إلا عثمان و أخرجه ابن عساكر عن المسور بن مخرمة و في رواية : أما بعد يا علي فإني نظرت في الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا ثم أخذ بيد عثمان فقال : نبايعك على سنة الله و سنة رسوله و سنة الخليفتين بعده فبايعه عبد الرحمن و بايعه المهاجرون و الأنصار و أخرج ابن سعد عن أنس قال : أرسل عمر إلى أبي طلحة الأنصاري قبل أن يموت بساعة فقال : كن في خمسين من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحدا يدخل عليهم و لا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم و في مسند أحمد عن أبي وائل قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف : كيف بايعتم عثمان و تركتم عليا ؟ قال : ما ذنبي ؟ قد بدأت بعلي فقلت : أبايعك على كتاب الله و سنة رسوله و سيرة أبي بكر و عمر ؟ فقال : فيما استطعت ثم عرضت ذلك على عثمان فقال : نعم و يروى أن عبد الرحمن قال لعثمان في خلوة : إن لم أبايعك فمن تشير علي ؟ قال : علي و قال لعلي : إن لم أبايعك فمن تشير علي ؟ قال : علي أو عثمان ثم دعا سعدا فقال : من تشير علي ؟ فأما أنا و أنت فلا نريدها فقال : عثمان ثم استشار عبد الرحمن الأعيان فرأى هوى أكثرهم في عثمان و أخرج ابن سعد و الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال لما بويع عثمان : أمرنا خير من بقي و لم نأل و في هذه السنة من خلافته فتحت الري و كانت فتحت و انتقضت و فيها أصاب الناس رعاف كثير فقيل لها : سنة الرعاف و أصاب عثمان رعاف حتى تخلف عن الحج و أوصى و فيها فتح من الروم حصون كثيرة و فيها ولى عثمان الكوفة سعد بن أبي وقاص و عزل المغيرة و في سنة خمس و عشرين عزل عثمان سعدا عن الكوفة و ولى الوليد بن عقبة بن أبي معيط ـ و هو صحابي أخو عثمان لأمه ـ و ذلك أول ما نقم عليه لأنه آثر أقاربه بالولايات و حكي أن الوليد صلى بهم الصبح أربعا و هو سكران ثم التفت إليهم فقال : أزيدكم ؟ و في سنة ست و عشرين زاد عثمان في المسجد الحرام و وسعه و اشترى أماكن للزيادة و فيها فتحت سابور و في سنة سبع و عشرين غزا معاوية قبرس فركب البحر بالجيوش و كان معهم عبادة بن الصامت و زوجته أم حرام بنت ملحان الأنصارية فسقطت عن دابتها فماتت شهيدة هناك ـ و كان النبي صلى الله عليه و سلم أخبرها بهذا الجيش و دعا لها بأن تكون منهم ـ فدفنت بقبرس و فيها فتحت أرجان و درا بجرد و فيها عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر و ولى عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح فغزا أفريقية فافتتحها سهلا و جبلا فأصاب كل إنسان من الجيش ألف دينار و قيل : ثلاثة آلاف دينار ثم فتحت الأندلس في هذا العام |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ذكر بعض الحوادث بالأندلس وإفريقيا.
268 - 881 م في هذه السنة سير محمد بن عبد الرحمن، صاحب الأندلس، جيشاً مع ابنه المنذر إلى المخالفين عليه، فقصد مدينة سرقسطة، فأهلك زرعها وخرب بلدها وافتتح حصن روطة، فأخذ منه عبد الواحد الروطي، وهو من أشجع أهل زمانه، وتقدم إلى دير تروجة، وبلد محمد بن مركب بن موسى، فهتكا بالغارة، وقصد مدينة لاردة وقرطاجنة فكان فيها إسماعيل بن موسى، فحاربه، فأذعن إسماعيل بالطاعة، وترك الخلاف وأعطى رهائنه على ذلك، وقصد مدينة أنقرة وهي للمشركين، فافتتح هنالك حصوناً وعاد، وفيها أوقع إبراهيم بن أحمد بن الأغلب بأهل بلد الزاب، وكان قد حضر وجوههم عنده، فأحسن إليهم، ووصلهم، وكساهم، وحملهم، ثم قتل أكثرهم، حتى الأطفال، وحملهم على العجل إلى حفرة فألقاهم فيها، وفيها سارت سرية بصقلية مقدمها رجل يعرف بأبي الثور، فلقيهم جيش الروم، فأصيب المسلمون كلهم غير سبعة نفر، وعزل الحسن بن العباس عن صقلية، ووليها محمد بن الفضل، فبث السرايا في كل ناحية من صقلية وخرج هو في حشد وجمع عظيم، فسار إلى مدينة قطانية فأهلك زرعها ثم رحل إلى أصحاب الشلندية فقاتلهم، فأصاب فيهم فأكثر القتل، ثم رحل إلى طبرمين فأفسد زرعها ثم رحل فلقي عساكر الروم، فاقتتلوا فانهزم الروم، وقتل أكثرهم فكانت عدة القتلى ثلاثة آلاف قتيل، ووصلت رؤوسهم إلى بلرم، ثم سار المسلمون إلى قلعة كان الروم بنوها عن قريب، وسموها مدينة الملك، فملكها المسلمون عنوة، وقتلوا مقاتليها وسبوا من فيها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة المحدث الكبير أبي عيسى الترمذي.
279 رجب - 892 م توفي لمحدث الكبير الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، المعروف بالترمذي، نسبة إلى ترمذ التي ولد بها، وهي بلدةٌ قرب بلخ. ولد ضريرا، وتفرغ منذ صغره لطلب العلم حتى صار حافظاً معروفاً. اشتهر بكتابه "الجامع الصحيح" أو "سنن الترمذي"؛ أحد الكتب الستة المعروفة في الحديث النبوي الشريف. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ذكر بعض الحوادث مع الروم.
294 - 906 م غزا ابن كيغلغ الروم من طرسوس، فأصاب من الروم أربعة آلاف رأس سبي ودواب ومتاعاً؛ ودخل بطريق من بطارقة الروم في الأمان وأسلم، وفيها غزا ابن كيغلغ فبلغ شكند، وافتتح الله عليه، وسار إلى الليس، فغنموا نحواً من خمسين ألف رأس، وقتلوا مقتلة عظيمة من الروم، وانصرفوا سالمين، وكاتب أندرونقس البطريق المكتفي بالله يطلب منه الأمان، وكان على حرب أهل الثغور من قبل ملك الروم، فأعطاه المكتفي ما طلب، فخرج ومعه مائتا أسير من المسلمين كانوا في حصنه، وكان ملك الروم قد أرسل للقبض عليه، فأعطى المسلمين سلاحاً وخرجوا معه، فقبضوا على الذي أرسله ملك الروم ليقبض عليه ليلا فقتلوا ممن معه خلقاً كثيرا وغمنوا ما في عسكرهم، فاجتمعت الروم على أندرونقس ليحاربوه، فسار إليهم جمع من المسلمين ليخلصوه ومن معه من أسرى المسلمين، فبلغوا قونية، فبلغ الخبر إلى الروم، فانصرفوا عنه، وسار جماعة من ذلك العسكر إلى أندرونقس، وهو بحصنه، فخرج ومعه أهله إليهم، وسار معهم إلى بغداد، وأخرب المسلمون قونية، فأرسل ملك الروم إلى الخليفة المكتفي فطلب الفداء. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ذكر بعض الحوادث بالأندلس.
297 - 909 م كان غزو العاص ابن الإمام عبد الله الغزاة المعروفة بغزوة رية وفريرة. وقاد الخيل أحمد بن محمد بن أبي عبدة. وفصل يوم الخميس لتسع بقين من شعبان؛ فتقدم إلى بلدة فحاربها. ثم احتل على نهر طلجيرة؛ فدارت بينه وبين أصحاب ابن حفصون حرب، عقرت فيها خيل السلطان، وقتل عدد من أصحاب ابن حفصون. ثم تقدم إلى حصون إلبيرة؛ فنزل على حصن شبيلش؛ فكانت هنالك حرب شديدة، ونالت بعض حماة العسكر جراح. وتجول في كورة إلبيرة، وحل بمحلة بجانة؛ ثم قفل على كورة جيان؛ فنازل حصن المنتلون يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي القعدة؛ فأقام عليه محاصرا أياما ثم ضحى فيه يوم الأحد، وقفل يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، ودخل قرطبة يوم الأربعاء، لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، وفيها افتتحت بياسة واستنزل منها محمد بن يحيى بن سعيد بن بزيل، وفيها اجتمع عمر بن حفصون، وسعيد بن مستنة، وسعيد بن هذيل، وضمهم عسكر واحد؛ فضربوا بناحية جيان وأغاروا؛ فأصابوا وغنموا، وانصرفوا إلى حصن جريشة؛ فاتبعهم القائد أحمد بن محمد بن أبي عبدة؛ فلحقهم، وهزمهم، وقتل جماعة منهم، فيهم تسريل العجمي من قواد ابن حفصون، وفيها، افتتح القائد أحمد بن محمد بن أبي عبدة حصن الزبيب، وابتنى حصن ترضيض تضييقا على ابن هذيل، وحصن قلعة الأشعث، ووضع فيه ندبا من الرجال. وشتى القائد هذه السنة بجبل أرنيش من كورة قبرة. وكانت له في هذه الشتوة حركات بالغت في نكاية أهل النفاق، وفيها خرج محمد بن عبد الملك الطويل إلى بار بليارش؛ فافتتح حصن أوربوالة، وأصاب من المشركين ثلاثمائة سبية، وقتل كثيرا منهم، وهدم الحصن وحرقه. وتقدم إلى حصني علتير والغبران؛ فهدمهما. وكان مبلغ الفيء في هذه الغزاة ثلاثة عشر ألفا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة المحدث أبي بشر الدولابي.
310 ذو القعدة - 923 م توفي محمد بن أحمد بن حماد أبو سعيد أبو بشر الدولابي مولى الأنصار ويعرف بالوراق أحد الأئمة ومن حفاظ الحديث وله تصانيف حسنة في التاريخ وغير ذلك وروى عن جماعة كثيرة، وتوفي وهو قاصد الحج بين مكة والمدينة بالعرج. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة المحدث الحميدي.
488 - 1095 م محمد بن فتوح بن عبدالله الحميدي الأزدي، مؤرخ ومحدث أندلسي من أهل الجزيرة، رحل إلى مكة ومصر والشام والعراق واستوطن بغداد وفيها توفي عن 68 عاما، له تصانيف أشهرها الجمع بين الصحيحين، وتاريخ الأندلس المسمى جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس والذهب المسبوك في وعظ الملوك وغيرها من المصنفات، وقد اختلف في تاريخ وفاته فقيل في هذه السنة وقيل 491هـ. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تشكيل لجنة أوروبية برئاسة فؤاد باشا وزير خارجية الحكومة العثمانية للتحقيق في حوادث الستين في لبنان.
1277 ربيع الأول - 1860 م شكلت لجنة دولية تمثل الدول الأوروبية الكبرى: فرنسا وإنجلترا وروسيا والنمسا وبروسيا برئاسة فؤاد باشا مندوب السلطان العثماني ووزير خارجيته، مهمتها التحقيق في حوادث الستين في لبنان والحيلولة دون تجددها ورأب الصدع بين طوائف جبل لبنان ووضع نظام جديد لحكمه. وبعد أن عقدت اللجنة عدة اجتماعات في بيروت والقسطنطينية درست خلالها مختلف الشؤون انتهت إلى عدة قرارات كان أهمها إلغاء نظام القائمقاميتين ووضع نظامين لحكم جبل لبنان تألف أحدهما من 47 مادة والثاني من 17 مادة ثم رفعت اللجنة الأمر إلى الباب العالي وسفراء الدول الكبرى الخمس في الأستانة للدراسة وإقرار الأصلح. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إعلان الرئيس المصري أنور السادات استعداده لزيارة القدس والتحدث إلى الإسرائيليين في الكنيست.
1397 ذو القعدة - 1977 م أعلن الرئيس المصري أنور السادات أمام مجلس الشعب أنه على استعداد لزيارة القدس والتحدث إلى الإسرائيليين في الكنيست، ولم تمض عشرة أيام على هذا الإعلان حتى توجه السادات للقدس وسط موجة من الغضب الشعبي والرسمي، لتبدأ سلسلة من المفاوضات مع الإسرائيليين انتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، ومعاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة محدث العصر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
1420 جمادى الآخرة - 1999 م أبو عبدالرحمن محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي بن آدم الألباني علامة الشام، ولد عام 1332هـ / 1914م في أشقودرة عاصمة ألبانيا آنذاك، نشأ في أسرة فقير وكان والده متخرجا من المعهد الشرعي في الأستانة ثم هاجر والده مع أسرته إلى دمشق عندما بدأ الحاكم أحمد زوغو يزيغ عن الحق ويأمر بنزع الحجاب ويسير على خطى الطاغية أتاتورك، فدرس الشيخ محمد ناصر في دمشق المرحلة الابتدائية ثم لم يكمل في المدارس النظامية بل بدأ بالتعلم الديني على المشايخ فتلقى القرآن من والده وتعلم الصرف واللغة والفقه الحنفي، ثم توجه لدراسة علم الحديث والتحقيق حتى برع فيه، هذا غير دروسه التي كان يلقيها في دمشق وحلب وباقي المحافظات السورية قبل خروجه منها، حيث لما بدأت المشاكل الأمنية في سوريا وخاصة بعد حوادث الإخوان المسلمين فيها خرج الشيخ من سوريا وكان قد درَّس في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية سنة 1381هـ لمدة ثلاث سنوات أفاد فيها كثيرا من الطلاب ليس فقط في الحديث بل وفي الفقه والعقيدة والأصول أيضا، وقد أثنى عليه الكثير من العلماء فقال عنه الشيخ ابن عثيمين: إنه محدث العصر. وقد كان يعتبر هو داعية الشام إلى الدعوة الصحيحة فقد أفاد منه الكثير من الطلاب في دمشق قبل خروجه وفي الأردن حيث استقر فيها أخيرا، وأشرطته التي سجلت له تدل على فضله وعلمه، وأما كتبه فهي خير شاهد على علمه وسعة اطلاعه وعلو كعبه في فن الحديث وعلم الجرح والتعديل والتصحيح والتضعيف بل يعتبر هو رائد هذا العصر في علم الحديث فحسبك بسلسلتيه الصحيحة والضعيفة وكتاب إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، وتحقيقه لكتب السنن الأربعة ولصحيح ابن حبان وللترغيب والترهيب ولمشكاة المصابيح ولصحيح الجامع وللسنة لابن أبي عاصم وغيرها من التحقيقات، أما مؤلفاته فمنها كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كأنك تراه وآداب الزفاف وتحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد وأحكام الجنائز وحجة النبي صلى الله عليه وسلم والتوسل وحجاب المرأة المسلمة وقيام رمضان، وقد بلغت كتبه بين تأليف وتحقيق أكثر من مائتي عنوان، أثرى بها المكتبة الإسلامية، وأما وفاته فكانت يوم السبت في الثاني والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة 1420هـ / 2 تشرين الأول 1999م قبيل الغروب عن عمر يناهز الثامنة والثمانين بعد أن ظل يصارع المرض أواخر حياته، في عمان عاصمة الأردن وكان قد أوصى بأن لا يؤخر دفنه أبدا فغسل من فوره كما أوصى أن لا يحمل على سيارة فحمل على الأكتاف إلى المقبرة حيث صلي عليه بعد صلاة العشاء من نفس اليوم صلى عليه الأستاذ محمد إبراهيم شقرة ودفن في مقبرة قديمة قرب حي هملان في عمان رحمه الله تعالى رحمة واسعة وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[تكملة حوادث سَنَة إحدى عشرة] -خِلَافَةُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنُحِ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ، وَلَيَبْعَثنُهُ اللَّهُ فَيَقْطَعُ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا! والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ مَوْتَتَيْنِ أَبَدًا! ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ، عَلَى رِسْلِكَ! فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَقَالَ: {{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}}. وَقَالَ: {{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن َماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}}، الْآيَةَ. فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ، وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَسَكَّتَهُ أَبُو بَكْرٍ. فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ ما أردت بذلك إلا أني قد هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يُبْلِغَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَتَكَلَّمَ فَأَبْلَغَ، فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ. فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ أَبَدًا، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا، وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ؛ قُرَيْشٌ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعَزُّهُمْ أَحْسَابًا، فَبَايِعُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ! فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ؛ أَنْتَ خَيْرُنَا وَسَيِّدُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! وَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ. فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: -[6]- قَتَلَهُ اللَّهُ! رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْهُ، وَهُوَ صَحِيحُ السَّنَدِ. وَقَالَ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا يَقُولُ: " لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا "، فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الْأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِنَا. حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ، وَتَخَلَّفَ عَلِّيٌّ وَالزُّبَيْرُ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وتخلفت الْأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ. فَانْطَلَقْنَا نَؤُمُّهُمْ، فَلَقِيَنَا رَجُلَانِ صَالِحَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ. فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَأْتُوهُمْ وَأَبْرِمُوا أَمْرَكُمْ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ! فَأَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ. فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُوَن عَلَى رَجُلٍ مُزَّمِّلٍ بِالثِّيَابِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ مَرِيضٌ. فَجَلَسْنَا، وَقَامَ خَطِيبُهُمْ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ الْأَنْصَارُ وَكَتِيبَةُ الْإِيمَانِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ مِنَّا، وَقَدْ دَفَّتْ إِلَيْكُمْ دَافَّةٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَيَحْضُنُونَا مِنَ الْأَمْرِ. قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِمَقَالَةٍ قَدْ كَانَتْ أَعْجَبَتْنِي بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: على رسلك! وكنت أعرف منه الحد، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، وَهُوَ كَانَ خَيْرًا مِنِّي وَأَوْفَقَ وَأَوْقَرَ. ثُمَّ تَكَلَّمَ، فَوَاللَّهِ مَا تَرَكَ كَلِمَةً أَعْجَبَتْنِي إِلَّا قَدْ قَالَهَا وَأَفْضَلَ مِنْهَا حَتَى سَكَتَ. ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَهُوَ فِيكُمْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَأَنْتُمْ أَهْلُهُ وَأَفْضَلَ مِنْهُ، وَلَنْ تَعْرِفَ الْعَرَبُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا. وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، وَأَخَذَ بِيَدِي وَيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ. قال: فما كرهت شيئا مما قال غَيْرَهَا، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ -[7]- عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ إِلَّا أَنْ تَتَغَيَّرَ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ. قَالَ: وَكَثُرَ اللغط، وارتفعت الأصوات حتى خشيت الاختلاف، فقلت: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ! فَبَسَطَ يَدَهُ فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعته الْأَنْصَارُ. وَنَزَوْا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا! فَقُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا! قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا أَمْرًا أَوْفَقَ مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ نَحْنُ فَارَقْنَا الْقَومَ، وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةً - أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً؛ فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى ما لا نرضى، وإما خالفناهم فيكون فساد! رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِطُولِهِ، فزاد فيه: قال عمر: " فلا يغترن امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً فَتَمَّتْ، فَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُتَابَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا ". مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. فأتاهم عُمَرُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أبا بكر، يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ! رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ زائدة عنه. وقال يزيد بن هارون: أخبرنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْميِّ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عُمَرُ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: ابْسُطْ يدك -[8]- لِأُبَايِعَكَ؛ فَإِنَّكَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ: مَا رَأَيْتُ لَكَ فَهَّةً قَبْلَهَا مُنْذُ أَسْلَمْتَ، أَتُبَايِعُنِي وَفِيكُمُ الصِّدِّيقُ وَثَانِيَ اثْنَيْنِ؟ وَرَوَى نَحْوَهُ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ أبي البختري. وقال ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: ابْسُطْ يَدَكَ نُبَايِعْ لَكَ. فَقَالَ له عُمَرُ: أَنْتَ أَفْضَلُ مِنِّي! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنْتَ أَقْوَى مِنِّي. قَالَ: إنَّ قُوَّتِي لَكَ مَعَ فَضْلِكَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ، فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ المُنْذِرِ وَكَانَ بَدْرِيًّا، فَقَالَ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أمير. وقال وهيب: حدثنا داود بن أبي هند عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْكُمْ قَرَنَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَّا، فَنَرَى أَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ رَجُلَانِ مِنَّا وَمِنْكُمْ. قَالَ: وَتَتَابَعَتْ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ عَلَى ذَلِكَ. فَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِمَامُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ كَمَا كُنَّا أَنْصَارَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ حَيٍّ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَار وَثَبَّتَ قَائِلَكُمْ، أَمَ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمَّا صَالَحْنَاكُمْ. ثُمَّ أَخَذَ زَيْدٌ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَذَا صَاحِبُكُمْ فَبَايِعُوهُ. قَالَ: فَلَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقوَمِ فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَامَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَتَوْا بِهِ. فَقَالَ أبو بكر: ابن عمّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم وَخَتَنُهُ، أَرَدْتُ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِميْنَ؟ فَقَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ! فَبَايَعَهُ. ثُمَّ لَمْ يَرَ الزُّبَيْرَ، فَسَأَلَ عَنْهُ حَتَّى جاؤوا بِهِ، فَقَالَ: ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَوَارِيُّهُ، أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِميْنَ؟ فَقَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رسول الله! فبايعاه. -[9]- رَوَى مِنْهُ أَحْمَدُ فِي: " مُسْنَدِهِ " إِلَى قَوْلِهِ: " لَمَّا صَالَحْنَاكُمْ " - عَنْ عَفَّانَ، عَنْ وُهَيْبٍ. وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ ثِقَةٌ عَنْ عَفَّانَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ عُمَرُ فِي خُطْبَتِهِ: وَإِنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَمَنْ مَعَهُمَا تَخَلَّفُوا عَنَّا، وَتَخَلَّفَتِ الْأَنْصَارُ عَنَّا بِأَسْرِهَا، فَاجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أبي بكر. فبينا نَحْنُ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ وَرَاءِ الجدار: اخرج يا ابن الْخَطَّابِ! فَخَرَجْتُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدِ اجْتَمَعُوا، فَأَدْرِكُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثُوا أَمْرًا يَكُونُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِيهِ حَرْبٌ! وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَتَابَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا! قَالَ عُمَرُ: فَقُلْتُ وَأَنَا مُغْضَبٌ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا؛ فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ! وَهَذَا مِنْ حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَى مِثْلَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، وَابْنِ الْكَوَّاءِ - أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَكَرَ مَسِيرَه وَبَيْعَةَ الْمُهَاجِرِينَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يمت فجاءة، مَرِضَ لَيَالِي، يَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَيَقُولُ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ بِالصَّلَاةِ! " فَأَرَادَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ أَنْ تَصْرِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ. فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَرْنَا وَاخْتَارَ الْمُهَاجِرُونَ والمسلمون لدنياهم من اختاره رسول الله لِدِينِهِمْ، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ عِظَمَ الْأَمْرِ وَقِوَامَ الدِّينِ. وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مسْلمٍ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حرب، قال: حدثنا الزُّبَيْدِيُّ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الْآخِرَةَ. قَالَ: حِينَ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدًا مَنْ مُتَوَفَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَتَشَهَّدَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قُلْتُ لَكُمْ أَمْسِ مَقَالَةً، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا قُلْتُ، وَمَا وجدت في الْمَقَالَةَ الَّتِي قُلْتُ لَكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ولا في عهد عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنْ رَجَوْتُ أَنَّهُ يَعِيشُ حَتَّى يُدَبِّرَنَا - يَقُولُ: حتى يكون -[10]- رسول الله صلى الله عليه وسلم آخِرَنَا - فَاخْتَارَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَا عِنْدَهُ عَلَى الذي عندكم، فإن يكن رسول الله قَدْ مَاتَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ كِتَابَهُ الَّذِي هَدَى بِهِ مُحَمَّدًا، فَاعْتَصِمُوا به تهتدوا بما هدى به محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَأَنَّه أَحَقُّ النَّاسِ بِأَمْرِهِمْ - فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ، وَكَانَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتِ الْبَيْعَةُ عَلَى الْمِنْبَرِ بَيْعَةَ الْعَامَّةِ. صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ مَعَ عُمَرَ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ كَسَرَ سَيْفَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ خَطَبَ أبو بكر واعتذر إلى النَّاسَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى الْإِمَارَةِ يَوْمًا وَلَا لَيْلَةً، وَلَا سَأَلْتُهَا اللَّهَ فِي سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ. فَقَبِلَ الْمُهَاجِرُونَ مَقَالَتَهُ، وَقَالَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ: مَا غَضِبْنَا إِلَّا لِأَنَّا أُخِّرْنَا عَنِ الْمُشَاوَرَةِ، وَإِنَّا نَرَى أَبَا بَكْرٍ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إِنَّهُ لَصَاحِبُ الْغَارِ، وَإِنَّا لنعرف شرفه وخيره. ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَهُوَ حَيٌّ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَمَادَى عَنِ الْمُبَايَعَةِ مدة، فقال يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: لما توفيت فاطمة بعد وفاة أَبِيهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ اجْتَمَعَ إِلَى عَلِيٍّ أَهْلُ بَيْتِهِ، فَبَعَثُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ: ائْتِنَا. فَقَالَ عمر: لا والله لا تأتهم. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّهُمْ، وَمَا تَخَافُ عَلَيَّ مِنْهُمْ! فَجَاءَهُمْ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ رَأْيَكُمْ، قَدْ وَجَدْتُمْ عَلَيَّ فِي أَنْفُسِكِمْ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ الَّتِي وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ، وَوَاللَّهِ مَا صَنَعْتُ ذاك إِلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ أُرِيدُ أَنْ أَكِلَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتُ أَرَى أثَرَهُ فِيهِ وَعَمَلَهُ إِلَى غَيْرِي حَتَّى أَسْلُكَ بِهِ سَبِيلَهُ وَأُنْفِذَهُ فِيمَا جَعَلَهُ اللَّهُ. وَوَاللَّهِ لَأَنْ أَصِلَكُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصِلَ أَهْلَ قَرَابَتِي؛ لِقَرَابَتِكُمْ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِعَظِيمِ حَقِّهِ. ثُمَّ تَشَهَّدَ عَلِيٌّ، وَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، وَاللَّهِ مَا نَفَسْنَا عَلَيْكَ خَيْرًا جَعَلَهُ اللَّهُ لَكَ أَنْ لَا تَكُونَ أَهْلًا لِمَا أُسْنِدَ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّا كُنَّا مِنَ الْأَمْرِ حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ فَتَفُوتَ بِهِ عَلَيْنَا، فَوَجِدْنَا فِي أَنْفُسِنَا. وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُبَايِعَ وَأَدْخُلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ، وَإِذَا كَانَتِ -[11]- الْعَشِيَّةُ فَصَلِّ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، وَاجْلِسْ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى آتِيَكَ فَأُبَايِعَكَ. فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَكِبَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ، وَمَا دخل فيه من أمر الجماعة والبيعة، وهاهو ذا فَاسْمَعُوا مِنْهُ! فَقَامَ عَلِيٌّ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَفَضْلَهُ وسِنَّهُ، وَأنَّهُ أَهْلٌ لِمَا سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ: وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-حَوَادِثُ سَنَةَ إحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ
|