|
أذرب: ابن الأَثير في حديث أَبي بكر، رضي عنه: لَتَأْلَمُنَّ النَّوْمَ على الصُّوفِ الأَذْرَبِيِّ، يَأْلَمُ أَحَدُكم النَّوْمَ على حَسَكِ السَّعْدانِ. الأَذْرَبِيّ: منسوب إِلى أَذْرَبِيجانَ، على غير قياس، هكذا تقول العرب، والقياس أَن يقال: أَذَرِيٌّ بغير باء، كما يقال في النَّسَب إِلى رامَهُرْمُزَ راميٌّ؛ قال: وهو مُطَّرِد في النسب إِلى الاسماءِ المركبة.
|
|
أرث: أَرَّثَ بين القوم: أَفْسَدَ. والتَّأْرِيثٌ: الإِغْراء بين القوم. والتَّأْرِيثُ أَيضاً: إِيقادُ النار. وأَرَّثَ النارَ: أَوْقَدها؛ قال عديّ بن زيد: ولها ظَبْيٌ يُؤَرِّثُها، عاقِدٌ في الجِيدِ تِقْصارا وتَأَرَّثَتْ، هي: اتَّقَدَتْ؛ قال: فإِنَّ، بأَعْلى ذِي المَجازة، سَرْحةً طَويلاً، على أَهل المَجازة، عارُها ولو ضَرَبُوها بالفُؤُوسِ، وحَرَّقُوا على أَصْلِها، حَتَّى تَأَرَّثَ نارُها وفي حديث أَسلم، قال: كنت مع عمر، رضي الله عنه، وإِذا نارٌ تُؤَرَّثُ بصِرارٍ. التأْريثُ: إِيقادُ النار وإِذْكاؤُها. والإِراثُ والأَرِيثُ: النارُ. وصِرارٌ، بالصاد المهملة: موضع قريب من المدينة. والإِراثُ: ما أُعِدَّ للنار من حُراقةٍ ونحوها؛ وقيل: هي النارُ نفْسُها؛ قال: مُحَجَّلُ رِجْلَيْنِ، طَلْقُ اليَدَيْن، له غُرَّةٌ مثلُ ضَوْءِ الإِراثِ ويقال: أَرَّثَ فلانٌ بينهم الشَّرَّ والحَرْبَ تَأْرِيثاً، وأَرَّجَ تَأْرِيجاً إِذا أَغرى بعضهم ببعض، وهو إِيقادُها؛ وأَنشد أَبو عبيد لعدِيِّ بن زيد: ولها ظَبْيٌ يُؤَرِّثُها والأُرْثةُ، بالضم: عُودٌ أَو سِرْجِينٌ يُدْفَنُ في الرَّماد، ويوضع عنده ليكون ثُقوباً للنار، عُدَّةً لها إِذا احْتِيج إِليها. والإِراثُ: الرَّماد؛ قال ساعدة بن جُؤية: عفا غيْرَ إِرْثٍ من رَماد، كأَنه حَمامٌ، بأَلبادِ القِطارِ، جُثُومُ قال السُّكَّرِيُّ: أَلباد القِطار ما لَبَّدَهُ القَطْر. والإِرْثُ: الأَصلُ. قال ابن الأَعرابي: الإِرْثُ في الحَسَب، والوِرثُ في المال. وحكى يعقوب: إِنه لفي إِرْثِ مَجْدٍ وإِرْفِ مَجْدٍ، على البدل. الجوهري: الإِرْثُ المِيراثُ، وأَصل الهمزة فيه واو. يقال: هو في إِرْثِ صِدْقٍ أَي في أَصلِ صِدْقٍ، وهو على إِرثٍ من كذا أَي على أَمر قديم تَوارَثه الآخِرُ عن الأَوَّل. وفي حديث الحج: إِنكم على إِرْثٍ من إِرث أَبيكم إِبراهيم، يريد به ميراثَهم مِلَّته، ومن ههنا للتبيين مثلها في قوله: فاجْتَنِبُوا الرَّجْسَ من الأَوْثان. وأَصلُ همزته واو، لأَنه من وَرِثَ يَرِثُ. والإِرْثُ من الشيء: البقية من أَصله، والجمع إِراث؛ قال كثير عزة: فأَوْرَدَهُنَّ من الدَّوْنَكَيْن، حَشارِجَ يَحْفِرْنَ منها إِراثا والأُرْثة: سوادٌ وبياض. كبشٌ آرَثُ ونعجة أَرْثاء: وهي الرَّقْطاء، فيها سواد وبياض. والأُرَثُ والأُرَفُ: الحُدودُ بين الأَرضين، واحدتها أُرْثة وأُرْفة. ابن سيده: والأُرْثة الحَدُّ بين الأَرْضَين، وأَرَّثَ الأَرْضَيْن: جعل بينهما أُرْثة؛ قال أَبو حنيفة: الأُرْثَة المكانُ ذو الأَراضَة السَّهْلُ؛ قال: والأُرْثُ شبيه بالكُعْر، إِلاَّ أَن الكُْعرَ أَبْسَطُ منه، قال: وله قَضِيبٌ واحدٌ في وسطه وفي رأْسه، مثلُ الفِهْر المُصَعْنَب، غير أَن لا شَوْك فيه، فإِذا جَفَّ تطايرَ ليس في جوفه شيء، وهو مَرْعًى للإِبل خاصة تَسْمَنُ عليه، غير أَنه يُورِثُها الجَرَبَ، ومنابتُه غَلْظُ الأَرض. والأُرْثة: الأَكَمَةُ الحمراء.
|
لسان العرب لابن منظور
|
أذربج: أَذْرَبِيجَانُ: موضع، أَعجمي معرَّب؛ قال الشماخ: تَذَكَّرْتُها وَهْناً، وقد حالَ دُونها، قُرَى أَذْرَبِيجانَ المَسَالِحُ والحالي (* قوله «والحالي» كذا بالأَصل بالحاء المهملة وبعد اللام ياء تحتية بوزن عالي، ومثله في مادة سلح؛ وذكر البيت هناك وفسر المسالح بالمواضع المخوفة. وحذا حذوه شارح القاموس في الموضعين، لكن ذكر ياقوت في معجم البلدان عند ذكر أَذربيجان هذا البيت وفيه: والجال، بالجيم بوزن المال بدل الحالي، وقال عند ذكر الجال، باللام، موضع بأذربيجان.) وجعله ابن جني مركباً، قال: هذا اسم فيه خمسة موانع من الصرف، وهي التعريف والتأْنيث والعجمة والتركيب والأَلف والنون.
|
|
أرج: الأَرَجُ: نَفْحَةُ الريحِ الطيبة. ابن سيده: الأَرِيجُ والأَرِيجةُ: الريحُ الطيبة، وجمعها الأَرائِجُ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: كأَنَّ رِيحاً من خُزَامَى عالِجِ، أَو رِيحَ مِسْكٍ طَيِّبِ الأَرائِجِ وأَرِجَ الطِّيبُ، بالكسر، يَأْرَجُ أَرَجاً، فهو أَرِجٌ: فاحَ؛ قال أَبو ذؤيب: كَأَنَّ عليها بَالَةً لَطَمِيَّةً، لها، من خِلالِ الدَّأْيَتَيْنِ، أَرِيجُ وقال: أَرِجَ البيتُ يَأْرَجُ، فهو أَرِجٌ بريح طيبة. والأَرَجُ والأَريجُ: تَوَهُّجُ ريح الطيب. والتَّأْريجُ: شِبْهُ التَّأْرِيشِ في الحرب؛ قال العجاج: إِنَّا إِذا مُذْكي الحُرُوبِ أَرَّجَا وأَرَّجْتُ بين القوم تأْرِيجاً إِذا أَغريت بينهم. وهَيَّجْتَ مثل أَرَّشْتَ؛ قال أَبو سعيد: ومنه سمي المُؤَرِّجُ الذُّهْلِيُّ جَدُّ المُؤَرِّج الراوية، وذلك أَنه أَرَّجَ الحرب بين بكر وتغلب. وفي الحديث: لمَّا جاءَ نَعِيُّ عمر، رضي الله عنه، إِلى المدائن أَرِجَ النَّاسُ أَي ضَجُّوا بالبكاء؛ قال: وهو من أَرِجَ الطيبُ إِذا فاح. وأَرَّجْتُ الحربَ إِذا أَثَرْتَها. والأَرَجَانُ: الإِغْراءُ بَينَ الناس؛ وقد أَرَّجَ بينهم. وأَرَّجَ بالسَّبُعِ كَهَرَّجَ: إِما أَن تكون لغة، وإِما أَن تكون بدلاً. وأَرَجَ الحَقَّ بالباطل يَأْرِجُه أَرْجاً: خَلَطه. ورجل أَرَّاجٌ ومِئْرَجٌ. وأَرَّجَ النارَ وأَرَّثَها: أَوْقَدَها، مشدد؛ عن ابن الأَعرابي. والتَّأْرِيجُ والإِرَاجَةُ: شيءٌ من كُتُبِ أَصحاب الدواوين. التهذيب: والأَوَارِجَةُ من كُتُب أَصحاب الدواوين في الخَرَاج ونحوه؛ ويقال: هذا كتابُ التَّأْرِيج. ورَوَّجْتُ الأَمرَ فَرَاجَ يَرُوجُ رَوْجاً إِذا أَرَّجْتَه. وأَرَّجانُ: موضعٌ؛ حكاه الفارسي وأَنشد: أَرادَ اللهُ أَن يُخْزِي بُجَيْراً، فسَلَّطَني عليه بأَرَّجانِ وقيل: هو بلد بفارس، وخففه بعض متأَخري الشعراء فأَقْدَم على ذلك لعُجْمته. والأَيارِجَةُ: دواء، وهو معرَّب.
|
لسان العرب لابن منظور
|
أرخ: التَّأْريخُ: تعريف الوقت، والتَّوْريخُ مثله. أَرَّخَ الكتابَ ليوم كذا: وَقَّته والواو فيه لغة، وزعم يعقوب أَن الواو بدل من الهمزة، وقيل: إِن التأْريخ الذي يُؤَرِّخُه الناس ليس بعربي محض، وإِن المسلمين أَخذوه عن أَهل الكتاب، وتأْريخ المسلمين أَُرِّخَ من زمن هجرة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ كُتِبَ في خلافة عمر، رضي الله عنه، فصار تاريخاً إلى اليوم. ابن بُزُرْج: آرَخْتُ الكتابَ فهو مُؤَارخ وفَعَلْتُ منه أَرَخْتُ أَرْخاً وأَنا آرِخٌ. الليث: والأَرْخُ والإِرْخُ والأُرْخِيُّ البقر، وخص بعضهم به الفَتِيّ منها، والجمع آراخٌ وإِراخ، والأُنثى أَرْخَة وإِرْخَة، والجمع إِراخٌ لا غير. والأَرْخُ: الأُنثى من البقر البِكْرُ التي لم يَنْزُ عليها الثيران؛ قال ابن مقبل: أَو نعجة من إِراخ الرملِ أَخْذَلها، عن إِلْفِها، واضِحُ الخَدَّينِ مَكْحولُ قال ابن بري: هذا البيت يقوي قول من يقول إِن الأَرخ الفتية، بكراً كانت أَو غير بكر، أَلا تراه قد جعل لها ولداً بقوله واضح الخَدّين مكحول؟ والعرب تُشَبّه النساءَ الخَفِرات في مشيهن بالإِراخ؛ كما قال الشاعر: يَمْشِينَ هَوْناً مِشْيَةَ الإِراخِ والأُرْخِيَّةُ: ولد الثَّيْتَل. قال أَبو حنيفة: الأَرْخُ والإِرْخُ الفتية من بقر الوحش، فأَلقى الهاءَ من الأَرْخَة والإِرْخَةُ وأَثبته في الفتيَّة، وخص بالأَرْخ الوَحْشَ كما ترى، وقد ذكر أَنه الأَزْخُ بالزاي. وقال ابن السكيت: الأَرْخُ بقر الوحش فجعله جنساً فيكون الواحد على هذا القول أَرْخَة، مثل بَطٍّ وبَطَّةٍ، وتكون الأَرْخَة تقع على الذكر والأُنثى. يقال: أَرْخَة ذكر وأَرْخَة أُنثى، كما يقال بَطَّةٌ ذكر وبَطَّة أَنثى، وكذلك ما كان من هذا النوع جنساً وفي واحده تاء التأْنيث نحو حمام وحمامة، تقول: حمامة ذكر وحمامة أُنثى؛ قال ابن بري: وهذا ظاهر كلام الجوهري لأَنه جعل الإِراخ بقر الوحش، ولم يجعلها إِناث البقر، فيكون الواحد أَرْخة، وتكون منطلقة على المذكر والمؤَنث. الصَّيْداويّ: الإِرْخُ ولد البقرة الوحشية إِذا كان أُنثى. مصعب بن عبدالله الزُّبَيْريّ: الأَرخ ولد البقرة الصغير؛ وأَنشد الباهليّ لرجل مَدَنيّ كان بالبصرة: ليتَ لي في الخَميسِ خَمْسين عَيْناً، كلُّها حَوْلَ مسجدِ الأَشْياخِ (* قوله «عيناً» كذا بالأصل والذي في شرح القاموس عاماً). مسجدٍ، لا تزال تَهْوي إِليه أُمُّ أَرْخٍ، قِناعُها مُتَراخِي وقيل: إِن التأْريخ مأْخوذ منه كأَنه شيء حَدَث كما يَحْدُثُ الولد؛ وقيل: التاريخ مأْخوذ منه لأَنه حديث. الأَزهري: أَنشد محمد بن سَلام لأُمَيَّة بن أَبي الصَّلْت: وما يَبْقى على الحِدْثانِ غُفْرٌ بشاهقةٍ، لهُ أُمٌّ رَؤومُ تَبِيتُ الليلَ حانِيةً عليه، كما يَخْرَمِّسُ الأَرْخُ الأَطُومُ قال: الغُفْرُ ولد الوَعِلِ، والأَرْخُ: ولد البقرة. ويَخْرَمِّسُ أَي يَسْكُتُ. والأَطُومُ: الضَّمَّامُ بين شفتيه. ابن الأَعرابي: من أَسماءِ البقرة اليَفَنَة والأَرخ، بفتح الهمزة، والطَّغْيا واللِّفْتُ. قال أَبو منصور؛ الصحيح الأَرْخ، بفتح الأَلف، والذي حكاه الصيداوي فيه نظر، والذي قاله الليث إِنه يقال له الأُرْخيّ لا أَعرفه. وقالوا من الأَرْخِ ولدِ البقرة: أَرَخْتُ أَرْخاً. وأَرَخَ إِلى مكانه يأْرَخُ (قوله «وأَرخ الى مكانه يأرخ» كذا بضبط الأصل من باب منع ومقتضى اطلاق القاموس أنه من باب كتب). أُرُوخاً: حَنَّ إِليه؛ وقد قيل: إِن الأَرْخَ من البقر مشتق من ذلك لحنينه إِلى مكانه ومأْواه.
|
لسان العرب لابن منظور
|
أندرورد: الأَزهري في الرباعي روى بسنده عن أَبي نجيح قال: كان أَبي يلبس أَنْدرَاوَرْدَ، قال: يعني التُّبَّان. وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه: أَنه أَقبل وعليه أَنْدَرْوَرْدِيَّةٌ؛ قيل: هي نوع من السراويل مُشَمَّر فوقَ التُّبَّان يغطي الركبة. وقالت أُم الدرداء: زارنا سلمان من المدائن إِلى الشام ماشياً وعليه كساء وأَنْدَرَاوَرْدُ؛ يعني سراويل مشمرة؛ وفي رواية: وعليه كساء أَنْدَرْوَرْد قال ابن الأَثير: كأَن الأَول منسوب إِليه. قال أَبو منصور: وهي كلمة عجمية ليست بعربية.
|
|
أبر: أَبَرَ النخلَ والزرعَ يَأْبُره، ويأْبِرُه أَبْراً وإِباراً وإِبارَة وأَبّره: أَصلحه. وأْتَبَرتَ فلاناً: سأَلتَه أَن يأْبُر نخلك؛ وكذلك في الزرع إِذا سأَلته أَن يصلحه لك؛ قال طرفة: وَلِيَ الأَصلُ الذي، في مثلِه، يُصلِحُ الآبِرُ زَرْعَ المؤتَبِرْ والآبر: العامل. والمُؤْتَبرُ: ربّ الزرع. والمأْبور: الزرع والنخل المُصْلَح. وفي حديث عليّ بن أَبي طالب في دعائه على الخوارج: أَصابَكم حاصِبٌ ولا بقِيَ منكم آبرِ أَي رجل يقوم بتأْبير النخل وإصلاحها، فهو اسم فاعل من أَبَر المخففة، ويروى بالثاء المثلثة، وسنذكره في موضعه؛ وقوله: أَنْ يأْبُروا زَرعاً لغيرِهِم، والأَمرُ تَحقِرُهُ وقد يَنْمي قال ثعلب: المعنى أَنهم قد حالفوا أَعداءَهم ليستعينوا بهم على قوم آخرين، وزمن الإِبار زَمَن تلقيح النخل وإِصلاحِه، وقال أَبو حنيفة: كل إِصلاحٍ إِبارة؛ وأَنشد قول حميد: إِنَّ الحِبالَةَ أَلْهَتْني إِبارَتُها، حتى أَصيدَكُما في بعضِها قَنَصا فجعل إِصلاحَ الحِبالة إِبارَة. وفي الخبر: خَيْر المال مُهْرة مَأْمُورة وسِكّة مَأْبُورة؛ السِّكَّة الطريقة المُصْطَفَّة من النخل، والمأْبُورة: المُلَقَّحة؛ يقال: أَبَرْتُ النخلة وأَبّرْتها، فهي مأْبُورة ومُؤَبَّرة، وقيل: السكة سكة الحرث، والمأْبُورة المُصْلَحَة له؛ أَرادَ خَيرُ المال نتاج أَو زرع. وفي الحديث: من باع نخلاً قد أُبِّرت فَثَمَرتُها للبائع إِلاَّ أَن يشترط المُبْتاع. قال أَبو منصور: وذلك أَنها لا تؤبر إِلا بعد ظهور ثمرتها وانشقاق طلعها وكَوافِرِها من غَضِيضِها، وشبه الشافعي ذلك بالولادة في الإِماء إِذا أُبِيعَت حاملاً تَبِعها ولدها، وإِن ولدته قبل ذلك كان الولد للبائع إِلا أَن يشترطه المبتاع مع الأُم؛ وكذلك النخل إِذا أُبر أَو أُبيع (* قوله: «أباع» لغة في باع كما قال ابن القطاع). على التأْبير في المعنيين. وتأْبير النخل: تلقيحه؛ يقال: نخلة مُؤَبَّرة مثل مأْبُورة، والاسم منه الإِبار على وزن الإِزار. ويقال: تأَبَّر الفَسِيلُ إذا قَبِل الإِبار؛ وقال الراجز: تَأَبّري يا خَيْرَةَ الفَسِيلِ، إِذْ ضَنَّ أَهلُ النَّخْلِ بالفُحول يقول: تَلَقَّحي من غير تأْبير؛ وفي قول مالك بن أَنس: يَشترِطُ صاحب الأَرض على المساقي كذا وكذا، وإِبارَ النخل. وروى أَبو عمرو بن العلاء قال: يقال نخل قد أُبِّرَت، ووُبِرَتْ وأُبِرَتْ ثلاث لغات، فمن قال أُبِّرت، فهي مُؤَبَّرة، ومن قال وُبِرَت، فهي مَوْبُورَة، ومن قال أُبِرَت، فهي مَأْبُورة أَي مُلقّحة، وقال أَبو عبد الرحمن: يقال لكل مصلح صنعة: هو آبِرُها، وإِنما قيل للملقِّح آبر لأَنه مصلح له؛ وأَنشد: فَإِنْ أَنْتِ لَم تَرْضَيْ بِسَعْييَ فَاتْرُكي لي البيتَ آبرْهُ، وكُوني مَكانِيا أَي أُصلحه، ابن الأَعرابي: أَبَرَِ إِذا آذى وأَبَرَ إِذا اغتاب وأَبَرَ إِذا لَقَّحَ النخل وأَبَرَ أَصْلَح، وقال: المَأْبَر والمِئْبر الحشُّ (* قوله: «الحش إلخ» كذا بالأصل ولعله المحش). تُلقّح به النخلة. وإِبرة الذراع: مُسْتَدَقُّها. ابن سيده: والإِبْرة عُظَيْم مستوٍ مع طَرَف الزند من الذراع إِلى طرف الإِصبع؛ وقيل: الإِبرة من الإِنسان طرف الذراع الذي يَذْرَعُ منه الذراع؛ وفي التهذيب: إِبرَةُ الذارع طرف العظم الذي منه يَذْرَع الذارع، وطرف عظم العضد الذي يلي المرفق يقال له القبيح، وزُجّ المِرْفق بين القَبِيح وبين إِبرة الذراع، وأَنشد: حتى تُلاقي الإِبرةُ القبيحا وإِبرة الفرس: شظِيّة لاصقة بالذراع ليست منها. والإِبرة: عظم وَتَرة العُرْقوب، وهو عُظَيْم لاصق بالكعب. وإِبرة الفرس: ما انْحَدّ من عرقوبيه، وفي عرقوبي الفرس إبرتان وهما حَدّ كل عرقوب من ظاهر. والإِبْرة: مِسَلّة الحديد، والجمع إِبَرٌ وإِبارٌ، قال القطامي: وقوْلُ المرء يَنْفُذُ بعد حين أَماكِنَ، لا تُجاوِزُها الإِبارُ وصانعها أَبّار. والإِبْرة: واحدة الإِبَر. التهذيب: ويقال للمِخْيط إبرة، وجمعها إِبَر، والذي يُسوّي الإِبر يقال له الأَبّار، وأَنشد شمر في صفة الرياح لابن أَحمر: أَرَبَّتْ عليها كُلُّ هَوْجاء سَهْوَةٍ، زَفُوفِ التوالي، رَحْبَةِ المُتَنَسِّم (* قوله: «هوجاء» وقع في البيتين في جميع النسخ التي بأيدينا بلفظ واحد هنا وفي مادة هرع وبينهما على هذا الجناس التام). إِبارِيّةٍ هَوْجَاء مَوْعِدُهَا الضُّحَى، إِذا أَرْزَمَتْ بِورْدٍ غَشَمْشَمِ رَفُوفِ نِيافٍ هَيْرَعٍ عَجْرَفيّةٍ، تَرى البِيدَ، من إِعْصافِها الجَرْي، ترتمي تَحِنُّ ولم تَرْأَمْ فَصِيلاً، وإِن تَجِدْ فَيَافِيَ غِيطان تَهَدَّجْ وتَرْأَمِ إِذا عَصَّبَتْ رَسْماً، فليْسَ بدائم به وَتِدٌ، إِلاَّ تَحِلَّةَ مُقْسِمِ وفي الحديث: المؤمِنُ كالكلبِ المأْبور، وفي حديث مالك بن دينار: ومثَلُ المؤمن مثَلُ الشاة المأْبورة أَي التي أَكلت الإِبرة في عَلَفها فَنَشِبَت في جوفها، فهي لا تأْكل شيئاً، وإِن أَكلت لم يَنْجَعْ فيها. وفي حديث علي، عليه السلام: والذي فَلَقَ الحية وبَرَأَ النَّسمَة لَتُخْضَبَنَّ هذه من هذه، وأَشار إِلى لحيته ورأْسه، فقال الناس: لو عرفناه أَبَرْنا عِتْرته أَي أَهلكناهم؛ وهو من أَبَرْت الكلب إِذا أَطعمته الإِبرة في الخبز. قال ابن الأَثير: هكذا أَخرجه الحافظ أَبو موسى الأَصفهاني في حرف الهمزة وعاد فأَخرجه في حرف الباء وجعله من البَوار الهلاك، والهمزة في الأَوّل أَصلية، وفي الثاني زائدة، وسنذكره هناك أَيضاً. ويقال للسان: مِئْبر ومِذْرَبٌ ومِفْصَل ومِقْول. وإِبرة العقرب: التي تلدَغُ بها، وفي المحكم: طرف ذنبها. وأَبَرتْه تَأْبُرُه وتَأْبِرُه أَبْراً: لسعته أَي ضربته بإِبرتها. وفي حديث أَسماء بنت عُمَيْس: قيل لعلي: أَلا تتزوّج ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: مالي صَفْراء ولا بيضاءُ، ولست بِمأْبُور في ديني فيُوَرِّي بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، عني، إني لأَوّلُ من أَسلم،؛ المأْبور: من أَبرته العقربُ أَي لَسَعَتْه بإِبرتها، يعني لست غير الصحيح الدين ولا المُتّهَمَ في الإِسلام فَيَتَأَلّفني عليه بتزويجها إياي، ويروى بالثاء المثلثة وسنذكره. قال ابن الأَثير: ولو روي: لست بمأْبون، بالنون، لكان وجهاً. والإِبْرَة والمِئْبَرَة، الأَخيرة عن اللحياني: النميمة. والمآبِرُ: النمائم وإفساد ذاتِ البين؛ قال النابغة: وذلك مِنْ قَوْلٍ أَتاكَ أَقُولُه، ومِنْ دَسِّ أَعدائي إِليك المآبرا والإِبْرَةُ: فَسِيلُ المُقْل يعني صغارها، وجمعها إِبَرٌ وإِبَرات؛ الأَخيرة عن كراع. قال ابن سيده: وعندي أَنه جَمْع جَمْعٍ كحُمُرات وطُرُقات.والمِئْبَر: ما رَقّ من الرمل؛ قال كثير عزة: إِلى المِئْبَر الرّابي من الرّملِ ذي الغَضا تَراها؛ وقد أَقْوَتْ، حديثاً قديمُها وأَبَّرَ الأَثَر: عَفّى عليه من التراب. وفي حديث الشُّورى: أَنَّ الستة لما اجتمعوا تكلموا فقال قائل منهم في خطبته: لا تُؤبِّروا آثارَكم فَتُولِتُوا دينكم؛ قال الأَزهري: هكذا رواه الرياشي بإسناد له في حديث طويل، وقال الرياشي: التّأْبِيرُ التعْفية ومَحْو الأَثر، قال: وليس شيء من الدواب يُؤَبِّر أَثره حتى لا يُعْرف طريقه إِلا التُّفَّة، وهي عَناق الأَرض؛ حكاه الهروي في الغريبين. وفي ترجمة بأَر وابْتَأَرَ الحَرُّ قدميه قال أَبو عبيد: في الابتئار لغتان يقال ابتأَرْتُ وأْتَبَرْت ابتئاراً وأْتِباراً؛ قال القطامي: فإِن لم تأْتَبِرْ رَشَداً قريشٌ، فليس لسائِرِ الناسِ ائتِبَارُ يعني اصطناع الخير والمعروف وتقديمه.
|
|
أثر: الأَثر: بقية الشيء، والجمع آثار وأُثور. وخرجت في إِثْره وفي أَثَره أَي بعده. وأْتَثَرْتُه وتَأَثَّرْته: تتبعت أَثره؛ عن الفارسي. ويقال: آثَرَ كذا وكذا بكذا وكذا أَي أَتْبَعه إِياه؛ ومنه قول متمم بن نويرة يصف الغيث: فَآثَرَ سَيْلَ الوادِيَّيْنِ بِدِيمَةٍ، تُرَشِّحُ وَسْمِيّاً، من النَّبْتِ، خِرْوعا أَي أَتبع مطراً تقدم بديمة بعده. والأَثر، بالتحريك: ما بقي من رسم الشيء. والتأْثير: إِبْقاءُ الأَثر في الشيء. وأَثَّرَ في الشيء: ترك فيه أَثراً. والآثارُ: الأَعْلام. والأَثِيرَةُ من الدوابّ: العظيمة الأَثَر في الأَرض بخفها أَو حافرها بَيّنَة الإِثارَة. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما يُدْرى له أَيْنَ أَثرٌ وما يدرى له ما أَثَرٌ أَي ما يدرى أَين أَصله ولا ما أَصله. والإِثارُ: شِبْهُ الشِّمال يُشدّ على ضَرْع العنز شِبْه كِيس لئلا تُعانَ. والأُثْرَة، بالضم: أَن يُسْحَى باطن خف البعير بحديدة ليُقْتَصّ أَثرُهُ. وأَثَرَ خفَّ البعير يأْثُرُه أَثْراً وأَثّرَه: حَزَّه. والأَثَرُ: سِمَة في باطن خف البعير يُقْتَفَرُ بها أَثَرهُ، والجمع أُثور. والمِئْثَرَة والثُّؤْرُور، على تُفعول بالضم: حديدة يُؤْثَرُ بها خف البعير ليعرف أَثرهُ في الأَرض؛ وقيل: الأُثْرة والثُّؤْثور والثَّأْثور، كلها: علامات تجعلها الأَعراب في باطن خف البعير؛ يقال منه: أَثَرْتُ البعيرَ، فهو مأْثور، ورأَيت أُثرَتَهُ وثُؤْثُوره أَي موضع أَثَره من الأَرض. والأَثِيَرةُ من الدواب: العظيمة الأَثرِ في الأَرض بخفها أَو حافرها.وفي الحديث: من سَرّه أَن يَبْسُطَ اللهُ في رزقه ويَنْسَأَ في أَثَرِه فليصل رحمه؛ الأَثَرُ: الأَجل، وسمي به لأَنه يتبع العمر؛ قال زهير: والمرءُ ما عاش ممدودٌ له أَمَلٌ، لا يَنْتَهي العمْرُ حتى ينتهي الأَثَرُ وأَصله من أَثَّرَ مَشْيُه في الأَرض، فإِنَّ من مات لا يبقى له أَثَرٌ ولا يُرى لأَقدامه في الأَرض أَثر؛ ومنه قوله للذي مر بين يديه وهو يصلي: قَطَع صلاتَنا قطع الله أَثره؛ دعا عليه بالزمانة لأَنه إِذا زَمِنَ انقطع مشيه فانقطع أَثَرُه. وأَما مِيثَرَةُ السرج فغير مهموزة. والأَثَر: الخبر، والجمع آثار. وقوله عز وجل: ونكتب ما قدّموا وآثارهم؛ أَي نكتب ما أَسلفوا من أَعمالهم ونكتب آثارهم أَي مَن سنّ سُنَّة حَسَنة كُتِب له ثوابُها، ومَن سنَّ سُنَّة سيئة كتب عليه عقابها، وسنن النبي، صلى الله عليه وسلم، آثاره. والأَثْرُ: مصدر قولك أَثَرْتُ الحديث آثُرُه إِذا ذكرته عن غيرك. ابن سيده: وأَثَرَ الحديثَ عن القوم يأْثُرُه ويأْثِرُه أَثْراً وأَثارَةً وأُثْرَةً؛ الأَخيرة عن اللحياني: أَنبأَهم بما سُبِقُوا فيه من الأَثَر؛ وقيل: حدّث به عنهم في آثارهم؛ قال: والصحيح عندي أَن الأُثْرة الاسم وهي المَأْثَرَةُ والمَأْثُرَةُ. وفي حديث عليّ في دعائه على الخوارج: ولا بَقِيَ منكم آثِرٌ أَي مخبر يروي الحديث؛ وروي هذا الحديث أَيضاً بالباء الموحدة، وقد تقدم؛ ومنه قول أَبي سفيان في حديث قيصر: لولا أَن يَأْثُرُوا عني الكذب أَي يَرْوُون ويحكون. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَنه حلف بأَبيه فنهاه النبي، صلى الله عليه وسلم، عن ذلك، قال عمر: فما حلفت به ذاكراً ولا آثراً؛ قال أَبو عبيد: أَما قوله ذاكراً فليس من الذكر بعد النسيان إِنما أَراد متكلماً به كقولك ذكرت لفلان حديث كذا وكذا، وقوله ولا آثِراً يريد مخبراً عن غيري أَنه حلف به؛ يقول: لا أَقول إِن فلاناً قال وأَبي لا أَفعل كذا وكذا أَي ما حلفت به مبتدئاً من نفسي، ولا رويت عن أَحد أَنه حلف به؛ ومن هذا قيل: حديث مأْثور أَي يُخْبِر الناسُ به بعضُهم بعضاً أَي ينقله خلف عن سلف؛ يقال منه: أَثَرْت الحديث، فهو مَأْثور وأَنا آثر؛ قال الأَعشى: إِن الذي فيه تَمارَيْتُما بُيِّنَ للسَّامِعِ والآثِرِ ويروى بَيَّنَ. ويقال: إِن المأْثُرة مَفْعُلة من هذا يعني المكرمة، وإِنما أُخذت من هذا لأَنها يأْثُرها قَرْنٌ عن قرن أَي يتحدثون بها. وفي حديث عليّ، كرّم الله وجهه: ولَسْتُ بمأْثور في ديني أَي لست ممن يُؤْثَرُ عني شرّ وتهمة في ديني، فيكون قد وضع المأْثور مَوْضع المأْثور عنه؛ وروي هذا الحديث بالباء الموحدة، وقد تقدم. وأُثْرَةُ العِلْمِ وأَثَرَته وأَثارَتُه: بقية منه تُؤْثَرُ أَي تروى وتذكر؛ وقرئ: (* قوله: «وقرئ إلخ» حاصل القراءات ست: أثارة بفتح أو كسر، وأثرة بفتحتين، وأثرة مثلثة الهمزة مع سكون الثاء، فالأثارة، بالفتح، البقية أي بقية من علم بقيت لكم من علوم الأولين، هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر به، وبالكسر من أثار الغبار أريد منها المناظرة لأنها تثير المعاني. والأثرة بفتحتين بمعنى الاستئثار والتفرد، والأثرة بالفتح مع السكون بناء مرة من رواية الحديث، وبكسرها معه بمعنى الأثرة بفتحتين وبضمها معه اسم للمأثور المرويّ كالخطبة اهـ ملخصاً من البيضاوي وزاده). أَو أَثْرَةٍ من عِلْم وأَثَرَةٍ من علم وأَثارَةٍ، والأَخيرة أَعلى؛ وقال الزجاج: أَثارَةٌ في معنى علامة ويجوز أَن يكون على معنى بقية من علم، ويجوز أَن يكون على ما يُؤْثَرُ من العلم. ويقال: أَو شيء مأْثور من كتب الأَوَّلين، فمن قرأَ: أَثارَةٍ، فهو المصدر مثل السماحة، ومن قرأَ: أَثَرةٍ فإِنه بناه على الأَثر كما قيل قَتَرَةٌ، ومن قرأَ: أَثْرَةٍ فكأَنه أَراد مثل الخَطْفَة والرَّجْفَةِ. وسَمِنَتِ الإِبل والناقة على أَثارة أَي على عتيق شحم كان قبل ذلك؛ قال الشماخ: وذاتِ أَثارَةٍ أَكَلَتْ عليه نَباتاً في أَكِمَّتِهِ فَفارا قال أَبو منصور: ويحتمل أَن يكون قوله أَو أَثارة من علم من هذا لأَنها سمنت على بقية شَحْم كانت عليها، فكأَنها حَمَلَت شحماً على بقية شحمها. وقال ابن عباس: أَو أَثارة من علم إِنه علم الخط الذي كان أُوتيَ بعضُ الأَنبياء. وسئل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الخط فقال: قد كان نبيّ يَخُط فمن وافقه خَطّه أَي عَلِمَ مَنْ وافَقَ خَطُّه من الخَطَّاطِين خَطَّ ذلك النبيّ، عليه السلام، فقد علِمَ عِلْمَه. وغَضِبَ على أَثارَةٍ قبل ذلك أَي قد كان (* قوله: «قد كان إلخ» كذا بالأصل، والذي في مادة خ ط ط منه: قد كان نبي يخط فمن وافق خطه علم مثل علمه، فلعل ما هنا رواية، وأي مقدمة على علم من مبيض المسودة). قبل ذلك منه غَضَبٌ ثم ازداد بعد ذلك غضباً؛ هذه عن اللحياني. والأُثْرَة والمأْثَرَة والمأْثُرة، بفتح الثاء وضمها: المكرمة لأَنها تُؤْثر أَي تذكر ويأْثُرُها قرن عن قرن يتحدثون بها، وفي المحكم: المَكْرُمة المتوارثة. أَبو زيد: مأْثُرةٌ ومآثر وهي القدم في الحسب. وفي الحديث: أَلا إِنَّ كل دم ومأْثُرَةٍ كانت في الجاهلية فإِنها تحت قَدَمَيّ هاتين؛ مآثِرُ العرب: مكارِمُها ومفاخِرُها التي تُؤْثَر عنها أَي تُذْكَر وتروى، والميم زائدة. وآثَرَه: أَكرمه. ورجل أَثِير: مكين مُكْرَم، والجمع أُثَرَاءُ والأُنثى أَثِيرَة. وآثَرَه عليه: فضله. وفي التنزيل: لقد آثرك الله علينا. وأَثِرَ أَن يفعل كذا أَثَراً وأَثَر وآثَرَ، كله: فَضّل وقَدّم. وآثَرْتُ فلاناً على نفسي: من الإِيثار. الأَصمعي: آثَرْتُك إِيثاراً أَي فَضَّلْتُك. وفلان أَثِيرٌ عند فلان وذُو أُثْرَة إِذا كان خاصّاً. ويقال: قد أَخَذه بلا أَثَرَة وبِلا إِثْرَة وبلا اسْتِئثارٍ أَي لم يستأْثر على غيره ولم يأْخذ الأَجود؛ وقال الحطيئة يمدح عمر، رضي الله عنه: ما آثَرُوكَ بها إِذ قَدَّموكَ لها، لكِنْ لأَنْفُسِهِمْ كانَتْ بها الإِثَرُ أَي الخِيَرَةُ والإِيثارُ، وكأَنَّ الإِثَرَ جمع الإِثْرَة وهي الأَثَرَة؛ وقول الأَعرج الطائي: أَراني إِذا أَمْرٌ أَتَى فَقَضَيته، فَزِعْتُ إِلى أَمْرٍ عليَّ أَثِير قال: يريد المأْثور الذي أَخَذَ فيه؛ قال: وهو من قولهم خُذْ هذا آثِراً. وشيء كثير أَثِيرٌ: إِتباع له مثل بَثِيرٍ. واسْتأْثَرَ بالشيء على غيره: خصَّ به نفسه واستبدَّ به؛ قال الأَعشى: اسْتَأْثَرَ اللهُ بالوفاءِ وبالـ ـعَدْلِ، ووَلَّى المَلامَة الرجلا وفي الحديث: إِذا اسْتأْثر الله بشيء فَالْهَ عنه. ورجل أَثُرٌ، على فَعُل، وأَثِرٌ: يسْتَأْثر على أَصحابه في القَسْم. ورجل أَثْر، مثال فَعْلٍ: وهو الذي يَسْتَأْثِر على أَصحابه، مخفف؛ وفي الصحاح أَي يحتاج (* قوله: «أي يحتاج» كذا بالأصل. ونص الصحاح: رجل أثر، بالضم على فعل بضم العين، إذا كان يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أخلاقاً إلخ). لنفسه أَفعالاً وأَخلاقاً حَسَنَةً. وفي الحديث: قال للأَنصار: إِنكم ستَلْقَوْنَ بَعْدي أَثَرَةً فاصْبروا؛ الأَثَرَة، بفتح الهمزة والثاء: الاسم من آثَرَ يُؤْثِر إِيثاراً إِذا أَعْطَى، أَراد أَنه يُسْتَأْثَرُ عليكم فَيُفَضَّل غيرُكم في نصيبه من الفيء. والاستئثارُ: الانفراد بالشيء؛ ومنه حديث عمر: فوالله ما أَسْتَأْثِرُ بها عليكم ولا آخُذُها دونكم، وفي حديثة الآخر لما ذُكر له عثمان للخلافة فقال: أَخْشَى حَفْدَه وأَثَرَتَه أَي إِيثارَه وهي الإِثْرَةُ، وكذلك الأُثْرَةُ والأَثْرَة؛ وأَنشد أَيضاً: ما آثروك بها إِذ قدَّموك لها، لكن بها استأْثروا، إِذا كانت الإِثَرُ وهي الأُثْرَى؛ قال: فَقُلْتُ له: يا ذِئْبُ هَل لكَ في أَخٍ يُواسِي بِلا أُثْرَى عَلَيْكَ ولا بُخْلِ؟ وفلان أَثيري أَي خُلْصاني. أَبو زيد: يقال قد آثَرْت أَن أَقول ذلك أُؤَاثرُ أَثْراً. وقال ابن شميل: إِن آثَرْتَ أَنْ تأْتينا فأْتنا يوم كذا وكذا، أَي إِن كان لا بد أَن تأْتينا فأْتنا يوم كذا وكذا. ويقال: قد أَثِرَ أَنْ يَفْعلَ ذلك الأَمر أَي فَرغ له وعَزَم عليه. وقال الليث: يقال لقد أَثِرْتُ بأَن أَفعل كذا وكذا وهو هَمٌّ في عَزْمٍ. ويقال: افعل هذا يا فلان آثِراً مّا؛ إِن اخْتَرْتَ ذلك الفعل فافعل هذا إِمَّا لا. واسْتَأْثرَ الله فلاناً وبفلان إِذا مات، وهو ممن يُرجى له الجنة ورُجِيَ له الغُفْرانُ. والأَثْرُ والإِثْرُ والأُثُرُ، على فُعُلٍ، وهو واحد ليس بجمع: فِرِنْدُ السَّيفِ ورَوْنَقُه، والجمع أُثور؛ قال عبيد بن الأَبرص: ونَحْنُ صَبَحْنَا عامِراً يَوْمَ أَقْبَلوا سُيوفاً، عليهن الأُثورُ، بَواتِكا وأَنشد الأَزهري: كأَنَّهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بها الأُثُرُ وأَثْرُ السيف: تَسَلْسُلُه وديباجَتُه؛ فأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي من قوله: فإِنِّي إِن أَقَعْ بِكَ لا أُهَلِّكْ، كَوَقْع السيفِ ذي الأَثَرِ الفِرِنْدِ فإِن ثعلباً قال: إِنما أَراد ذي الأَثْرِ فحركه للضرورة؛ قال ابن سيده: ولا ضرورة هنا عندي لأَنه لو قال ذي الأَثْر فسكنه على أَصله لصار مفاعَلَتُن إِلى مفاعِيلن، وهذا لا يكسر البيت، لكن الشاعر إِنما أَراد توفية الجزء فحرك لذلك، ومثله كثير، وأَبدل الفرنْدَ من الأَثَر. الجوهري: قال يعقوب لا يعرف الأَصمعي الأَثْر إِلا بالفتح؛ قال: وأَنشدني عيسى بن عمر لخفاف بن ندبة وندبة أُمّه: جَلاهَا الصيْقَلُونَ فأَخُلَصُوها خِفاقاً، كلُّها يَتْقي بأَثْر أَي كلها يستقبلك بفرنده، ويَتْقِي مخفف من يَتَّقي، أَي إِذا نظر الناظر إِليها اتصل شعاعها بعينه فلم يتمكن من النظر إِليها، ويقال تَقَيْتُه أَتْقيه واتَّقَيْتُه أَتَّقِيه. وسيف مأْثور: في متنه أَثْر، وقيل: هو الذي يقال إِنه يعمله الجن وليس من الأَثْرِ الذي هو الفرند؛ قال ابن مقبل:إِني أُقَيِّدُ بالمأْثُورِ راحِلَتي، ولا أُبالي، ولو كنَّا على سَفَر قال ابن سيده: وعندي أَنَّ المَأْثور مَفْعول لا فعل له كما ذهب إِليه أَبو علي في المَفْؤُود الذي هو الجبان. وأُثْر الوجه وأُثُرُه: ماؤه ورَوْنَقُه وأَثَرُ السيف: ضَرْبَته. وأُثْر الجُرْح: أَثَرهُ يبقى بعدما يبرأُ. الصحاح: والأُثْر، بالضم، أَثَر الجرح يبقى بعد البُرء، وقد يثقل مثل عُسْرٍ وعُسُرٍ؛ وأَنشد: عضب مضاربها باقٍ بها الأُثر هذا العجز أَورده الجوهري: بيضٌ مضاربها باقٍ بها الأَثر والصحيح ما أَوردناه؛ قال: وفي الناس من يحمل هذا على الفرند. والإِثْر والأُثْر: خُلاصة السمْن إِذا سُلِئَ وهو الخَلاص والخِلاص، وقيل: هو اللبن إِذا فارقه السمن؛ قال: والإِثْرَ والضَّرْبَ معاً كالآصِيَه الآصِيَةُ: حُساءٌ يصنع بالتمر؛ وروى الإِيادي عن أَبي الهيثم أَنه كان يقول الإِثر، بكسرة الهمزة، لخلاصة السمن؛ وأَما فرند السيف فكلهم يقول أُثْر. ابن بُزرُج: جاء فلان على إِثْرِي وأَثَري؛ قالوا: أُثْر السيف، مضموم: جُرْحه، وأَثَرُه، مفتوح: رونقه الذي فيه. وأُثْرُ البعير في ظهره، مضموم؛ وأَفْعَل ذلك آثِراً وأَثِراً. ويقال: خرجت في أَثَرِه وإِثْرِه، وجاء في أَثَرِهِ وإتِْرِه، وفي وجهه أَثْرٌ وأُثْرٌ؛ وقال الأَصمعي: الأُثْر، بضم الهمزة، من الجرح وغيره في الجسد يبرأُ ويبقى أَثَرُهُ. قال شمر: يقال في هذا أَثْرٌ وأُثْرٌ، والجمع آثار، ووجهه إِثارٌ، بكسر الأَلف. قال: ولو قلت أُثُور كنت مصيباً. ويقال: أَثَّر بوجهه وبجبينه السجود وأَثَّر فيه السيف والضَّرْبة. الفراء: ابدَأْ بهذا آثراً مّا، وآثِرَ ذي أَثِير، وأَثيرَ ذي أَثيرٍ أَي ابدَأْ به أَوَّل كل شيء. ويقال: افْعَلْه آثِراً ما وأَثِراً ما أَي إِن كنت لا تفعل غيره فافعله، وقيل: افعله مُؤثراً له على غيره، وما زائدة وهي لازمة لا يجوز حذفها، لأَن معناه افعله آثِراً مختاراً له مَعْنيّاً به، من قولك: آثرت أَن أَفعل كذا وكذا. ابن الأَعرابي: افْعَلْ هذا آثراً مّا وآثراً، بلا ما، ولقيته آثِراً مّا، وأَثِرَ ذاتِ يَدَيْن وذي يَدَيْن وآثِرَ ذِي أَثِير أَي أَوَّل كل شيء، ولقيته أَوَّل ذِي أَثِيرٍ، وإِثْرَ ذي أَثِيرٍ؛ وقيل: الأَثير الصبح، وذو أَثيرٍ وَقْتُه؛ قال عروة بن الورد: فقالوا: ما تُرِيدُ؟ فَقُلْت: أَلْهُو إِلى الإِصْباحِ آثِرَ ذِي أَثِير وحكى اللحياني: إِثْرَ ذِي أَثِيرَيْن وأَثَرَ ذِي أَثِيرَيْن وإِثْرَةً مّا. المبرد في قولهم: خذ هذا آثِراً مّا، قال: كأَنه يريد أَن يأْخُذَ منه واحداً وهو يُسامُ على آخر فيقول: خُذْ هذا الواحد آثِراً أَي قد آثَرْتُك به وما فيه حشو ثم سَلْ آخَرَ. وفي نوادر الأَعراب: يقال أَثِرَ فُلانٌ بقَوْل كذا وكذا وطَبِنَ وطَبِقَ ودَبِقَ ولَفِقَ وفَطِنَ، وذلك إِذا إِبصر الشيء وضَرِيَ بمعرفته وحَذِقَه. والأُثْرَة: الجدب والحال غير المرضية؛ قال الشاعر: إِذا خافَ مِنْ أَيْدِي الحوادِثِ أُثْرَةً، كفاهُ حمارٌ، من غَنِيٍّ، مُقَيَّدُ ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: إِنكم ستَلْقَوْن بَعْدي أُثْرَةً فاصبروا حتى تَلْقَوني على الحوض. وأَثَر الفَحْلُ الناقة يأْثُرُها أَثْراً: أَكثَرَ ضِرابها.
|
|
أجر: الأَجْرُ: الجزاء على العمل، والجمع أُجور. والإِجارَة: من أَجَر يَأْجِرُ، وهو ما أَعطيت من أَجْر في عمل. والأَجْر: الثواب؛ وقد أَجَرَه الله يأْجُرُه ويأْجِرُه أَجْراً وآجَرَه الله إِيجاراً. وأْتَجَرَ الرجلُ: تصدّق وطلب الأَجر. وفي الحديث في الأَضاحي: كُلُوا وادَّخِرُوا وأْتَجِروا أَي تصدّقوا طالبن لِلأَجْرِ بذلك. قال: ولا يجوز فيه اتَّجِروا بالإِدغام لأَن الهمزة لا تدغم في التاء لأَنَّه من الأَجر لا من التجارة؛ قال ابن الأَثير: وقد أَجازه الهروي في كتابه واستشهد عليه بقوله في الحديث الآخر: إنّ رجلاً دخل المسجد وقد قضى النبي، صلى الله عليه وسلم، صلاتَه فقال: من يَتّجِر يقوم فيصلي معه، قال: والرواية إِنما هي يأْتَجِر، فإِن صح فيها يتجر فيكون من التجارة لا من الأَجر كأَنه بصلاته معه قد حصَّل لنفسه تِجارة أَي مَكْسَباً؛ ومنه حديث الزكاة: ومن أَعطاها مُؤْتَجِراً بها. وفي حديث أُم سلمة: آجَرَني الله في مصيبتي وأَخْلف لي خَيْراً منها؛ آجَرَه يُؤْجِرُه إِذا أَثابه وأَعطاه الأَجر والجزاء، وكذلك أَجَرَه يَأْجُرُه ويأْجِرُه، والأَمر منهما آجِرْني وأْجُرْني. وقوله تعالى: وآتيناه أَجْرَه في الدنيا؛ قيل: هو الذِّكْر الحسن، وقيل: معناه أَنه ليس من أُمة من المسلمين والنصارى واليهود والمجوس إلا وهم يعظمون إِبراهيم، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقيل: أَجْرُه في الدنيا كونُ الأَنبياء من ولده، وقيل: أَجْرُه الولدُ الصالح. وقوله تعالى: فبشره بمغفرة وأَجْر كريم؛ الأَجر الكريمُ: الجنةُ. وأَجَرَ المملوكَ يأْجُرُه أَجراً، فهو مأْجور، وآجره، يؤجره إِيجاراً ومؤاجَرَةً، وكلٌّ حسَنٌ من كلام العرب؛ وآجرت عبدي أُوجِرُه إِيجاراً، فهو مُؤْجَرٌ. وأَجْرُ المرأَة: مَهْرُها؛ وفي التنزيل: يا أَيها النبي إِنا أَحللنا لك أَزواجك اللاتي آتيت أُجورهنّ. وآجرتِ الأَمَةُ البَغِيَّةُ نفسَها مؤاجَرَةً: أَباحَت نفسَها بأَجْرٍ؛ وآجر الإِنسانَ واستأْجره. والأَجيرُ: المستأْجَرُ، وجمعه أُجَراءُ؛ وأَنشد أَبو حنيفة: وجَوْنٍ تَزْلَقُ الحِدْثانُ فيه، إِذا أُجَرَاؤُه نَحَطُوا أَجابا والاسم منه: الإِجارةُ. والأُجْرَةُ: الكراء. تقول: استأْجرتُ الرجلَ، فهو يأْجُرُني ثمانيَ حِجَجٍ أَي يصير أَجيري. وأُتْجَرَ عليه بكذا: من الأُجرة؛ وقال أَبو دَهْبَلٍ الجُمحِي، والصحيح أَنه لمحمد بن بشير الخارجي:يا أَحْسنَ الناسِ، إِلاّ أَنّ نائلَها، قِدْماً لمن يَرْتَجي معروفها، عَسِرُ وإِنما دَلُّها سِحْرٌ تَصيدُ به، وإِنما قَلْبُها للمشتكي حَجَرُ هل تَذْكُريني؟ ولمَّا أَنْسَ عهدكُمُ، وقدْ يَدومَ لعهد الخُلَّةِ الذِّكَرُ قَوْلي، ورَكْبُكِ قد مالت عمائمهُمُ، وقد سقاهم بكَأْس النَّومَةِ السهرُ: يا لَيْت أَني بأَثوابي وراحلتي عبدٌ لأَهلِكِ، هذا الشهرَ، مُؤْتَجَرُ إن كان ذا قَدَراً يُعطِيكِ نافلةً منَّا ويَحْرِمُنا، ما أَنْصَفَ القَدَرُ جِنِّيَّةٌ، أَوْ لَها جِنٌّ يُعَلِّمُها، ترمي القلوبَ بقوسٍ ما لها وَتَرُ قوله: يا ليت أَني بأَثوابي وراحلتي أَي مع أَثوابي. وآجرته الدارَ: أَكريتُها، والعامة تقول وأَجرْتُه. والأُجْرَةُ والإِجارَةُ والأُجارة: ما أَعْطيتَ من أَجرٍ. قال ابن سيده: وأُرى ثعلباً حكى فيه الأَجارة، بالفتح. وفي التنزيل العزيز: على أَن تأْجُرني ثماني حِجَجٍ؛ قال الفرّاءُ: يقول أَن تَجْعَلَ ثوابي أَن ترعى عليَّ غَنمي ثماني حِجَج؛ وروى يونس: معناها على أَن تُثِبَني على الإِجارة؛ ومن ذلك قول العرب: آجركَ اللهُ أَي أَثابك الله. وقال الزجاج في قوله: قالت إحداهما يا أَبَتِ استأْجِرْهُ؛ أَي اتخذه أَجيراً؛ إِن خيرَ مَن اسْتأْجرتَ القَويُّ الأَمينُ؛ أَي خيرَ من استعملت مَنْ قَوِيَ على عَمَلِكَ وأَدَّى الأَمانة. قال وقوله: على أَن تأْجُرَني ثمانيَ حِجَج أَي تكون أَجيراً لي. ابن السكيت: يقال أُجِرَ فلانٌ خمسةً من وَلَدِه أَي ماتوا فصاروا أَجْرَهُ. وأَجِرَتْ يدُه تأْجُر وتَأْجِرُ أَجْراً وإِجاراً وأُجوراً: جُبِرَتْ على غير استواء فبقي لها عَثْمٌ، وهو مَشَشٌ كهيئة الورم فيه أَوَدٌ؛ وآجَرَها هو وآجَرْتُها أَنا إِيجاراً. الجوهري: أَجَرَ العظمُ يأْجُر ويأْجِرُ أَجْراً وأُجوراً أَي برئَ على عَثْمٍ. وقد أُجِرَتْ يدُه أَي جُبِرَتْ، وآجَرَها اللهُ أَي جبرها على عَثْمٍ. وفي حديث ديَة التَّرْقُوَةِ: إِذا كُسِرَت بَعيرانِ، فإِن كان فيها أُجورٌ فأَربعة أَبْعِرَة؛ الأُجُورُ مصدرُ أُجِرَتْ يدُه تُؤْجَرُ أَجْراً وأُجوراً إِذا جُبرت على عُقْدَة وغير استواء فبقي لها خروج عن هيئتها. والمِئْجارُ: المِخْراقُ كأَنه فُتِلَ فَصَلُبَ كما يَصْلُبُ العظم المجبور؛ قال الأَخطل: والوَرْدُ يَرْدِي بِعُصْمٍ في شَرِيدِهِم، كأَنه لاعبٌ يسعى بِمِئْجارِ الكسائي: الإِجارةُ في قول الخليل: أَن تكون القافيةُ طاء والأُخرى دالاً. وهذا من أُجِرَ الكَسْرُ إِذا جُبِرَ على غير استواءٍ؛ وهو فِعَالَةٌ من أَجَرَ يأْجُر كالإِمارةِ من أَمَرَ. والأُجُورُ واليَأْجُورُ والآجُِرُون والأُجُرُّ والآجُرُّ والآجُِرُ: طبيخُ الطين، الواحدة، بالهاء، أُجُرَّةٌ وآجُرَّةٌ وآجِرَّة؛ أَبو عمرو: هو الآجُر، مخفف الراء، وهي الآجُرَة. وقال غيره: آجِرٌ وآجُورٌ، على فاعُول، وهو الذي يبنى به، فارسي معرّب. قال الكسائي: العرب تقول آجُرَّة وآجُرَّ للجمع، وآجُرَةُ وجمعها آجُرٌ، وأَجُرَةٌ وجمعها أَجُرٌ، وآجُورةٌ وجمعها آجُورٌ. والإِجَّارُ: السَّطح، بلغة الشام والحجاز، وجمع الإِجَّار أَجاجِيرُ وأَجاجِرَةٌ. ابن سيده: والإِجَّار والإِجَّارةُ سطح ليس عليه سُتْرَةٌ. وفي الحديث: من بات على إِجَّارٍ ليس حوله ما يَرُدُ قدميه فقد بَرِئَتْ منه الذمَّة. الإِجَّارُ، بالكسر والتشديد: السَّطحُ الذي ليس حوله ما يَرُدُ الساقِطَ عنه. وفي حديث محمد بن مسلمة: فإِذا جارية من الأَنصار على إِجَّارٍ لهم؛ والأَنْجارُ، بالنون: لغة فيه، والجمع الإِناجِيرُ. وفي حديث الهجرة: فَتَلَقَّى الناسُ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، في السوق وعلى الأَجاجيرِ والأَناجِيرِ؛ يعني السطوحَ، والصوابُ في ذلك الإِجَّار.ابن السكيت: ما زال ذلك إِجِّيراهُ أَي عادته. ويقال لأُم إِسمعيلَ: هاجَرُ وآجَرُ، عليهما السلام.
|
|
أخر: في أَسماء الله تعالى: الآخِرُ والمؤخَّرُ، فالآخِرُ هو الباقي بعد فناء خلقِه كله ناطقِه وصامتِه، والمؤخِّرُ هو الذي يؤخر الأَشياءَ فَيضعُها في مواضِعها، وهو ضدّ المُقَدَّمِ، والأُخُرُ ضد القُدُمِ. تقول: مضى قُدُماً وتَأَخَّرَ أُخُراً، والتأَخر ضدّ التقدّم؛ وقد تَأَخَّرَ عنه تَأَخُّراً وتَأَخُّرَةً واحدةً؛ عن اللحياني؛ وهذا مطرد، وإِنما ذكرناه لأَن اطِّراد مثل هذا مما يجهله من لا دُرْبَة له بالعربية. وأَخَّرْتُه فتأَخَّرَ، واستأْخَرَ كتأَخَّر. وفي التنزيل: لا يستأْخرون ساعة ولا يستقدمون؛ وفيه أَيضاً: ولقد عَلِمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأْخرينَ؛ يقول: علمنا من يَستقدِم منكم إِلى الموت ومن يَستأْخرُ عنه، وقيل: عَلِمنا مُستقدمي الأُمم ومُسْتأْخِريها، وقال ثعلبٌ: عَلمنا من يأْتي منكم إِلى المسجد متقدِّماً ومن يأْتي متأَخِّراً، وقيل: إِنها كانت امرأَةٌ حَسْنَاءُ تُصلي خَلْفَ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، فيمن يصلي في النساء، فكان بعضُ من يُصلي يَتأَخَّرُ في أَواخِرِ الصفوف، فإِذا سجد اطلع إليها من تحت إِبطه، والذين لا يقصِدون هذا المقصِدَ إِنما كانوا يطلبون التقدّم في الصفوف لما فيه من الفضل. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال له: أَخِّرْ عني يا عمرُ؛ يقال: أَخَّرَ وتأَخَّرَ وقَدَّمَ وتقَدَّمَ بمعنًى؛ كقوله تعالى: لا تُقَدِّموا بين يَدَي الله ورسوله؛ أَي لا تتقدموا، وقيل: معناهُ أَخَّر عني رَأْيَكَ فاختُصِر إِيجازاً وبلاغة. والتأْخيرُ: ضدُّ التقديم. ومُؤَخَّرُ كل شيء، بالتشديد: خلاف مُقَدَّمِه. يقال: ضرب مُقَدَّمَ رأْسه ومؤَخَّره. وآخِرَةُ العينَ ومُؤْخِرُها ومؤْخِرَتُها: ما وَليَ اللِّحاظَ، ولا يقالُ كذلك إِلا في مؤَخَّرِ العين. ومُؤْخِرُ العين مثل مُؤمِنٍ: الذي يلي الصُّدْغَ، ومُقْدِمُها: الذي يلي الأَنفَ؛ يقال: نظر إِليه بِمُؤْخِرِ عينه وبمُقْدِمِ عينه؛ ومُؤْخِرُ العين ومقدِمُها: جاء في العين بالتخفيف خاصة. ومُؤْخِرَةُ الرَّحْل ومُؤَخَّرَتُه وآخِرَته وآخِره، كله: خلاف قادِمته، وهي التي يَسْتنِدُ إِليها الراكب. وفي الحديث: إِذا وضَعَ أَحدكُم بين يديه مِثلَ آخِرة الرحلِ فلا يبالي مَنْ مرَّ وراءَه؛ هي بالمدّ الخشبة التي يَسْتنِدُ إِليها الراكب من كور البعير. وفي حديث آخَرَ: مِثْلَ مؤْخرة؛ وهي بالهمز والسكون لغة قليلة في آخِرَتِه، وقد منع منها بعضهم ولا يشدّد. ومُؤْخِرَة السرج: خلافُ قادِمتِه. والعرب تقول: واسِطُ الرحل للذي جعله الليث قادِمَه. ويقولون: مُؤْخِرَةُ الرحل وآخِرَة الرحل؛ قال يعقوب: ولا تقل مُؤْخِرَة. وللناقة آخِرَان وقادمان: فخِلْفاها المقدَّمانِ قادماها، وخِلْفاها المؤَخَّران آخِراها، والآخِران من الأَخْلاف: اللذان يليان الفخِذَين؛ والآخِرُ: خلافُ الأَوَّل، والأُنثَى آخِرَةٌ. حكى ثعلبٌ: هنَّ الأَوَّلاتُ دخولاً والآخِراتُ خروجاً. الأَزهري: وأَمَّا الآخِرُ، بكسر الخاء، قال الله عز وجل: هو الأَوَّل والآخِر والظاهر والباطن. روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال وهو يُمَجِّد الله: أنت الأَوَّلُ فليس قبلك شيءٌ وأَنت الآخِرُ فليس بعدَك شيء. الليث: الآخِرُ والآخرة نقيض المتقدّم والمتقدِّمة، والمستأْخِرُ نقيض المستقدم، والآخَر، بالفتح: أَحد الشيئين وهو اسم على أَفْعَلَ، والأُنثى أُخْرَى، إِلاَّ أَنَّ فيه معنى الصفة لأَنَّ أَفعل من كذا لا يكون إِلا في الصفة. والآخَرُ بمعنى غَير كقولك رجلٌ آخَرُ وثوب آخَرُ، وأَصله أَفْعَلُ من التَّأَخُّر، فلما اجتمعت همزتان في حرف واحد استُثْقِلتا فأُبدلت الثانية أَلفاً لسكونها وانفتاح الأُولى قبلها. قال الأَخفش: لو جعلْتَ في الشعر آخِر مع جابر لجاز؛ قال ابن جني: هذا هو الوجه القوي لأَنه لا يحققُ أَحدٌ همزة آخِر، ولو كان تحقيقها حسناً لكان التحقيقُ حقيقاً بأَن يُسمع فيها، وإِذا كان بدلاً البتة وجب أَن يُجْرى على ما أَجرته عليه العربُ من مراعاة لفظه وتنزيل هذه الهمزة منزلةَ الأَلِفِ الزائدة التي لا حظَّ فيها للهمز نحو عالِم وصابِرٍ، أَلا تراهم لما كسَّروا قالوا آخِرٌ وأَواخِرُ، كما قالوا جابِرٌ وجوابِرُ؛ وقد جمع امرؤ القيس بين آخَرَ وقَيصرَ توهَّمَ الأَلِفَ همزةً قال: إِذا نحنُ صِرْنا خَمْسَ عَشْرَةَ ليلةً، وراءَ الحِساءِ مِنْ مَدَافِعِ قَيْصَرَا إِذا قُلتُ: هذا صاحبٌ قد رَضِيتُه، وقَرَّتْ به العينانِ، بُدّلْتُ آخَرا وتصغيرُ آخَر أُوَيْخِرٌ جَرَتِ الأَلِفُ المخففةُ عن الهمزة مَجْرَى أَلِفِ ضَارِبٍ. وقوله تعالى: فآخَرَان يقومانِ مقامَهما؛ فسَّره ثعلبٌ فقال: فمسلمان يقومانِ مقامَ النصرانيينِ يحلفان أَنهما اخْتَانا ثم يُرْتجَعُ على النصرانِيِّيْن، وقال الفراء: معناه أَو آخَرانِ من غير دِينِكُمْ من النصارى واليهودِ وهذا للسفر والضرورة لأَنه لا تجوزُ شهادةُ كافرٍ على مسلمٍ في غير هذا، والجمع بالواو والنون، والأُنثى أُخرى. وقوله عز وجل: وليَ فيها مآربُ أُخرى؛ جاء على لفظ صفةِ الواحدِ لأَن مآربَ في معنى جماعةٍ أُخرى من الحاجاتِ ولأَنه رأُس آية، والجمع أُخْرَياتٌ وأُخَرُ. وقولهم: جاء في أُخْرَيَاتِ الناسِ وأُخرى القومِ أَي في أَخِرهِم؛ وأَنشد:أَنا الذي وُلِدْتُ في أُخرى الإِبلْ وقال الفراءُ في قوله تعالى: والرسولُ يدعوكم في أُخراكم؛ مِنَ العربِ مَنْ يَقولُ في أُخَراتِكُمْ ولا يجوزُ في القراءةِ. الليث: يقال هذا آخَرُ وهذه أُخْرَى في التذكير والتأْنيثِ، قال: وأُخَرُ جماعة أُخْرَى. قال الزجاج في قوله تعالى: وأُخَرُ من شكله أَزواجٌ؛ أُخَرُ لا ينصرِفُ لأَن وحدانَها لا تنصرِفُ، وهو أُخْرًى وآخَرُ، وكذلك كلُّ جمع على فُعَل لا ينصرِفُ إِذا كانت وُحدانُه لا تنصرِفُ مِثلُ كُبَرَ وصُغَرَ؛ وإذا كان فُعَلٌ جمعاً لِفُعْلةٍ فإِنه ينصرِفُ نحو سُتْرَةٍ وسُتَرٍ وحُفْرَةٍ وحُفْرٍ، وإذا كان فُعَلٌ اسماً مصروفاً عن فاعِلٍ لم ينصرِفْ في المعرفة ويَنْصَرِفُ في النَّكِرَةِ، وإذا كان اسماً لِطائِرٍ أَو غيره فإِنه ينصرفُ نحو سُبَدٍ ومُرّعٍ، وما أَشبههما. وقرئ: وآخَرُ من شكلِه أَزواجٌ؛ على الواحدِ. وقوله: ومَنَاةَ الثالِثَةَ الأُخرى؛ تأْنيث الآخَر، ومعنى آخَرُ شيءٌ غيرُ الأَوّلِ؛ وقولُ أَبي العِيالِ: إِذا سَنَنُ الكَتِيبَة صَـ ـدَّ، عن أُخْراتِها، العُصَبُ قال السُّكَّريُّ: أَراد أُخْرَياتِها فحذف؛ ومثله ما أَنشده ابن الأَعرابي: ويتَّقي السَّيفَ بأُخْراتِه، مِنْ دونِ كَفَّ الجارِ والمِعْصَمِ قال ابن جني: وهذا مذهبُ البَغدادِيينَ، أَلا تَراهم يُجيزُون في تثنية قِرْ قِرَّى قِرْ قِرَّانِ، وفي نحو صَلَخْدَى صَلَخْدانِ؟ إَلاَّ أَنَّ هذا إِنَّما هو فيما طال من الكلام، وأُخْرَى ليست بطويلةٍ. قال: وقد يمكنُ أَن تكون أُخْراتُه واحدةً إِلاَّ أَنَّ الأَلِفَ مع الهاءُ تكونُ لغير التأْنيثِ، فإِذا زالت الهاءُ صارتِ الأَلفُ حينئذ للتأْنيثِ، ومثلُهُ بُهْمَاةٌ، ولا يُنكرُ أَن تقدَّرَ الأَلِفُ الواحدةُ في حالَتَيْنِ ثِنْتَيْنِ تقديرينِ اثنينِ، أَلاَ ترى إِلى قولهم عَلْقَاةٌ بالتاء؟ ثم قال العجاج: فَحَطَّ في عَلْقَى وفي مُكُور فجعلها للتأْنيث ولم يصرِفْ. قال ابن سيده: وحكى أَصحابُنا أَنَّ أَبا عبيدة قال في بعض كلامه: أُراهم كأَصحابِ التصريفِ يقولون إِنَّ علامة التأْنيثِ لا تدخلُ على علامة التأْنيثِ؛ وقد قال العجاج: فحط في علقى وفي مكور فلم يصرِفْ، وهم مع هذا يقولون عَلْقَاة، فبلغ ذلك أَبا عثمانَ فقال: إنَّ أَبا عبيدة أَخفى مِن أَن يَعرِف مثل هذا؛ يريد ما تقدَّم ذكرهُ من اختلافِ التقديرين في حالَيْنِ مختلِفينِ. وقولُهُم: لا أَفْعلهُ أُخْرَى الليالي أَي أَبداً، وأُخْرَى المنونِ أَي آخِرَ الدهرِ؛ قال: وما القومُ إِلاَّ خمسةٌ أَو ثلاثةٌ، يَخُوتونَ أُخْرَى القومِ خَوْتَ الأَجادلِ أَي مَنْ كان في آخِرهم. والأَجادلُ: جمع أَجْدلٍ الصَّقْر. وخَوْتُ البازِي: انقضاضُهُ للصيدِ؛ قال ابنُ بَرِّي: وفي الحاشية شاهدٌ على أُخْرَى المنونِ ليس من كلام الجوهريّ، وهو لكعب بن مالِكٍ الأَنصارِيّ، وهو: أَن لا تزالوا، ما تَغَرَّدَ طائِرٌ أُخْرَى المنونِ، مَوالياً إِخوانا قال ابن بري: وقبله: أَنَسيِتُمُ عَهْدَ النَّبيِّ إِليكُمُ، ولقد أَلَظَّ وأَكَّدَ الأَيْمانا؟ وأُخَرُ: جمع أُخْرَى، وأُخْرَى: تأْنيثُ آخَرَ، وهو غيرُ مصروفٍ. وقال تعالى: قِعدَّةٌ من أَيامٍ أُخَرَ، لأَن أَفْعَلَ الذي معه مِنْ لا يُجْمَعُ ولا يؤنَّثُ ما دامَ نَكِرَةً، تقولُ: مررتُ برجلٍ أَفضلَ منك وبامرأَةٍ أَفضل منك، فإِن أَدْخَلْتَ عليه الأَلِفَ واللاَم أَو أَضفتَه ثَنْيَّتَ وجَمَعَتَ وأَنَّثْت، تقولُ: مررتُ بالرجلِ الأَفضلِ وبالرجال الأَفضلِينَ وبالمرأَة الفُضْلى وبالنساءِ الفُضَلِ، ومررتُ بأَفضَلهِم وبأَفضَلِيهِم وبِفُضْلاهُنَّ وبفُضَلِهِنَّ؛ وقالت امرأَةٌ من العرب: صُغْراها مُرَّاها؛ ولا يجوز أَن تقول: مررتُ برجلٍ أَفضلَ ولا برجالٍ أَفضَلَ ولا بامرأَةٍ فُضْلَى حتى تصلَه بمنْ أَو تُدْخِلَ عليه الأَلفَ واللامَ وهما يتعاقبان عليه، وليس كذلك آخَرُ لأَنه يؤنَّثُ ويُجْمَعُ بغيرِ مِنْ، وبغير الأَلف واللامِ، وبغير الإِضافةِ، تقولُ: مررتُ برجل آخر وبرجال وآخَرِين، وبامرأَة أُخْرَى وبنسوة أُخَرَ، فلما جاء معدولاً، وهو صفة، مُنِعَ الصرفَ وهو مع ذلك جمعٌ، فإِن سَمَّيْتَ به رجلاً صرفتَه في النَّكِرَة عند الأَخفشِ، ولم تَصرفْه عند سيبويه؛ وقول الأَعشى: وعُلِّقَتْني أُخَيْرَى ما تُلائِمُني، فاجْتَمَعَ الحُبُّ حُبٌّ كلُّه خَبَلُ تصغيرُ أُخْرَى. والأُخْرَى والآخِرَةُ: دارُ البقاءِ، صفةٌ غالبة. والآخِرُ بعدَ الأَوَّلِ، وهو صفة، يقال: جاء أَخَرَةً وبِأَخَرَةٍ، بفتح الخاءِ، وأُخَرَةً وبأُخَرةٍ؛ هذه عن اللحياني بحرفٍ وبغير حرفٍ أَي آخرَ كلِّ شيءٍ. وفي الحديث: كان رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، يقولُ: بِأَخَرَةٍ إِذا أَراد أَن يقومَ من المجلِسِ كذا وكذا أَي في آخِر جلوسه. قال ابن الأَثير: ويجوز أَن يكون في آخِرِ عمرِه، وهو بفتح الهمزة والخاءُ؛ ومنه حديث أَبي هريرة: لما كان بِأَخَرَةٍ وما عَرَفْتُهُ إِلاَّ بأَخَرَةٍ أَي أَخيراً. ويقال: لقيتُه أَخيراً وجاء أُخُراً وأَخيراً وأُخْرِيّاً وإِخرِيّاً وآخِرِيّاً وبآخِرَةٍ، بالمدّ، أَي آخِرَ كلِّ شيء، والأُنثى آخِرَةٌ، والجمع أَواخِرُ. وأَتيتُكَ آخَر مرتينِ وآخِرَةَ مرتينِ؛ عن ابن الأَعرابي، ولم يفسر آخَر مرتين ولا آخرَةَ مرتين؛ قال ابن سيده: وعندي أَنها المرَّةُ الثانيةُ من المرَّتين. وسْقَّ ثوبَه أُخُراً ومن أُخُرٍ أَي من خلف؛ وقال امرؤ القيس يصفُ فرساً حِجْراً: وعينٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ، شقَّتْ مآقِيهِما مِنْ أُخُرْ وعين حَدْرَةٌ أَي مُكْتَنِزَةٌ صُلْبة. والبَدْرَةُ: التي تَبْدُر بالنظر، ويقال: هي التامة كالبَدْرِ. ومعنى شُقَّتْ من أُخُرٍ: يعني أَنها مفتوحة كأَنها شُقَّتْ من مُؤْخِرِها. وبعتُه سِلْعَة بِأَخِرَةٍ أَي بنَظِرَةٍ وتأْخيرٍ ونسيئة، ولا يقالُ: بِعْتُه المتاعَ إِخْرِيّاً. ويقال في الشتم: أَبْعَدَ اللهُ الأَخِرَ،بكسر الخاء وقصر الأَلِف، والأَخِيرَ ولا تقولُه للأُنثى. وحكى بعضهم: أَبْعَدَ اللهُ الآخِرَ، بالمد، والآخِرُ والأَخِيرُ الغائبُ. شمر في قولهم: إِنّ الأَخِرَ فَعَلَ كذا وكذا، قال ابن شميل: الأَخِرُ المؤُخَّرُِ المطروحُ؛ وقال شمر: معنى المؤُخَّرِ الأَبْعَدُ؛ قال: أُراهم أَرادوا الأَخِيرَ فأَنْدَروا الياء. وفي حديث ماعِزٍ: إِنَّ الأَخِرَ قد زنى؛ الأَخِرُ، بوزن الكِبِد، هو الأَبعدُ المتأَخِّرُ عن الخير. ويقال: لا مرحباً بالأَخِر أَي بالأَبعد؛ ابن السكيت: يقال نظر إِليَّ بِمُؤُخِرِ عينِه. وضَرَبَ مُؤُخَّرَ رأْسِه، وهي آخِرَةُ الرحلِ. والمِئخارُ: النخلةُ التي يبقى حملُها إلى آخِرِ الصِّرام: قال: ترى الغَضِيضَ المُوقَرَ المِئخارا، مِن وَقْعِه، يَنْتَثِرُ انتثاراً ويروى: ترى العَضِيدَ والعَضِيضَ. وقال أَبو حنيفة: المئخارُ التي يبقى حَمْلُها أَلى آخِرِ الشتاء، وأَنشد البيت أَيضاً. وفي الحديث: المسأَلةُ أَخِرُ كَسْبِ المرءِ أَي أَرذَلُه وأَدناهُ؛ ويروى بالمدّ، أَي أَنّ السؤالَ آخِرُ ما يَكْتَسِبُ به المرءُ عند العجز عن الكسب.
|
|
أدر: الأُدْرَةُ، بالضم: نفخةٌ في الخُصْيةِ؛ يقال: رجل آدَرُ بَيْنُ الأَدَرِ. غيرُه: الأَدَرُ والمأْدُورُ الذي يَنْفَتِقُ صِفاقُهُ فيَقعُ قُصْبُه ولا يَنْفَتِقُ إِلاَّ من جانبه الأَيسرِ، وقيل: هو الذي يُصيبهُ فَتْقٌ في إِحدى الخُصْيتينِ، ولا يقال امرأَةٌ أَدْراءُ، إِما لأَنه لم يُسْمَعْ، وإِما أَن يكون لاختلاف الخِلْقَة؛ وقد أَدِرَ يأْدَرُ أَدَراً، فهو آدَرُ، والاسم الأُدْرَةُ؛ وقيل: الأدَرَةُ الخُصْيَةُ، والخُصْيَةُ الأَدْراءُ: العظيمةُ من غير فَتْقٍ. وفي الحديث: أَنَّ رجلاً أَتاه وبه أُدْرَةٌ، فقال: ائْتِ بِعُسٍّ، فحَسا مَجَّه فيه، وقال: انْتَضِحْ به، فذهبت عنه الأُدْرَةُ. ورجل آدَرُ: بَيْنُ الأَدَرَةِ، بفتح الهمزة والدال، وهي التي تسميها الناسُ القَيْلَةَ. ومنه الحديث: إِن بني إِسرائيلَ كانوا يقولونَ إِن موسى آدَرُ، من أَجل أَنه كان لا يغتَسل إِلاَّ وحدَه. وفيه نزل قوله تعالى: ولا تكونوا كالذين آذَوْا موسى (الآية). الليث: الأَدَرَةُ والأَدَرُ مصدران، والأُدْرَةُ اسم تلك المنْتَفِخَة، والآدَرُ نَعْتٌ.
|
|
أرر: الإِرَارُ والأَرُّ: غُصْنٌ من شوك أَو قَتادٍ تُضْرَبُ به الأَرضُ حتى تلينَ أَطرافُه ثم تَبُلُّه وتَذُرُّ عليه مِلحاً، ثم تُدخِلُه في رَحِم الناقةِ إِذا مارَنَتْ فلم تَلْقَحْ، وقد أَرَّها يَؤُرُّها أَرّاً. قال الليث: الإِرارُ شِبهُ ظُؤُرَةٍ يَؤُرُّ بها الراعي رَحِمَ الناقةِ إِذا مارَنَتْ، وممارَنَتُها أَنَ يَضْرِبَها الفَحلُ فلا تَلْقَحَ. قال: وتفسيرُ قوله يَؤُرُّها الراعي هو أَن يُدْخِلَ يَدَه في رَحمِها أَو يَقْطَعَ ما هناك ويعالجه. والأَرُّ: أَن يَأْخُذَ الرجلُ إِراراً، وهو غصنٌ من شوك القَتادِ وغيره، ويفعَلَ به ما ذكرناه. والأَرُّ: الجماع. وفي خطبة عليّ، كرّم الله تعالى وجهه: يُفْضي كإِفضْاءٍ الدِّيَكةِ ويَؤُرُّ بِملاقِحِه؛ الأَرُّ: الجماع. وأَرَّ المرأَةَ يَؤُرُّها أَرّاً: نَكحها. غيره: وأَرَّ فلان إِذا شَفْتَنَ؛ ومنه قوله: وما النَّاسُ إِلاَّ آئِرٌ ومَئِيرُ قال أَبُو منصور: معنى شَفْتَنَ ناكَحَ وجامَع، جعل أَرَّ وآرَ بمعنًى واحِد. أَبو عبيد: أَرَرْتُ المرأَةَ أَوُرُّها أَرّاً إِذا نكحتها. ورجل مِئَرُّ: كثير النكاح؛ قالت بنت الحُمارِس أَو الأَغْلب: بَلَّتْ به عُلابِطاً مِئَرّا، ضَخْمَ الكَراديس وَأَي زِبِرّا أَبو عبيد: رجل مِئَرٌ أَي كثير النكاح مأْخوذ من الأَيْر؛ قال الأَزهري: أَقرأَنيه الإِياديُّ عن شمر لأَبي عبيد، قال: وهو عندي تصحيف والصواب مِيأَرٌ، بوزن مِيعَرٍ، فيكون حينئذٍ مِفْعَلاً من آرَها يَئِيرُها أَيْراً؛ وإِن جعلته من الأَرِّ قلت: رجل مِئِرُّ؛ وأَنشد أَبو بكر بن محمد بن دريد أَبيات بنت الحمارس أَو الأَغلب. واليُؤُرُورُ:الجِلْوازُ، وهو من ذلك عند أَبي علي. والأَريرُ: حكاية صوت الماجِن عند القِمارِ والغَلَبة، يقال: أَرَّ يأَرُّ أَريراً. أَبو زيد: ائْتَرَّ الرجل ائْتِراراً إِذا استْعَجْل؛ قال أَبو منصور: لا أَدري هو بالزاي أَم بالراء؛ وقد أَرَّ يَؤُرُّ. وأَرَّ سَلْحَه أَرّاً وأَرَّ هو نَفْسُه إِذا اسْتَطْلَقَ حتى يموتَ. وأَرْأَرْ: من دُعاءِ الغنم.
|
|
أزر: أَزَرَ به الشيءُ: أَحاطَ؛ عن ابن الأَعرابي. والإِزارُ: معروف. والإِزار: المِلْحَفَة، يذكر ويؤنث؛ عن اللحياني؛ قال أَبو ذؤيب: تَبَرَّأُ مِنْ دَمِ القَتيلِ وبَزِّه، وقَدْ عَلِقَتْ دَمَ القَتِيل إِزارُها يقول: تَبَرَّأُ من دم القَتِيل وتَتَحَرَّجُ ودمُ القتيل في ثوبها. وكانوا إِذا قتل رجل رجلاً قيل: دم فلان في ثوب فلان أَي هو قتله، والجمع آزِرَةٌ مثل حِمار وأَحْمِرة، وأُزُر مثل حمار وحُمُر، حجازية؛ وأُزْر: تميمية على ما يُقارب الاطِّراد في هذا النحو. والإِزارَةُ: الإِزار، كما قالوا للوِساد وسادَة؛ قال الأَعشى: كَتَمايُلِ، النَّشْوانِ يَرْ فُلُ في البَقيرَة والإِزارَه قال ابن سيده: وقول أَبي ذؤيب: وقد عَلِقَتْ دَمَ القَتِيلِ إِزارُها يجوز أَن يكون على لغة من أَنَّث الإِزار، ويجوز أَن يكون أَراد إِزارَتَها فحذف الهاء كما قالوا ليت شِعْري، أَرادوا ليت شِعْرتي، وهو أَبو عُذْرِها وإنما المقول ذهب بعُذْرتها. والإِزْرُ والمِئْزَرُ والمِئْزَرَةُ: الإِزارُ؛ الأَخيرة عن اللحياني. وفي حديث الاعتكاف: كان إِذا دخل العشرُ الأَواخرُ أَيقظ أَهله وشَدَّ المئْزَرَ؛ المئزَرُ: الإِزار، وكنى بشدّة عن اعتزال النساء، وقيل: أَراد تشميره للعبادة. يقال: شَدَدْتُ لهذا الأَمر مِئْزَري أَي تشمرت له؛ وقد ائْتَزَرَ به وتأَزَّرَ. وائْتَزَرَ فلانٌ إزْرةً حسنةً وتأَزَّرَ: لبس المئزر، وهو مثل الجِلْسَةٍ والرِّكْبَةِ، ويجوز أَن تقول: اتَّزَرَ بالمئزر أَيضاً فيمن يدغم الهمزة في التاء، كما تقول: اتَّمَنْتُهُ، والأَصل ائْتَمَنْتُهُ. ويقال: أَزَّرْتهُ تأْزيراً فَتَأَزَّرَ. وفي حديث المْبعثَ: قال له ورقة إِنْ يُدْرِكْني يومُك أَنْصُرْك نَصْراً مُؤَزَّراً أَي بالغاً شديداً يقال: أَزَرَهُ وآزَرَهُ أَعانه وأَسعده، من الأَزْر: القُوَّةِ والشِّدّة؛ ومنه حديث أَبي بكر أَنه قال للأَنصار يوم السَّقِيفَةِ: لقد نَصَرْتُم وآزَرْتُمْ وآسَيْتُمْ. الفرّاء: أَزَرْتُ فلاناً آزُرُه أَزْراً قوّيته، وآزَرْتُه عاونته، والعامة تقول: وازَرْتُه. وقرأَ ابن عامر: فَأَزَرَهُ فاسْتَغْلَظَ، على فَعَلَهُ، وقرأَ سائر القرّاء: فَآزَرَهُ. وقال الزجاج: آزَرْتُ الرجلَ على فلان إِذا أَعنته عليه وقوّيته. قال: وقوله فآزره فاستغلظ؛ أَي فآزَرَ الصغارُ الكِبارَ حتى استوى بعضه مع بعض. وإِنه لحَسَنُ الإِزْرَةِ: من الإِزارِ؛ قال ابن مقبل: مثلَ السِّنان نَكيراً عند خِلَّتِهِ لكل إِزْرَةِ هذا الدهره ذَا إِزَرِ. وجمعُ الإِزارِ أُزُرٌ. وأَزَرْتُ فلاناً إِذا أَلبسته إِزاراً فَتَأَزَّرَ تَأَزُّراً. وفي الحديث: قال الله تعالى: العَظَمَة إِزاري والكِبْرياء ردائي؛ ضرب بهما مثلاً في انفراده بصفة العظمة والكبرياء أَي ليسا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازاً كالرحمة والكرم وغيرهما، وشَبَّهَهُما بالإِزار والرداء لأَن المتصف بهما يشتملانه كما يشتمل الرداءُ الإِنسان، وأَنه لا يشاركه في إِزاره وردائه أَحدٌ، فكذلك لا ينبغي أَن يشاركه اللهَ تعالى في هذين الوصفين أَحدٌ. ومنه الحديث الآخر: تَأَزَّرَ بالعَظَمَةِ وتَردّى بالكبرياء وتسربل بالعز؛ وفيه: ما أَسْفَلَ من الكعبين من الإِزارِ فَفِي النار أَي ما دونه من قدَم صاحبه في النار عقوبةً له، أَو على أَن هذا الفعل معدود في أَفعال أَهل النار؛ ومنه الحديث: إِزْرَةُ المؤمن إلى نصف الساق ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين؛ الإِزرة، بالكسر: الحالة وهيئة الائتزار؛ ومنه حديث عثمان: قال له أَبانُ بنُ سعيد: ما لي أَراك مُتَحَشِّفاً؟ أَسْبِلْ، فقال: هكذا كان إِزْرَةُ صاحبنا. وفي الحديث: كان يباشر بعض نسائه وهي مُؤُتَزِرَةٌ في حالة الحيض؛ أَي مشدودة الإِزار. قال ابن الأَثير: وقد جاء في بعض الروايات وهي مُتَّزِرَةٌ، قال: وهو خطأٌ لأَن الهمزة لا تدغم في التاء. والأُزْرُ: مَعْقِدُ الإِزارِ، وقيل: الإِزار كُلُّ ما واراك وسَتَرك؛ عن ثعلب. وحكي عن ابن الأَعرابي: رأَيت السَّرَوِيَّ (* قوله «السروي» هكذا بضبط الأصل.) يمشي في داره عُرْياناً، فقلت له: عرياناً؟ فقال: داري إِزاري. والإِزارُ: العَفافُ، على المثل؛ قال عديّ بن زيد: أَجْلِ أَنَّ اللهَ قَدْ فَضَّلَكُمْ فَوْقَ مَنْ أَحْكأَ صُلْباً بِإِزارِ أَبو عبيد: فلان عفيف المِئْزَر وعفيف الإِزارِ إِذا وصف بالعفة عما يحرم عليه من النساء، ويكنى بالإِزار عن النفس وعن المرأَة؛ ومنه قول نُفَيْلَةَ الأَكبر الأَشْجعيّ، وكنيته أَبو المِنْهالِ، وكان كتب إِلى عمربن الخطاب أَبياتاً من الشعر يشير فيها إلى رجل، كان والياً على مدينتهم، يخرج الجواريَ إِلى سَلْعٍ عند خروج أَزَواجهن إِلى الغزو، فيَعْقِلُهُن ويقول لا يمشي في العِقال إِلا الحِصَان، فربما وقعت فتكشفت، وكان اسم هذا الرجل جعدة بن عبدالله السلمي؛ فقال: أَلا أَبلِغْ، أَبا حَفْصٍ، رسولاً فِدىً لك، من أَخي ثِقَةٍ، إِزاري قَلائِصَنَا، هداك الله، إِنا شُغِلْنَا عنكُمُ زَمَنَ الحِصَارِ فما قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ، قَفَا سَلْعٍ، بِمُخْتَلَفِ النِّجار قلائِصُ من بني كعب بن عمرو، وأَسْلَمَ أَو جُهَيْنَةَ أَو غِفَارِ يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ من سُلَيمٍ، غَوِيِّ يَبْتَغِي سَقَطَ العْذَارِي يُعَقّلُهُنَّ أَبيضُ شَيْظَمِيٌّ، وبِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الخِيَارِ وكنى بالقلائص عن النساء ونصبها على الإِغراء، فلما وقف عمر، رضي الله عنه، على الأَبيات عزله وسأَله عن ذلك الأَمر فاعترف، فجلده مائةً مَعْقُولاً وأَطْرَدَهُ إلى الشام، ثم سئل فيه فأَخرجه من الشام ولم يأْذن له في دخول المدينة، ثم سئل فيه أَن يدخل لِيُجَمِّعَ، فكان إِذا رآه عمر توعده؛ فقال: أَكُلَّ الدَّهرِ جَعْدَةُ مُسْتحِقٌّ، أَبا حَفْصٍ، لِشَتْمٍ أَو وَعِيدِ؟ فَمَا أَنا بالْبَريء بَرَاه عُذْرٌ، ولا بالخَالِعِ الرَّسَنِ الشَّرُودِ وقول جعدة قوله (* «وقول جعدة إلخ» هكذا في الأصل المعتمد عليه، ولعل الأولى أن يقول وقول نفيلة الأكبر الأشجعي إلخ لأنه هو الذي يقتضيه سياق الحكاية). بن عبدالله السلمي: فِدىً لك، من أَخي ثقة، إِزاري. أَي أَهلي ونفسي؛ وقال أَبو عمرو الجَرْمي: يريد بالإِزار ههنا المرأَة. وفي حديث بيعة العقبة: لَنَمْنَعَنَّك مما نمنع منه أُزُرَنا أَي نساءنا وأَهلنا، كنى عنهن بالأُزر، وقيل: أَراد أَنفسنا. ابن سيده: والإِزارُ المرأَة، على التشبيه؛ أَنشد، الفارسي: كَانَ منها بحيث تُعَْكَى الإِزارُ وفرسٌ آزَرُ: أَبيض العَجُز، وهو موضع الإِزوار من الإِنسان. أَبو عبيدة: فرس آزَرُ، وهو الأَبيض الفخذَين ولونُ مقاديمه أَسودُ أَو أَيُّ لون كان. والأَزْرُ: الظهر والقوّة؛ وقال البعيث: شَدْدَتُ له أَزْري بِمِرَّةِ حازمٍ على مَوْقِعٍ من أَمره ما يُعاجِلُهْ ابن الأَعرابي في قوله تعالى: اشدد به أَزري؛ قال الأَزر القوّة، والأَزْرُ الظَّهْرُ، والأَزر الضعف. والإِزْرُ، بكسر الهمزة: الأَصل. قال: فمن جعل الأَزْرَ القوّة قال في قوله اشدد به أَزري أَي اشدد به قوّتي، ومن جعله الظهر قال شدّ به ظهري، ومن جعله الضَّعْف قال شدّ به ضعفي وقوِّ به ضعفي؛ الجوهري: اشدد به أَزري أَي ظهري وموضعَ الإِزار من الحَقْوَيْن. وآزَرَهُ ووازَرَهُ: أَعانه على الأَمر؛ الأَخيرة على البدل، وهو شاذ، والأَوّل أَفصح. وأَزَرَ الزَّرْعُ وتَأَزَّرَ: قَوَّى بعضه بعضاً فَالْتَفَّ وتلاحق واشتد؛ قال الشاعر: تَأَزَّرَ فيه النبتُ حتى تَخايَلَتْ رُباه، وحتى ما تُرى الشَّاءُ نُوَّما وآزَر الشيءُ: ساواه وحاذاه؛ قال امرؤ القيس: بِمَحْنِيَّةٍ قد آزَرَ الضَّالَ نَبْتُها مَضَمِّ جُيوشٍ غانِمين، وخُيَّبِ (* قوله «مضمّ» في نسخة مجر كذا بهامش الأَصل). أَي ساوى نبتُها الضال، وهو السِّدْر البريّ، أَراد: فآزره الله تعالى فساوى الفِراخُ الطِّوالَ فاستوى طولها. وأَزَّرَ النبتُ الأَرضَ: غطاها؛ قال الأَعشى: يُضاحِكُ الشَّمْسَ منها كوكبٌ شَرِقٌ، مُؤُزَّرٌ بعميم النَّبْتِ مُكْتَهِلُ وآزَرُ: اسم أَعجمي، وهو اسم أَبي إِبراهيم، على نبينا وعليه الصلاة والسلام؛ وأَما قوله عز وجل: وإِذ قال إِبراهيم لأَبيه آزر؛ قال أَبو إِسحق: يقرأُ بالنصب آزرَ، فمن نصب فموضع آزر خفض بدل من أَبيه، ومن قرأَ آزرُ، بالضم، فهو على النداء؛ قال: وليس بين النسَّابين اختلاف أَن اسم أَبيه كان تارَخَ والذي في القرآن يدل على أَن اسمه آزر، وقيل: آزر عندهم ذمُّ في لغتهم كأَنه قال وإِذ قال: وإذ قال إِبراهيم لأَبيه الخاطئ، وروي عن مجاهد في قوله: آزر أَتتخذ أَصناماً، قال لم يكن بأَبيه ولكن آزر اسم صنم، وإِذا كان اسم صنم فموضعه نصب كأَنه قال إِبراهيم لأَبيه أَتتخذ آزر إِلهاً، أَتتخذ أَصناماً آلهة؟.
|
|
أسر: الأُسْرَةُ: الدِّرْعُ الحصينة؛ وأَنشد: والأُسْرَةُ الحَصْدَاءُ، والْـ ـبَيْضُ المُكَلَّلُ، والرِّمَاح وأَسَرَ قَتَبَهُ: شدَّه. ابن سيده: أَسَرَهُ يَأْسِرُه أَسْراً وإِسارَةً شَدَّه بالإِسار. والإِسارُ: ما شُدّ به، والجمع أُسُرٌ. الأَصمعي: ما أَحسَنَ ما أَسَرَ قَتَبَه أَي ما أَحسَنَ ما شدّه بالقِدِّ؛ والقِدُّ الذي يُؤُسَرُ به القَتَبُ يسمى الإِسارَ، وجمعه أُسُرٌ؛ وقَتَبٌ مَأْسور وأَقْتابٌ مآسير. والإِسارُ: الْقَيْدُ ويكون حَبْلَ الكِتافِ، ومنه سمي الأَسير، وكانوا يشدّونه بالقِدِّ فسُمي كُلُّ أَخِيذٍ أَسِيراً وإن لم يشدّ به. يقال: أَسَرْت الرجلَ أَسْراً وإساراً، فهو أَسير ومأْسور، والجمع أَسْرى وأُسارى. وتقول: اسْتَأْسِرْ أَي كن أَسيراً لي. والأَسيرُ: الأَخِيذُ، وأَصله من ذلك. وكلُّ محبوس في قدٍّ أَو سِجْنٍ: أَسيرٌ. وقوله تعالى: ويطعمون الطعام على حُبِّه مسكيناً ويتيماً وأَسيراً؛ قال مجاهد: الأَسير المسجون، والجمع أُسَراءِ وأُسارى وأَسارى وأَسرى. قال ثعلب: ليس الأَسْر بعاهة فيجعل أَسرى من باب جَرْحى في المعنى، ولكنه لما أُصيب بالأَسر صار كالجريح واللديغ، فكُسِّرَ على فَعْلى، كما كسر الجريح ونحوه؛ هذا معنى قوله. ويقال للأَسير من العدوّ: أَسير لأَن آخذه يستوثق منه بالإِسار، وهو القِدُّ لئلا يُفلِتَ. قال أَبو إِسحق: يجمع الأَسير أَسرى، قال: وفَعْلى جمع لكل ما أُصيبوا به في أَبدانهم أَو عقولهم مثل مريض ومَرْضى وأَحمق وحمَقْى وسكران وسَكْرى؛ قال: ومن قرأَ أَسارى وأُسارى فهو جمع الجمع. يقال: أَسير وأَسْرَى ثم أَسارى جمع الجمع. الليث: يقالُ أُسِرَ فلانٌ إِساراً وأُسِر بالإِسار، والإِسار الرِّباطُ، والإِسارُ المصدر كالأَسْر. وجاءَ القوم بأَسْرِهم؛ قال أَبو بكر: معناه جاؤُوا بجميعهم وخَلْقِهم. والأَسْرِ في كلام العرب: الخَلْقُ. قال الفراء: أُسِرَ فلانٌ أَحسن الأَسر أَي أَحسن الخلق، وأَسرَهَ الله أَي خَلَقَهُ. وهذا الشيءُ لك بأَسره أَي بِقدِّه يعني كما يقال برُمَّتِه. وفي الحديث: تَجْفُو القبيلة بأَسْرِها أَي جميعها. والأَسْرُ: سِدَّة الخَلْقِ. ورجل مأْسور ومأْطور: شديدُ عَقْد المفاصِل والأَوصال، وكذلك الدابة. وفي التنزيل: نحن خلقناهم وشددنا أَسْرَهم؛ أَي شددنا خَلْقهم، وقيل: أَسرهم مفاصلهم؛ وقال ابن الأَعرابي: مَصَرَّتَيِ البَوْل والغائط إِذا خرج الأَذى تَقَبَّضَتا، أَو معناه أَنهما لا تسترخيان قبل الإِرادة. قال الفراء: أَسَرَه اللهُ أَحْسَنَ الأَسْر وأَطَره أَحسن الأَطْر، ويقال: فلانٌ شديدُ أَسْرِ الخَلْقِ إِذا كان معصوب الخَلْق غيرَ مُسْترْخٍ؛ وقال العجاج يذكر رجلين كانا مأْسورين فأُطلقا: فأَصْبَحا بنَجْوَةٍ بعدَ ضَرَرْ، مُسَلَّمَيْنِ منْ إِسارٍ وأَسَرْ. يعني شُرِّفا بعد ضيق كانا فيه. وقوله: من إِسارٍ وأَسَرٍ، أَراد: وأَسْرٍ، فحك لاحتياجه إِليه، وهو مصدر. وفي حديث ثابت البُناني: كان داود، عليه السلام، إِذا ذكر عقابَ اللهِ تَخَلَّعَتْ أَوصالُه لا يشدّها إِلاَّ الأَسْرُ أَي الشَّدُّ والعَصْبُ. والأَسْرُ: القوة والحبس؛ ومنه حديث الدُّعاء: فأَصْبَحَ طَلِيقَ عَفْوِكَ من إِسارِ غَضَبك؛ الإِسارُ، بالكسر: مصدرُ أَسَرْتُه أَسْراً وإِساراً، وهو أَيضاً الحبل والقِدُّ الذي يُشدّ به الأَسير. وأُسْرَةُ الرجل: عشيرته ورهطُه الأَدْنَوْنَ لأَنه يتقوى بهم. وفي الحديث: زنى رجل في أُسْرَةٍ من الناس؛ الأُسْرَةُ: عشيرة الرجل وأَهل بيته.وأُسِرَ بَوْلُه أَسْراً: احْتَبَسَ، والاسم الأَسْرُ والأُسْرُ، بالضم، وعُودُ أُسْرٍ، منه. الأَحْمر: إِذا احتبس الرجل بَوْله قيل: أَخَذَه الأُسْرُ، وإِذا احتَبَس الغائط فهو الحُصْرُ. ابن الأَعرابي: هذا عُودُ يُسْرٍ وأُسْرٍ، وهو الذي يُعالَجُ به الإِنسانُ إِذا احْتَبَسَ بَوْلُه. قال: والأُسْرُ تَقْطِيرُ البول وحزُّ في المثانة وإضاضٌ مِثْلُ إِضاضِ الماخِضِ. يقال: أَنالَه اللهُ أُسْراً. وقال الفراء: قيل عود الأُسْر هو الذي يُوضَعُ على بطن المأْسور الذي احْتَبَسَ بوله، ولا تقل عود اليُسْر، تقول منه أُسِرَ الرجل فهو مأْسور. وفي حديث أَبي الدرداء: أَن رجلاً قال له: إِنَّ أَبي أَخَذه الأُسر يعني احتباس البول. وفي حديث عُمر: لا يُؤُسَر في الإِسلام أَحد بشهادة الزور، إِنا لا نقبل العُدول، أَي لا يُحْبس؛ وأَصْلُه من الآسِرَة القِدِّ، وهي قَدْر ما يُشَدُّ به الأَسير. وتآسِيرُ السَّرْجِ: السُّيور التي يُؤُسَرُ بها. أَبو زيد: تَأَسَّرَ فلانٌ عليَّ تأَسُّراً إِذا اعتلّ وأَبطأَ؛ قال أَبو منصور: هكذا رواه ابن هانئ عنه، وأَما أَبو عبيد فإِنه رواه عنه بالنون: تأَسَّنَ، وهو وهمٌ والصواب بالراءِ.
|
|
أشر: الأَشَرُ: المَرَح. والأَشَرُ: البَطَرُ. أَشِرَ الرجلُ، بالكسر، يَأْشَرُ أَشَراً، فهو أَشِرٌ وأَشُرٌ وأَشْرانُ: مَرِحَ. وفي حديث الزكاة وذكر الخيل: ورجلٌ اتَّخَذَها أَشَراً ومَرَحاً؛ البَطَرُ. وقيل: أَشَدُّ البَطَر. وفي حديث الزكاة أَيضاً: كأَغَذِّ ما كانت وأَسمنه وآشَرِهِ أَي أَبْطَرِه وأَنْشَطِه؛ قال ابن الأَثير: هكذا رواه بعضهم، والرواية: وأَبْشَرِه. وفي حديث الشعْبي: اجتمع جَوارٍ فَأَرِنَّ وأَشِرْنَ. ويُتْبعُ أَشِرٌ فيقال: أَشِرٌ أَفِرٌ وأَشْرَانُ أَفْرانُ، وجمع الأَشِر والأَشُر: أَشِرون وأَشُرون، ولا يكسَّران لأَن التكسير في هذين البناءَين قليل، وجمع أَشْرانَ أَشارى وأُشارى كسكران وسُكارى؛ أَنشد ابن الأَعرابي لمية بنت ضرار الضبي ترثي أَخاها: لِتَجْرِ الحَوادِثُ، بَعْدَ امْرِئٍ بوادي أَشائِنَ، إِذْلالَها كَريمٍ نثاهُ وآلاؤُه، وكافي العشِيرَةِ ما غالَها تَراه على الخَيْلِ ذا قُدْمَةٍ، إِذا سَرْبَلَ الدَّمُ أَكْفالهَا وخَلَّتْ وُعُولاً أُشارى بها، وقدْ أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطالَها أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطالَها أَي صَرَعَها، وهو بالزاي، وغَلِطَ بعضهم فرواه بالراء. وإِذْلالها: مصدرُ مقدَّرٍ كأَنه قال تُذِلُّ إِذْلالها. ورجل مِئْشِيرٌ وكذلك امرأَةٌ مِئْشيرٌ، بغير هاء. وناقة مِئْشِير وجَواد مِئْشِير: يستوي فيه المذكر والمؤَنث؛ وقول الحرث بن حلِّزة: إِذْ تُمَنُّوهُمُ غُروراً، فَساقَتْـ ـهُمْ إِلَيْكُمْ أُمْنِيَّةٌ أَشْراءُ هي فَعْلاءُ من الأَشَر ولا فعل لها. وأَشِرَ النخل أَشَراً كثُر شُرْبُه للماء فكثرت فراخه. وأَشَرَ الخَشَبة بالمِئْشار، مهموز: نَشَرها، والمئشار: ما أُشِرَ به. قال ابن السكيت: يقال للمِئشار الذي يقطع به الخشب مِيشار، وجمعه مَواشِيرُ من وَشَرْتُ أَشِر، ومِئْشارٌ جمعه مآشِيرُ من أَشَرْت آشِرُ. وفي حديث صاحب الأُخْدود: فوضع المِئْشارَ على مَفْرَِقِ رأْسه؛ المِئْشارُ، بالهمز: هو المِنْشارُ، بالنون، قال: وقد يترك الهمز. يقال: أَشَرْتُ الخَشَبة أَشْراً، ووَشَرْتُهَا وَشْراً إِذا شَقْقْتَها مثل نَشَرْتُها نشراً، ويجمع على مآشيرَ وموَاشير؛ ومنه الحديث: فقطعوهم بالمآشير أَي بالمناشير؛ وقول الشاعر: لَقَدْ عَيَّلَ الأَيتامَ طَعْنَةُ ناشِرَه، أَناشِرَ لا زالَتْ يَمِينُك آشرَه أَراد: لا زالتْ يَمينُك مأْشُورة أَو ذاتَ أَشْر كما قال عز وجل: خُلِقَ من ماء دافق؛ أَي مدفوق. ومثلُ قوله عز وجل: عيشة راضية؛ أَي مَرْضِيَّة؛ وذلك أَن الشاعر إِنما دعا على ناشرة لا له، بذلك أَتى الخبر، وإِياه حكت الرواة، وذو الشيء قد يكون مفعولاً كما يكون فاعلاً؛ قال ابن بري: هذا البيت لنائِحةِ هَمّام ابن مُرَّةَ بن ذُهْل بن شَيْبان وكان قتله ناشرة، وهو الذي رباه، قتله غدراً؛ وكان همام قد أَبْلي في بني تَغْلِبَ في حرب البسوس وقاتل قتالاً شديداً ثم إِنه عَطِشَ فجاء إِلى رحله يستسقي، وناشرة عند رحله، فلما رأَى غفلته طعنه بحربة فقتله وهَرَب إِلى بني تغلب. وأُشُرُ الأَسنان وأُشَرُها: التحريز الذي فيها يكون خِلْقة ومُسْتَعملاً، والجمع أُشُور؛ قال: لها بَشَرٌ صافٍ وَوَجْهٌ مُقَسَّمٌ، وغُرُّ ثَنَايا، لم تُفَلَّلْ أُشُورُها وأُشَرُ المِنْجَل: أَسنانُه، واستعمله ثعلب في وصف المِعْضاد فقال: المِعْضاد مثل المنْجل ليست له أُشَر، وهما على التشبيه. وتأْشير الأَسنان: تحْزيزُها وتَحْديدُ أَطرافها. ويقال: بأَسنانه أُشُر وأُشَر، مثال شُطُب السيف وشُطَبِه، وأُشُورٌ أَيضاً؛ قال جميل: سَبَتْكَ بمَصْقُولٍ تَرِفُّ أُشُوره وقد أَشَرَتِ المرأَة أَسنْانها تأْشِرُها أَشْراً وأَشَّرَتْها: حَزَّزتها. والمُؤُتَشِرَة والمُسْتأْشِرَة كلتاهما: التي تدعو إِلى أَشْر أَسنانها. وفي الحديث: لُعِنتَ المأْشورةُ والمستأْشِرة. قال أَبو عبيد: الواشِرَةُ المرأَة التي تَشِرُ أَسنانها، وذلك أَنها تُفَلِّجها وتُحَدِّدها حتى يكون لها أُشُر، والأُشُر: حِدَّة ورِقَّة في أَطراف الأَسنان؛ ومنه قيل: ثَغْر مؤُشَّر، وإِنما يكون ذلك في أَسنان الأَحداث، تفعله المرأَة الكبيرة تتشبه بأُولئك؛ ومنه المثل السائر: أَعْيَيْتِني بأُشُرٍ فَكَيْفَ أَرْجُوكِ (* قوله: «أرجوك» كذا بالأَصل المعوّل عليه والذي في الصحاح والقاموس والميداني سقوطها وهو الصواب ويشهد له سقوطها في آخر العبارة). بِدُرْدُرٍ؟ وذلك أَن رجلاً كان له ابن من امرأَة كَبِرَت فأَخذ ابنه يوماً يرقصه ويقول: يا حبذا دَرادِرُك فعَمَدت المرأَة إِلى حَجَر فهتمت أَسنانها ثم تعرضت لزوجها فقال لها: أَعْيَيْتِني بأُشُر فكيف بِدُرْدُر. والجُعَلُ: مُؤَشَّر العَضُدَيْن. وكلُّ مُرَقَّقٍ: مُؤَشَّرٌ؛ قال عنترة يصف جُعلاً: كأَنَّ مؤَشَّر العَضُدَيْنِ حَجْلاً هَدُوجاً، بَيْنَ أَقْلِبَةً مِلاحِ والتَّأْشِيرة: ما تَعَضُّ به الجَرادةُ. والتَّأْشِير: شوك ساقَيْها. والتَّأْشْيرُ والمِئْشارُ: عُقْدة في رأْس ذنبها كالمِخْلبين وهما الأُشْرَتان.
|
|
أصر: أَصَرَ الشيءَ يَأْصِرُه أَصْراً: كسره وعَطَفه. والأَصْرُ والإِصْرُ: ما عَطَفك على شيء. والآصِرَةُ: ما عَطَفك على رجل من رَحِم أَو قرابة أَو صِهْر أَو معروف، والجمع الأَواصِرُ. والآصِرَةُ: الرحم لأَنها تَعْطِفُك. ويقال: ما تَأْصِرُني على فلان آصِرَة أَي ما يَعْطِفُني عليه مِنَّةٌ ولا قَرَابة؛ قال الحطيئة: عَطَفُوا عليّ بِغَير آ صِرَةٍ فقد عَظُمَ الأَواصِرْ أَي عطفوا عليّ بغير عَهْد أَو قَرَابَةٍ. والمآصِرُ: هو مأْخوذ من آصِرَةِ العهد إِنما هو عَقْدٌ ليُحْبَس به؛ ويقال للشيء الذي تعقد به الأَشياء: الإِصارُ، من هذا. والإِصْرُ: العَهْد الثقيل. وفي التنزيل: وأَخذتم على ذلكم إصْري؛ وفيه: ويضع عنهم إصْرَهم؛ وجمعه آصْارً لا يجاوز به أَدني العدد. أَبو زيد: أَخَذْت عليه إِصْراً وأَخَذْتُ منه إِصْراً أَي مَوْثِقاً من الله تعالى. قال الله عز وجل: ربَّنا ولا تَحْمِلْ علينا إِصْراً كما حملته على الذين من قبلنا؛ الفرّاء: الإِصْرُ العهد؛ وكذلك قال في قوله عز وجل: وأَخذتم على ذلكم إِصري؛ قال: الإِصر ههنا إِثْمُ العَقْد والعَهْدِ إِذا ضَيَّعوه كما شدّد على بني إِسرائيل. وقال الزجاج: ولا تحمل علينا إِصْراً؛ أَي أَمْراً يَثْقُل علينا كما حملته على الذين من قبلنا نحو ما أُمِرَ به بنو إِسرائيل من قتل أَنفسهم أَي لا تمنحنّاَ بما يَثْقُل علينا أَيضاً. وروي عن ابن عباس: ولا تحمل علينا إِصراً، قال: عهداً لا نفي به وتُعَذِّبُنا بتركه ونَقْضِه. وقوله: وأَخذتم على ذلكم إِصري، قال: مِيثاقي وعَهْدي. قال أَبو إِسحق: كلُّ عَقْد من قَرابة أَو عَهْد، فهو إِصْر. قال أَبو منصور: ولا تحمل علينا إِصراً؛ أَي عُقُوبةَ ذَنْبٍ تَشُقُّ علينا. وقوله: ويَضَعُ عنهم إِصْرَهم؛ أَي ما عُقِدَ من عَقْد ثقيل عليهم مثل قَتْلِهم أَنفسهم وما أَشْبه ذلك من قَرض الجلد إِذا أَصابته النجاسة. وفي حديث ابن عمر: من حَلَف على يمين فيها إِصْر فلا كفارة لها؛ يقال: إِن الإِصْرَ أَنْ يَحْلف بطلاق أَو عَتاق أَو نَذْر. وأَصل الإِصْر: الثِّقْل والشَّدُّ لأَنها أَثْقَل الأَيمان وأَضْيَقُها مَخْرَجاً؛ يعني أَنه يجب الوفاء بها ولا يُتَعَوَّضُ عنها بالكفارة. والعَهْدُ يقال له: إِصْر. وفي الحديث عن أَسلم بن أَبي أَمامَة قال: قال رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم: من غَسَّلَ يوم الجمعة واغْتَسلَ وغدا وابْتَكر ودَنا فاستْمَع وأَنْصَت كان له كِفْلانِ من الأَجْر، ومن غَسّل واغْتسل وغدا وابْتَكر ودنا ولَغَا كان له كِفْلانِ مِنَ الإِصْر؛ قال شمر: في الإِصْر إثْمُ العَقْد إذا ضَيَّعَه. وقال ابن شميل: الإصْرُ العهد الثقيلُ؛ وما كان عن يمين وعَهْد، فهو إِصْر؛ وقيل: الإِصْرُ الإِثْمُ والعقوبةُ لِلَغْوِه وتَضْييِعهِ عَمَلَه، وأَصله من الضيق والحبس. يقال: أَصَرَه يَأْصِرُه إِذا حَبَسه وضَيَّقَ عليه. والكِفْلُ: النصيب؛ ومنه الحديث: من كَسَب مالاً من حَرام فَأَعْتَقَ منه كان ذلك عليه إِصْراً؛ ومنه الحديث الآخر: أَنه سئل عن السلطان قال: هو ظلُّ الله في الأَرض فإِذا أَحسَنَ فله الأَجرُ وعليكم الشُّكْر، وإِذا أَساءَ فعليه الإِصْرُ وعليكم الصَّبْر. وفي حديث ابن عمر: من حلف على يمين فيها إِصْر؛ والإِصر: الذَّنْب والثَّقْلُ، وجمعه آصارٌ. والإِصارُ: الطُّنُبُ، وجمعه أُصُر، على فُعُل. والإِصارُ: وَتِدٌ قَصِيرُ الأَطْنَابِ، والجمع أُصُرٌ وآصِرَةٌ، وكذلك الإِصارَةُ والآصِرَةُ. والأَيْصَرُ: جُبَيْلٌ صغير قَصِير يُشَدُّ به أَسفَلُ الخباء إِلى وَتِدٍ، وفيه لغةٌ أَصارٌ، وجمع الأَيْصَر أَياصِرُ. والآصِرَةُ والإِصارُ: القِدُّ يَضُمُّ عَضُدَيِ الرجل، والسين فيه لغة؛ وقوله أَنشده ثعلب عن ابن الأَعرابي: لَعَمْرُكَ لا أَدْنُو لِوَصْلِ دَنِيَّةِ، ولا أَتَصَبَّى آصِراتِ خَلِيلِ فسره فقال: لا أَرْضَى من الوُدّ بالضعيف، ولم يفسر الآصِرَةَ. قال ابن سيده: وعندي أَنه إِنما عنى بالآصرة الحَبْلَ الصغير الذي يُشدّ به أَسفلُ الخِباء، فيقول: لا أَتعرّض لتلك المواضع أَبْتَغي زوجةَ خليل ونحو ذلك، وقد يجوز أَن يُعَرِّضَ به: لا أَتَعَرَّضُ لمن كان من قَرابة خليلي كعمته وخالته وما أَشبه ذلك. الأَحمر: هو جاري مُكاسِري ومُؤَاصِري أَي كِسْرُ بيته إِلى جَنْب كِسْر بيتي، وإِصارُ بيتي إِلى جنب إِصار بَيْته، وهو الطُّنُبُ. وحَيٌّ مُتآصِرُون أَي متجاورون. ابن الأَعرابي: الإِصْرانِ ثَقْبَا الأُذنين؛ وأَنشد: إِنَّ الأُحَيْمِرَ، حِينَ أَرْجُو رِفْدَه غَمْراً، لأَقْطَعُ سَيِّءُ الإِصْرانِ جمع على فِعْلان. قال: الأَقْطَعُ الأَصَمُّ، والإِصرانُ جمع إِصْرٍ. والإِصار: ما حواه المِحَشُّ من الحَشِيش؛ قال الأَعشى: فَهذا يُعِدُّ لَهُنَّ الخَلا، ويَجْمَعُ ذا بَيْنَهُنَّ الإِصارا والأَيْصَر: كالإِصار؛ قال: تَذَكَّرَتِ الخَيْلُ الشِّعِيرَ فَأَجْفَلَتْ، وكُنَّا أُناساً يَعْلِفُون الأَياصِرا ورواه بعضهم: الشعير عشية. والإِصارُ: كِساء يُحَشُّ فيه. وأَصَر الشيءَ يأْصِرُه أَصْراً: حبسه؛ قال ابن الرقاع: عَيْرانَةٌ ما تَشَكَّى الاَّصْرَ والعَمَلا وكَلأٌ آصِرٌ: حابِس لمن فيه أَو يُنْتَهَى إِليه من كثرته. الكسائي: أَصَرني الشيءُ يأْصِرُني أَي حبسني. وأَصَرْتُ الرجلَ على ذلك الأَمر أَي حبسته. ابن الأَعرابي: أَصَرْتُه عن حاجته وعما أَرَدْتُه أَي حبسته، والموضعُ مَأْصِرٌ ومأْصَر، والجمع مآصر، والعامة تقول معاصر. وشَعَرٌ أَصِير: مُلْتَفٌّ مجتمع كثير الأَصل؛ قال الراعي: ولأَتْرُكَنَّ بحاجِبَيْكَ عَلامةً، ثَبَتَتْ على شَعْرٍ أَلَفَّ أَصِيرِ وكذلك الهُدْب، وقيل: هو الطَّويلُ الكثيف؛ قال: لِكُلِّ مَنامَةٍ هُدْبٌ أَصِيرُ المنامة هنا: القَطِيفةُ يُنام فيها. والإِصارُ والأَيْصَر: الحشيش المجتمع، وجمعه أَياصِر. والأَصِيرُ: المتقارب. وأْتَصَر النَّبْتُ ائْتِصاراً إِذا الْتَفَّ. وإِنَّهم لَمُؤْتَصِرُو العَدَدِ أَي عددهم كثير؛ قال سلمة بن الخُرْشُب يصف الخيل: يَسُدُّونَ أَبوابَ القِبابِ بِضُمَّر إلى عُنُنٍ، مُسْتَوثِقاتِ الأَواصِرِ يريد: خيلاً رُبِطَتْ بأَفنيتهم. والعُنُنُ: كُنُفٌ سُتِرَتْ بها الخيلُ من الريح والبرد. والأَواصِرُ: الأَواخي والأَواري، واحِدَتُها آصِرَة؛ وقال آخر: لَها بالصَّيْفِ آصِرَةٌ وَجُلٌّ، وسِتٌّ مِنْ كَرائِمِها غِرارُ وفي كتاب أَبي زيد: الأَباصِرُ الأَكْسِيَة التي مَلَؤُوها من الكَلإِ وشَدُّوها، واحِدُها أَيْصَر. وقال: مَحَشٌّ لا يُجَزُّ أَيْصَرُه أَي من كثرته. قال الأَصمعي: الأَيْصَرُ كساء فيه حشيش يقال له الأَيْصَر، ولا يسمى الكساءُ أَيْصَراً حين لا يكونُ فيه الحَشِيش، ولا يسمى ذلك الحَشِيشُ أَيْصَراً حتى يكون في ذلك الكساء. ويقال: لفلان مَحَشٌّ لا يُجَزُّ أَيصره أَي لا يُقْطَع. والمَأْصِر: محبس يُمَدُّ على طريق أَو نهر يُؤْصَرُ به السُّفُنُ والسَّابِلَةُ أَي يُحْبَس لتؤخذ منهم العُشور.
|
|
[أط ر] الأَطْرُ: عَطْفُ الشَّيءِ تَقْبِضُ على أَحَدِ طَرَفَيْه فَتْعَوِّجُه. أَطَرَه يَأْطِرُه ويَأْطُرُه أَطْراً، فانْأَطَرَ، وأَطَّرَه فَتَأَطَّرَ، قَالَ أبو النَّجم يَصِفُ قَوْساً:
(كَبداءُ قَعْساءُ عَلَى تَأْطِيرِها...) وقَالَ ابنُ حَبْناءَ التَّمِيميّ: (وأَنتمُ أُناسٌ تَقْمُصُونَ من القَنَا...إذا مارَ فِي أكتافِكُم وتَأَطَّرَا...) وقال: (تَأَطَّرْنَِ بالميناءِ ثُمَّ جَزَعْنُه...وقد لَجَّ من أحمالِهنَّ شُحونُ)وأَطْرُ القَوسِ والسَّحابِ: مُنْحَناهُما، سُمِّي بالمَصدرِ، قَالَ: (وهاتِفَة لأَطْرَبها خَفِيفٌ...وزُزْقٌ في مُرَكَّبَةٍ دِقاقٍ) ثَنَاه وإنْ كانَ مَصْدراً لأَنَّه جَعَلَه كالاسْمِ. والأَطْرُ كالاعْوِجاج تَراهُ في السَّحابِ، قَالَ الهُذَلِيُّ: (أَطْرُ السَّحابِ بها بَياضُ المِجدَلِ...) وهو مَصْدَرٌ في مَعنَي مَفْعولٍ. وتَأَطَّر بالمكانِ: تَحبَّسَ. وتَأَطَّرتِ المرأَة: لَزِمتْ بيتَها، قَالَ: (تَأَطَّرْنَ حَتَّي قُلْتُ لَسْنَ بوارِحاً...وذُبْنَ كما ذابِ السَّديِفُ المُسَرْهَدُ) والأُطْرةُ: ما أَجاطَ بالزظُّفُر من اللَّحمِ، والجَمعُ: أَطْرٌ، وإطَرٌ. وكُلُّ ما أَحاطَ بشَيء فهو لَه أُطْرةٌ، وإطارٌ، والَجمعُ: أُطُرٌ. وإطارُ الشَّفَةِ: ما يَفْصِلُ بينَها وَبينَِ شَعَرِ الشّاربِ، وهما إِطارانِ. وإطارُ الذَّكَرِ وأطْرَتُه: حَرْفُ حُوقِه. وإطارُ السَّهمِ، وأُطْرَتُه: عَقَبةٌ تُلْوَى عَلَيْه، وقِيلَ: هي العَقَبةُ التي تَجْمعُ الفُوقَِ. وأَطَرَه يَأْطِرُه أَطْراً: عِمِلَ له إطاراً. وإطارُ البَيتِ، كالمْنَطَقِة حَوْلَه. والإطارُ: قُضْبانُ الكَرْمِ تُلْوَي للتَّعرِيشِ. والإطارُ: الحَلْقَةُ من النّاسِ، لإحاطِتهم بما حَلَّقُوا به، قَالَ بِشْرُ بنُ أَبِي حَازِم: (وحَلَّ الحَيُّ حَيُّ بَنَي سُبَيْع...قَراضِبَةً ونَحنُ لهم إطارُ) والأُطْرةُ: طَرَفُ الأَبْهِر في رَأْسِ الحَجَبةِ إلى مُنْتَهى الخاصرِةَ، وقِيلَِ: هي من الفَرسِ:طَرَفُ الأَبْهرِ، وهي طَفْطَفَةٌ غَلِيظَةٌ. وأُطْرَةُ الرَّمْلِ: كُفَّتُه. والأَطِيرُ: الذَّنْبُ، وقِيلَ: هو الكَلامُ والشَّرُّ يَجيءُ من بِعيدٍ، وقِيلَ: إِنَّما سُمِّي بذلك لإحاطَتِه بالعُنُقِ. والأُطْرَةُ: رَمادٌ ودَمٌ يُلْطَخُ به كَسْرُ القِدْرِ، قَالَ: (قد أَصْلَحَتْ قِدْراً لها بأُطْرَهْ...) |
|
أفر: الأَفْرُ: العَدْوُ. أَفَرَ يَأْفِرُ أَفْراً وأُفُوراً: عَدَا وَوَثَبَ؛ وأَفَرَ أَفْراً، وأَفِرَ أَفَراً: نَشِطَ. ورجل أَفَّارٌ ومِئفَرٌ إِذا كان وَثَّاباً جَيِّدَ العَدْوِ. وأَفَرَ الظَّبْيُ وغيره، بالفتح، يَأْفِرُ أُفُوراً أَي شَدَّ الإِحْضَارَ. وأَفَرَ الرَّجلُ أَيضاً أَي خَفَّ في الخِدْمَةِ. وأَفِرَتِ الإِبل أَفْراً واسْتَأْفَرَت اسْتِئْفَاراً إِذا نَشِطَتْ وسَمِنَتْ. وأَفِرَ البعيرُ، بالكسر، يأْفَرُ أَفَراً أَي سَمِنَ بعد الجَهْدِ. وأَفَرَتِ القِدْرُ تَأْفِرُ أَفْراً: اشتد غليانها حتى كأَنها تنِزُّ؛ وقال الشاعر: بَاخُوا وقِدْرُ الحَرْبِ تَغلي أَفْرا والمِئْفَرُ من الرجال: الذي يسعى بين يدي الرجل ويَخْدمهُ، وإِنه لَيَأْفِرُ بين يديه، وقد اتخذه مِئفَراً. والمِئفَرُ: الخادم. ورجل أَشِرٌ أَفِرٌ وأَشْرانُ أَفْرانُ أَي بَطِرٌ، وهو إِتباع. وأُفُرَّة الشَّرِّ (قوله «وأفرّة الشر إلخ» بضم أوله وثانيه وفتح ثالثه مشدداً، وبفتح الأول وضم الثاني وفتح الثالث مشدداً أيضاً، وزاد في القاموس أفرَّة بفتحات مشدد الثالث على وزن شربة وجربة مشدد الباء فيهما). والحَرِّ والشِّتاء، وأَفُرَّتُه: شدَّته. وقال الفراء: أُفُرَّة الصيف أَوّله. ووقع في أُفُرَّةٍ أَي بلِية وشدة. والأُفُرّة الجماعة ذاتُ الجَلَبَةِ، والناس في أُفُرَّة، يعني الاختلاطَ. وأَفَّارٌ: اسم.
|
|
أكر: الأُكْرَة، بالضم: الحُفْرَةُ في الأَرض يجتمع فيها الماء فيُغْرَفُ صافياً. وأَكَرَ يَأْكُرُ أَكْراً، وتَأَكَّرَ أُكَراً: حَفَرَ أُكْرَةً (* قوله «حفر أكرة» كذا بالأصل والمناسب حفر حفراً)؛ قال العجاج:مِنْ سَهْلِه ويَتَأَكَّرْنَ الأُكَرْ والأُكَرُ: الحُفَرُ في الأَرض، واحِدَتُها أُكْرَةٌ. والأَكَّارُ: الحَرَّاثُ، وهو من ذلك. الجوهري: الأَكَرَةُ جمعُ أَكَّارٍ كأَنه جمعُ آكِرٍ في التقدير. والمؤاكَرَةُ: المخابرة وفي حديث قتل أَبي جهل: فلو غَيْرُ أَكَّارٍ قتلني؛ الأَكَّارُ: الزَّرَّاعُ أَراد به احتقاره وانتقاصه، كيف مِثْلُه يَقْتُلُ مِثْلَه وفي الحديث: أَنه نهى عن المؤاكَرَةِ، يعني المزارعَةَ على نصيب معلوم مما يُزْرَعُ في الأَرض وهي المخابرة. ويقال: أَكَرْتُ الأَرض أَي حفرتها؛ ومن العرب من يقول لِلْكُرَةِ التي يُلْعَبُ بها: أُكْرَةٌ، واللغةُ الجيدةُ الكُرَةُ؛ قال: حَزَاوِرَةٌ بأَبْطَحِهَا الكُرِينَا
|
|
أمر: الأَمْرُ: معروف، نقيض النَّهْيِ. أَمَرَه به وأَمَرَهُ؛ الأَخيرة عن كراع؛ وأَمره إِياه، على حذف الحرف، يَأْمُرُه أَمْراً وإِماراً فأْتَمَرَ أَي قَبِلَ أَمْرَه؛ وقوله: ورَبْرَبٍ خِماصِ يَأْمُرْنَ باقْتِناصِ إِنما أَراد أَنهنَّ يشوّقن من رآهن إِلى تصيدها واقتناصها، وإِلا فليس لهنَّ أَمر. وقوله عز وجل: وأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالمين؛ العرب تقول: أَمَرْتُك أَن تفْعَل ولِتَفْعَلَ وبأَن تفْعَل، فمن قال: أَمرتك بأَن تفعل فالباء للإِلصاق والمعنى وقع الأَمر بهذا الفعل، ومن قال أَمرتُك أَن تفعل فعلى حذف الباء، ومن قال أَمرتك لتفعل فقد أَخبرنا بالعلة التي لها وقع الأَمرُ، والمعنى أُمِرْنا للإِسلام. وقوله عز وجل: أَتى أَمْرُ اللهِ فلا تَسْتَعْجِلوه؛ قال الزجاج: أَمْرُ اللهِ ما وعَدهم به من المجازاة على كفرهم من أَصناف العذاب، والدليل على ذلك قوله تعالى: حتى إِذا جاء أَمرُنا وفارَ التَّنُّور؛ أَي جاء ما وعدناهم به؛ وكذلك قوله تعالى: أَتاها أَمرُنا ليلاً أَو نهاراً فجعلناها حصِيداً؛ وذلك أَنهم استعجلوا العذاب واستبطؤوا أَمْرَ الساعة، فأَعلم الله أَن ذلك في قربه بمنزلة ما قد أَتى كما قال عز وجل: اقْتَرَبَتِ الساعةُ وانشقَّ القمر؛ وكما قال تعالى: وما أَمرُ الساعة إِلا كلَمْحِ البَصَرِ. وأَمرتُه بكذا أَمراً، والجمع الأَوامِرُ. والأَمِيرُ: ذو الأَمْر. والأَميرُ: الآمِر؛ قال: والناسُ يَلْحَوْنَ الأَمِيرَ، إِذا هُمُ خَطِئُوا الصوابَ، ولا يُلامُ المُرْشِدُ وإِذا أَمَرْتَ مِنْ أَمَر قُلْتَ: مُرْ، وأَصله أُؤْمُرْ، فلما اجتمعت همزتان وكثر استعمال الكلمة حذفت الهمزة الأَصلية فزال الساكن فاستغني عن الهمزة الزائدة، وقد جاءَ على الأَصل. وفي التنزيل العزيز: وأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة؛ وفيه: خذِ العَفْوَ وأْمُرْ بالعُرْفِ. والأَمْرُ: واحدُ الأُمُور؛ يقال: أَمْرُ فلانٍ مستقيمٌ وأُمُورُهُ مستقيمةٌ. والأَمْرُ: الحادثة، والجمع أُمورٌ، لا يُكَسَّرُ على غير ذلك. وفي التنزيل العزيز: أَلا إِلى الله تصير الأُمورُ. وقوله عز وجل: وأَوْحَى في كل سماءٍ أَمْرَها؛ قيل: ما يُصلحها، وقيل: ملائكتَهَا؛ كل هذا عن الزجاج. والآمِرَةُ: الأَمرُ، وهو أَحد المصادر التي جاءت على فاعِلَة كالعَافِيَةِ والعاقِبَةِ والجازيَةِ والخاتمة. وقالوا في الأَمر: أُومُرْ ومُرْ، ونظيره كُلْ وخُذْ؛ قال ابن سيده؛ وليس بمطرد عند سيبويه. التهذيب: قال الليث: ولا يقال أُومُرْ، ولا أُوخُذْ منه شيئاً، ولا أُوكُلْ، إِنما يقال مُرْ وكُلْ وخُذْ في الابتداء بالأَمر استثقالاً للضمتين، فإِذا تقدَّم قبل الكلام واوٌ أَو فاءٌ قلت: وأْمُرْ فأْمُرْ كما قال عز وجل: وأْمُرْ أَهلك بالصلاة؛ فأَما كُلْ من أَكَلَ يَأْكُلُ فلا يكاد يُدْخِلُون فيه الهمزةَ مع الفاء والواو، ويقولون: وكُلا وخُذَا وارْفَعاه فَكُلاه ولا يقولون فَأْكُلاهُ؛ قال: وهذه أَحْرُفٌ جاءت عن العرب نوادِرُ، وذلك أَن أَكثر كلامها في كل فعل أَوله همزة مثل أَبَلَ يَأْبِلُ وأَسَرَ يَأْسِرُ أَنْ يَكْسِرُوا يَفْعِلُ منه، وكذلك أَبَقَ يَأْبِقُ، فإِذا كان الفعل الذي أَوله همزة ويَفْعِلُ منه مكسوراً مردوداً إِلى الأَمْرِ قيل: إِيسِرْ يا فلانُ، إِيْبِقْ يا غلامُ، وكأَنَّ أَصله إِأْسِرْ بهمزتين فكرهوا جمعاً بين همزتين فحوّلوا إِحداهما ياء إِذ كان ما قبلها مكسوراً، قال: وكان حق الأَمر من أَمَرَ يَأْمُرُ أَن يقال أُؤْمُرْ أُؤْخُذْ أُؤْكُلْ بهمزتين، فتركت الهمزة الثانية وحوِّلت واواً للضمة فاجتمع في الحرف ضمتان بينهما واو والضمة من جنس الواو، فاستثقلت العرب جمعاً بين ضمتين وواو فطرحوا همزة الواو لأَنه بقي بعد طَرْحها حرفان فقالوا: مُرْ فلاناً بكذا وكذا، وخُذْ من فلان وكُلْ، ولم يقولوا أُكُلْ ولاأُمُرْ ولا أُخُذْ، إِلا أَنهم قالوا في أَمَرَ يَأْمُرُ إِذا تقدّم قبل أَلِفِ أَمْرِه وواو أَو فاء أَو كلام يتصل به الأَمْرُ من أَمَرَ يَأْمُرُ فقالوا: الْقَ فلاناً وأَمُرْهُ، فردوه إِلى أَصله، وإِنما فعلوا ذلك لأَن أَلف الأَمر إِذا اتصلت بكلام قبلها سقطت الأَلفُ في اللفظ، ولم يفعلوا ذلك في كُلْ وخُذْ إِذا اتصل الأَمْرُ بهما بكلام قبله فقالوا: الْقَ فلاناً وخُذْ منه كذا، ولم نسْمَعْ وأُوخُذْ كما سمعنا وأْمُرْ. قال الله تعالى: وكُلا منها رَغْداً؛ ولم يقل: وأْكُلا؛ قال: فإِن قيل لِمَ رَدُّوا مُرْ إِلى أَصلها ولم يَرُدُّوا وكُلا ولا أُوخُذْ؟ قيل: لِسَعَة كلام العرب ربما ردُّوا الشيء إلى أَصله، وربما بنوه على ما سبق، وربما كتبوا الحرف مهموزاً، وربما تركوه على ترك الهمزة، وربما كتبوه على الإِدغام، وكل ذلك جائز واسع؛ وقال الله عز وجل: وإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قريةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فيها؛ قرأَ أَكثر القراء: أَمرْنا، وروى خارجة عن نافع آمَرْنا، بالمدّ، وسائر أَصحاب نافع رَوَوْهُ عنه مقصوراً، وروي عن أَبي عمرو: أَمَّرْنا، بالتشديد، وسائر أَصحابه رَوَوْهُ بتخفيف الميم وبالقصر، وروى هُدْبَةُ عن حماد بن سَلَمَةَ عن ابن كثير: أَمَّرْنا، وسائر الناس رَوَوْهُ عنه مخففاً، وروى سلمة عن الفراء مَن قَرأَ: أَمَرْنا، خفيفةً، فسَّرها بعضهم أَمَرْنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها، إِن المُتْرَفَ إِذا أُمر بالطاعة خالَفَ إِلى الفسق. قال الفراء: وقرأَ الحسن: آمَرْنا، وروي عنه أَمَرْنا، قال: وروي عنه أَنه بمعنى أَكْثَرنا، قال: ولا نرى أَنها حُفِظَتْ عنه لأَنا لا نعرف معناها ههنا، ومعنى آمَرْنا، بالمد، أَكْثَرْنا؛ قال: وقرأَ أَبو العالية: أَمَّرْنا مترفيها، وهو موافق لتفسير ابن عباس وذلك أَنه قال: سَلَّطْنا رُؤَساءَها ففسقوا. وقال أَبو إِسحق نَحْواً مما قال الفراء، قال: من قرأَ أَمَرْنا، بالتخفيف، فالمعنى أَمرناهم بالطاعة ففسقوا. فإِن قال قائل: أَلست تقول أَمَرتُ زيداً فضرب عمراً؟ والمعنى أَنك أَمَرْتَه أَن يضرب عمراً فضربه فهذا اللفظ لا يدل على غير الضرب؛ ومثله قوله: أَمرنا مترفيها ففسقوا فيها، أَمَرْتُكَ فعصيتَني، فقد علم أَن المعصيةَ محالَفَةُ الأَمْرِ، وذلك الفسقُ مخالفةُ أَمْرِ الله. وقرأَ الحسن: أَمِرْنا مترفيها على مثال عَلِمْنَا؛ قال ابن سيده: وعسى أَن تكون هذه لغةً ثالثةً؛ قال الجوهري: معناه أَمَرْناهم بالطاعة فَعَصَوْا؛ قال: وقد تكون من الإِمارَةِ؛ قال: وقد قيل إِن معنى أَمِرْنا مترفيها كَثَّرْنا مُتْرَفيها؛ قال: والدليل على هذا قول النبي، صلى الله عليه وسلم؛ خير المال سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ أَو مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ؛ أَي مُكَثِّرَةٌ. والعرب تقول: أَمِرَ بنو فلان أَي كَثُرُوا. مُهَاجِرٌ عن عليّ بن عاصم: مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ أَي نَتُوجٌ وَلُود؛ وقال لبيد: إِنْ يَغْبِطُوا يَهْبِطُوا، وإِنْ أَمِرُوا، يَوْماً، يَصِيرُوا لِلْهُلْكِ والنَّكَدِ وقال أَبو عبيد في قوله: مُهْرَةٌ مَأْمورة: إِنها الكثيرة النِّتاج والنَّسْلِ؛ قال: وفيها لغتان: قال أَمَرَها اللهُ فهي مَأْمُورَةٌ، وآمَرَها الله فهي مُؤْمَرَة؛ وقال غيره: إِنما هو مُهرة مَأْمُورة للازدواج لأَنهم أَتْبَعُوها مأْبورة، فلما ازْدَوَجَ اللفظان جاؤُوا بمأْمورة على وزن مَأْبُورَة كما قالت العرب: إِني آتيه بالغدايا والعشايا، وإِنما تُجْمَعُ الغَدَاةُ غَدَوَاتٍ فجاؤُوا بالغدايا على لفظ العشايا تزويجاً للفظين، ولها نظائر. قال الجوهري: والأَصل فيها مُؤْمَرَةٌ على مُفْعَلَةٍ، كما قال، صلى الله عليه وسلم: ارْجِعْنَ مَأْزُورات غير مَأْجورات؛ وإِنما هو مَوْزُورات من الوِزْرِ فقيل مأْزورات على لفظ مأْجورات لِيَزْدَوِجا. وقال أَبو زيد: مُهْرَةٌ مأْمورة التي كثر نسلها؛ يقولون: أَمَرَ اللهُ المُهْرَةَ أَي كثَّرَ وَلَدَها. وأَمِرَ القومُ أَي كَثُرُوا؛ قال الأَعشى: طَرِفُونَ ولاَّدُون كلَّ مُبَارَكٍ، أَمِرُونَ لا يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ ويقال: أَمَرَهم الله فأَمِرُوا أَي كَثُرُوا، وفيه لغتان: أَمَرَها فهي مأْمُورَة، وآمَرَها فهي مُؤْمَرَةٌ؛ ومنه حديث أَبي سفيان: لقد أَمِرَ أَمْرُ ابنِ أَبي كَبْشَةَ وارْتَفَعَ شَأْنُه؛ يعني النبيَّ، صلى الله عليه وسلم؛ ومنه الحديث: أن رجلاً قال له: ما لي أَرى أَمْرَكَ يأْمَرُ؟ فقال: والله لَيَأْمَرَنَّ أَي يزيد على ما ترى؛ ومنه حديث ابن مسعود: كنا نقول في الجاهلية قد أَمِرَ بنو فلان أَي كثروا. وأَمِرَ الرجلُ، فهو أَمِرٌ: كثرت ماشيته. وآمَره الله: كَثَّرَ نَسْلَه وماشيتَه، ولا يقال أَمَرَه؛ فأَما قوله: ومُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ فعلى ما قد أُنِسَ به من الإِتباع، ومثله كثير، وقيل: آمَرَه وأَمَرَه لغتان. قال أَبو عبيدة: آمرته، بالمد، وأَمَرْتُه لغتان بمعنى كَثَّرْتُه. وأَمِرَ هو أَي كَثُرَ فَخُرِّجَ على تقدير قولهم علم فلان وأَعلمته أَنا ذلك؛ قال يعقوب: ولم يقله أَحد غيره. قال أَبو الحسن: أَمِرَ مالُه، بالكسر، أَي كثر. وأَمِرَ بنو فلان إِيماراً: كَثُرَتْ أَموالهم. ورجل أَمُورٌ بالمعروف، وقد ائتُمِرَ بخير: كأَنَّ نفسَه أَمَرَتْهُ به فَقَبِلَه. وتأَمَّروا على الأَمْرِ وائْتَمَرُوا: تَمَارَوْا وأَجْمَعُوا آراءَهم. وفي التنزيل: إِن المَلأَ يَأْتِمرونَ بك ليقتلوك؛ قال أَبو عبيدة: أَي يتشاورون عليك ليقتلوك؛ واحتج بقول النمر بن تولب: أَحَارُ بنَ عَمْرٍو فؤَادِي خَمِرْ، ويَعْدُو على المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ قال غيره: وهذا الشعر لامرئ القيس. والخَمِرُ: الذي قد خالطه داءٌ أَو حُبٌّ. ويعدو على المرء ما يأْتمر أَي إِذا ائْتَمَرَ أَمْراً غَيْرَ رَشَدٍ عَدَا عليه فأَهلكه. قال القتيبي: هذا غلط، كيف يعدو على المرء ما شاور فيه والمشاورة بركة، وإِنما أَراد يعدو على المرء ما يَهُمُّ به من الشر. قال وقوله: إِن المَلأَ يأْتمرون بك؛ أَي يَهُمون بك؛ وأَنشد: إِعْلمَنْ أَنْ كُلَّ مُؤْتَمِرٍ مُخْطِئٌ في الرَّأْي، أَحْيَانَا قال: يقول من ركب أَمْراً بغير مَشُورة أَخْطأَ أَحياناً. قال وقوله: وأْتَمِرُوا بينكم بمعروف؛ أَي هُمُّوا به واعْتَزِمُوا عليه؛ قال: ولو كان كما قال أَبو عبيدة لقال: يَتَأَمَّرُونَ بك. وقال الزجاج: معنى قوله: يَأْتِمرُونَ بك؛ يَأْمُرُ بعضهم بعضاً بقتلك. قال أَبو منصور: ائْتَمَر القومُ وتآمَرُوا إِذا أَمَرَ بعضهم بعضاً، كما يقال اقتتل القوم وتقاتلوا واختصموا وتخاصموا، ومعنى يَأْتَمِرُونَ بك أَي يُؤَامِرُ بعضهم بعضاً بقتلك وفي قتلك؛ قال: وجائز أَن يقال ائْتَمَرَ فلان رَأْيَهُ إِذا شاور عقله في الصواب الذي يأْتيه، وقد يصيب الذي يَأْتَمِرُ رَأْيَهُ مرَّة ويخطئُ أُخرى. قال: فمعنى قوله يَأْتَمِرُونَ بك أَي يُؤَامِرُ بعضهم بعضاً فيك أَي في قتلك أَحسن من قول القتيبي إِنه بمعنى يهمون بك. قال: وأَما قوله: وأْتَمِرُوا بينكم بمعروف؛ فمعناه، والله أَعلم، لِيَأْمُرْ بعضُكم بعضاً بمعروف؛ قال وقوله: اعلمن أَنْ كل مؤتمر معناه أَن من ائْتَمَرَ رَأَيَه في كل ما يَنُوبُهُ يخطئُ أَحياناً؛ وقال العجاج: لَمّا رَأَى تَلْبِيسَ أَمْرٍ مُؤْتَمِرْ تلبيس أَمر أَي تخليط أَمر. مؤتمر أَي اتَّخَذَ أَمراً. يقال: بئسما ائْتَمَرْتَ لنفسك. وقال شمر في تفسير حديث عمر، رضي الله عنه: الرجالُ ثلاثةٌ: رجلٌ إِذا نزل به أَمرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَهُ؛ قال شمر: معناه ارْتَأَى وشاور نفسه قبل أَن يواقع ما يريد؛ قال وقوله: اعلمن أَنْ كل مؤتمر أَي كل من عمل برأْيه فلا بد أَن يخطئ الأَحيان. قال وقوله: ولا يأْتَمِرُ لِمُرْشِدٍ أَي لا يشاوره. ويقال ائْتَمَرْتُ فلاناً في ذلك الأَمر، وائْتَمَرَ القومُ إِذا تشاوروا؛ وقال الأَعشى: فَعادَا لَهُنَّ وَزَادَا لَهُنَّ، واشْتَرَكَا عَمَلاً وأْتمارا قال: ومنه قوله: لا يَدَّري المَكْذُوبُ كَيْفَ يَأْتَمِرْ أَي كيف يَرْتَئِي رَأْياً ويشاور نفسه ويَعْقِدُ عليه؛ وقال أَبو عبيد في قوله: ويَعْدُو على المَرءِ يَأْتَمِرْ معناه الرجل يعمل الشيء بغير روية ولا تثبُّت ولا نظر في العاقبة فيندَم عليه. الجوهري: وائْتَمَرَ الأَمرَ أَي امتثله؛ قال امرؤٌ القيس: ويعدو على المرءِ ما يأْتمر أَي ما تأْمره به نفسه فيرى أَنه رشد فربما كان هلاكه في ذلك. ويقال: ائْتَمَرُوا به إِذا هَمُّوا به وتشاوروا فيه. والائْتِمارُ والاسْتِئْمارُ: المشاوَرَةُ، وكذلك التَّآمُرُ، على وزن التَّفاعُل. والمُؤْتَمِرُ: المُسْتَبِدُّ برأْيه، وقيل: هو الذي يَسْبِقُ إِلى القول؛ قال امرؤٌ القيس في رواية بعضهم؛ أَحارُ بْنَ عَمْرٍو كأَنِّي خَمِرْ، ويَعْدُو على المرْءِ ما يَأْتَمِرْ ويقال: بل أَراد أَن المرء يَأْتَمِرُ لغيره بسوء فيرجع وبالُ ذلك عليه. وآمَرَهُ في أَمْرِهِ ووامَرَهُ واسْتَأْمَرَهُ: شاوره. وقال غيره: آمَرْتُه في أَمْري مُؤامَرَةً إِذا شاورته، والعامة تقول: وأَمَرْتُه. وفي الحديث: أَمِيري من الملائكة جبريلُ أَي صاحبُ أَمْرِي ووَلِيِّي. وكلُّ من فَزَعْتَ إِلى مشاورته ومُؤَامَرَته، فهو أَمِيرُكَ؛ ومنه حديث عمر؛ الرجال ثلاثةٌ: رجلٌ إِذا نزل به أَمْرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَه أَي شاور نفسه وارْتأَى فيه قبل مُواقَعَة الأَمر، وقيل: المُؤْتَمِرُ الذي يَهُمُّ بأَمْرٍ يَفْعَلُه؛ ومنه الحديث الآخر: لا يأْتَمِرُ رَشَداً أَي لا يأْتي برشد من ذات نفسه. ويقال لكل من فعل فعلاً من غير مشاورة: ائْتَمَرَ، كَأَنَّ نَفْسَه أَمرته بشيءِ فأْتَمَرَ أَي أَطاعها؛ ومن المُؤَامَرَةِ المشاورةُ، في الحديث: آمِرُوا النساءَ في أَنْفُسِهِنَّ أَي شاوروهن في تزويجهن قال: ويقال فيه وأَمَرْتُه، وليس بفصيح. قال: وهذا أَمْرُ نَدْبٍ وليس بواجب مثل قوله: البِكر تُسْتَأْذَنُ، ويجوز أَن يكون أَراد به الثَّيِّبَ دون البكر، فإِنه لا بد من إِذنهن في النكاح، فإِن في ذلك بقاءً لصحبة الزوج إِذا كان بإِذنها. ومنه حديث عمر: آمِرُوا النساءَ في بناتهنَّ، هو من جهة استطابة أَنفسهن وهو أَدعى للأُلفة، وخوفاً من وقوع الوحشة بينهما، إِذا لم يكن برضا الأُم إِذ البنات إِلى الأُمَّهات أَميل وفي سماع قولهنَّ أَرغب، ولأَن المرأَة ربما علمت من حال بنتها الخافي عن أَبيها أَمراً لا يصلح معه النكاح، من علة تكون بها أَو سبب يمنع من وفاء حقوق النكاح، وعلى نحو من هذا يتأَول قوله: لا تُزَوَّجُ البكر إِلا بإِذنها، وإِذْنُها سُكوتُها لأَنها قد تستحي أَن تُفْصِح بالإِذن وتُظهر الرغبة في النكاح، فيستدل بسكوتها على رضاها وسلامتها من الآفة. وقوله في حديث آخر: البكر تُسْتَأْذَنُ والثيب تُسْتَأْمَرُ، لأَن الإِذن يعرف بالسكوت والأَمر لا يعرف إِلا بالنطق. وفي حديث المتعة: فآمَرَتْ نَفْسَها أَي شاورتها واستأْمرتها. ورجل إِمَّرٌ وإِمَّرَة (* قوله «إمر وإمرة» هما بكسر الأول وفتحه كما في القاموس). وأَمَّارة: يَسْتَأْمِرُ كلَّ أَحد في أَمره. والأَميرُ: الملِكُ لنَفاذِ أَمْرِه بَيِّنُ الإِمارة والأَمارة، والجمعُ أُمَراءُ. وأَمَرَ علينا يَأْمُرُ أَمْراً وأَمُرَ وأَمِرَ: كوَليَ؛ قال: قد أَمِرَ المُهَلَّبُ، فكَرْنِبوا ودَوْلِبُوا وحيثُ شِئْتُم فاذْهَبوا. وأَمَرَ الرجلُ يأْمُرُ إِمارةً إِذا صار عليهم أَميراً. وأَمَّرَ أَمارَةً إِذا صَيَّرَ عَلَماً. ويقال: ما لك في الإِمْرَة والإِمارَة خيرٌ، بالكسر. وأُمِّرَ فلانٌ إِذا صُيِّرَ أَميراً. وقد أَمِرَ فلان وأَمُرَ، بالضم، أَي صارَ أَميراً، والأُنثى بالهاء؛ قال عبدالله بن همام السلولي:ولو جاؤُوا برَمْلةَ أَو بهنْدٍ، لبايَعْنا أَميرةَ مُؤْمنينا والمصدر الإِمْرَةُ والإِمارة، بالكسر. وحكى ثعلب عن الفراء: كان ذلك إِذ أَمَرَ علينا الحجاجُ، بفتح الميم، وهي الإِمْرَة. وفي حديث علي، رضي الله عنه: أَما إن له إمْرَة كلَعْقَةِ الكلب لبنه؛ الإِمْرَة، بالكسر: الإِمارة؛ ومنه حديث طلحة: لعلك ساءَتْكَ إِمْرَةُ ابن عمك. وقالوا: عليك أَمْرَةٌ مُطاعَةٌ، ففتحوا. التهذيب: ويقال: لك عليَّ أَمْرَةٌ مطاعة، بالفتح لا غير، ومعناه لك عليَّ أَمْرَةٌ أُطيعك فيها، وهي المرة الواحدة من الأُمور، ولا تقل: إِمْرَةٌ، بالكسر، إِنما الإِمرة من الولاية. والتَّأْميرُ: تَوْلية الإِمارة. وأَميرٌ مُؤَمَّرٌ: مُمَلَّكٌ. وأَمير الأَعمى: قائده لأَنه يملك أَمْرَه؛ ومنه قول الأَعشى: إِذا كان هادي الفتى في البلا دِ صدرَ القَناةِ أَطاعَ الأَميرا وأُولوا الأَمْرِ: الرُّؤَساءُ وأَهل العلم. وأَمِرَ الشيءُ أَمَراً وأَمَرَةً، فهو أَمِرٌ: كَثُرَ وتَمَّ؛ قال: أُمُّ عِيالٍ ضَنؤُها غيرُ أَمِرْ والاسم: الإِمْرُ. وزرعٌ أَمِرٌ: كثير؛ عن اللحياني. ورجل أَمِرٌ: مباركٌ يقبل عليه المالُ. وامرأَة أَمِرَةٌ: مباركة على بعلها، وكلُّه من الكَثرة. وقالوا: في وجه مالِكَ تعرفُ أَمَرَتَه؛ وهو الذي تعرف فيه الخير من كل شيء. وأَمَرَتُه: زيادته وكثرته. وما أَحسن أَمارَتَهم أَي ما يكثرون ويكثر أَوْلادُهم وعددهم. الفراء: تقول العرب: في وجه المال الأَمِر تعرف أَمَرَتَه أَي زيادته ونماءه ونفقته. تقول: في إِقبال الأَمْرِ تَعْرِفُ صَلاحَه. والأَمَرَةُ: الزيادة والنماءُ والبركة. ويقال: لا جعل الله فيه أَمَرَةً أَي بركة؛ من قولك: أَمِرَ المالُ إِذا كثر. قال: ووجه الأَمر أَول ما تراه، وبعضهم يقول: تعرف أَمْرَتَهُ من أَمِرَ المالُ إِذا كَثُرَ. وقال أَبو الهيثم: تقول العرب: في وجه المال تعرف أَمَرَتَه أَي نقصانه؛ قال أَبو منصور: والصواب ما قال الفراء في الأَمَرِ أَنه الزِّيادة. قال ابن بزرج: قالوا في وجه مالك تعرف أَمَرَتَه أَي يُمنَه، وأَمارَتَهُ مثله وأَمْرَتَه. ورجل أَمِرٌ وامرأَة أَمِرَةٌ إِذا كانا ميمونين.والإِمَّرُ: الصغيرُ من الحُمْلان أَوْلادِ الضأْنِ، والأُنثى إِمَّرَةٌ، وقيل: هما الصغيران من أَولادِ المعز. والعرب تقول للرجل إِذا وصفوه بالإِعدامِ: ما له إِمَّرٌ ولا إِمَّرَةٌ أَي ما له خروف ولا رِخْلٌ، وقيل: ما له شيء. والإِمَّرُ: الخروف. والإِمَّرَةُ: الرِّخْلُ، والخروف ذكر، والرِّخْلُ أُنثى. قال الساجع: إِذا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سَفَراً فلا تَغْدُونَّ إِمَّرَةً ولا إِمَّراً. ورجلٌ إِمَّرٌ وإِمَّرَةٌ: أَحمق ضعيف لا رأْي له، وفي التهذيب: لا عقل له إِلا ما أَمرتَه به لحُمْقِهِ، مثال إِمَّعٍ وإِمَّعَةٍ؛ قال امرؤُ القيس: وليس بذي رَيْثَةٍ إِمَّرٍ، إِذا قِيدَ مُسْتَكْرَهاً أَصْحَبا ويقال: رجل إِمَّرٌ لا رأْي له فهو يأْتَمِرُ لكل آمر ويطيعه. وأَنشد شمر: إِذا طلعت الشعرى سفراً فلا ترسل فيها إِمَّرَةً ولا إِمَّراً؛ قال: معناه لا تُرْسِلْ في الإِبل رجلاً لا عقل له يُدَبِّرُها. وفي حديث آدم، عليه السلام: من يُطِعْ إِمَّرَةً لا يأْكُلْ ثَمَرَةً. الإِمَّرَةُ، بكسر الهمزة وتشديد الميم: تأْنيث الإِمَّرِ، وهو الأَحمق الضعيف الرأْي الذي يقول لغيره: مُرْني بأَمرك، أَي من يطع امرأَة حمقاء يُحْرَمِ الخير. قال: وقد تطلق الإِمَّرَة على الرجل، والهاء للمبالغة. يقال: رجل إِمَّعَةٌ. والإِمَّرَةُ أَيضاً: النعجة وكني بها عن المرأَة كما كني عنها بالشاة. وقال ثعلب في قوله: رجل إِمَّرٌّ. قال: يُشَبَّه بالجَدْي. والأَمَرُ: الحجارة، واحدتُها أَمَرَةٌ؛ قال أَبو زبيد من قصيدة يرثي فيها عثمان بن عفان، رضي الله عنه: يا لَهْفَ نَفْسيَ إِن كان الذي زَعَمُوا حقّاً وماذا يردُّ اليومَ تَلْهِيفي؟ إِن كان عثمانُ أَمْسَى فوقه أَمَرٌ، كراقِب العُونِ فوقَ القُبَّةِ المُوفي والعُونُ: جمع عانة، وهي حُمُرُ الوحش، ونظيرها من الجمع قارَةٌ وقورٌ، وساحة وسُوحٌ. وجواب إِن الشرطية أَغنى عنه ما تقدم في البيت الذي قبله؛ وشبَّه الأَمَرَ بالفحل يَرقُبُ عُونَ أُتُنِه. والأَمَرُ، بالتحريك: جمع أَمَرَّةٍ، وهي العَلَمُ الصغير من أَعلام المفاوز من حجارة، وهو بفتح الهمزة والميم. وقال الفراء: يقال ما بها أَمَرٌ أَي عَلَمٌ. وقال أَبو عمرو: الأَمَرَاتُ الأَعلام، واحدتها أَمَرَةٌ. وقال غيره: وأَمارةٌ مثل أَمَرَةٍ؛ وقال حميد: بسَواءٍ مَجْمَعَةٍ كأَنَّ أَمارّةً مِنْها، إِذا بَرَزَتْ فَنِيقٌ يَخْطُرُ وكلُّ علامَةٍ تُعَدُّ، فهي أَمارةٌ. وتقول: هي أَمارةُ ما بيني وبينك أَي علامة؛ وأَنشد: إِذا طلَعَتْ شمس النهار، فإِنها أَمارةُ تسليمي عليكِ، فسَلِّمي ابن سيده: والأَمَرَةُ العلامة، والجمع كالجمع، والأَمارُ: الوقت والعلامة؛ قال العجاجُ: إِذّ رَدَّها بكيده فارْتَدَّتِ إِلى أَمارٍ، وأَمارٍ مُدَّتي قال ابن بري: وصواب إِنشاده وأَمارِ مدتي بالإِضافة، والضمير المرتفع في ردِّها يعود على الله تعالى، والهاء في ردّها أَيضاً ضمير نفس العجاج؛ يقول: إِذ ردَّ الله نفسي بكيده وقوّته إِلى وقت انتهاء مدني. وفي حديث ابن مسعود: ابْعَثوا بالهَدْيِ واجْعَلوا بينكم وبينه يَوْمَ أَمارٍ؛ الأَمارُ والأَمارةُ: العلامة، وقيل: الأَمارُ جمع الأَمارَة؛ ومنه الحديث الآخر: فهل للسَّفَر أَمارة؟ والأَمَرَةُ: الرابية، والجمع أَمَرٌ. والأَمارة والأَمارُ: المَوْعِدُ والوقت المحدود؛ وهو أَمارٌ لكذا أَي عَلَمٌ. وعَمَّ ابنُ الأَعرابي بالأَمارَة الوقتَ فقال: الأَمارةُ الوقت، ولم يعين أَمحدود أَم غير محدود؟ ابن شميل: الأَمَرةُ مثل المنارة، فوق الجبل، عريض مثل البيت وأَعظم، وطوله في السماء أَربعون قامة، صنعت على عهد عاد وإِرَمَ، وربما كان أَصل إِحداهن مثل الدار، وإِنما هي حجارة مكوَّمة بعضها فوق بعض، قد أُلزقَ ما بينها بالطين وأَنت تراها كأَنها خِلْقَةٌ. الأَخفش: يقال أَمِرَ يأْمَرُ أَمْراً أَي اشتدّ، والاسم الإِمْرُ، بكسر الهمزة؛ قال الراجز: قد لَقفيَ الأَقْرانُ مِنِّي نُكْرا، داهِيَةً دَهْياءَ إِدّاً إِمْرا ويقال: عَجَباً. وأَمْرٌ إِمْرٌ: عَجَبٌ مُنْكَرٌ. وفي التنزيل العزيز: لقد جِئْتَ شيئاً إِمْراً؛ قال أَبو إِسحق: أَي جئت شيئاً عظيماً من المنكر، وقيل: الإمْرُ، بالكسر، والأَمْرُ العظيم الشنيع، وقيل: العجيب، قال: ونُكْراً أَقلُّ من قوله إِمْراً، لأَن تغريق من في السفينة أَنكرُ من قتل نفس واحدة؛ قال ابن سيده: وذهب الكسائي إِلى أَن معنى إِمْراً شيئاً داهياً مُنْكَراً عَجَباً، واشتقه من قولهم أَمِرَ القوم إِذا كثُروا. وأَمَّرَ القناةَ: جعل فيها سِناناً. والمُؤَمَّرُ: المُحَدَّدُ، وقيل: الموسوم. وسِنانٌ مُؤَمَّرٌ أَي محدَّدٌ؛ قال ابن مقبل: وقد كان فينا من يَحُوطُ ذِمارَنا، ويَحْذي الكَمِيَّ الزَّاعِبيَّ المُؤَمَّرا والمُؤَمَّرُ أَيضاً: المُسَلَّطُ. وتَأَمَّرَ عليهم أَيَّ تَسَلَّطَ. وقال خالد في تفسير الزاعبي المؤَمر، قال: هو المسلط. والعرب تقول: أمِّرْ قَنَاتَكَ أَي اجعل فيها سِناناً. والزاعبي: الرمح الذي إِذا هُزَّ تدافع كُلُّه كأَنَّ مؤَخّرِه يجري في مُقدَّمه؛ ومنه قيل: مَرَّ يَزْعَبُ بحِملِه إِذا كان يتدافع؛ حكاه عن الأَصمعي.ويقال: فلانٌ أُمِّرَ وأُمِّرَ عليه إِذا كان الياً وقد كان سُوقَةً أَي أَنه مجرَّب. ومتا بها أَمَرٌ أَي ما بها أَحدٌ. وأَنت أَعلم بتامورك؛ تامورهُ: وعاؤُه، يريد أَنت أَعلم بما عندك وبنفسك. وقيل: التَّامورُ النَّفْس وحياتها، وقيل العقل. والتَّامورُ أَيضاً: دمُ القلب وحَبَّتُه وحياته، وقيل: هو القلب نفسه، وربما جُعِلَ خَمْراً، وربما جُعِلَ صِبغاً على التشبيه. والتامور: الولدُ. والتّامور: وزير الملك. والتّامور: ناموس الراهب. والتَّامورَةُ: عِرِّيسَة الأَسَدِ، وقيل: أَصل هذه الكلمة سريانية، والتَّامورة: الإِبريق؛ قال الأَعشى: وإِذا لها تامُورَة مرفوعةٌ لشرابها . . . . . . . . . . والتَّامورة: الحُقَّة. والتَّاموريُّ والتأْمُرِيُّ والتُّؤْمُريُّ: الإِنسان؛ وما رأَيتُ تامُرِيّاً أَحسن من هذه المرأَة. وما بالدار تأْمور أَي ما بها أَحد. وما بالركية تامورٌ، يعني الماءَ؛ قال أَبو عبيد: وهو قياس على الأَوَّل؛ قال ابن سيده: وقضينا عليه أَن التاء زائدة في هذا كله لعدم فَعْلول في كلام العرب. والتَّامور: من دواب البحر، وقيل: هي دوَيبةٌ. والتَّامور: جنس من الأَوعال أَو شبيه بها له قرنٌ واحدٌ مُتَشَعِّبٌ في وسَطِ رأْسه. وآمِرٌ: السادس من أَيام العجوز، ومؤُتَمِرٌ: السابع منها؛ قال أَبو شِبل الأَعرابي: كُسِعَ الشتاءُ بسبعةٍ غُبْرِ: بالصِّنِّ والصِّنَّبْرِ والوَبْرِ وبآمِرٍ وأَخيه مؤُتَمِرٍ، ومُعَلِّلٍ وبمُطْفَئٍ الجَمْرِ كأَنَّ الأَول منهما يأْمرُ الناس بالحذر، والآخر يشاورهم في الظَّعَن أَو المقام، وأَسماء أَيام العجوز مجموعة في موضعها. قال الأَزهري: قال البُستْي: سُمي أَحد أَيام العجوز آمِراً لأَنه يأْمر الناس بالحذر منه، وسمي الآخر مؤتمراً. قال الأَزهري: وهذا خطأٌ وإِنما سمي آمراً لأَن الناس يُؤامِر فيه بعضُهم بعضاً للظعن أَو المقام فجعل المؤتمر نعتاً لليوم؛ والمعنى أَنه يؤْتَمرُ فيه كما يقال ليلٌ نائم يُنام فيه، ويوم عاصف تَعْصِف فيه الريحُ، ونهار صائم إِذا كان يصوم فيه، ومثله في كلامهم ولم يقل أَحد ولا سمع من عربي ائتْمَرْتُه أَي آذنتْهُ فهو باطل. ومُؤْتَمِرٌ والمُؤْتَمِرُ: المُحَرَّمُ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: نَحْنُ أَجَرْنا كلَّ ذَيَّالٍ قَتِرْ، في الحَجِّ من قَبْلِ دَآدي المُؤْتَمِرْ أَنشده ثعلب وقال: القَمِرُ المتكبر. والجمع مآمر ومآمير. قال ابن الكلبي: كانت عاد تسمِّي المحرَّم مُؤتَمِراً، وصَفَرَ ناجِراً، وربيعاً الأَول خُوَّاناً، وربيعاً الآخر بُصاناً، وجمادى الأُولى رُبَّى، وجمادى الآخرة حنيناً، ورَجَبَ الأَصمَّ، وشعبان عاذِلاً، ورمضان ناتِقاً، وشوّالاً وعِلاً، وذا القَعْدَةِ وَرْنَةَ، وذا الحجة بُرَكَ. وإِمَّرَةُ: بلد، قال عُرْوَةَ بْنُ الوَرْد: وأَهْلُكَ بين إِمَّرَةٍ وكِيرِ ووادي الأُمَيِّرِ: موضع؛ قال الراعي: وافْزَعْنَ في وادي الأُمَيِّرِ بَعْدَما كَسا البيدَ سافي القَيْظَةِ المُتَناصِرُ ويومُ المَأْمور: يوم لبني الحرث بن كعب على بني دارم؛ وإِياه عنى الفرزدق بقوله: هَلْ تَذْكُرُون بَلاءَكُمْ يَوْمَ الصَّفا، أَو تَذْكُرونَ فَوارِسَ المَأْمورِ؟ وفي الحديث ذكرُِ أَمَرَ، وهو بفتحِ الهمزة والميم، موضع من ديار غَطَفان خرج إِليه رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، لجمع محارب.
|
|
أهر: الأَهَرَةُ، بالتحريك: متاع البيت. الليث: أَهَرَةُ البيت ثيابه وفرشه ومتاعه؛ وقال ثعلب: بيتٌ حَسَنُ الظَّهَرة والأَهَرَة والعَقار، وهو متاعه؛ والظَّهَرَةُ: ما ظهر منه، والأَهَرَة: ما بطن، والجمع أَهَرٌ وأَهَراتٌ؛ قال الراجز: عَهْدِي بجَنَّاحٍ إِذا ما ارْتَزَّا، وأَذْرَتِ الرِّيحُ تُراباً نَزَّا أَحْسَنَ بَيْتٍ أَهَراً وبَزاً، كأَنما لُزَّ بصَخْرٍ لَزَّا وأَحسن في موضع نصب على الحال سادّ مسدّ خبر عهدي، كما تقول عهدي بزيد قائماً. وارْتَزَّ بمعنى ثبت. والترابُ النَّزُّ: هو النَّديُّ. رأَيت في حاشية كتاب ابن بري ما صورته: في المحكم جَنَّاحٌ اسم رجل وجَنَّاحٌ اسم خباءٍ من أَخبيتهم؛ وأَنشد: عَهْدي بجَنَّاحٍ إِذا ما اهْتَزَّا، وأَذْرَت الرِّيحُ تراباً نَزَّا، أَن سَوْفَ تَمْضِيه وما ارْمأَزَّا قال: وتمضيه تمضي عليه. ابن سيده: والأَهَرَة الهيئة.
|
|
أور: الأُوارُ، بالضم: شدَّةُ حر الشمس ولفح النار ووهجها والعطشُ، وقيل: الدُّخان واللَّهَبُ. ومن كلام علي، رضي الله عنه: فإِن طاعة الله حِرْزٌ من أُوار نيران مُوقَدةٍ؛ قال أَبو حنيفة: الأُوارُ أَرَقُّ من الدخان وأَلطف؛ وقول الراجز: والنَّارُ قد تَشْفي من الأُوارِ النار ههنا السِّماتُ. وقال الكسائي: الأُوار مقلوبٌ أَصله الوُ آرُ ثم خففت الهمزة فأُبدلت في اللفظ واواً فصارت وُواراً، فلما التقت في أَول الكلمة واوان وأُجْريَ غيرُ اللازم مجرى اللازم أُبدلت الأُولى همزة فصارت أُواراً، والجمع أُورٌ. وأَرض أَوِرَةٌ ووَيِرَةٌ، مقلوب: شديدة الأُوار. ويوم ذو أُوارٍ أَي ذو سَمُوم وحر شديد. وريح إِيرٌ وأُورٌ. باردةٌ. والأُوارُ أَيضاً: الجنوبُ. والمُسْتَأْوِرُ: الفَزِع؛ قال الشاعر: كأَنَّه بزوانٍ نامَ عَنْ غَنَمٍ، مُسْتَأْوِرٌ في سواد اللَّيل مَدْؤُوبُ الفراءُ: يقال لريح الشَّمال الجِرْبياءُ بوزنَ رَجُلٌ نِفْرِجاءُ وهو الجبانُ. ويقال للسَّماء إِيرٌ وأَيْرٌ وأَيِّرٌ وأَوُورٌ؛ قال: وأَنشدني بعض بني عُقَيْل: شَآمِيَّة جُنْحَ الظَّلام أَوُورُ قال: والأَوُروُ على فَعُول. قال: واسْتَأْوَرَتِ الإِبلُ نَفَرَتْ في السَّهْل، وكذلك الوحشُ. قال الأَصمعي: اسْتَوْأَرَتِ الإِبِلُ إِذا تَرابَعتْ على نِفارٍ واحدٍ؛ وقال أَبو زيد: ذاك إِذا نفرَتْ فصَعِدَت الجَبَلَ، فإِذا كان نِفارُها في السَّهْلِ قيل: اسْتَأْوَرَتْ؛ قال: وهذا كلام بني عَقَيْلٍ. الشَّيْباني: المُسْتَأْوِرُ الفارُّ. واستَأْوَرَ البعير إِذا تَهَيَّأَ للوُثوب وهو بارك. غيره: ويقال للحُفْرَة التي يجتمع فيها الماءُ أُورة وأُوقَةٌ؛ قال الفرزدق: تَرَبَّعَ بَيْنَ الأُورَتَيْنِ أَميرُها وأَما قول لبيد: يَسْلُبُ الكانِسَ، لم يُورَ بها، شُعْبَةَ السَّاقِ، إِذا الظِّلُّ عَقَلْ وروي: لم يُوأَرْ بها؛ ومن رواه كذلك فهو من أْوار الشمس، وهو شدّة حرها، فقلبه، وهو من التنفير. ويقال: أَوْأَرْتُه فاسْتَوْأَر إِذا نَفَّرْتَه. ابن السكيت: آرَ الرجلُ حليلته يَؤُورُها، وقال غيره: يَئِيرُها أَيْراً إِذا جامَعَها. وآرَةُ وأُوارَةُ: موضعان؛ قال: عَداوِيَّةٌ هيهاتَ منك مَحَلُّها، إِذا ما هي احْتَلَّتْ بقُدْسٍ وآرَتِ ويروي: بقدس أُوارَةِ. عداوية: منسوبة إلى عدي على غير قياس. وأُوارَةُ: اسم ماء. وأُورِياءُ: رجل من بني إِسرائيل، وهو زوج المرأَة التي فُتِنَ بها داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. وفي حديث عطاء: أَبْشِري أُورى شَلَّمَ براكب الحمار؛ يريد بيت الله المقدَّس؛ قال الأَعشى: وقَدْ طُفْتُ للمالِ آفاقَهُ: عُمانَ فَحِمْصَ فَأُورَى شَلَمْ والمشهور أُورى شَلَّم، بالتشديد، فخففه للضرورة، وهو اسم بيت المقدس؛ ورواه بعضهم بالسين المهملة وكسر اللام كأَنه عرّبه وقال: معناه بالعبرانية بيت السلام. وروي عن كعب أَن الجنة في السماء السابعة بميزان بيت المقدس والصخرة ولو وقع حجر منها وقع على الصخرة؛ ولذلك دعيت أُورَشلَّم ودُعيت الجنةُ دارَ السلام.
|
|
أير: إِيْرٌ ولغةٌ أُخرى أَيْرٌ، مفتوحة الأَلف، وأَيِّرٌ، كل ذلك: من أَسماء الصِّبا، وقيل: الشِّمال، وقيل: التي بين الصبا والشمال، وهي أَخبث النُّكْبِ. الفراء: الأَصمعي في بابِ فعْلٍ وفَعْلٍ: من أَسماء الصبا إِيْرٌ وأَيْرٌ وهِيرٌ وهَيْرٌ وأَيِّر وهَيِّر، على مثال فَيْعِل؛ وأَنشد يعقوب: وإِنَّا مَسامِيحٌ إِذا هَبَّتِ الصِّبا، وإِنَّا لأَيْسارٌ إِذا الإِيرُ هَبَّتِ ويقال للسماء: إِيرٌ وأَيْرٌ وأَيَّرٌ وأَوُررٌ. والإِيْرُ: ريحُ الجَنُوبِ، وجمعه إِيَرَةٌ. ويقال: الإِيْرُ ريح حارة من الأُوارِ، وإِنما صارت واوه ياء لكسرة ما قبلها. وريح إِيرٌ وأُورٌ: باردة. والأَيْرُ: معروف، وجمعه آيُرٌ على أَفْعُل وأُيُورٌ وآيارٌ وأُيُرٌ؛ وأَنشد سيبويه لجرير الضبي: يا أَضْبُعاً أَكَلَتْ آيارَ أَحْمِرَةٍ، ففي البطون، وقد راحَتُ، قَراقيرُ هَلْ غَيْرُ أَنَّكُمُ جِعْلانُ مِمْدَرَةٍ دُسْمُ المرافق، أَنْذالٌ عَواوِيرُ وغَيْرُ هُمْزٍ ولُمْزٍ للصَّديقِ، ولا يُنْكي عَدُوَّكُمُ مِنْكُمْ أَظافيرُ وأَنَّكْم ما بَطُنْتُمُ، لم يَزَلْ أَبَداً، مِنْكْم على الأَقْرَبِ الأَدْنى، زَنابيرُ ورواه أَبو زيد يا ضَبُعاً على واحدة ويا ضُبُعاً؛ وأَنشد أَيضاً: أَنْعَتُ أَعْياراً رَعَيْنَ الخَنْزَرا، أَنْعَتُهُنَّ آيُراً وكَمَرا ورجلٌ أُياريٌّ: عظيمُ الذَّكَرِ. ورجل أُنافيٌّ: عظيم الأَنف. وروي عن عليّ بن أَبي طالب، رضي الله عنه، أَنه قال يوماً متمثلاً: مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبيه يَنْتَطِقْ به؛ معناه أَن من كثرت ذكور ولد أَبيه شدّ بعضهم بعضاً؛ ومن هذا المعنى قول الشاعر: فلو شاء ربي كان أَيْرُ أَبِيكُمُ طويلاً، كَأَيْرِ الحَرِث بن سَدوسِ قيل: كان له أَحد وعشرون ذكراً. وصَخْرَةٌ يَرَّاءُ وصخرة أَيَرٌ وحارٌّ يارٌّ: يذكر في ترجمة يرر، إِن شاء الله. وإِيْرٌ: موضعٌ بالبادية. التهذيب: إِيْرٌ وهِيرٌ موضع بالبادية؛ قال الشماخ: على أَصْلابِ أَحْقَبَ أَخْدَرِيٍّ من اللاَّئي تَضَمَّنَهُنَّ إِيرُ وإِيرٌ: جَبَلٌ؛ قال عباس بن عامر الأَصم: على ماءِ الكُلابِ وما أَلامُوا؛ ولكن مَنْ يُزاحِمُ رُكْنَ إِيرِ؟. والأَيارُ: الصُّفْرُ؛ قال عدي بن الرقاع: تلك التِّجارةُ لا تُجِيبُ لِمِثْلِها، ذَهَبٌ يباع بآنُكٍ وأَيارِ وآرَ الرجلُ حليلَتَهُ يَؤُورُها وآرَها يَئِيرُها أَيْراً إِذاً جامعها؛ قال أَبو محمد اليزيدي واسمه يحيى بن المبارك يهجو عِنانَ جاريَةَ الناطِفِيِّ وأَبا ثعلب الأَعرج الشاعر، وهو كليب بن أَبي الغول وكان من العرجان والشعراء، قال ابن بري ومن العرجان أَبو مالك الأَعرج؛ قال الجاحظ وفي أَحدهما يقول اليزيدي: أَبو ثَعْلَبٍ للناطِفِيِّ مُؤازِرٌ، على خُبْثِهِ، والنَّاطِفيُّ غَيُورُ وبالبَغْلَةِ الشَّهْباءِ رِقَّةُ حافرٍ، وصاحِبُنَا ماضِي الجَنانِ جَسُورُ ولا غَرْْوَ أَنْ كان الأُعَيْرِجُ آرَها، وما النَّاسُ إِلاَّ آيِرٌ ومَئِيرُ والآرُ: العارُ. والإِيارُ: اللُّوحُ، وهو الهواء.
|
|
أرس: الإِرْس: الأَصل، والأَريس: الأَكَّارُ؛ عن ثعلب. وفي حديث معاوية: بلغه أَن صاحب الروم يريد قصد بلاد الشام أَيام صفين، فكتب إِليه: تاللَّه لئن تممْتَ علة ما بَلَغَني لأُصالحنَّ صاحبي، ولأَكونن مقدمته إِليك، ولأَجعلن القُسطنطينية الحمراء حُمَمَةً سوداء، ولأَنْزِعَنَّك من المُلْكِ نَزْعَ الإِصْطَفْلينة، ولأَرُدَّنَّك إِرِّيساً من الأَرارِسَةِ تَرْعى الدَّوابِل، وفي رواية: كما كنت ترعى الخَنانيص؛ والإِرِّيس: الأَمير؛ عن كراع، حكاه في باب فِعِّيل، وعَدَلَه بإِبِّيلٍ، والأَصل عنده فيه رِئّيسٌ، عل فِعِّيل، من الرِّياسةِ. والمُؤرَّس: المُؤمَّرُ فقُلِبَ. وفي الحديث: أَن النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، كتب إِلى هِرَقْلَ عظيم الروم يدعوه إِلى الإسلام وقال في آخره: إِن أَبَيْتَ فعليك إِثم الإِرِّيسين. ابن الأَعرابي: أَرَس يأْرِسُ أَرْساً إِذا صار أَريساً، وأَرَّسَ يُؤَرِّسُ تأْريساً إِذا صار أَكَّاراً، وجمع الأَرِيس أَرِيسون، وجمع الإِرِّيسِ إِرِّيسُونٌ وأَرارِسَة وأَرارِسُ، وأَرارِسةٌ ينصرف، وأَرارِسُ لا ينصرف، وقيل: إِنما قال ذلك لأَن الأَكَّارينَ كانوا عندهم من الفُرْسِ، وهم عَبَدَة النار، فجعل عليه إِثمهم. قال الأَزهري: أَحسِب الأَريس والإِرِّيس بمعنى الأَكَّار من كلام أَهل الشام، قال: وكان أَهل السَّواد ومن هو على دين كِسْرى أَهلَ فلاحة وإِثارة للأَرض، وكان أَهل الروم أَهلَ أَثاثٍ وصنعة، فكانوا يقولون للمجوسي: أَريسيٌّ، نسبوهم إِلى الأَريس وهو الأَكَّارُ، وكانت العرب تسميهم الفلاحين، فأَعلمهم النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، أَنهم، وإِن كانوا أَهل كتاب، فإِن عليهم من الإِثم إِن لم يؤْمنوا بنبوته مثل إِثم المجوس وفَلاَّحي السَّواد الذين لا كتاب لهم، قال: ومن المجوس قوم لا يعيدون النار ويزعمون أَنهم على دين إِبراهيم، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وأَنهم يعبدون اللَّه تعالى ويحرّمون الزنا وصناعتهم الحراثة ويُخْرِجون العُشر مما يزرعون غير أَنهم يأْكلون المَوْقوذة، قال: وأَحسبهم يسجدون للشمس، وكانوا يُدعَوْن الأَريسين؛ قال ابن بري: ذكر أَبو عبيدة وغيره أَن الإِرِّيسَ الأَكَّارُ فيكون المعنى أَنه عبر بالأَكَّارين عن الأَتباع، قال: والأَجود عندي أَن يقال: إِن الإِرِّيس كبيرهم الذي يُمْتَثَلُ أَمره ويطيعونه إِذا طلب منهم الطاعة: ويدل على أَن الإِرِّيس ما ذكرت لك قول أَبي حِزام العُكْليّ: لا تُبِئْني، وأَنتَ لي، بك، وَغْدٌ، لا تُبِئْ بالمُؤَرَّسِ الإِرِّيسا يقال: أَبَأْتُه به أَي سَوَّيته به، يريد: لا تُسَوِّني بك. والوَغْدُ: الخسيس اللئيم، وفصل بقوله: لي بك، بين المبتدإِ والخبر، وبك متعلق بتبئني، أَي لا تبئني بك وأَنت لي وغد أَي عَدوٌّ لي ومخالف لي، وقوله: لا تبئْ بالمؤَرَّس الإِرِّيسا أَي لا تُسَوِّ الإِرِّيسَ، وهو الأَمير، بالمُؤَرَّس؛ وهو المأْمور وتابعه، أَي لا تُسَوِّ المولى بخادمه، فيكون المعنى في قول النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، لهِرَقل: فعليك إِثم الإِرِّيسين، يريد الذين هم قادرون على هداية قومهم ثم لم يهدوهم، وأَنت إِرِّيسُهم الذي يجيبون دعوتك ويمتثلون أَمرك، وإِذا دعوتهم إِلى أَمر أَطاعوك، فلو دعوتهم إِلى الإِسلام لأَجابوك، فعليك إِثم الإِرِّيسين الذين هم قادرون على هداية قومهم ثم لم يهدوهم، وذلك يُسْخِط اللَّهَ ويُعظم إِثمهم؛ قال: وفيه وجه آخر وهو أَن تجعل الإِرِّيسين، وهم المنسوبون إِلى الإِرِّيس، مثل المُهَلَّبين والأَشْعَرين المنسوبين إِلى المُهَلَّب وإِلى الأَشْعَر، وكان القياس فيه أَن يكون بياءَي النسبة فيقال: الأَشْعَرِيُّون والمُهَلَّبيُّون، وكذلك قياس الإِرِّيسين الإِرِّيسيُّون في الرفع والإِرِّيسيِّين في النصب والجر، قال: ويقوي هذا رواية من روى الإِرِّيسيِّين، وهذا منسوب قولاً واحداً لوجود ياءَي النسبة فيه فيكون المعنى: فعليك إِثم الإِرِّيسيين الذين هم داخلون في طاعتك ويجيبونك إِذا دعوتهم ثم لم تَدْعُهُم إِلى الإِسلام، ولو دعوتهم لأَجابوك، فعليك إِثمهم لأَنك سبب منعهم الإِسلام ولو أَمرتهم بالإِسلام لأَسلموا؛ وحكي عن أَبي عبيد: هم الخَدَمُ والخَوَلُ، يعني بصَدِّه لهم عن الدين، كما قال تعالى: ربَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادتنا وكُبراءَنا؛ أَي عليك مثل إِثمهم. قال ابن الأَثير: قال أَبو عبيد في كتاب الأَموال: أَصحاب الحديث يقولون الإِريسيين مجموعاً منسوباً والصحيح بغير نسب، قال: ورده عليه الطحاوي، وقال بعضهم: في رَهط هِرَقل فرقةٌ تعرف بالأَروسِيَّة فجاءَ على النسب إِليهم، وقيل: إِنهم أَتباع عبد اللَّه بن أَريس، رجل كان في الزمن الأَول، قتلوا نبيّاً بعثه اللَّه إِليهم، وقيل: الإِرِّيسون الملوك، واحدهم إِرِّيس، وقيل: هم العَشَّارون. وأَرْأَسَة بن مُرِّ بن أُدّ: معروف. وفي حديث خاتم النبي، صلى اللَّه عليه وسلم: فسقط من يد عثمان، رضي اللَّه عنه، في بئر أَريسَ، بفتح الهمزة وتخفيف الراء، هي بئر معروفة قريباً من مسجد قُباء عند المدينة.
|
|
أرل: أُرُلٌ: جبل معروف؛ قال النابغة الذبياني: وَهَبَّتِ الريحُ، مِنْ تِلقاءِ ذي أُرُلٍ، تُزْجِي مَعَ اللَّيْلِ من صُرَّادِها صِرَما قال ابن بري: الصِّرَمُ ههنا جَماعةُ السَّحاب. أردخل: ابن الأَثير في حديث أَبي بكر بن عياش: قيل له من انتخب هذه الأَحاديث؟ قال: انتخبها رجل إِرْدَخْلٌ؛ الإِرْدَخْلُ: الضَّخْم، يريد أَنه في العلم والمعرفة بالحديث ضَخَم كبير. والإِرْدَخْلُ: النَّارُّ السمين.أزل: الأَزْلُ: الضيق والشدّة. والأَزْلُ: الحبس. وأَزَلَه يأْزِلُه أَزْلاً: حبسه. والأَزْلُ: شدّة الزمان. يقال: هم في أَزْلٍ من العيش وأَزْلٍ من السَّنَة. وآزَلَت السَّنَةُ: اشتدّت؛ ومنه الحديثُ قولُ طَهْفةَ للنبي، صلى الله عليه وسلم: أَصابتنا سَنَة حمراء مُؤْزِلة أَي آتية بالأَزْل، ويروى مُؤَزِّلة، بالتشديد على التكثير. وأَصبح القوم آزلين أَي في شدة؛ وقال الكميث: رَأَيْتُ الكِرامَ به واثقِيـ ـن أَن لا يُعيمُوا، ولا يُؤْزلُوا وأَنشد أَبو عبيد: وَليَأْزِلَنَّ وتَبْكُوَّنَّ لِقاحُه، ويُعَلِّلَنَّ صَبِيَّه بسَمَار أَي لَيُصيبَنَّه الأَزْلُ وهو الشدة. وأَزَلَ الفَرَسَ: قَصَّرَ حَبْلَه وهو من الحبس. وأَزَلَ الرجلُ يأْزِل أَزْلاً أَي صار في ضيق وجَدْب. وأَزَلْتُ الرجلَ أَزْلاً: ضَيَّقْت عليه. وفي الحديث: عَجِبَ ربكم من أَزْلِكم وقُنوطكم؛ قال ابن الأَثير: هكذا روي في بعض الطرق، قال: والمعروف من أَلِّكم، وسنذكره في موضعه؛ الأَزْل: الشدة والضيق كأَنه أَراد من شدة يأْسكم وقنوطكم. وفي حديث الدجال: أَنه يَحْصُر الناسَ في بيت المَقْدِس فيُؤزَلُون أَزْلاً أَي يُقْحَطون ويُضَيِّقُ عليهم. وفي حديث عليّ، عليه السلام: إلا بعد أَزْلٍ وبلاء. وأَزَلْت الفرس إذا قَصَّرْتَ حَبْله ثم سَيَّبْتَه وتركته في الرِّعي؛ قال أَبو النجم: لم يَرْعَ مأْزولاً ولَمَّا يُعْقَلِ وأَزَلوا مالَهم يَأْزِلونه أَزْلاً: حبسوه عن المَرْعَى من ضيق وشدّة وخوف؛ وقول الأَعشَى: ولَبونِ مِعْزَابٍ حَوَيْتُ فأَصْبَحَتْ نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقَالَها الآزلة: المحبوسة التي لا تَسْرَح وهي معقولة لخوف صاحبها عليها من الغارة، أَخَذْتها فَقَضَبْتُ عِقالَها. وآزالوا: حبسوا أَموالهم عن تضييق وشدّة؛ عن ابن الأَعرابي. والمَأْزِل: المَضِيق مث المَأْزِق؛ وأَنشد ابن بري: إِذا دَنَتْ مِنْ عَضُدٍ لم تَزْحل عنه، وإِنْ كان بضَنْكٍ مأْزِلِ قال الفراء يقال تَأَزَّل صدري وتَأَزَّق أَي ضاق. والأَزْل: ضيق العيش؛ قال: وإِنْ أَفسَد المالَ المجَاعاتُ والأَزْلُ وأَزْل آزِلٌ: شديد؛ قال: إِبْنَا نِزَارٍ فَرَّجا الزَّلازِلا، عَنِ المُصَلِّينَ، وأَزْلاً آزِلا والمَأْزِل: موضع القتال إِذا ضاق، وكذلك مَأْزِلُ العيش؛ كلاهما عن اللحياني. والإِزْل: الداهية. والإِزْل: الكَذِب، بالكسر؛ قال عبد الرحمن بن دارة: يقولون: إِزْلٌ حُبُّ لَيْلى وَوُدُّها، وقد كَذَبوا، ما في مَوَدَّتِها إِزْلُ والأَزَل، بالتحريك: القِدَم. قال أَبو منصور: ومنه قولهم هذا شيء أَزَليٌّ أَي قديم، وذكر بعض أَهل العلم أَن أَصل هذه الكلمة قولهم للقديم لم يَزَل، ثم نُسِب إِلى هذا فلم يستقم إِلا بالاختصار فقالوا يَزَليٌّ ثم أُبدلت الياء أَلفاً لأَنها أَخف فقالوا أَزَليٌّ، كما قالوا في الرمح المنسوب إلى ذي يَزَنَ: أَزَنيٌّ، ونصل أَثْرَبيٌّ.
|
لسان العرب لابن منظور
|
أردخل: ابن الأَثير في حديث أَبي بكر بن عياش: قيل له من انتخب هذه الأَحاديث؟ قال: انتخبها رجل إِرْدَخْلٌ؛ الإِرْدَخْلُ: الضَّخْم، يريد أَنه في العلم والمعرفة بالحديث ضَخَم كبير. والإِرْدَخْلُ: النَّارُّ السمين.أزل: الأَزْلُ: الضيق والشدّة. والأَزْلُ: الحبس. وأَزَلَه يأْزِلُه أَزْلاً: حبسه. والأَزْلُ: شدّة الزمان. يقال: هم في أَزْلٍ من العيش وأَزْلٍ من السَّنَة. وآزَلَت السَّنَةُ: اشتدّت؛ ومنه الحديثُ قولُ طَهْفةَ للنبي، صلى الله عليه وسلم: أَصابتنا سَنَة حمراء مُؤْزِلة أَي آتية بالأَزْل، ويروى مُؤَزِّلة، بالتشديد على التكثير. وأَصبح القوم آزلين أَي في شدة؛ وقال الكميث: رَأَيْتُ الكِرامَ به واثقِيـ ـن أَن لا يُعيمُوا، ولا يُؤْزلُوا وأَنشد أَبو عبيد: وَليَأْزِلَنَّ وتَبْكُوَّنَّ لِقاحُه، ويُعَلِّلَنَّ صَبِيَّه بسَمَار أَي لَيُصيبَنَّه الأَزْلُ وهو الشدة. وأَزَلَ الفَرَسَ: قَصَّرَ حَبْلَه وهو من الحبس. وأَزَلَ الرجلُ يأْزِل أَزْلاً أَي صار في ضيق وجَدْب. وأَزَلْتُ الرجلَ أَزْلاً: ضَيَّقْت عليه. وفي الحديث: عَجِبَ ربكم من أَزْلِكم وقُنوطكم؛ قال ابن الأَثير: هكذا روي في بعض الطرق، قال: والمعروف من أَلِّكم، وسنذكره في موضعه؛ الأَزْل: الشدة والضيق كأَنه أَراد من شدة يأْسكم وقنوطكم. وفي حديث الدجال: أَنه يَحْصُر الناسَ في بيت المَقْدِس فيُؤزَلُون أَزْلاً أَي يُقْحَطون ويُضَيِّقُ عليهم. وفي حديث عليّ، عليه السلام: إلا بعد أَزْلٍ وبلاء. وأَزَلْت الفرس إذا قَصَّرْتَ حَبْله ثم سَيَّبْتَه وتركته في الرِّعي؛ قال أَبو النجم: لم يَرْعَ مأْزولاً ولَمَّا يُعْقَلِ وأَزَلوا مالَهم يَأْزِلونه أَزْلاً: حبسوه عن المَرْعَى من ضيق وشدّة وخوف؛ وقول الأَعشَى: ولَبونِ مِعْزَابٍ حَوَيْتُ فأَصْبَحَتْ نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقَالَها الآزلة: المحبوسة التي لا تَسْرَح وهي معقولة لخوف صاحبها عليها من الغارة، أَخَذْتها فَقَضَبْتُ عِقالَها. وآزالوا: حبسوا أَموالهم عن تضييق وشدّة؛ عن ابن الأَعرابي. والمَأْزِل: المَضِيق مث المَأْزِق؛ وأَنشد ابن بري: إِذا دَنَتْ مِنْ عَضُدٍ لم تَزْحل عنه، وإِنْ كان بضَنْكٍ مأْزِلِ قال الفراء يقال تَأَزَّل صدري وتَأَزَّق أَي ضاق. والأَزْل: ضيق العيش؛ قال: وإِنْ أَفسَد المالَ المجَاعاتُ والأَزْلُ وأَزْل آزِلٌ: شديد؛ قال: إِبْنَا نِزَارٍ فَرَّجا الزَّلازِلا، عَنِ المُصَلِّينَ، وأَزْلاً آزِلا والمَأْزِل: موضع القتال إِذا ضاق، وكذلك مَأْزِلُ العيش؛ كلاهما عن اللحياني. والإِزْل: الداهية. والإِزْل: الكَذِب، بالكسر؛ قال عبد الرحمن بن دارة: يقولون: إِزْلٌ حُبُّ لَيْلى وَوُدُّها، وقد كَذَبوا، ما في مَوَدَّتِها إِزْلُ والأَزَل، بالتحريك: القِدَم. قال أَبو منصور: ومنه قولهم هذا شيء أَزَليٌّ أَي قديم، وذكر بعض أَهل العلم أَن أَصل هذه الكلمة قولهم للقديم لم يَزَل، ثم نُسِب إِلى هذا فلم يستقم إِلا بالاختصار فقالوا يَزَليٌّ ثم أُبدلت الياء أَلفاً لأَنها أَخف فقالوا أَزَليٌّ، كما قالوا في الرمح المنسوب إلى ذي يَزَنَ: أَزَنيٌّ، ونصل أَثْرَبيٌّ.
|
|
أرش: أَرَّش بينهم: حَمَل بعضَهم على بعض وحَرَّش. والتَّأْرِيش: التَّحْرِيشُ؛ قال رؤبة: أَصْبَحْت من حِرْصٍ على التَّأْرِيش وأَرَّشْتُ بين القوم تَأْرِيشاً: أَفسدت. وتَأْرِيش الحرْب والنار: تَأْرِيثُهما. والأَرْش من الجراحات: ما ليس له قدر معلوم، وقيل: هو دِيَةُ الجراحات، وقد تكرر في الحديث ذكر الأَرْشِ المشروع في الحُكومات، وهو الذي يأْخذه المشتري من البائع إِذا اطَّلَع على عيب في المَبيع، وأُرُوش الجنايات والجراحات جائزة لها عما حصل فيها من النَّقْص، وسُمِّي أَرْشاً لأَنه من أَسباب النزاع. يقال: أَرَّشْت بين القوم إِذا أَوقعت بينهم؛ وقول رؤبة: أَصْبِحْ، فَمَا من بَشَرٍ مَأْرُوشِ يقول: إِن عِرضي صحيح لا عيب فيه. والمَأْرُوش: المَخْدوش؛ وقال ابن الأَعرابي: يقول انْتَظِرْ حتى تَعْقِل فليس لك عندنا أَرْش إِلا الأَسِنَّة، يقول: لا نَقْتل إِنساناً فَنَدِيه أَبداً. قال: والأَرْش الدِّيَةُ. شمر عن أَبي نَهْشلٍ وصاحبِه: الأَرْشُ الرشْوَة، ولم يعرفاه في أَرْش الجراحات، وقال غيرهما: الأَرْش من الجراحات كالشَّجَّة ونحوِها. وقال ابن شميل: ائْتَرِشْ من فلان خُماشَتَك يا فلانُ أَي خُذ أَرْشَها. وقد ائْتَرَشَ للخُماشة واسْتَسْلم للقِصاص. وقال أَبو منصور: أَصل الأَرْش الخَدْش، ثم قيل لما يؤخذ دِيَةً لها: أَرْش، وأَهل الحجاز يسمونه النَّذْر، وكذلك عُقْر المرأَة ما يؤخذ من الواطئ ثمناً لبُضْعها، وأَصله من العَقْر كأَنه عَقَرها حين وطئها وهي بكر فاقْتَضَّها، فقيل لما يؤخذ بسبب العَقْر: عُقْر. وقال القتيبي: يقال لما يدفع بين السلامة والعيب في السِّلْعة أَرْش، لأَن المُبْتاع للثوب على أَنه صحيح إِذا وقف فيه على خَرْق أَو عيب وقع بينه وبين البائع أَرْش أَي خصومة واختلاف، من قولك أَرَّشْت بين الرجلين إِذا أَغْرَيت أَحدهما بالآخر وأَوقعت بينهما الشَّرَّ، فسمي ما نَقَص العيبُ الثوبَ أَرْشاً إِذا كان سبباً للأَرْش.
|
|
أرض: الأَرْض: التي عليها الناس، أُنثى وهي اسم جنس، وكان حق الواحدة منها أَن يقال أَرْضة ولكنهم لم يقولوا. وفي التنزيل: وإِلى الأَرْض كيف سُطِحَت؛ قال ابن سيده: فأَما قول عمرو بن جُوَين الطائي أَنشده ابن سيبويه:فلا مُزْنةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها، ولا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقالَها فإِنه ذهب بالأَرض إِلى الموضع والمكان كقوله تعالى: فلما رأَى الشَّمْسَ بازِغةً قال هذا رَبِّي؛ أَي هذا الشَّخْصُ وهذا المَرْئِيُّ ونحوه، وكذلك قوله: فَمَنْ جاءه مَوْعظةٌ منْ ربِّه؛ أَي وعْظ. وقال سيبويه: كأَنه اكتفى بذكر الموعظة عن التاء، والجمع آراضٌ وأُرُوض وأَرَضُون، الواو عوض من الهاء المحذوفة المقدرة وفتحوا الراء في الجمع ليدخل الكلمةَ ضَرْبٌ من التكسير، استِيحاشاً من أَن يُوَفِّرُوا لفظ التصحيح ليعلموا أَن أَرضاً مما كان سبيله لو جمع بالتاء أَن تُفتح راؤُه فيقال أَرَضات، قال الجوهري: وزعم أَبو الخطاب أَنهم يقولون أَرْض وآراضٌ كما قالوا أَهل وآهال، قال ابن بري: الصحيح عند المحققين فيما حكي عن أَبي الخطاب أَرْض وأَراضٍ وأَهل وأَهالٍ، كأَنه جمع أَرْضاة وأَهلاة كما قالوا ليلة وليالٍ كأَنه جمع لَيْلاة، قال الجوهري: والجمع أَرَضات لأَنهم قد يجمعون المُؤنث الذي ليست فيه هاء التأْنيث بالأَلف والتاء كقولهم عُرُسات، ثم قالوا أَرَضُون فجمعوا بالواو والنون والمؤَنث لا يجمع بالواو والنون إِلا أَن يكون منقوصاً كثُبة وظُبَة، ولكنهم جعلوا الواو والنون عوضاً من حَذْفهم الأَلف والتاء وتركوا فتحة الراء على حالها، وربما سُكِّنَت، قال: والأَراضي أَيضاً على غير قياس كأَنهم جمعوا آرُضاً، قال ابن بري: صوابه أَن يقول جمعوا أَرْضى مثل أَرْطى، وأَما آرُض فقياسُه جمعُ أَوارِض. وكل ما سفَل، فهو أَرْض؛ وقول خداش بن زهير: كذَبْتُ عليكم، أَوْعِدُوني وعلِّلُوا بِيَ الأَرْضَ والأَقوامَ، قِرْدانَ مَوْظَبا قال ابن سيبويه: يجوز أَن يعني أَهل الأَرض ويجوز أَن يريد علِّلُوا جميع النوع الذي يقبل التعليل؛ يقول: عليكم بي وبهجائي إِذا كنتم في سفر فاقطعوا الأَرض بذكري وأَنْشِدوا القوم هِجائي يا قِرْدان مَوْظَب، يعني قوماً هم في القِلّةِ والحَقارة كقِرْدان مَوْظَب، لا يكون إِلا على ذلك أَنه إِنما يهجو القوم لا القِرْدان. والأَرْضُ: سَفِلة البعير والدابة وما وَلِيَ الأَرض منه، يقال: بَعِيرٌ شديد الأَرْضِ إِذا كان شديد القوائم. والأَرْضُ: أَسفلُ قوائم الدابة؛ وأَنشد لحميد يصف فرساً: ولم يُقَلِّبْ أَرْضَها البَيْطارُ، ولا لِحَبْلَيْهِ بها حَبارُ يعني لم يقلب قوائمها لعلمه بها؛ وقال سويد بن كراع: فرَكِبْناها على مَجْهولِها بصِلاب الأَرْض، فِيهنّ شَجَعْ وقال خفاف: إِذا ما اسْتَحَمَّت أَرْضُه من سَمائِه جَرى، وهو مَوْدوعٌ وواحدٌ مَصْدَقِ وأَرْضُ الإِنسان: رُكْبتاه فما بعدهما. وأَرْضُ النَّعْل: ما أَصاب الأَرض منها. وتأَرَّضَ فلان بالمكان إِذا ثبت فلم يبرح، وقيل: التَّأَرُّضُ التَّأَنِّي والانتظار؛ وأَنشد: وصاحِبٍ نَبّهْتُه لِيَنْهَضا، إِذا الكَرى في عينه تَمَضْمَضا يَمْسَحُ بالكفّين وَجْهاً أَبْيَضا، فقام عَجْلانَ، وما تَأَرَّضَا أَي ما تَلَبَّثَ. والتَّأَرُّضُ: التَّثاقُلُ إِلى الأَرض؛ وقال الجعدي:مُقِيم مع الحيِّ المُقِيمِ، وقَلبْهُ مع الراحِلِ الغَادي الذي ما تَأَرَّضا وتَأَرَّضَ الرجلُ: قام على الأَرض؛ وتَأَرَّضَ واسْتَأْرَضَ بالمكان: أَقامَ به ولَبِثَ، وقيل: تمكن. وتَأَرَّضَ لي: تضَرَّعَ وتعرَّضَ. وجاء فلان يَتَأَرَّضُ لي أَي يتصَدَّى ويتعرَّض؛ وأَنشد ابن بري: قبح الحُطَيْئة من مُناخِ مَطِيَّةٍ عَوْجاءَ سائمةٍ تأَرَّضُ للقِرَى ويقال: أَرَّضْت الكلامَ إِذا هَيَّأْتَه وسَوَّيْتَه. وتأَرَّضَ النَّبْتُ إِذا أَمكن أَن يُجَزَّ. والأَرْضُ: الزُّكامُ، مذكر، وقال كراع: هو مؤنث؛ وأَنشد لابن أَحمر: وقالوا: أَنَتْ أَرْضٌ به وتَحَيَّلَتْ، فَأَمْسَى لما في الصَّدْرِ والرأْسِ شَاكِيا أَنَتْ أَدْرَكَتْ، ورواه أَبو عبيد: أَتَتْ. وقد أُرِضَ أَرْضاً وآرَضَه اللّه أَي أَزْكَمَه، فهو مَأْرُوضٌ. يقال: رجل مَأْروضٌ وقد أُرِضَ فلان وآرَضَه إِيراضاً. والأَرْضُ: دُوارٌ يأْخذ في الرأْس عن اللبنِ فيُهَراقُ له الأَنف والعينان، والأَرْضُ، بسكون الراء: الرِّعْدةُ والنَّفْضةُ؛ ومنه قول ابن عباس وزلزلت الأَرْضُ: أَزُلْزِلَت الأَرض أَمْ بي أَرْضٌ؟ يعني الرعدة، وقيل: يعني الدُّوَارَ؛ وقال ذو الرمة يصف صائداً: إِذا تَوَجَّسَ رِكْزاً مِن سنَابِكها، أَو كان صاحِبَ أَرضٍ، أَو به المُومُ ويقال: بي أَرْضٌ فآرِضُوني أَي داووني. والمَأْرُوضُ: الذي به خَبَلٌ من الجن وأَهلِ الأَرْض وهو الذي يحرك رأْسه وجسده على غير عَمْدٍ. والأَرْضُ: التي تأْكل الخشب. وشَحْمَةُ الأَرْضِ: معروفةٌ، وشحمةُ الأَرْضِ تسمى الحُلْكة، وهي بَنات النقا تغوص في الرمل كما يغوص الحوت في الماء، ويُشَبَّه بها بَنان العذارَى. والأَرَضَةُ، بالتحريك: دودة بيضاء شبه النملة تظهر في أَيام الربيع؛ قال أَبو حنيفة: الأَرَضَةُ ضربان: ضرب صغار مثل كبَار الذَّرِّ وهي آفة الخشب خاصة، وضربٌ مثل كبار النمل ذوات أَجنحة وهي آفة كل شيءٍ من خشب ونبات، غير أَنها لا تَعْرِض للرطب، وهي ذات قوائم، والجمع أَرَضٌ، والأَرَض اسم للجمع. والأَرْضُ: مصدر أُرِضَت الخشبةُ تُؤْرَضُ أَرْضاً فهي مَأْرُوضة إِذا وقعت فيها الأَرْضةُ وأَكلتها. وأُرِضَت الخشبة أَرْضاً وأَرِضَت أَرْضاً، كلاهما: أَكلَتْها الأَرَضةُ. وأَرْضٌ أَرِضةٌ وأَرِيضةٌ بَيِّنة الأَراضة: زكيَّةٌ كريمة مُخَيِّلةٌ للنبت والخير؛ وقال أَبو حنيفة: هي التي تَرُبُّ الثَّرَى وتَمْرَحُ بالنبات؛ قال امرؤ القيس: بِلادٌ عَرِيضة، وأَرْضٌ أَرِيضة، مَدافِع ماءٍ في فَضاءٍ عَريض وكذلك مكان أَريضٌ. ويقال: أَرْضٌ أَرِيضةٌ بَيِّنةُ الأَراضَةِ إِذا كانت لَيِّنةً طيبة المَقْعَد كريمة جيِّدة النبات. وقد أُرِضَت، بالضم، أَي زَكَتْ. ومكان أَرِيضٌ: خَلِيقٌ للخير؛ وقال أَبو النجم: بحر هشام وهو ذُو فِرَاضِ، بينَ فُروعِ النَّبْعةِ الغِضاضِ وَسْط بِطاحِ مكة الإِرَاضِ، في كلِّ وادٍ واسعِ المُفاضِ قال أَبو عمرو: الإِرَاضُ العِرَاضُ، يقال: أَرْضٌ أَريضةٌ أَي عَريضة. وقال أَبو البيداء: أَرْض وأُرْض وإِرض وما أَكْثَرَ أُرُوضَ بني فلان، ويقال: أَرْضٌ وأَرَضُون وأَرَضات وأَرْضُون. وأَرْضٌ أَرِيضةٌ للنبات: خَلِيقة، وإِنها لذات إِراضٍ. ويقال: ما آرَضَ هذا المكانَ أَي ما أَكْثَرَ عُشْبَه. وقال غيره: ما آرَضَ هذه الأَرضَ أَي ما أَسْهَلَها وأَنْبَتَها وأَطْيَبَها؛ حكاه أَبو حنيفة. وإِنها لأَرِيضةٌ للنبت وإِنها لذات أَرَاضةٍ أَي خليقة للنبت. وقال ابن الأَعرابي: أَرِضَتِ الأَرْضُ تأْرَضُ أَرَضاً إِذا خَصِبَت وزَكا نباتُها. وأَرْضٌ أَرِيضةٌ أَي مُعْجِبة. ويقال: نزلنا أَرْضاً أَرِيضةً أَي مُعْجِبةً للعَينِ، وشيءٌ عَرِيضٌ أَرِيضٌ: إِتباع له وبعضهم يفرده؛ وأَنشد ابن بري: عَريض أَرِيض باتَ يَيْعِرُ حَوْلَه، وباتَ يُسَقِّينا بُطونَ الثَّعالِبِ وتقول: جَدْيٌ أَرِيضٌ أَي سمين. ورجل أَريضٌ بَيِّنُ الأَرَاضةِ: خَلِيقٌ للخير متواضع، وقد أَرُضَ. الأَصمعي: يقال هو آرَضُهم أَن يفعل ذلك أَي أَخْلَقُهم. ويقال: فلانٌ أَرِيضٌ بكذا أَي خَلِيق به. ورَوْضةٌ أَرِيضةٌ: لَيِّنةُ المَوْطِئِ؛ قال الأَخطل: ولقد شَرِبْتُ الخمرَ في حانوتِها، وشَرِبْتُها بأَرِيضةٍ مِحْلالِ وقد أَرُضَتْ أَراضةً واسْتَأْرَضَت. وامرأَة عَرِيضةٌ أَرِيضةٌ: وَلُودٌ كاملة على التشبيه بالأَرْض. وأَرْضٌ مأْرُوضَةٌ (* قوله «وأرض مأروضة» زاد شارح القاموس: وكذلك مؤرضة وعليه يظهر الاستشهاد بالبيت.) : أَرِيضةٌ؛ قال: أَما تَرَى بكل عَرْضٍ مُعْرِضِ كلَّ رَداحٍ دَوْحَةِ المُحَوَّضِ، مُؤْرَضة قد ذَهَبَتْ في مُؤْرَضِ التهذيب: المُؤَرِّضُ الذي يَرْعَى كَلأَ الأَرْض؛ وقال ابن دَالان الطائي: وهمُ الحُلومُ، إِذا الرَّبيعُ تجَنَّبَتْ، وهمُ الرَّبيعُ، إِذا المُؤَرِّضُ أَجْدَبا والإِرَاضُ: البِسَاط لأَنه يَلي الأَرْضَ. الأَصمعي: الإِرَاضُ، بالكسر، بِسَاطٌ ضخْم من وَبَرٍ أَو صوف. وأَرَضَ الرجلُ: أَقام على الإِرَاضِ. وفي حديث أُم معبد: فشربوا حتى آرَضُوا؛ التفسير لابن عباس، وقال غيره: أَي شربوا عَلَلاً بعد نَهَلٍ حتى رَوُوا، مِنْ أَرَاضَ الوادي إِذا اسْتَنْقَعَ فيه الماءُ؛ وقال ابن الأَعرابي: حتى أَراضُوا أَي نامُوا على الإِرَاضِ، وهو البساط، وقيل: حتى صَبُّوا اللبن على الأَرْض. وفَسِيلٌ مُسْتَأْرِضٌ وَوَديَّةٌ مُسْتَأْرِضة، بكسر الراء: وهو أَن يكون له عِرْقٌ في الأَرْضِ فأَما إِذا نبت على جذع النخل فهو: الراكِبُ؛ قال ابن بري: وقد يجيءُ المُسْتَأْرِضُ بمعنى المُتَأَرِّض وهو المُتَثاقل إِلى الأَرض؛ قال ساعدة يصف سحاباً: مُسْتَأْرِضاً بينَ بَطْنِ الليث أَيْمنُه إِلى شَمَنْصِيرَ، غَيْثاً مُرْسلاً مَعَجَا وتأَرَّضَ المنزلَ: ارْتادَه وتخيَّره للنزول؛ قال كثير: تأَرَّضَ أَخفاف المُناخةِ منهمُ، مكانَ التي قد بُعِّثَتْ فازْلأَمَّتِ ازْلأَمَّت: ذهبت فَمَضَت. ويقال: تركت الحي يَتَأَرَّضون المنزِلَ أَي يَرْتادُون بلداً ينزلونه. واسْتَأْرَض السحابُ: انبسط، وقيل: ثبت وتمكن وأَرْسَى؛ وأَنشد بيت ساعدة يصف سحاباً: مستاْرضاً بين بطن الليث أَيمنه وأَما ما ورد في الحديث في الجنازة: من أَهل الأَرض أَم من أَهل الذِّمة فإِنه أَي الذين أُقِرُّوا بأَرضهم. والأَرَاضةُ: الخِصْبُ وحسنُ الحال. والأُرْضةُ من النبات: ما يكفي المال سنَةً؛ رواه أَبو حنيفة عن ابن الأَعرابي. والأَرَضُ: مصدر أَرِضَت القُرْحةُ تأْرَضُ أَرَضاً مثال تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَباً إِذا تفَشَّتْ ومَجِلت ففسدت بالمِدَّة وتقطَّعت. الأَصمعي: إِذا فسدت القُرْحة وتقطَّعت قيل أَرِضَت تأْرَضُ أَرَضاً. وفي حديث النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم: لا صيامَ إِلاّ لمن أَرَّضَ الصِّيامَ أَي تقدَّم فيه؛ رواه ابن الأَعرابي، وفي رواية: لا صيامَ لمن لم يُؤَرِّضْه من الليل أَي لم يُهَيِّئْه ولم يَنْوِه. ويقال: لا أَرْضَ لك كما يقال لا أُمَّ لك.
|
|
أرط: الأَرْطَى: شجر ينبُت بالرَّمْل، قال أَبو حنيفة: هو شبيه بالغَضَا ينبُت عِصِيّاً من أَصل واحد يَطولُ قدر قامة وله نَوْر مثل نور الخِلافِ ورائحته طيبة، واحدته أَرْطاةٌ، وبها سمي الرجل وكُنِّي، والتثنية أَرْطَيانِ والجمع أَرْطَياتٌ، وقال سيبويه: أَرْطاةٌ وأَرْطَى، قال: وجمع الأَرْطَى أَراطَى؛ قال ذو الرمة: ومثل الحَمامِ الوُرْقِ مِمَّا تَوقَّدَتْ به من أَراطَى حَبْلِ حُزْوَى أَرِينِها قال: ويجمع أَيضاً أَراطٍ؛ قال الشاعر يصف ثَوْرَ وحشٍ: فَضافَ أَراطِيَ فاجْتالَها، له مِنْ ذَوائبِها كالحَطَرْ (* قوله «كالحطر» كذا في الأَصل بالطاء وفي شرح القاموس بالضاد.) وقال العجاج: أَلْجَأَه لَفْحُ الصَّبا وأَدْمَسا، والطَّلُّ في خِيسِ أَراطِ أَخْيَسا فأَما قوله أَنشده ابن الأَعرابي: الجَوْفُ خَيْرٌ لك من لُغاطِ، ومن أَلاءَاتٍ إِلى أَراطِ فقد يكون جمع أَرْطاة وهو الوجه، وقد يكون جمع أَرْطَى كما قال التمران قال أَبو منصور: والأَرْطاة ورَقُ شجرها عَبْلٌ مَفْتول مَنْبِتُها الرمالُ، لها عُروق حُمْر يدبغ بورقها أَساقي اللبن فيَطِيب طَعْم اللبن فيها. قال المبرد: أَرْطَى على بناء فَعْلى مثل عَلْقَى إِلا أَن الأَلف التي في آخرهما ليست للتأْنيث لأن الواحدة أَرْطاةٌ وعَلْقاةٌ، قال: والأَلف الأُولى أَصلية وقد اختلف فيها، فقيل هي أَصلية لقولهم أَدِيمٌ مأْرُوطٌ، وقيل هي زائدة لقولهم أَدِيمٌ مَرْطِيٌّ. وأَرْطَتِ الأَرْضُ: إِذا أَخرجت الأَرْطَى؛ قال أَبو الهيثم: أَرْطَتْ لحن وإِنما هو آرَطَتْ بأَلفين لأَن أَلف أَرْطَى أَصلية. الجوهري: الأَرْطَى شجر من شجر الرمْل وهو فَعْلَى لأَنك تقول أَديم مأْرُوطٌ إِذا دبغ بذلك، وأَلفه للإِلحاق أَو بني الاسم عليها وليست للتأْنيث لأَن الواحدة أَرطاةٌ؛ قال: يا رُبَّ أَبّازٍ من العُفْرِ صَدَعْ، تَقَبَّضَ الذِّئبُ إِليه واجْتَمَعْ لَمّا رأَى أَنْ لا دَعَهْ ولا شِبَعْ، مالَ إِلى أَرْطاةِ حِقْف فاضْطَجَعْ وفيه قول آخر: إِنه أَفْعل لأَنه يقال أَديم مَرْطِيّ، وهذا يذكر في المعتّل، فإِن جعلت أَلفِه أَصلية نوَّنته في المعرفة والنكرة جميعاً، وإِن جعلتها للإلحاق نونته في النكرة دون المعرفة؛ قال أَعرابي وقد مَرِضَ بالشام: أَلا أَيُّها المُكَّاء ما لَكَ ههُنا أَلاءٌ، ولا أَرْطَى، فأَيْنَ تَبِيضُ؟ فأَصْعِدْ إِلى أَرضِ المَكاكيّ، واجْتَنِبْ قُرى الشامِ، لا تُصْبِحْ وأَنتَ مَرِيضُ قال ابن بري عند قوله إِن جعلت أَلف أَرْطَى أَصليّاً نوَّنته في المعرفة والنكرة جميعاً قال: إِذا جعلت أَلف أَرْطى أَصْليّاً أَعني لام الكلمة كان وزْنُها أَفْعَل، وأَفعلُ إِذا كان اسماً لم ينصرف في المعرفة وانصرف في النكرة. وفي الحديث: جِيءَ بإِبل كأَنها عُرُوقُ الأَرْطَى. وبعير أَرْطَوِيٌّ وأَرْطاوِيّ ومأْرُوطٌ: يأْكلُ الأَرْطَى ويلازمه، ومأْرُوطٌ أَيضاً: يشتكي منه. وأَديم مأْرُوط ومُؤَرْطَى: مدبوغ بالأَرْطَى، والأَريطُ: العاقِرُ من الرجال؛ قال حميد الأَرقط: ماذا تُرَجِّينَ من الأَرِيطِ، حَزَنْبَلٍ يأْتِيكِ بالبَطِيطِ، ليس بذي حَزْمٍ ولا سَفِيطِ؟ والسَّفِيطُ: السَّخِيُّ الطيب النفس. وأُراطَى وذو أُراطَى وذو أُراطٍ وذو الأَرْطَى: أَسماء مواضع؛ أَنشد ثعلب: فلو تراهُنَّ بذي أُراط وقال طرَفةُ: ظَلِلْتُ بذي الأَرْطى فُوَيْقَ مُثَقِّبٍ، بِبِيئَةِ سُوءٍ، هالِكاً أَو كَهالِكِ
|
|
أرف: الأُرْفةُ: الحَدُّ وفَصْلُ ما بين الدُّورِ والضِّياع، وزعم يعقوب أَن فاء أُرْفةٍ بدل من ثاء أُرْثةٍ، وأَرَّفَ الدارَ والأَرض: قسَمَها وحَدَّها. وفي حديث عثمان: والأُرَفُ تَقْطَعُ الشُّفْعةَ؛ الأُرَفُ: الـمَعالِمُ والحُدُودُ، وهذا كلام أَهل الحجاز، وكانوا لا يَرَوْنَ الشفعة للجار. وفي الحديث: أَيُّ مال اقْتُسِمَ وأُرِّفَ عليه فلا شُفعة فيه أَي حُدَّ وأُعْلِم. وفي حديث عمر: فقَسَمُوها على عَدَد السِّهامِ وأَعْلَمُوا أُرَفَها؛ الأُرَفُ: جمع أُرْفة وهي الحُدُودُ والـمَعالِمُ، ويقال بالثاء المثلثة أَيضاً. وفي حديث عبد اللّه بن سلام: ما أَجِدُ لهذه الأُمَّة من أُرْفةِ أَجلٍ بعد السبعينَ أَي من حَدٍّ يَنْتَهي إليه. ويقال: أَرَّفْتُ الدارَ والأَرضَ تأْرِيفاً إذا قَسَمْتَها وحَدَّدْتَها. اللحياني: الأُرَفُ والأُرَثُ الحُدُودُ بين الأَرضين. وفي الصحاح: مَعالِمُ الحدود بين الأَرضين. والأُرْفةُ: الـمُسَنَّاةُ بين قَراحَيْنِ؛ عن ثعلب، وجمعه أُرَفٌ كدُخْنةٍ ودُخَنٍ. قال: وقالت امرأَة من العرب: جَعَل عليَّ زوجي أُرْفةً لا أَخُورُها أَي عَلامةً. وإنه لفي إرْفِ مَجْدٍ كإِرْثِ مجد؛ حكاه يعقوب في المبدل. الأَصمعي: الآرِفُ الذي يأْتي قَرْناه على وجْهِه، قال: والأَرْفَحُ الذي يذهَبُ قرناه قِبَلَ أُذُنَيْه في تَباعُدٍ بينهما، والأَفْشَغُ الذي احْلاحَّ (* قوله: احلاحّ؛ هكذا في الأصل ولا أثر لمادة حلح في المعاجم.) وذهب قرناه كذا وكذا، والأَحمص الـمُنْتَصِبُ أَحدهما المنخفض الآخَر، والأَفْشَق الذي تَباعَدَ ما بين قَرْنَيْه، والأُرْفيُّ اللَّبَنُ الـمَحْض. وفي حديث المغيرة: لَحَديثٌ مِنْ في العاقِلِ أَشْهى إليَّ مِنَ الشُّهدِ بماء رَصَفَةٍ بمَحْضِ الأُرْفيِّ؛ قال: هو اللبن الـمحْضُ الطَّيِّبُ، قال ابن الأَثير: كذا قاله الهروي عند شرحه للرَّصفة في حرف الراء.
|
|
أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو أَرِقٌ وآرِقٌ وأَرُقٌ وأُرُقٌ؛ قال ذو الرمة: فبِتُّ بليلِ الآرِقِ المُتَمَلِّلِ فإذا كان ذلك عادته فبضمّ الهمزة والراء لا غير. وقد أَرَّقه كذا وكذا تأْريقاً، فهو مؤَرَّق، أَي أَسهَره؛ قال: متى أَنامُ لا يُؤَرِّقْني الكَرى قال سيبويه: جزمه لأَنه في معنى إن يكن لي نوم في غير هذه الحال لا يؤَرقني الكرى؛ قال ابن جني: هذا يدلك من مذاهب العرب على أنَّ الإشمام يقرُب من السكون وأَنه دون رَوْم الحركة، قال: وذلك لأَن الشعر من الرجز ووزنه: متى أَنا: مفاعلن، م لا يؤر: مفاعلن، رقْني الكرى: مستفعلن؛ والقاف من يؤَرقني بإزاء السين من مستفعلن، والسين كما ترى ساكنة؛ قال: ولو اعتددت بما في القاف من الإشمام حركة لصار الجزء إلى متفاعلن، والرجز ليس فيه متفاعلن إنما يأْتي في الكامل، قال: فهذه دلالة قاطعة على أَن حركة الإشمام لضعفها غير معتدّ بها، والحرف الذي هي فيه ساكن أَو كالساكن، وأَنها أَقل في النسبة والزنة من الحركة المُخفاة في همزة بين بين وغيرها. قال سيبويه: وسمعت بعض العرب يُشمُّها الرفع كأَنه قال غير مؤَرَّق، وأَراد الكَرِيّ فحذف إحدى الياءَين. والأَرْقانُ والأَرَقانُ والإرْقانُ: داءٌ يُصيب الزرع والنخل؛ قال: ويَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرّاً أَنامِلُه، كأَنَّ في رَيْطَتَيْه نَضْحَ إرْقانِ وقد أَرقَ؛ ومن جعل همزته بدلاً فحكمه الياء، وزَرْع مأْرُوق ومَيْرُوق ونخلة مأْرُوقة. واليرَقانُ والأَرَقان أَيضاً: آفة تُصيب الإنسان يُصِيبه منها الصُّفار في جسده. الصحاح: الأَرَقانُ لغة في اليرَقان وهو آفة تصيب الزرع وداءٌ يصيب الناس. والإرْقانُ: شجر بعينه وقد فُسِّر به البيت.وقولهم: جاءَنا بأُمِّ الرُّبَيْق على أُرَيْقٍ تعني به الدَّاهيَة؛ قال أَبو عبيد: وأَصله من الحيَّات؛ قال الأَصمعي: تزعم العرب أَنه من قول رجل رأَى الغول على جمل أَوْرَق؛ قال ابن بري: حقُّ أُريق أَن يذكر في فصل ورق لأَنه تصغير أَورق تصغير الترخيم كقولهم في أَسود سُويد، ومما يدل على أَن أَصل الأُريق من الحيات، كما قال أَبو عبيد، قول العجاج: وقد رَأَى دُونيَ من تَهَجُّمِي أُمَّ الرُّبَيْقِ والأُرَيْقِ الأَزْنَمِ (* قوله «تهجمي» كذا بالأصل وشرح القاموس، ولعله: تجهمي بتقديم الجيم). بدلالة قوله الأَزنم وهو الذي له زَنَمة من الحيَّات. وأُراقُ، بالضم: موضع؛ قال ابن أَحمر: كأَنَّ على الجِمالِ، أَوانَ حُفَّتْ، هَجائنَ من نعاجِ أُراقَ عِينا
|
لسان العرب لابن منظور
|
استبرق: قال الزجاج في قوله تعالى: عاليَهُم ثيابُ سُندس خُضر وإسْتَبْرَق، قال: هو الدِّيباج الصفيق الغليظ الحسَن، قال: وهو اسم أَعجمي أَصله بالفارسية اسْتَقْره ونقل من العجمية إلى العربية كما سُمي الدِّيباجُ وهو منقول من الفارسية، وقد تكرر ذكره في الحديث، وهو ما غلُظ من الحرير والإبْرَيْسَم؛ قال ابن الأثير: وقد ذكرها الجوهري في الباء من القاف في برق على أَن الهمزة والتاء والسين من الزوائد، وذكرها أَيضاً في السين والراء، وذكرها الأَزهري في خماسي القاف على أَن همزتها وحدها زائدة، وقال: إنها وأَمثالَها من الأَلفاظ حروف غريبة وقع فيها وِفاق بين العجمية والعربية، وقال: هذا عندي هو الصواب.
|
|
أرك: الأَراكُ: شجر معروف وهو شجر السِّواك يُستاك بفُروعه، قال أَبو حنيفة: هو أَفضل ما اسْتِيك بفرعه من الشجر وأَطيب ما رَعَتْه الماشية رائحةَ لَبَنٍ؛ قال أَبو زياد: منه تُتخذ هذه المَساوِيك من الفروع والعروق، وأَجوده عند الناس العُروق وهي تكون واسعة محلالاً، واحدته أَراكة، وفي حديث الزهري عن بني إِسرائيل: وعِنَبُهم الأَراك، قال: هو شجر معروف له حَمْل عناقيد العنب واسمه الكَباثُ، بفتح الكاف، وإِذا نَضِج يسمى المَرْدَ. والأَراك أَيضاً: القطعة من الأَراك كما قيل للقطعة من القصب أَباءَة، وقد جمعوا أَراكةً فقالوا أُرُك؛ قال كثيِّر عزة: إِلى أُرُكٍ بالجِذْعِ من بطن بِئْشةٍ عليهن صَيْفِيُّ الحَمام النَّوائحِ ابن شميل، الأَراكُ شجرة طويلة خضراء ناعمة كثيرة الورق والأَغصان خوَّارة العود تنبت بالغَوْر تتخذ منها المَساويك. الأَراك: شجر من الحَمْض، الواحدة أَراكة؛ قال ابن بري: وقد تجمع أَراكة على أَرائك؛ قال كليب الكلابي: أَلا يا حَمامات الأَرائِك بالضُّحَى، تَجاوَبْنَ من لَفَّاءَ دانٍ بَرِيرُها وإِبل أَراكية: ترعى الأَراك. وأَراكٌ أَرِكٌ ومؤْتَرِكٌ: كثير ملتف. وأَرِكت الإِبل تأْرَك أَرَكاً: اشتكت بطونها من أَكل الأَراك، وهي إِبل أَراكَى وأَرِكَةٌ، وكذلك طَلاحَى وطَلِحَةٌ وقَتادَى وقَتِدَة ورَماثى ورَمِثَة. وأَرَكَت تَأْرُك أُرُوكاً: رعت الأَراك. وأَرَكتْ تَأْرِكُ وتَأْرُك أُرُوكاً: لزمت الأَراك وأَقامت فيه تأْكله، وقيل: هو أَن تصيب أَي شجر كان فتُقيم فيه؛ قال أَبو حنيفة: الأراك الحَمْض نفسه، قال: وقال بعض الرواة أَرِكَتِ الناقة أَرَكاً، فهي أَرِكةٌ مقصور، من إِبل أُرُكٍ وأَوارِك: أَكلت الأَراك، وجمع فَعِلَةٍ على فُعُل وفواعل شاذ. والإِبل الأَوارك: التي اعتادت أَكل الأَراك، والفعل أَرَكَتْ تَأْركُ أَرْكاً، وقد أَرَكَتْ أُرُوكاً إِذا لزمت مكانها فلم تبرح، وقيل: إِنما يقال أَرَكَتْ إِذا أَقامت في الأَراك وهو الحمض، فهي أَرِكة؛ قال كثيِّر: وإِنَّ الذي يَنْوِي مِنَ المالِ أَهلُها أَوارِكُ، لمّا تَأْتَلِفْ، وعَوادِي يقول: إِن أَهل عَزَّة ينوون أَن لا يجتمع هو وهي ويكونا كالأوارِك من الإِبل والعَوَادي في ترك الاجتماع في مكان، وقيل: العَوَادي المقيمات في العِضاه لا تفارقها، يقول: أَهل هذه المرأَة يطلبون من مهرها ما لا يمكن كما لا يمكن أَن تأْتلف الأَوَارك والعَوادي وتجتمع في مكان واحد. وفي الحديث: أُتي بلَبنِ إِبلٍ أَوارِكَ أَي قد أَكلت الأَراك. ابن السكيت: الإِبل الأَوَارك المقيمات في الحَمْض، قال: وإِذا كان البعير يأْكل الأَراك قيل آرِك. ويقال: أَطيب الأَلبان أَلبان الأََارك. وقوم مُؤْرِكُونَ: رعت إِبلهم الأَراك، كما يقال: مُعِضُّون إِذا رعت إِبلهم العُضَّ؛ قال: أَقُولُ، وأَهلي مُؤْرِكُونَ وأَهلُها مُعِضُّون: إِنْ سارتْ فكيف نَسِيرُ؟ (* راجع في مادة عضض هذا البيت وتفسيره وتغليط أبي حنيفة في تخريجه وجه كلام الشاعر) قال ابن سيده: وهو بيت مَعنيٌّ قد وَهِم فيه أَبو حنيفة وردَّ عليه بعض حذاق المعاني، وهو مذكور في موضعه. وأَرَك الرجل بالمكان يَأْرُك ويأْرِك أُرُوكاً وأَرِك أَرَكاً، كلاهما: أَقام به. وأَرَكَ الرجلُ: لَجَّ. وأَرَكَ الأَمْرَ في عُنُقه: أَلزمه إِيَّاه. وأَرَكَ الجُرْحُ يأْرُكُ أُروكاً: تَماثَل وبَرَأَ وصلَح وسكَن ورَمُه. وقال شمر: يَأْرِك ويَأْرُك أُرُوكاً لغتان. ويقال: ظهرت أَرِيكَة الجُرْح إِذا ذهبتْ غَثِيثَتُه وظهر لحمه صحيحاً أَحمر ولم يَعْلُه الجلد، وليس بعد ذلك إِلاّ علوّ الجلد والجُفوف. والأَرِيكةُ: سرير في حَجَلة، والجمع أَرِيكٌ وأَرَائِك. وفي التنزيل: على الأَرائِك مُتَّكِئُون؛ قال المفسرون: الأَرائك السُّرُر في الحِجال؛ وقال الزجاج: الأَرَائك الفُرُش في الحِجَال، وقيل: هي الأَسرَّة وهي في الحقيقة الفُرُش، كانت في الحِجَال أَو في غير الحِجَال، وقيل: الأَريكة سرير مُنَجَّد مُزَيَّن في قُبَّة أَو بيت فإِذا لم يكن فيه سرير فهو حَجَلة، وفي الحديث: أَلا هل عسى رجل يُبَلِّغه الحديث عني وهو مُتَّكٍ على أَرِيكَتِه فيقول بيننا وبينكم كتاب الله؟ الأَرِيكة: السرير في الحَجَلة من دونه سِتْر ولا يسمَّى منفرداً أَريكةً، وقيل: هو كُلّ ما اتُّكِئَ عليه من سرير أَو فِراش أَو مِنَصَّةٍ. وأَرَّكَ المرأَةَ: سترها بالأَرِيكة؛ قال: تبيَّن أَنَّ أُمَّكَ لم تُؤَرَّكْ، ولم تُرْضِعْ أَميرَ المُؤْمِنِينَا والأَرِيكُ: اسم وادٍ. أَبو تراب عن الأَصمعي: هو آرَضُهُمْ أَن يفعل ذلك وآرَكُهُم أَن يفعله أَي أَخْلَقهم، قال: ولم يبلغني ذلك عن غيره. وأُرُكٌ وأَرِيكٌ: موضع؛ قال النابغة: عَفَا حُسُمٌ مِنْ فَرْتَنا فالفَوارِعُ، فَجَنْبَا أَرِيكٍ، فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ (* في ديوان النابغة: عفا ذو حُساً بدل حُسْمٌ). وأَرَك: أَرض قريبة من تَدْمُر؛ قال القطامي: وقد تَعَرَّجْتُ لَمَّا ورَّكَت أَرَكاً، ذات الشِّمال، وعن أَيْماننا الرِّجَلُ
|
لسان العرب لابن منظور
|
أرم: أَرَمَ ما على المائدة يَأْرِمهُ: أَكله؛ عن ثعلب. وأَرَمَتِ الإِبِلُ تَأْرِمُ أَرْماً: أَكَلَتْ. وأَرَمَ على الشيء يَأْرِمُ، بالكسر، أَي عَضَّ عليه. وأَرَمَه أَيضاً: أَكَلَه؛ قال الكميت: ويَأْرِمُ كلَّ نابِتَةٍ رِعاءً، وحُشَّاشاً لهنَّ وحاطِبينا أَي من كثرتها؛ قال ابن بري: صوابه ونأْرِم، بالنون، لأَن قبله: تَضِيقُ بنا الفِجاجُ، وهُنَّ فِيجٌ، ونَجْهَرُ ماءَها السَّدِمَ الدَّفِينا ومنه سنَةٌ آرِمةٌ أَي مُسْتأْصِلة. ويقال: أَرَمَتِ السنَةُ بأَموالنا أَي أَكَلت كل شيء. وقال أَبو حنيفة: أَرَمَتِ السائمة المَرْعَى تَأْرِمُه أَتَتْ عليه حتى لم تَدَعْ منه شيئاً. وما فيه إِرْمٌ وأَرْمٌ أَي ضِرس. والأُرَّمُ: الأَضراس؛ قال الجوهري: كأَنه جمع آرِمٍ. ويقال: فلان يَحْرُقُ عليك الأُرَّم إِذا تغَيَّظ فَحكَّ أَضْراسه بعضها ببعض، وقيل: الأُرّمُ أَطراف الأَصابع. ابن سيده: وقالوا هو يَعْلُك عليه الأُرَّم أَي يَصْرِف بأَنيابه عليه حَنَقاً؛ قال: أُنْبِئْتُ أَحْمَاءَ سُلَيْمَى إِنَّما أَضْحَوا غِضاباً، يَحْرُقُونَ الأُرَّما أَنْ قُلْت: أَسْقَى الحَرَّتَيْنِ الدِّيمَا قال ابن بري: لا يصحُّ فتح أَنَّما إِلاّ على أَن تجعل أَحْماء مفعولاً ثانياً بإِسقاط حرف الجر، تقديره نُبّئتُ عن أَحْماء سُلَيمْى أَنَّهم فَعلوا ذلك، فإِن جعلت أَحْماء مفعولاً ثانياً من غير إِسقاط حرف الجر كسرت إِنَّما لا غير لأَنها المفعولُ الثالثُ، وقال أَبو رياش: الأُرَّمُ الأَنيابُ؛ وأَنشد لعامر بن شقيق الضبيّ: بِذِي فِرْقَيْنِ يَوْمَ بَنُو حَبيبٍ، نُيُوبَهم علينا يَحْرُقُونَا قال ابن بري: كذا ذكره الجوهري في فصل حَرَق فقال: حَرَقَ نابَه يَحْرُقه ويَحْرِقُه إِذا سَحَقَه حتى يسمع له صَرِيف. الجوهري: ويقال الأُرَّم الحِجارة؛ قال النضر بن شميل: سأَلت نوحَ بن جرير بن الخَطَفَى عن قول الشاعر: يَلُوكُ من حَرْدٍ عليَّ الأُرَّمَا قال: الحَصَى. قال ابن بري: ويقال الأُرَّم الأَنياب هنا لقولهم يَحْرُق عَليَّ الأُرَّمَ، من قولهم حَرَقَ نابُ البعير إِذا صوَّت. والأَرْمُ: القطع. وأَرَمَتْهم السنَةُ أَرْماً: قطعتهم. وأَرَمَ الرجلَ يَأْْرِمهُ أَرْماً: ليَّنَه؛ عن كُراع. وأَرْض أَرْماءُ ومَأْرُومَةٌ: لم يُتْرَك فيها أَصل ولا فَرْعٌ. والأَرُومةُ: الأَصْل. وفي حديث عُمير بن أَفْصى: أَنا من العرب في أَرُومة بِنائها؛ قال ابن الأَثير: الأَرُومةُ بوزن الأَكولة الأَصْل. وفيه كيف تَبْلُغك صَلاتُنا وقد أَرِمْتَ أَي بَلِيت؛ أَرِمَ المالُ إِذا فَنِيَ. وأَرض أَرِمةٌ: لا تنبت شيئاً، وقيل: إِنما هو أُرِمْتَ من الأَرْمِ الأَكل، ومنه قيل للأَسْنان الأُرَّم؛ وقال الخطابي: أَصله أَرْمَمْت أَي بَلِيت وصرت رَمِيماً، فحذف إِحدى الميمين كقولهم ظَلْت في ظَلِلْت؛ قال ابن الأَثير: وكثيراً ما تروى هذه اللفظة بتشديد الميم، وهي لغة ناسٍ من بكر بن وائل، وسنذكره في رمم. والإِرَمُ: حِجارة تنصب عَلَماً في المَفازة، والجمع آرامٌ وأُرُومٌ مثل ضِلَع وأَضْلاع وضُلوع. وفي الحديث: ما يوجَد في آرامِ الجاهليَّة وخِرَبها فيه الخُمْس؛ الآرام: الأَعْلام، وهي حجارة تُجْمَع وتنصَب في المَفازة يُهْتَدَى بها، واحدها إِرَم كعِنَب. قال: وكان من عادة الجاهلية أَنهم إِذا وجدوا شيئاً في طريقهم ولا يمكنهم اسْتِصْحابُه تركوا عليه حجارةً يعرفُونه بها، حتى إِذا عادوا أَخذوه. وفي حديث سلمة بن الأَكْوَع: لا يطرحون شيئاً إِلاَّ جَعَلْت عليه آراماً. ابن سيده: الإِرَمُ والأَرِمُ الحجارة، والآرامُ الأَعْلام، وخص بعضهم به أَعْلام عادٍ، واحدُها إِرَمٌ وأَرِمٌ وأَيْرَمِيٌّ؛ وقال اللحياني: أَرَمِيّ ويَرَمِيّ وإِرَمِيّ. والأُرومُ أَيضاً: الأَعْلام، وقيل: هي قُبُور عادٍ؛ وعَمَّ به أَبو عبيد في تفسير قول ذي الرمة: وساحِرة العُيون من المَوامي، تَرَقَّصُ في نَواشِرِها الأُرُومُ فقال: هي الأَعْلام؛ وقوله أَنشده ثعلب: حتى تَعالى النِّيُّ في آرامها قال: يعني في أَسْنِمَتِها؛ قال ابن سيده: فلا أَدْري إِن كانت الآرام في الأَصل الأَسْمة، أو شبَّهها بالآرام التي هي الأَعْلام لعِظَمِها وطُولها. وإِرَمٌ: والِدُ عادٍ الأُولَى، ومن ترَك صرف إِرَمٍ جعله اسماً للقبيلة، وقيل: إِرَمُ عادٌ الأَخيرة، وقيل: إرَم لبَلْدَتِهم التي كانوا فيها. وفي التنزيل: بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ العِمادِ، وقل فيها أَيضاً أَرامٌ. قال الجوهري في قوله عز وجل: إِرَمَ ذاتِ العِمادِ، قال: من لم يُضِف جعل إِرَم اسمَه ولم يَصْرِفه لأَنه جعل عاداً اسم أَبيهم، ومن قرأَة بالإِضافة ولم يَصْرف جعله اسم أُمّهم أَو اسم بَلدةٍ. وفي الحديث ذكر إِرَمَ ذاتِ العِماد، وقد اختلف فيها فقيل دِمَشق، وقيل غيرها. والأَرُوم، بفتح الهمزة: أَصْل الشجرة والقَرْن؛ قال صخر الغيّ يهجو رجلاً: تَيْسَ تُيُوسٍ، إِذا يُناطِحُها يَأْلَمُ قَرْناً، أَرُومه نَقِدُ قوله: يَأْلَمُ قَرْناً أَي يَأْلَمُ قَرْنَه، وقد جاء على هذا حروف منها قولهم: يَيْجَع ظَهراً، ويَشْتكي عيناً أَي يَشْتَكي عَينَه، ونصب تَيْسَ على الذَّمِّ؛ وأَنشد ابن بري لأَبي جندب الهذلي: أَولئك ناصري وهُمُ أُرُومِي، وبَعْضُ القوم ليس بذِي أُرُومِ وقولهم: جارية مَأْرُومَةٌ حسَنة الأَرْمِ إِذا كانت مَجْدُولة الخَلْق. وإِرَمٌ: اسم جبل؛ قال مُرَقِّش الأَكْبَرُ: فاذْهَبْ فِدىً لك ابن عَمّك لائحا (* هنا بياض في الأصل) . . . الأَشيبة وإِرَمْ والأُرُومةُ والأَرُومة، الأَخيرة تميمة: الأَصلُ، والجمع أُرُومٌ؛ قال زهير: لَهُم في الذّاهِبِينَ أُرُومُ صِدْقٍ، وكان لِكُلِّ ذي حَسَب أُرُومُ والأَرامُ: مُلْتقى قَبائِلِ الرأْس. ورَأْس مُؤَرَّمٌ: ضخْم القَبائل. وبَيْضَةٌ مُؤَرَّمةٌ واسِعَةُ الأَعْلى. وما بالدَّارِ أَرِمٌ وأَرِيمٌ وإِرَميٌّ وأَيْرَميّ وإِيْرَمِيّ؛ عن ثعلب وأَبي عبيد، أَي ما بها أَحَدٌ، لا يستعمل إِلا في الجَحْد؛ قال زهير: دارٌ لأَسْماء بالغَمْرَيْنِ ماثِلةٌ، كالوَحْيِ ليس بها من أَهْلِها أَرِمُ ومثله قول الآخر: تلك القُرونُ وَرِثْنا الأَرضَ بَعْدَهُمُ، فما يُحَسُّ عليها منهمُ أَرِمُ قال ابن بري: كان ابن دَرَسْتَوَيْه يُخالف أَهل اللغة فيقول: ما بها آرِم، على فاعل، قال: وهو الذي يَنْصِب الأَرَمَ وهو العَلَم، أَي ما بها ناصِبُ عَلَم، قال: والمشهور عند أَهل اللغة ما بها أَرِمٌ، على وزن حَذِرٍ، وبيتُ زهير وغيره يشهد بصحة قولهم، قال: وعلى أَنه أَيضاً حكى القَزَّاز وغيره آرِم، قال: ويقال ما بها أَرَمٌ أَيضاً أَي ما بها علَم.وأَرَمَ الرجلَ يَأْرِمُه أَرْماً: لَيَّنه. وأَرَمْتُ الحَبْل آرِمُه أَرْماً إِذا فَتَلْتَه فَتْلاً شديداً. وأَرَمَ الشيءَ يَأْرِمُه أَرْماً: شدَّه؛ قال رؤبة: يَمْسُدُ أَعْلى لَحْمِه ويَأْرِمُهْ ويروى بالزاي، وقد ذكر في أَجم. وآرام: موضع؛ قال: مِن ذاتِ آرامٍ فجَنبَي أَلعسا (* قوله «فجني ألعسا» هكذا في الأصل وشرح القاموس). وفي الحديث ذِكْر إِرَمٍ، بكسر الهمزة وفتح الراء الخفيفة، وهو موضع من ديار جُذام، أَقْطَعَه سيدُنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بني جِعال بن رَبيعة.
|
لسان العرب لابن منظور
|
اندرم: النهاية لابن الأثير في حديث عبد الرحمن بن يزيد وسُئل كيف نُسَلِّم (* قوله «كيف نسلم» هكذا في الأصل بالنون مبنياً للفاعل، وفي نسخ النهاية: كيف يسلم، بالياء وبناء الفعل للمفعول). على أهل الذِّمَّة؟ فقال: قُلْ أَنْدَرَايَمْ؛ قال أَبو عبيد: هي كلمة فارسية مَعْناها أَأَدْخُل، ولم يُرِدْ أَن يَخُصَّهم بالاسْتِئذان بالفارِسِيَّة، ولكنهم كانوا مَجوساً فأَمَره أَن يُخاطِبَهم بِلِسانِهم، قال: والذي يُراد منه أَنه لم يَذْكُر السَّلامَ قَبْل الاسْتِئذان، ألا تَرَى أَنه لم يَقُلْ عليكم "أَنْدَرَايَمْ"؟
|
|
أرن: الأَرَنُ: النشاطُ، أَرِنَ يأْرَنُ أَرَناً وإرِاناً وأَرِيناً؛ أَنشد ثعلب للحَذْلميّ: مَتى يُنازِعْهُنَّ في الأَرِينِ، يَذْرَعْنَ أَو يُعْطِينَ بالماعونِ وهو أَرِنٌ وأَرُونٌ، مثل مَرِحٍ ومروحٍ؛ قال حُميد الأَرْقَط: أقَبَّ ميفاءٍ على الرُّزون، حدّ الرَّبيع أَرِنٍ أَرُونِ والجمع آرانٌ. التهذيب: الأَرَنُ البطَرُ، وجمعه آرانٌ. والإرانُ: النَّشاطُ؛ وأَنشد ابن بري لابن أَحمر يصف ثَوْراً: فانْقَضَّ مُنْحَدِباً، كأَنَّ إرانَه قَبَسٌ تَقَطَّع دون كفِّ المُوقِد وجمعه أُرُنٌ. وأَرِنَ البعيرُ، بالكسر، يأْرَنُ أَرَناً إذا مَرِحَ مَرَحاً، فهو أَرِنٌ أَي نشيطٌ. والإرانُ: الثورُ، وجمعه أُرُنٌ. غيره: الإرانُ الثورُ الوحشيُّ لأنه يُؤارِنُ البقرةَ أَي يطلبُها؛ قال الشاعر: وكم من إرانٍ قد سَلَبْتُ مقِيلَه، إذا ضَنَّ بالوَحْشِ العِتاقِ مَعاقِلُه وآرَنَ الثورُ البقرةَ مُؤارَنَةً وإراناً: طلبَها، وبه سُمِّي الرجل إراناً، وشاةُ إرانٍ: الثورُ لذلك؛ قال لبيد: فكأَنها هي، بعدَ غِبِّ كلالِها أَو أَسْفعِ الخَدَّيْنِ، شاةُ إرانِ وقيل: إرانٌ موضعٌ ينسب إليه البقرُ كما قالوا: ليْثُ خفيَّةٍ وجنُّ عَبْقَر. والمِئْرانُ: كِناسُ الثورِ الوحشيّ، وجمعُه الميَارينُ والمآرينُ. الجوهري: الإرانُ كِناسُ الوحش؛ قال الشاعر: كأَنه تَيْسُ إرانِ مُنْبَتِلْ أَي مُنْبَتّ؛ وشاهد الجمع قول جرير: قد بُدِّلَتْ ساكن الآرام بَعْدهم، والباقِر الخِيس يَنْحينَ المَآرِينا وقال سُؤْرُ الذِّئب: قَطَعْتُها، إذا المَها تَجَوَّفَتْ، مآرِناً إلى ذُراها أَهْدَفَتْ. والإرانُ: الجنازةُ، وجمعه أُرُنٌ. وقال أَبو عبيد: الإرانُ خشبٌ يُشدُّ بعضه إلى بعض تُحْمَل فيه الموتى؛ قال الأَعشى: أثَّرَتْ في جَناجِنٍ كإرانِ الـ ـمَيتِ عُولِينَ فوقَ عُوجٍ رِسالِ وقيل: الإران تابوت الموتى. أَبو عمرو: الإرانُ تابوتُ خشب؛ قال طرفة: أَمُونٍ كأَلواحِ الإرانِ نَسَأْتُها على لاحبٍ، كأَنه ظَهْرُ بُرْجُدِ ابن سيده: الإرانُ سرير الميت؛ وقول الراجز: إذا ظُبَيُّ الكُنُساتِ انْغَلاَّ تحتَ الإرانِ، سَلَبَتْه الظِّلاَّ يجوز أَن يعني به شجرةً شِبْه النعْش، وأَن يعني به النشاط أَي أَن هذه المرأَة سريعة خفيفة، وذلك فيهن مذموم. والأُرْنةُ: الجُبن الرَّطْب، وجمعها أُرَنٌ، وقيل: حبٌّ يُلقى في اللبن فينتفخُ ويسمّى ذلك البياضُ الأُرْنةَ؛ وأَنشد: هِدانٌ كشَحْمِ الأُرْنةِ المُتَرَجْرِج وحكي الأُرنى أَيضاً (* قوله «وحكي الأرنى أيضاً» هكذا في الأصل هنا وفيما بعد مع نقط النون، وفي القاموس بالباء مضبوطاً بضم الهمزة وفتح الراء والباء). والأُرانى: الجُبن الرَّطبُ، على وزن فُعالى، وجمعه أَرانيّ. قال: ويقال للرجل إنما أَنتَ كالأُرْنةِ وكالأُرْنى. والأُرانى: حبُّ بقْلٍ يُطرَح في اللبن فيُجبِّنُه؛ وقول ابن أَحمر: وتَقَنَّعَ الحِرْباءُ أُرْنَتَه قيل: يعني السَّرابَ والشمس؛ عن ابن الأَعرابي. وقال ثعلب: يعني شعرَ رأْسه، وفي التهذيب: وتقنَّع الحرباء أُرْتَته، بتاءَين، قال: وهي الشَّعرات التي في رأْسه. وقوله: هِدانٌ نَوَّامٌ لا يُصلِّي ولا يُبكِّر لحاجته وقد تَهَدَّن، ويقال: هو مَهْدونٌ؛ قال: ولم يُعَوَّدْ نَوْمةَ المَهْدُونِ الجوهري: وأُرْنةُ الحِرباء، بالضم، موضعه من العود إذا انتصب عليه؛ وأَنشد بيت ابن أَحمر: وتَعَلَّلَ الحِرْباءُ أُرْنَتَه مُتَشاوِساً لِوَريدِهِ نَقْرُ وكنى بالأُرْنة عن السَّراب لأَنه أَبيض، ويروى: أُرْبَته، بالباء، وأُرْبَتُه: قِلادته، وأَراد سَلْخَه لأَن الحِرْباء يُسْلَخ كما يُسلخ الحيّة، فإذا سُلخ بقي في عُنُقِهِ منه شيء كأَنه قلادة، وقيل: الأُرْنة ما لُفَّ على الرأْس. والأَرُون: السّمُّ، وقيل: هو دماغُ الفيل وهو سمٌّ؛ أَنشد ثعلب: وأَنتَ الغَيْثُ ينفعُ ما يَليه، وأَنتَ السَّمُّ خالَطه الأَرُونُ أَي خالطه دماغُ الفيل، وجمعه أُرُنٌ. وقال ابن الأَعرابي: هو حبُّ بقْلةٍ يقال له الأُراني، والأُراني أُصول ثمر الضَّعة؛ وقال أَبو حنيفة: هي جناتُها. والأَرانيةُ: ما يطول ساقُه من شجر الحَمْض وغيره، وفي نسخة: ما لا يطول ساقُه من شجر الحمض وغيره. وفي حديث اسْتسقاء عمر، رضي الله عنه: حتى رأَيت الأَرِينةَ تأْكلها صغارُ الإبل؛ الأَرينةُ: نبتٌ معروف يُشْبه الخِطميّ، وقد روي هذا الحديث: حتى رأَيْتُ الأَرْنبةَ. قال شمر: قال بعضهم: سأَلت الأَصمعي عن الأَرينة فقال: نبتٌ، قال: وهي عندي الأَرْنبة، قال: وسمعت في الفصيح من أَعراب سَعْد بن بكر ببطن مُرٍّ قال: ورأَيتُه نباتاً يُشبَّه بالخطميّ عريض الورق. قال شمر: وسمعت غيره من أَعراب كنانة يقولون: هو الأَرِين، وقالت أَعرابيَّة من بطن مُرٍّ: هي الأَرينةُ، وهي خِطْمِيُّنا وغَسولُ الرأْس؛ قال أَبو منصور: والذي حكاه شمر صحيحٌ والذي روي عن الأَصمعي أَنه الأَرْنَبة من الأَرانب غيرُ صحيح، وشمر مُتْقِن، وقد عُنِيَ بهذا الحرف وسأَل عنه غيرَ واحدٍ من الأَعراب حتى أَحكمه، والرُّواة ربما صحَّفوا وغيَّروا، قال: ولم أَسمع الأَرينةَ في باب النبات من واحد ولا رأَيته في نُبوت البادية، قال: وهو خطأ عندي، قال: وأحسب القتيبي ذكرَ عن الأَصمعي أَيضاً الأَرْنبة، وهو غير صحيح، وحكى ابن بري: الأَرين، على فَعِيل، نبتٌ بالحجاز له ورق كالخِيريّ، قال: ويقال أَرَنَ يأْرُنُ أُروناً دنا للحج. النهاية: وفي حديث الذبيحة أَرِنْ أَو اعْجَلْ ما أَنَهَر الدمَ؛ قال ابن الأَثير: هذه اللفظة قد اختُلف في ضبطها ومعناها، قال الخطابي: هذا حرف طال ما اسْتَثْبَتُّ فيه الرُّواةَ وسأَلتُ عنه أَهلَ العلم فلم أَجدْ عند واحد منهم شيئاً يُقْطعُ بصحته، وقد طلبت له مَخْرَجاً فرأَيته يتجه لوجوه: أَحدها أَن يكون من قولهم أَرانَ القوم فهم مُرينون إذا هلكت مواشيهم، فيكون معناه أَهلِكْها ذَبحاً وأَزْهِقْ نفْسَها بكل ما أَنَهَرَ الدمَ غير السنّ والظفر، على ما رواه أَبو داود في السُّنن، بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون، والثاني أَن يكون إئْرَنْ، بوزن أَعْرَبْ، من أَرِنَ يأْرَنُ إذا نَشِط وخَفَّ، يقول: خِفَّ واعْجَلْ لئلا تقتُلَها خَنْقاً، وذلك أَن غير الحديد لا يمورُ في الذكاة مَوْرَه، والثالث أَن يكون بمعنى أَدِمِ الحَزَّ ولا تَفْتُرْ من قولك رَنَوْتُ النظرَ إلى الشيء إذا أَدَمْتَه، أَو يكون أَراد أَدِمِ النظرَ إليه وراعِه ببصرِك لئلا يَزلَّ عن المذبح، وتكون الكلمة بكسر الهمزة (* قوله «وتكون الكلمة بكسر الهمزة إلخ» كذا في الأصل والنهاية وتأمله مع قولهما قبل من قولك رنوت النظر إلخ، فإن مقتضى ذلك أن يكون بضم الهمزة والنون مع سكون الراء بوزن اغز إلا أن يكون ورد يائياً أيضاً). والنون وسكون الراء بوزن ارْمِ. قال الزمخشري: كلُّ مَن علاكَ وغَلَبكَ فقد رانَ بك. ورِينَ بفلان: ذهبَ به الموتُ وأَرانَ القومُ إذا رِينَ بمواشيهم أَي هلكت وصاروا ذَوي رَيْنٍ في مواشيهم، فمعنى أَرِنْ أَي صِرْ ذا رَيْنٍ في ذبيحتك، قال: ويجوز أَن يكون أَرانَ تَعْدِيةَ رانَ أَي أَزْهِقْ نَفْسَها؛ ومنه حديث الشعبي: اجتمع جوارٍ فأَرِنَّ أَي نَشِطْنَ، من الأَرَنِ النَّشاطِ. وذكر ابن الأَثير في حديث عبد الرحمن النخعي: لو كان رأْيُ الناسِ مثلَ رأْيك ما ادِّيَ الأَرْيانُ، وهو الخراجُ والإتاوةُ، وهو اسم واحدٌ كالشيْطان. قال الخطابي: الأَشْبَهُ بكلام العرب أَن يكون الأُرْبانَ، بضم الهمزة والباء المعجمة بواحدة، وهو الزيادة على الحقّ، يقال فيه أُرْبانٌ وعُرْبانٌ، فإن كانت معجمة باثنتين فهو من التأْرية لأَنه شيء قُرّر على الناس وأُلْزِموه.
|
لسان العرب لابن منظور
|
أري: الأَصمعي: أَرَتِ القِدْرُ تَأْري أَرْياً إذا احترقت ولَصِقَ بها الشيء، وأَرَتِ القِدْرُ تَأْري أَرْياً، وهو ما يَلْصَق بها من الطعام. وقد أَرَتِ القِدْرُ أَرْياً: لَزِقَ بأَسفلها شيء من الاحتراق مثل شاطَتْ؛ وفي المحكم: لَزِقَ بأَسفلها شِبْهُ الجُلْبَة السوداء، وذلك إذا لم يُسَطْ ما فيها أو لم يُصَبَّ عليه ماء. والأَرْيُ: ما لَزِقَ بأَسفلها وبقِي فيه من ذلك؛ المصدرُ والاسم فيه سواءٌ. وأَرْيُ القِدْرِ: ما الْتَزَقَ بجوانبها من الحَرَق. ابن الأَعرابي: قُرارَة القِدر وكُدادتُها وأَرْيُها. والأَرْيُ: العَسَلُ؛ قال لبيد: بأَشْهَبَ مِنْ أَبكارِ مُزْن سَحابةٍ، وأَرْيِ دَبُورٍ شارَهُ النَّحْلَ عاسلُ وعَمَلُ النَّحْلِ أَرْيٌ أَيضاً؛ وأَنشد ابن بري لأَبي ذؤيب: جَوارِسُها تَأْري الشُّعُوفَ تَأْري: تُعَسِّل، قال: هكذا رواه عليّ بن حمزة وروى غيره تَأْوي. وقد أَرَتِ النَّحْلُ تَأْري أَرْياً وتَأَرَّتْ وأْتَرَتْ: عَمِلَت العَسَل؛ قال الطرماح في صفة دَبْر العسل: إذا ما تَأَرَّتْ بالخَليِّ، بَنَتْ به شَريجَيْنِ مِمّا تَأْتَري وتُتِيعُ (* قوله «إذا ما تأرت» كذا في الأصل بالراء، وفي التكملة بالواو). شَريجَيْن: ضربين يعني من الشَّهْدِ والعسل. وتأْتري: تُعَسِّلُ، وتُتِيعُ أَي تقيء العسلَ. والْتِزاقُ الأَرْي بالعَسَّالة ائْتِراؤه، وقيل: الأَرْيُ ما تجمعه من العسل في أَجوافِها ثم تَلْفِظه، وقيل: الأَرْيُ عَمَلُ النحل، وهو أَيضاً ما التَزَقَ من العسل في جوانب العَسَّالة، وقيل: عَسَلُها حين تَرْمي به من أَفواهها؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: إذا الصُّدورُ أَظْهَرَتْ أَرْيَ المِئَر إنما هو مستعار من ذلك، يعني ما جَمَعَتْ في أَجوافها من الغيظ كما تَفْعَلُ النَّحْلُ إذا جمَعَتْ في أَفواهها العَسَل ثم مَجَّتْه. ويقال للَّبَنِ إذا لَصِق وَضَرهُ بالإناء: قد أَرِيَ، وهو الأَرْيُ مثل الرَّمْي.والتَّأَرِّي: جَمْع الرجل لِبَنِيه الطَّعامَ. وأَرَتِ الريحُ الماءَ: صَبَّته شيئاً بعد شيء. وأَرْيُ السماءِ ما أَرَتْه الريح تَأْرِيه أَرْياً فصَبَّته شيئاً بعد شيء، وقيل: أَرْيُ الريح عَمَلُها وسَوْقُها السحابَ؛ قال زهير: يَشِمْنَ بُرُوقَها، ويَرُشُّ أَرْيَ الـْ جَنُوب، على حَواجِبها، العَماءُ قال الليث: أَرادَ ما وقع من النَّدى والطَّلِّ على الشجر والعُشْب فلم يَزَلْ يَلْزَقُ بعضهُ ببعض ويَكْثُرُ، قال أَبو منصور: وأَرْيُ الجَنوبِ ما اسْتَدَرَّتْه الجَنوبُ من الغَمام إذا مَطَرَت. وأَرْيُ السحاب: دِرَّتُه، قال أَبو حنيفة: أَصل الأَرْيِ العَمَل. وأَرْيُ النَّدى: ما وقع منه على الشجر والعُشْب فالتزَق وكَثُر. والأَرْيُ: لُطاخةُ ما تأْكله. وتَأَرَّى عنه: تَخَلَّف. وتَأَرَّى بالمكان وأْتَرى: احْتَبَس. وأَرَتِ الدابَّةُ مَرْبَطَها ومَعْلَفَها أرْياً: لَزِمَتْه. والآرِيُّ والآري: الأَخِيَّةُ. وأَرَّيْتُ لها: عَمِلْتُ لها آريّاً. قال ابن السكيت في قولهم للمَعْلَف آرِيٌّ قال: هذا مما يضعه الناس في غير موضعه، وإنما الآرِيُّ مَحْبِس الدابة، وهي الأَواري والأَواخِي، واحدتها آخِيِّةٌ، وآرِيٌّ إنما هو من الفعل فاعُولٌ. وتَأَرَّى بالمكان إذا تَحَبَّس؛ ومنه قول أَعشى باهِلة: لا يَتَأَرَّى لِمَا في القِدْرِ يَرْقُبُه، ولا يَعَضُّ على شُرْسُوفهِ الصَّفَر (* قوله «لا يتأرى البيت» قال الصاغاني: هكذا وقع في أكثر كتب اللغة وأخذ بعضهم عن بعض، والرواية: لا يتأرى لما في القدر يرقبه ولا يزال أمام القوم يقتفر لا يغمز الساق من أين ولا نصب ولا يعض على شرسوفه الصفر). وقال آخر: لا يَتَأَرَّوْنَ في المَضِيق، وإنْ نادَى مُنادٍ كَيْ يَنْزِلوا، نَزَلوا يقول: لا يَجْمَعون الطعام في الضِّيقة؛ وقال العجاج: واعْتَادَ أَرباضاً لها آرِيُّ من مَعْدِن الصِّيرانِ عُدْمُليُّ قال: اعْتادَها أَتاها ورَجَع إليها، والأَرْباضُ: جمع رَبَضٍ وهو المأْوى، وقوله له آرِيٌّ أَي لها آخِيَّةٌ من مَكانِس البقر لا تزول، ولها أَصل ثابت في سكون الوحش بها، يعني الكِناس. قال: وقد تسمى الآخِيَّة أَيضاً آرِيّاً، وهو حبل تُشَدُّ به الدابة في مَحْبِسها؛ وأَنشد ابن السكيت للمُثَقِّب العبدي يصف فرساً: داوَيْتُه بالمحْض، حتَّى شَتا يَجْتَذِبُ الآرِيَّ بالمِرْوَد أي مع المِرْوَدِ، وأَرادَ بآرِيِّه الرَّكاسَةَ المدفونةَ تحت الأَرض المُثْبتةَ فيها تُشَدُّ الدابةُ من عُرْوتَها البارزة فلا تَقْلَعُها لثباتها في الأَرض؛ قال الجوهري: وهو في التقدير فاعُولٌ، والجمع الأَوارِي، يخفف ويشدّد. تقول منه: أَرَّيْتُ للدابة تَأْريَةً، والدابة تَأْري إلى الدابَّة إذا انضمت إليها وأَلِفَتْ معها مَعْلَفاً واحداً، وآرَيْتُها أَنا؛ وقول لبيد يصف ناقته: تَسْلُبُ الكانِسَ لم يُوأَرْ بها شُعْبَة السَّاقِ، إذا الظِّلُّ عَقَل قال الليث: لم يُوأَرْ بها أَي لم يُذْعَرْ، ويروى لم يُورأْ بها أَي لم يُشْعَرْ بها، قال: وهو مقلوب من أَرَيْتُه أَي أَعلمته، قال: ووزنه الآن لم يُلْفَعْ، ويروى لم يُورَا، على تخفيف الهمزة، ويروى لم يُؤرَ بها، بوزن لم يُعْرَ، من الأَرْي أي لم يَلْصَق بصدره الفَزَعُ، ومنه قيل: إن في صَدْرِكَ عَليَّ لأَرْياً أَي لَطْخاً من حِقْد، وقد أَرى عليَّ صَدْرُه. قال ابن بري: وروى السيرافي لم يُؤْرَ من أُوار الشمس، وأَصله لم يُوأَرْ، ومعناه لم يُذْعَرْ أَي لم يُصِبْه حَرُّ الذُّعْر. وقالوا: أَرِيَ الصَّدْرُ أَرْياً، وهو ما يثبت في الصدر من الضِّغْن. وأَرِيَ صدرُه، بالكسر، أَي وَغِر. قال ابن سيده: أَرَى صَدْرُه عليَّ أَرْياً وأَرِيَ اغتاظ؛ وقول الراعي: لهَا بَدَنٌ عاسٍ ونارٌ كَرِيمةٌ بمُعْتَلَجِ الآرِيِّ، بَيْنَ الصَّرائم قيل في تفسيره: الآرِيُّ ما كان بين السَّهْل والحَزْن، وقيل: مُعْتَلَج الآَرِيّ اسمُ أَرض. وتأَرَّى: تَحَزّن (* قوله «وتأرّى تحزن» هكذا في الأصل ولم نجده في كتب اللغة التي بأَيدينا). وأَرَّى الشيءَ: أَثبته ومَكَّنه. وفي الحديث: اللهم أرِّ ما بَيْنَهم أَي ثَبِّت الوُدَّ ومَكِّنْه، يدعو للرجل وامرأَته. وروى أَبو عبيدة: أَن رجلاً شكا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، امرأَته فقال اللهم أَرِّ بَيْنَهما؛ قال أَبو عبيد: يعني أَثبت بينهما؛ وأَنشد لأَعشى باهلة: لا يَتَأَرَّى لِمَا في القِدْرِ يَرْقُبُه البيت. يقول: لا يَتَلَبَّث ولا يَتَحَبَّس. وروى بعضهم هذا الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، دعا بهذا الدعاء لعليّ وفاطمة، عليهما السلام، وروى ابن الأَثير أَنه دعا لامرأَة كانت تَفْرَك زَوْجها فقال: اللهم أَرِّ بينهما، أَي أَلِّف وأَثبت الوُدَّ بينهما، من قولهم الدابة تَأْرِي للدابة إذا انضمَّت إليها وأَلِفَت معها مَعْلَفاً واحداً، وآرَيْتُها أَنا، ورواه ابن الأَنباري: اللهم أَرِّ كلَّ واحد منهما صاحبَه أَي احبس كل واحد منهما على صاحبه حتى لا ينصرف قلبه إلى غيره، من قولهم تَأَرَّيْت بالمكان إذا احْتَبَسْت فيه، وبه سمِّيت الآخِيَّة آرِيّاً لأَنها تمنع الدوابّ عن الانفلات، وسمي المَعْلَف آرِيّاً مجازاً، قال: والصواب في هذه الرواية أَن يقال اللهم أَرِّ كل واحد منهما على صاحبه، فإن صحت الرواية بحذف على فيكون كقولهم تَعَلَّقْتُ بفلان وتَعَلَّقتُ فلاناً؛ ومنه حديث أَبي بكر: أَنه دفع إليه سيفاً ليقتل به رجلاً فاسْتَثْبَتَه فقال: أَرِّ أَي مَكِّن وثَبِّتْ يدي من السيف، وروي: أَرِ مخففة، من الرؤْية كأَنه يقول أَرِني بمعنى أَعْطِني. الجوهري: تَأَرَّيْت بالمكان أَقمت به؛ وأَنشد ببيت أَعشى باهلة أَيضاً: لا يَتأَرَّى لِمَا في القِدْر يَرْقُبُه وقال في تفسيره: أَي لا يَتَحَبَّس على إدراك القِدْر ليأْكل. قال أَبو زيد: يَتَأَرَّى يَتَحَرَّى؛ وأَنشد ابن بري للحُطيئة: ولا تَأَرَّى لِمَا في القِدْرِ يَرْقُبه، ولا يَقُومُ بأَعْلى الفجر يَنْتَطِق قال: وأَرَّيْت أَيضاً وإلى مَتى أَنت مُؤَرٍّ به. وأَرَّيْته: اسْتَرْشَدَني فغَشَشْته. وأَرَّى النارَ: عَظَّمَها ورَفَعَها. وقال أَبو حنيفة: أَرَّاها جَعَل لها إرَةً، قال: وهذا لا يصح إلا أَن يكون مقلوباً من وَأَرْتُ، إمَّا مستعمَلة، وإما متوهَّهمة. أَبو زيد: أَرَّيْتُ النارَ تَأْرِيَةً ونَمَّيتها تَنْمِيَةً وذكَّيْتها تَذْكِيَةً إذا رَفَعْتها. يقال: أَرِّ نارَك. والإرَةُ: موضع النار، وأَصله إرْيٌ، والهاء عوض من الياء، والجمع إرُونَ مثل عِزُون؛ قال ابن بري: شاهده لكعب أَو لزهير: يُثِرْنَ التُّرابَ على وَجْهِه، كلَوْنَ الدَّواجِن فَوْقَ الإرِينا قال: وقد تجمع الإرَةُ إرات، قال: والإرةُ عند الجوهري محذوفةُ اللام بدليل جمعها على إرِين وكَوْنِ الفعل محذوف اللام. يقال: أَرِّ لِنارِك أَي اجْعَل لها إرَةً، قال: وقد تأْتي الإرَةُ مثل عِدَة محذوفة الواو، تقول: وَأَرْتُ إرَةً. وآذاني أَرْيُ القِدْرِ والنَّارِ أَي حَرُّهُما؛ وأَنشد ثعلب: إذا الصُّدورُ أَظْهَرَتْ أَرْيَ المِئَر أَي حَرَّ العَداوَة. والإرةُ أَيضاً: شَحْم السَّنامِ؛ قال الراجز: وَعْدٌ كَشَحْمِ الإرَةِ المُسَرْهَد الجوهري: أَرَّيْتُ النارَ تَأْرِيَةً أَي ذَكّيتها؛ قال ابن بري: هو تصحيف وإنما هو أَرَّثْتها، واسم ما تلقيه علي الأُرْثَة. وأَرِّ نارَك وأَرِّ لنارك أَي اجْعَل لها إرَةً، وهي حُفْرة تكون في وسط النار يكون فيها معظم الجَمْر. وحكي عن بعضهم أَنه قال: أَرِّ نارَك افتح وسطها ليتسع الموضع للجمر، واسم الشيء الذي تلقيه عليها من بَعَر أَو حَطَب الذُّكْىة. قال أَبو منصور: أَحسب أَبا زيد جَعَل أَرَّيْت النار مِنْ وَرَّيْتَها، فقلب الواو همزة، كما قالوا أكَّدْت اليمين ووَكَّدْتها وأَرَّثْت النار ووَرَّثْتها. وقالوا من الإرَة وهي الحفرة التي توقد فيها النار: إرَةٌ بَيّنة الإرْوَة، وقد أَرَوْتها آرُوها، ومِنْ آرِيِّ الدابة أَرَّيْت تَأْرِيَةً. قال: والآرِيُّ ما حُفِر له وأُدْخِل في الأَرض، وهي الآرِيَّة والرَّكاسَة. وفي حديث بلال: قال لنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أَمعَكم شيءٌ من الإرَة أَي القدِيد؛ وقيل: هو أَن يُغْلَى اللحمُ بالخل ويحمل في الأَسفار. وفي حديث بريدةَ: أَنه أَهْدى لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، إرَةً أَي لحماً مطبوخاً في كرش. وفي الحديث: ذُبِحَت لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، شاةٌ ثم صُنِعَتْ في الإرَة؛ الإرَةُ: حفرة توقد فيها النار، وقيل:هي الحفرة التي حولها الأَثافيُّ. يقال: وَأَرْتُ إرَةَ، وقيل: الإرَةُ النارُ نَفْسُها، وأَصل الإرَة إرْيٌ، بوزن عِلْم، والهاء عوض من الياء. وفي حديث زيد بن حارثة: ذبحنا شاة وصنعناها في الإرَة حتى إذا نَضِجت جعلناها في سُفْرَتنا. وأَرَّيْت عن الشيء: مثل وَرَّيْت عنه.وبئر ذي أَرْوانَ: اسم بئر، بفتح الهمزة. وفي حديث عبد الرحمن النَّخَعي: لو كان رأْيُ الناس مثْلَ رَأْيك ما أُدِّيَ الأَرْيانُ. قال ابن الأَثير: هو الخَراجُ والإتاوة، وهو اسم واحد كالشيطان. قال الخطابي: الأَشبه بكلام العرب أَن يكون بضم الهمزة والباء المعجمة بواحدة، وهو الزيادة عن الحق، يقال فيه أُرْبان وعُرْبان، قال: فإن كانت الياء معجمة باثنتين فهو من التَّأْرِيَة لأَنه شيء قُرِّرَ على الناس وأُلْزِموه.
|
|
أرب: الإِرْبَةُ والإِرْبُ: الحاجةُ. وفيه لغات: إِرْبٌ وإِرْبَةٌ وأَرَبٌ ومَأْرُبةٌ ومَأْرَبَة. وفي حديث عائشة، رضي اللّه تعالى عنها: كان رسولُ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِه أَي لحاجَتِه، تعني أَنه، صلى اللّه عليه وسلم، كان أَغْلَبَكم لِهَواهُ وحاجتِه أَي كان يَمْلِكُ نَفْسَه وهَواهُ. وقال السلمي: الإِرْبُ الفَرْجُ ههنا. قال: وهو غير معروف. قال ابن الأَثير: أَكثر المحدِّثين يَرْوُونه بفتح الهمزة والراءِ يعنون الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراءِ، وله تأْويلان: أَحدهما أَنه الحاجةُ، والثاني أَرادت به العُضْوَ، وعَنَتْ به من الأَعْضاءِ الذكَر خاصة. وقوله في حديث الـمُخَنَّثِ: كانوا يَعُدُّونَه من غَيْرِ أُولي الإِرْبةِ أَي النِّكاحِ. والإِرْبَةُ والأَرَبُ والـمَأْرَب كله كالإِرْبِ. وتقول العرب في المثل: مَأْرُبَةٌ لا حفاوةٌ، أَي إِنما بِكَ حاجةٌ لا تَحَفِّياً بي. وهي الآرابُ والإِرَبُ. والـمَأْرُبة والـمَأْرَبةُ مثله، وجمعهما مآرِبُ. قال اللّه تعالى: ولِيَ فيها مآرِبُ أُخرى. وقال تعالى: غَيْرِ أُولي الإرْبةِ مِن الرِّجال. وأَرِبَ إِليه يَأْرَبُ أَرَباً: احْتاجَ. وفي حديث عمر، رضي اللّه تعالى عنه، أَنه نَقِمَ على رجل قَوْلاً قاله، فقال له: أَرِبْتَ عن ذي يَدَيْكَ، معناه ذهب ما في يديك حتى تَحْتاجَ. وقال في التهذيب: أَرِبْتَ من ذِي يَدَيْكَ، وعن ذي يَدَيْكَ. وقال شمر: سمعت ابن الأَعرابي يقول: أَرِبْتَ في ذي يَدَيْكَ، معناه ذهب ما في يديك حتى تحتاج. وقال أَبو عبيد في قوله أَرِبْتَ عن ذِي يَدَيْك: أَي سَقَطَتْ آرابُكَ من اليَدَيْنِ خاصة. وقيل: سَقَطَت مِن يدَيْكَ. قال ابن الأثير: وقد جاءَ في رواية أُخرى لهذا الحديث: خَرَرْتَ عن يَدَيْكَ، وهي عبارة عن الخَجَل مَشْهورةٌ، كأَنه أَراد أَصابَكَ خَجَلٌ أَو ذَمٌّ. ومعنى خَرَرْتَ سَقَطْتَ. وقد أَرِبَ الرجلُ، إِذا احتاج إِلى الشيءِ وطَلَبَه، يَأْرَبُ أَرَباً. قال ابن مقبل: وإِنَّ فِينا صَبُوحاً، إِنْ أَرِبْتَ بِه، * جَمْعاً بِهِيّاً، وآلافاً ثمَانِينا جمع أَلف أَي ثمَانِين أَلفاً. أَرِبْتَ به أَي احْتَجْتَ إِليه وأَرَدْتَه. وأَرِبَ الدَّهْرُ: اشْتَدَّ. قال أَبو دُواد الإِيادِيُّ يَصِف فرساً. أَرِبَ الدَّهْرُ، فَأَعْدَدْتُ لَه * مُشْرِفَ الحاركِ، مَحْبُوكَ الكَتَدْ قال ابن بري: والحارِكُ فَرْعُ الكاهِلِ، والكاهِلُ ما بَيْنَ الكَتِفَيْنِ، والكَتَدُ ما بين الكاهِلِ والظَّهْرِ، والـمَحْبُوكُ الـمُحْكَمُ الخَلْقِ من حَبَكْتُ الثوبَ إِذا أَحْكَمْتَ نَسْجَه. وفي التهذيب في تفسير هذا البيت: أَي أَراد ذلك منا وطَلَبَه؛ وقولهم أَرِبَ الدَّهْرُ: كأَنَّ له أَرَباً يَطْلُبُه عندنا فَيُلِحُّ لذلك، عن ابن الاعرابي، وقوله أَنشده ثعلب: أَلَم تَرَ عُصْمَ رُؤُوسِ الشَّظَى، * إِذا جاءَ قانِصُها تُجْلَبُ إلَيْهِ، وما ذاكَ عَنْ إرْبةٍ * يكونُ بِها قانِصٌ يأْرَبُ وَضَع الباءَ في موضع إِلى وقوله تعالى. غَيْرِ أُولي الإِرْبةِ مِنَ الرِّجال؛ قال سَعِيد بن جُبَيْر: هو الـمَعْتُوهُ. والإِرْبُ والإِرْبةُ والأُرْبةُ والأَرْبُ: الدَّهاء(1) (1 قوله «والارب الدهاء» هو في المحكم بالتحريك وقال في شرح القاموس عازياً للسان هو كالضرب.) والبَصَرُ بالأُمُورِ، وهو من العَقْل. أَرُبَ أَرابةً، فهو أَرِيبٌ مَن قَوْم أُرَباء. يقال: هو ذُو إِرْبٍ، وما كانَ الرَّجل أَرِيباً، ولقد أَرُبَ أَرابةً. وأرِبَ بالشيءِ: دَرِبَ به وصارَ فيه ماهِراً بَصِيراً، فهو أَربٌ. قال أَبو عبيد: ومنه الأَرِيبُ أَي ذُو دَهْيٍ وبَصَرٍ. قال قَيْسُ بن الخَطِيم: أَرِبْتُ بِدَفْعِ الحَرْبِ لَـمَّا رأَيْتُها، * على الدَّفْعِ، لا تَزْدَادُ غَيْرَ تَقارُبِ أَي كانت له إِرْبَةٌ أَي حاجةٌ في دفع الحَربِ. وأَرُبَ الرَّجلُ يَأْرُبُ إِرَباً، مِثال صَغُرَ يَصْغُرُ صِغَراً، وأَرابةً أَيضاً، بالفتح، إِذا صار ذا دَهْيٍ. وقال أَبو العِيالِ الهُذَلِيّ يَرْثي عُبَيْدَ بن زُهْرةً، وفي التهذيب: يمدح رجلاً: يَلُفٌّ طَوائفَ الأَعْدا * ءِ، وَهْوَ بِلَفِّهِمْ أَرِبُ ابن شُمَيْل: أَرِبَ في ذلك الأَمرِ أَي بَلَغَ فيه جُهْدَه وطاقَتَه وفَطِنَ له. وقد تأَرَّبَ في أَمرِه. والأُرَبَى، بضم الهمزة: الدَّاهِيةُ. قال ابن أَحمر: فلَمَّا غَسَى لَيْلي، وأَيْقَنْتُ أَنـَّها * هي الأُرَبَى، جاءَتْ بأُمّ حَبَوْكَرا والـمُؤَارَبَةُ: الـمُداهاةُ. وفلان يُؤَارِبُ صاحِبَه إِذا داهاه. وفي الحديث: أَنَّ النبيَّ، صلى اللّه عليه وسلم، ذَكَر الحَيَّاتِ فقال: مَنْ خَشِيَ خُبْثَهُنَّ وشَرَّهُنّ وإٍرْبَهُنَّ، فليس منَّا. أَصْلُ الإِرْب، بكسر الهمزة وسكون الراء: الدَّهاء والـمَكْر؛ والمعنى مَنْ تَوَقَّى قَتْلَهُنَّ خَشْيةَ شَرِّهنَّ، فليس منَّا أَي من سنتنا. قال ابن الأَثير: أَي مَنْ خَشِيَ غائلَتها وجَبُنَ عن قتْلِها، لِلذي قيل في الجاهلية إِنها تُؤْذِي قاتِلَها، أَو تُصِيبُه بخَبَلٍ، فقد فارَقَ سُنَّتَنا وخالَفَ ما نحنُ عليه. وفي حديث عَمْرو بن العاص، رضي اللّه عنه، قال: فَأَرِبْتُ بأبي هريرة فلم تَضْرُرْنِي إِرْبَةٌ أَرِبْتُها قَطُّ، قَبْلَ يَوْمَئذٍ. قال: أَرِبْتُ به أَي احْتَلْتُ عليه، وهو من الإِرْبِ الدَّهاءِ والنُّكْرِ. والإِرْبُ: العَقْلُ والدِّينُ، عن ثعلب. والأَرِيبُ: العاقلُ. ورَجُلٌ أَرِيبٌ من قوم أُرَباء. وقد أَرُبَ يَأْرُبُ أحْسَنَ الإِرْب في العقل. وفي الحديث: مُؤَاربَةُ الأَرِيبِ جَهْلٌ وعَناء، أَي إِنَّ الأَرِيبَ، وهو العاقِلُ، لا يُخْتَلُ عن عَقْلِه. وأَرِبَ أَرَباً في الحاجة، وأَرِبَ الرَّجلُ أَرَباً: أَيِسَ. وأَرِبَ بالشيءِ: ضَنَّ بِهِ وشَحَّ. والتَّأْرِيبُ: الشُّحُّ والحِرْصُ. وأَرِبْتُ بالشيءِ أَي كَلِفْتُ به، وأَنشد لابن الرِّقاعِ: وما لامْرِئٍ أَرِبٍ بالحَيا * ةِ، عَنْها مَحِيصٌ ولا مَصْرِفُ أَي كَلِفٍ. وقال في قول الشاعر: ولَقَدْ أَرِبْتُ، على الهمُومِ، بِجَسْرةٍ، * عَيْرانةٍ بالرِّدْفِ، غَيْرِ لَجُونِ أَي عَلِقْتُها ولَزِمْتُها واسْتَعَنْتُ بها على الهُمومِ. والإِرْبُ: العُضْوُ الـمُوَفَّر الكامِل الذي لم يَنقُص منه شيءٌ، ويقال لكلّ عُضْوٍ إِرْبٌ. يقال: قَطَّعْتُه إِرْباً إِرْباً أَي عُضْواً عُضْواً. وعُضْوٌ مُؤَرَّبٌ أَي مُوَفَّرٌ. وفي الحديث: أَنه أُتِيَ بكَتِفٍ مُؤَرَّبة، فأَكَلَها، وصلّى، ولم يَتَوَضَّأْ. الـمُؤَرَّبَةُ: هي الـمُوَفَّرة التي لم يَنْقُص منها شيءٌ. وقد أَرَّبْتُه تَأْرِيباً إِذا وفَّرْته، مأْخوذ من الإِرْب، وهو العُضْو، والجمع آرابٌ، يقال: السُّجُود على سَبْعة آرابٍ؛ وأَرْآبٌ أَيضاً. وأرِبَ الرَّجُل إِذا سَجَدَ(1) (1 قوله «وأرب الرجل إِذا سجد» لم تقف له على ضبط ولعله وأرب بالفتح مع التضعيف.) على آرابِه مُتَمَكِّناً. وفي حديث الصلاة: كان يَسْجُدُ على سَبْعةِ آرابٍ أَي أَعْضاء، واحدها إرْب، بالكسر والسكون. قال: والمراد بالسبعة الجَبْهةُ واليَدانِ والرُّكْبتانِ والقَدَمانِ. والآرابُ: قِطَعُ اللحمِ. وأَرِبَ الرَّجُلُ: قُطِعَ إِرْبُه. وأَرِبَ عُضْوُه أَي سَقَطَ. وأَرِبَ الرَّجُل: تَساقَطَتْ أَعْضاؤُه. وفي حديث جُنْدَبٍ: خَرَج برَجُل أُرابٌ، قيل هي القَرْحَةُ، وكأَنَّها مِن آفاتِ الآرابِ أَي الأَعْضاءِ، وقد غَلَبَ في اليَد. فأَمـَّا قولُهم في الدُّعاءِ: ما لَه أَرِبَتْ يَدُه، فقيل قُطِعَتْ يَدُه، وقيل افْتَقَر فاحْتاجَ إِلى ما في أَيدي الناس. ويقال: أَرِبْتَ مِنْ يَدَيْكَ أَي سَقَطتْ آرَابُكَ من اليَدَيْنِ خاصَّةً. وجاء رجل إِلى النبي، صلى اللّه عليه وسلم، فقال: دُلَّني على عَمَل يُدْخِلُني الجَنَّةَ. فقال: أَرِبٌ ما لَهُ؟ معناه: أَنه ذو أَرَبٍ وخُبْرةٍ وعِلمٍ. أَرُبَ الرجل، بالضم، فهو أَرِيبٌ، أَي صار ذا فِطْنةٍ. وفي خبر ابن مسعود، رضي اللّه عنه: أَنَّ رجلاً اعترض النبي، صلى اللّه عليه وسلم، لِيَسْأَلَه، فصاح به الناسُ، فقال عليه السلام: دَعُوا الرَّجلَ أَرِبَ ما لَه؟ قال ابن الأَعرابي: احْتاجَ فَسَأَلَ ما لَه. وقال القتيبي في قوله أَرِبَ ما لَه: أَي سَقَطَتْ أَعْضاؤُه وأُصِيبت، قال: وهي كلمة تقولها العرب لا يُرادُ بها إِذا قِيلت وقُوعُ الأَمْرِ كما يقال عَقْرَى حَلْقَى؛ وقَوْلِهم تَرِبَتْ يدَاه. قال ابن الأَثير: في هذه اللفظة ثلاث رِوايات: إِحداها أَرِبَ بوزن عَلِمَ، ومعناه الدُّعاء عليه أَي أُصِيبَتْ آرابُه وسقَطَتْ، وهي كلمة لا يُرادُ بها وقُوعُ الأَمر كما يقال تَرِبَتْ يدَاك وقاتَلكَ اللّهُ، وإِنما تُذكَر في معنى التعجب. قال: وفي هذا الدعاء من النبي، صلى اللّه عليه وسلم، قولان: أَحدهما تَعَجُّبُه من حِرْصِ السائل ومُزاحَمَتِه، والثاني أَنه لَـمَّا رآه بهذه الحال مِن الْحِرص غَلَبه طَبْعُ البَشَرِيَّةِ، فدعا عليه. وقد قال في غير هذا الحديث: اللهم إِنما أَنا بَشَرٌ فَمَن دَعَوْتُ عليه، فاجْعَلْ دُعائي له رَحْمةً. وقيل: معناه احْتاجَ فسأَلَ، مِن أَرِبَ الرَّجلُ يَأْرَبُ إِذا احتاجَ، ثم قال ما لَه أَي أَيُّ شيءٍ به، وما يُرِيدُ. قال: والرواية الثانية أَرَبٌ مَّا لَه، بوزن جمل، أَي حاجةٌ له وما زائدة للتقليل، أَي له حاجة يسيرة. وقيل معناه حاجة جاءَت به فحذَفَ، ثم سأَل فقال ما لَه. قال: والرواية الثالثة أَرِبٌ، بوزن كَتِفٍ، والأَرِبُ: الحاذِقُ الكامِلُ أَي هو أَرِبٌ، فحذَف المبتدأَ، ثم سأَل فقال ما لَه أَي ما شأْنُه. وروى المغيرة بن عبداللّه عن أَبيه: أَنه أَتَى النبيَّ، صلى اللّه عليه سلم، بِمِنىً، فَدنا منه ،فَنُحِّيَ، فقال النبي ، صلى اللّه عليه وسلم: دَعُوه فأَرَبٌ مَّا لَهُ. قال: فَدَنَوْتُ. ومعناه: فحاجَةٌ ما لَه، فدَعُوه يَسْأَلُ. قال أَبو منصور: وما صلة. قال: ويجوز أَن يكون أَراد فَأَرَبٌ منالآرابِ جاءَ به، فدَعُوه. وأَرَّبَ العُضْوَ: قَطَّعه مُوَفَّراً. يقال: أَعْطاه عُضْواً مُؤَرَّباً أَي تامّاً لم يُكَسَّر. وتَأْرِيبُ الشيءِ: تَوْفِيرُه، وقيل: كلُّ ما وُفِّرَ فقد أُرِّبَ، وكلُّ مُوَفَّر مُؤَرَّبٌ. والأُرْبِيَّةُ: أَصل الفخذ، تكون فُعْلِيَّةً وتكون أُفْعولةً، وهي مذكورة في بابها. والأُرْبةُ، بالضم: العُقْدةُ التي لا تَنْحَلُّ حتى تُحَلَّ حَلاًّ. وقال ثعلب: الأُرْبَةُ: العُقْدةُ، ولم يَخُصَّ بها التي لا تَنْحَلُّ. قال الشاعر: هَلْ لَكِ، يا خَدْلةُ، في صَعْبِ الرُّبَهْ، * مُعْتَرِمٍ، هامَتُه كالحَبْحَبه قال أَبو منصور: قولهم الرُّبَة العقدة، وأَظنُّ الأَصل كان الأُرْبَة، فحُذفت الهمزة، وقيل رُبةٌ. وأَرَبَها: عَقَدها وشَدَّها. وتَأْرِيبها: إِحْكامُها. يقال: أَرِّبْ عُقْدتَك. أَنشد ثعلب لكِناز بن نُفَيْع يقوله لجَرِير: غَضِبْتَ علينا أَنْ عَلاكَ ابنُ غالِبٍ، * فَهَلاَّ، على جَدَّيْكَ، في ذاك، تَغْضَبْ هما، حينَ يَسْعَى الـمَرْءُ مَسْعاةَ جَدِّه، * أَناخَا، فَشَدّاك العِقال الـمُؤَرَّبْ واسْتَأْرَبَ الوَتَرُ: اشْتَدَّ. وقول أَبي زُبَيْد: على قَتِيل مِنَ الأَعْداءِ قد أَرُبُوا، * أَنِّي لهم واحِدٌ نائي الأَناصِيرِ قال: أَرُبُوا: وَثِقُوا أَني لهم واحد. وأَناصِيري ناؤُونَ عني، جمعُ الأَنْصارِ. ويروى: وقد عَلموا. وكأَنّ أَرُبُوا من الأَرِيب، أَي من تَأْرِيب العُقْدة، أَي من الأَرْب. وقال أَبو الهيثم: أَي أَعجبهم ذاك، فصار كأَنه حاجة لهم في أَن أَبْقَى مُغْتَرِباً نائِياً عن أَنْصاري. والمُسْتَأْرَبُ: الذي قد أَحاطَ الدَّيْنُ أَو غيره من النَّوائِب بآرابِه من كل ناحية. ورجل مُسْتَأْرَبٌ، بفتح الراءِ، أَي مديون، كأَن الدَّين أَخَذ بآرابه. قال: وناهَزُوا البَيْعَ مِنْ تِرْعِيَّةٍ رَهِقٍ، * مُسْتَأْرَبٍ، عَضَّه السُّلْطانُ، مَدْيُونُ وفي نسخة: مُسْتَأْرِب، بكسر الراءِ. قال: هكذا أَنشده محمد بن أَحمد المفجع: أَي أَخذه الدَّين من كل ناحية. والـمُناهَزةُ في البيع: انْتِهازُ الفُرْصة. وناهَزُوا البيعَ أَي بادَرُوه. والرَّهِقُ: الذي به خِفَّةٌ وحِدّةٌ. وقيل: الرَّهِقُ: السَّفِه، وهو بمعنى السَّفِيه. وعَضَّهُ السُّلْطانُ أَي أَرْهَقَه وأَعْجَلَه وضَيَّق عليه الأَمْرَ. والتِّرْعِيةُ: الذي يُجِيدُ رِعْيةَ الإِبلِ. وفلان تِرْعِيةُ مالٍ أَي إِزاءُ مالٍ حَسَنُ القِيام به. وأَورد الجوهري عَجُزَ هذا البيت مرفوعاً. قال ابن بري: هو مخفوض، وذكر البيت بكماله. وقولُ ابن مقبل في الأُرْبةِ: لا يَفْرَحُون، إِذا ما فازَ فائزُهم، * ولا يُرَدُّ عليهم أُرْبَةُ اليَسَرِ قال أَبو عمرو: أَراد إِحْكامَ الخَطَرِ من تأْرِيبِ العُقْدة. والتَّأْرِيبُ: تَمَامُ النَّصيبِ. قال أَبو عمرو: اليَسر ههنا الـمُخاطَرةُ. وأَنشد لابن مُقبل: بِيض مَهاضِيم، يُنْسِيهم مَعاطِفَهم * ضَرْبُ القِداحِ، وتأْرِيبٌ على الخَطَرِ وهذا البيت أَورد الجوهري عجزه وأَورد ابن بري صدره: شُمّ مَخامِيص يُنْسِيهم مَرادِيَهُمْ وقال: قوله شُمّ، يريد شُمَّ الأُنُوفِ، وذلك مـما يُمدَحُ به. والـمَخامِيصُ: يريد به خُمْصَ البُطونِ لأَن كثرة الأَكل وعِظَمَ البطنِ مَعِيبٌ. والـمَرادِي: الأَرْدِيةُ، واحدتها مِرْداةٌ. وقال أَبو عبيد: التَّأْرِيبُ: الشُّحُّ والحِرْصُ. قال: والمشهور في الرواية: وتأْرِيبٌ على اليَسَرِ، عِوضَاً من الخَطَرِ، وهو أَحد أيْسارِ الجَزُور، وهي الأَنْصِباءُ.والتَّأَرُّبُ: التَّشَدُّد في الشيءِ، وتَأَرَّب في حاجَتِه: تَشَدَّد. (يتبع...) (تابع... 1): أرب: الإِرْبَةُ والإِرْبُ: الحاجةُ. وفيه لغات: إِرْبٌ وإِرْبَةٌ... ... وتَأَرَّبْتُ في حاجتي: تَشَدَّدْت. وتَأَرَّبَ علينا: تَأَبَّى وتَعَسَّرَ وتَشَدَّد. والتَّأْرِيبُ: التَّحْرِيشُ والتَّفْطِينُ. قال أَبو منصور: هذا تصحيف والصواب التَّأْرِيثُ بالثاءِ. وفي الحديث: قالت قُرَيْشٌ لا تَعْجَلُوا في الفِداءِ، لا يَأْرَبُ عليكم مُحَمَّدٌ وأَصحابُه، أَي يتَشَدَّدون عليكم فيه. يقال: أَرِبَ الدَّهْرُ يَأْرَبُ إِذا اشْتَدَّ. وتَأَرَّبَ علَيَّ إِذا تَعَدَّى. وكأَنه من الأُرْبَةِ العُقْدةِ. وفي حديث سعيد بنِ العاص، رضي اللّه عنه، قال لابْنِه عَمْرو: لا تَتَأَرَّبْ على بناتي أَي لا تَتَشَدَّدْ ولا تَتَعَدَّ.والأُرْبةُ: أَخِيَّةُ الدابَّةِ. والأُرْبَةُ: حَلْقَةُ الأَخِيَّةِ تُوارَى في الأَرض، وجمعها أُرَبٌ. قال الطرماح: ولا أَثَرُ الدُّوارِ، ولا المَآلِي، * ولكِنْ قد تُرى أُرَبُ الحُصُونِ(1) (1 قوله «ولا أثر الدوار إلخ» هذا البيت أورده الصاغاني في التكملة وضبطت الدال من الدوار بالفتح والضم ورمز لهما بلفظ معاً اشارة إِلى أَنه روي بالوجهين وضبطت المآلي بفتح الميم.) والأُرْبَةُ: قِلادةُ الكَلْبِ التي يُقاد بها، وكذلك الدابَّة في لغة طيئ. أَبو عبيد: آرَبْتُ على القومِ، مثال أَفْعَلْتُ، إِذا فُزْتَ عليهم وفَلَجْتَ. وآرَبَ على القوم: فَازَ عَلَيهم وفَلَجَ. قال لبيد: قَضَيْتُ لُباناتٍ، وسَلَّيْتُ حاجةً، * ونَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بِقَمْرةِ مُؤْرِبِ أَي نَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بِقَمْرةِ غالب يَسْلُبُها. وأَرِبَ عليه: قَوِيَ. قال أَوْسُ بن حَجَرٍ: ولَقَدْ أَرِبْتُ، على الهُمُومِ، بجَسْرةٍ * عَيْرانةٍ، بالرِّدْفِ غَيْرِ لَجُونِ اللَّجُونُ: مثل الحَرُونِ. والأُرْبانُ: لغة في العُرْبانِ. قال أَبو عليّ: هو فُعْلانٌ من الإِرْبِ. والأُرْبُونُ: لغة في العُرْبُونِ. وإِرابٌ: مَوْضِع(2) (2 قوله «وإراب موضع» عبارة القاموس واراب مثلثة موضع.) أَو جبل معروف. وقيل: هو ماءٌ لبني رِياحِ بن يَرْبُوعٍ. ومَأْرِبٌ: موضع، ومنه مِلْحُ مَأْرِبٍ.
|
|
عرب:العُرْبُ والعَرَبُ : جِيْلٌ من الناس معروف ، خِلافُ العَجَم ، وهما واحدٌ ، مثل العُجْمِ والعَجَم ، مؤنث ، وتصغيره بغير هاء نادر . الجوهري : العُرَيْبُ تصغير العَرَبِ ؛ قال أبو الهِنْدِيّ ، واسمه عَبْدُالمؤمن ابن عبدالقُدُوس : فأَمَّا البَهَطُ وحِيتَانُكُم ، * فما زِلْتُ فيها كثيرَ السَّقَمْ وقد نِلْتُ منها كما نِلْتُمُ ، * فلَمْ أرَ فيها كَضَبٍّ هَرِمْ وما في البُيُوضِ كبَيْضِ الدَّجاج ، * وبَيْضُ الجَرادِ شِفاءُ القَرِمْ ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيْـ * ـبِ ، لا تَشْتَهيهِ نفوسُ العَجَمْ صَغَّرهم تعظيماً ، كما قال : أنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ ، وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ . والعَرَبُ العارِبة : هم الخُلَّصُ منهم ، وأُخِذ من لَفْظه فأُكِّدَ به ، كقولك لَيلٌ لائِلٌ ؛ تقول : عَرَبٌ عارِبةٌ وعَرْباءُ : صُرَحاءُ . ومُتَعَرِّبةُ ومُسْتَعْرِبةٌ : دُخَلاءُ، ليسوا بخُلَّصٍ . والعربي منسوب إلى العرب ، وإن لم يكن بدوياً . والأعرابي : البدوي ؛ وهم الأعراب ؛ والأعاريب : جمع الأعراب . وجاء في الشعر الفصيح الأعاريب ، وقيل : ليس الأعراب جمعاً لعرب ، كما كان الأنباط جمعاً لنبطٍ ، وإنما العرب اسم جنس . والنسب إلى الأعراب : أعرابي ؛ قال سيبويه إنما قيل في النسب إلى الأعراب أعرابي ، لأنه لا واحد له على هذا المعنى . ألا ترى أنك تقول العرب ، فلا يكون على هذا المعنى ؟ فهذا يقويه . وعربي : بين العروبة والعروبية ، وهما من المصادر التي لا أفعال لها . وحكى الأزهري : رجل عربي إذا كان نسبه في العرب ثابتاً ، وإن لم يكن فصيحاً ، وجمعه العرب ، كما يقال : رجل مجوسي ويهودي ، والجمع ، بحذف ياء النسبة ، اليهود والمجوس . ورجل معرب إذا كان فصيحاً ، وإن كان عجمي النسب . ورجل أعرابي ، بالألف ، إذا كان بدوياً ، صاحب نجعة وانتواء وارتياد للكلإ ، وتتبع لمساقط الغيث ، وسواء كان من العرب أو من مواليهم . ويجمع الأعرابي على الأعراب والأعاريب . والأعرابي إذا قيل له : يا عربي ! فرح بذلك وهش له . والعربي إذا قيل له : يا أعرابي ! غضب له . فمن نزل البادية ، أو جاور البادين وظعن بظعنهم ، وانتوى بانتوائهم : فهم أعراب ؛ ومن نزل بلاد الريف واستوطن مدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمي إلى العرب : فهم عرب ، وإن لم يكونوا فصحاء . وقول اللّه ، عز وجل : قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا ،قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا، وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا . فهؤلاء قوم من بوادي العرب قدموا على النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، المدينة، طمعاً في الصدقات ، لا رغبة في الإسلام ، فسماهم اللّه تعالى العرب ؛ ومثلْهم الذين ذكرهم اللّه في سورة التوبة، فقال : الأَعْرابُ أَشدّ كُفراً ونِفاقاً ؛ الآية . قال الأزهري : والذي لا يفرق بين العربي والأعراب والعربي والأعرابي ، ربما تحامل على العرب بما يتأوله في هذه الآية ، وهو لا يميز بين العرب والأعراب ، ولا يجوز أن يقال للمهاجرين والأنصار أعراب ، إنما هم عرب لأنهم استوطنوا القرى العربية ، وسكنوا المدن ، سواء منهم الناشئ بالبدو ثم استوطن القرى ، والناشئ بمكة ثم هاجر إلى المدينة ، فإن لحقت طائفة منهم بأهل البدو بعد هجرتهم ، واقتنوا نعماً ، ورعوا مساقط الغيث بعد ما كانوا حاضرة أو مهاجرة ، قيل : قد تعربوا أي صاروا أعراباً ، بعدما كانوا عرباً . وفي الحديث : تمثل في خطبته مهاجر ليس بأعرابي ؛ جعل المهاجر ضد الأعرابي . قال : والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ، ولا يدخلونها إلا لحاجة . والعرب : هذا الجيل،لا واحد له من لفظه ، وسواء أقام بالبادية والمدن ، والنسبة إليهما أعرابيٌّ وعربيٌّ . وفي الحديث : ثلاث (1) (1 قوله« وفي الحديث ثلاث الخ »كذا بالأصل والذي في النهاية وقيل ثلاث إلـخ ) من الكبائر ، منها التعرب بعد الهجرة: هو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب ، بعد أن كان مهاجراً . وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير (يتبع...) (تابع... 1): عذب: العَذْبُ من الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ:... ... عذر ، يعدونه كالمرتد . ومنه حديث ابن الأكوع : لما قتل عثمان خرج إلى الربذة وأقام بها ، ثم إنه دخل على الحجاج يوماً ، فقال له : يا ابن الأكوع ارتددت على عقبك وتعربت ؛ قال : ويروى بالزاي ، وسنذكره في موضعه . قال : والعرب أهل الأمصار ، والأعراب منهم سكان البادية خاصة . وتعرب أي تشبه بالعرب ، وتعرب بعد هجرته أي صار أعرابياً . والعربية : هي هذه اللغة .واختلف الناس في العرب لم سموا عرباً فقال بعضهم : أول من أنطق اللّه لسانه بلغة العرب يعرب بن قحطان،وهو أبو اليمن كلهم ، وهم العرب العاربة ، ونشأ إسمعيل ابن إبراهيم ، عليهما السلام ، معهم فتكلم بلسانهم ، فهو وأولاده : العرب المستعربة ؛ وقيل : إن أولاد إسمعيل نشؤوا بعربة ، وهي من تهامة ، فنسبوا إلى بلدهم . وروي عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : خمسة أنبياء من العرب ، وهم : محمد ، وإسمعيل ، وشعيب ، وصالح ، وهود ، صلوات اللّه عليهم . وهذا يدل على أن لسان العرب قديم . وهؤلاء الأنبياء كلهم كانوا يسكنون بلاد العرب ؛ فكان شعيب وقومه بأرض مدين ، وكان صالح وقومه بأرض ثمود ينزلون بناحية الحجر ، وكان هود وقومه عاد ينزلون الأحقاف من رمال اليمن ، وكانوا أهل عمدٍ ، وكان إسمعيل ابن إبراهيم والنبي المصطفى محمد ، صلى اللّه عليهم وسلم ، من سكان الحرم . وكل من سكن بلاد العرب وجزريتها ونطق بلسان أهلها ، فهم عرب يمنهم ومعدهم . قال الأزهري : والأقرب عندي أنهم سموا عرباً باسم بلدهم العربات . وقال إسحق ابن الفرج : عربة باحة العرب ، وباحة دار أبي الفصاحة إسمعيل ابن إبراهيم ، عليهما السلام ، وفيها يقول قائلهم : وعربة أرض ما يحل حرامها ، * من الناس ، إلا اللوذعي الحلاحل يعني النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أحلت له مكة ساعة من نهارٍ ، ثم هي حرام إلى يوم القيامة . قال : واضطر الشاعر إلى تسكين الراء من عربة، فسكنها ؛ وأنشد قول الآخر : ورجت باحة العربات رجا ، * ترقرق ، في مناكبها ،الدماءُ قال : وأقامت قريش بعربة فتنخت بها ، وانتشر سائر العرب في جزيرتها ، فنسبوا كلهم إلى عربة ، لأن أباهم إسمعيل ، صلى اللّه عليه وسلم ، بها نشأ ، وربل أولاده فيها ، فكثروا ، فلما لم تحتملهم البلاد ، انتشروا وأقامت قريش بها . وروي عن أبي بكر الصديق ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : قريش هم أوسط العرب في العرب داراً ، وأحسنه جواراً ، وأعربه ألسنة . وقال قتادة : كانت قريش تجتبي ، أي تختار ، أفضل لغات العرب ، حتى صار أفضل لغاتها لغتها، فنزل القرآن بها . قال الأزهري : وجعل اللّه ، عز وجل ، القرآن المنزل على النبي المرسل محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، عربياً، لأنه نسبه إلى العرب الذين أنزله بلسانهم ، وهم النبي والمهاجرون والأنصار الذين صيغة لسانهم لغة العرب ، في باديتها وقراها ،العربية ؛ وجعل النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، عربياً لأنه من صريح العرب ، ولو أن قوماً من الأعراب الذين يسكنون البادية حضروا القرى العربية وغيرها ، وتناءوا معهم فيها ، سموا عرباً ولم يسموا أعراباً . وتقول : رجل عربي اللسان إذا كان فصيحاً ؛ وقال الليث : يجوز أن يقال رجل عرباني اللسان . قال : والعرب المستعربة هم الذين دخلوا فيهم بعد ، فاستعربوا. قال الأزهري : المستعربة عندي قوم من العجم دخلوا في العرب، فتكلموا بلسانهم ،وحكوا هيئاتهم ، وليسوا بصرحاء فيهم . وقال الليث : تعربوا مثل استعربوا . قال الأزهري : ويكون التعرب أن يرجع إلى البادية ، بعدما كان مقيماً بالحضر ، فيلحق بالأعراب . ويكون التعرب المقام بالبادية ، ومنه قول الشاعر : تعرب آبائي ! فهلا وقاهم ، * من الموت ، رملاً وزرود يقول : أقام آبائي بالبادية ، ولم يحضروا القرى . وروي عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : الثيب تعرب عن نفسها أي تفصح. وفي حديث آخر : الثيب يعرب عنها لسانها ، والبكر تستأمر في نفسها . وقال أبو عبيد : هذا الحرف جاء في الحديث يعرب ، بالتخفيف .وقال الفراء : إنما هو يعرب ، بالتشديد . يقال : عربت عن القوم إذا تكلمت عنهم ، واحتججت لهم ؛ وقيل : إن أعرب بمعنى عرب . وقال الأزهري : الإعراب والتعريب معناهما واحد ، وهو الإبانة ؛ يقال : أعرب عنه لسانه وعرب أي أبان وأفصح . وأعرب عن الرجل : بين عنه . وعرب عنه : تكلم بحجته . وحكى ابن الأثير عن ابن قتيبة : الصواب يعرب عنها ، بالتخفيف . وإنما سمي الإعراب إعراباً ، لتبيينه وإيضاحه ؛ قال : وكلا القولين لغتان متساويتان ، بمعنى الإبانة والإيضاح . ومنه الحديث الآخر فإنما كان يعرب عما في قلبه لسانه . ومنه حديث التيمي : كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبي ، حين يعرب ، أن يقول : لا إله إلا اللّه، سبع مرات أي حين ينطق ويتكلم. وفي حديث السقيفة : أعربهم أحساباً أي أبينهم وأوضحهم . ويقال : أعرب عما في ضميرك أي أبن . ومن هذا يقال للرجل الذي أفصح بالكلام : أعرب . وقال أبو زيد الأنصاري : يقال أعرب الأعجمي إعراباً ، وتعرب تعرباً ، واستعرب استعراباً : كل ذلك للأغتم دون الصبي . قال : وأفصح الصبي في منطقه إذا فهمت ما يقول أول ما يتكلم . وأفصح الأغتم إفصاحاً مثله . ويقال للعربي أفصح لي أي أبن لي كلامك . وأعرب الكلام ، وأعرب به : بينه ؛ أنشد أبو زياد : وإني لأكني عن قذوربغيرها ، * وأعرب أحياناً ، بها ، فأصارح . وعربه: كأعربه . وأعرب بحجته أي أفصح بها ولم يتقِّ أحداً ؛ قال الكميت : وجدنا لكم ، في آل حمِ ، آية ، * تأولها منا تقيٌّ معربُ هكذا أنشده سيبويه كَمُكَلِّمٍ . وأورد الأزهري هذا البيت« تقي ومعرب» وقال : تقي يتوقى إظهاره ، حذر أن يناله مكروه من أعدائكم ؛ ومعرب أي مفصح بالحقِّ لا يتوقاهم . وقال الجوهري : معربٌ مفصحٌ بالتفصيل ، وتقيٌّ ساكتٌ عنهُ للتقيّة . قال الأزهري : والخطاب في هذا لبني هاشم ، حين ظهروا على بني أمية ، والآية قوله عز وجل : قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى . وعرب منطقه أي هذبه من اللحن . والإعراب الذي هو النحو إنما هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ . وأعرب كلامه إذا لم يلحن في الإعراب . ويقال : عربت له الكلام تعريباً ، وأعربت له إعراباً إذا بينته له حتى لا يكون فيه حضرمة . وعرب الرجل (1) (1 قوله« وعرب الرجل إلـخ »بضم الراء كفصح وزناً ومعنى وقوله وعرب إذا فصح بعد لكنة بابه فرح كما هو مضبوط بالأصول وصرح به في المصباح . ) يعرب عرباً وعروباً ، عن ثعلب ، وعروبة وعرابة وعروبية ، كفصح . وعرب إذا فصح بعد لكنة في لسانه . ورجل عريب معرب . وعرّبه : علمه العربية . وفي حديث الحسن أنه قال له البتّيُّ : ما تقول في رجل رعف في الصلاة ؟ فقال الحسن : إن هذا يعرب الناس ، وهو يقول رعف ، أي يعلمهم العربية ويلحن ، إنما هو رعف . وتعريب الاسم الأعجمي : أن تتفوه به العرب على منهاجها ؛ تقول : عربته العرب ، وأعربته أيضاً ، وأعرب الأغتم ، وعرب لسانه ، بالضم ، عروبة أي صار عربياً ، وتعرب واستعرب أفصح ؛ قا ل الشاعر: ماذا لقينا من المستعربين، ومن * قياس نحوهم هذا الذي ابتدعوا وأعرب الرجل أي ولد له ولد عربي اللون . وفي الحديث : لا تنقشوا في خواتمكم عربياً أي لا تنقشوا فيها محمد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه كان نقش خاتم النبي ، صلى اللّه عليه وسلم . ومنه حديث عمر ، رضي اللّه عنه : لا تنقشوا في خواتمكم العربية . وكان ابن عمر يكره أن ينقش في الخاتم القرآن . وعربية الفرس : عتقه وسلامته من الهجنة . وأعرب: صهل ، فعرف عتقه بصهيله . والإعراب : معرفتك بالفرس العربي من الهجين ، إذا صهل . وخيل عراب معربة ، قال الكسائي : والمعرب من الخيل : الذي ليس فيه عرق هجين ، والأنثى معربة ؛ وإبل عراب كذلك ، وقد قالوا : خيل أعرب ، وإبل أَعربٌ ؛ قال : ما كان إلا طلقُ الإهماد ، * وكرنا بالأعرب الجياد <ص:590> حتى تحاجزن عن الرواد ، * تحاجز الري ولم تكاد حول الإخبار إلى المخاطبة، ولو أراد الإخبار فاتزن له ، لقال : ولم تكد . وفي حديث سطيح : تقود خيلاً عراباً أي عربية منسوبة إلى العرب . وفرقوا بين الخيل والناس ، فقالوا في الناس : عرب وأعراب ، وفي الخيل : عراب . والإبل العراب ، والخيل العراب ، خلاف البخاتي والبراذين . وأعرب الرجل : ملك خيلاً عراباً ، أو إبلاً عراباً ، أو اكتسبها ، فهو معرب ؛ قال الجعدي : ويصهل في مثل جوف الطويّ ، * صهيلاً تبين للمعرب يقول : إذا سمع صهيله من له خيل عراب عرف أنه عربي . والتعريب : أن يتخذ فرساً عربياً . ورجل معربٌ : معه فرسٌ عربيٌّ . وفرسٌ معربٌ : خلصتْ عربيتهُ وعرّب الفرسَ : بزَّغَهُ ، وذلك أنْ تنسفَ أسفلَ حافرهُ ؛ ومعناهُ أنهُ قدْ بانَ بذلك ما كان خفيّاً من أمرهِ ، لظهورهِ إلى مرآةِ العينِ ، بعد ما كان مستوراً ، وبذلك تُعرفُ حالهُ أصلبٌ هو أم رِخْوٌ ، وصحيح هو أم سقيم . قال الأزهريُّ : والتعريبُ ، تعريبُ الفرسِ، وهو أن يكوى على أشاعر حافره ، في مواضعَ ثمَّ يُبزَغُ بمَبْزِغٍ بَزْغَاً رفيقاً ، لا يؤثر في عصبه ليشتدّ أشعره . وعرب الدابة : بزغها على أشاعرها ، ثم كواها . والإعراب والتعريب : الفحش . والتعريب ، والإعراب ، والإعرابة ، والعرابة ، بالفتح والكسر: ما قبح من الكلام . وأعرب الرجل :تكلم بالفحش . وقال ابن عباس في قوله تعالى : فلا رفث ولا فسوق ؛ هو العرابة في كلام العرب . قال : والعرابة كأنه اسم موضوع من التعريب ، وهو ما قبح من الكلام . يقال منه : عربت وأعربت . ومنه حديث عطاء : أنه كره الإعراب للمحرم ، وهو الإفحاش في القول ، والرفث . ويقال : أراد به الإيضاح والتصريح بالهجر من الكلام . وفي حديث ابن الزبير :لا تحل العرابة للمحرم . وفي الحديث : أن رجلاً من المشركين كان يسب النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له رجل من المسلمين : واللّه لتكفنَّ عن شتمه أو لأرحلنَّك بسيفي هذا ، فلم يزدد إلا استعراضاً ، فحمل عليه فضربه ، وتعاوى عليه المشركون فقتلوه . الإستعراب : الإفحاش في القول . وقال رؤبة يصف نساء : جمعن العفاف عند الغرباء ، والإعراب عند الأزواج ؛ وهو ما يستفحش من ألفاظ النكاح والجماع ؛ فقال : والعرب في عفافة وإعراب وهذا كقولهم : خير النساء المتبذلة لزوجها ، الخفرة في قومها . وعرب عليه : قبح قوله وفعله وغيره عليه ورده عليه . والإعراب كالتعريب . والإعراب : ردك الرجل عن القبيح . وعرب عليه : منعه . وأما حديث عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه : ما لكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس ، أنْ لا تعربوا عليه ؛ فليس من التعريب الذي جاء في الخبر ، وإنما هو من قولك : عربت على الرجل قوله إذا قبحت عليه . وقال الأصمعي وأبو زيد في قوله : أن لا تعربوا عليه ، معناه أن لا تفسدوا عليه كلامه وتقبحوه ؛ ومنه قول أوس ابن حجر : ومثل ابن عثمٍ إنْ ذحولٌ تذكرت، * وقتلى تياس ،عن صلاح ،تعرب ويروى يعرب ؛يعني أن هؤلاء الذين قتلوا منا ، ولم نثئر بهم ، ولم نقتل الثأر ، إذا ذكر دماؤهم أفسدت المصالحة ومنعتنا عنها . والصلاح : المصالحة . ابن الأعرابي : التعريب التبيين والإيضاح ، في قوله : الثيب تعرب عن نفسها ، أي ما يمنعكم أن تصرحوا له بالإنكار ، والرد عليه ، ولا تستأثروا . قال : والتعريب المنع والإنكار ، في قوله أن لا تعربوا أي لا تمنعوا . وكذلك قوله عن صلاح تعرب أي تمنع . وقيل : الفحش والتقبيح ، من عرب الجرح مصعب أبو عمار
|
|
عرتب: العَرْتَبةُ: الأَنْفُ، وقيل: ما لانَ منه، وقيل: هي الدائرةُ تحته في وَسَطِ الشفةِ. الأَزهري: ويجمع الأعرابي على الأعراب والأعاريب . والأعرابي إذا قيل له : يا عربي ! فرح بذلك وهش له . والعربي إذا قيل له : يا أعرابي ! غضب له . فمن نزل البادية ، أو جاور البادين وظعن بظعنهم ، وانتوى بانتوائهم : فهم أعراب ؛ ومن نزل بلاد الريف واستوطن مدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمي إلى العرب : فهم عرب ، وإن لم يكونوا فصحاء . وقول اللّه ، عز وجل : قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا ،قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا، وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا . فهؤلاء قوم من بوادي العرب قدموا على النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، المدينة، طمعاً في الصدقات ، لا رغبة في الإسلام ، فسماهم اللّه تعالى العرب ؛ ومثلْهم الذين ذكرهم اللّه في سورة التوبة، فقال : الأَعْرابُ أَشدّ كُفراً ونِفاقاً ؛ الآية . قال الأزهري : والذي لا يفرق بين العربي والأعراب والعربي والأعرابي ، ربما تحامل على العرب بما يتأوله في هذه الآية ، وهو لا يميز بين العرب والأعراب ، ولا يجوز أن يقال للمهاجرين ويقال للدائرة التي عند الأَنف، وَسَطَ الشَّفَةِ العُلْيا: العَرْتَمَةُ، والعَرْتَبةُ، لغة فيها. الجوهري: سأَلتُ عنها أَعرابياً من أَسَد، فوَضَع أُصْبُعَه على وَتَرةِ أَنفه.
|