|
طغر
: (طَغَرَ عَليهِم، كمَنَعَ) أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ لُغَةٌ فِي (دَغَرَ) ، يُقَال: طَغَرَه ودَغَرَه، إِذا دَفَعَه، وطَغَرَ عَلَيْهِم ودَغَرَ بِمَعْنى واحدٍ. (و) قيل: الطُّغَرُ، كصُرَدٍ: طائِرٌ، م) ، أَي معروفٌ، (ج: طِغْرَانٌ) ، بِالْكَسْرِ. وَبَقِي عَلَيْهِ: طُغْرَى، بالضَّمّ مَقْصُورا: كلمة أَعجميّةٌ استعملتها العربُ، ويَعْنُونَ بهَا العَلامَةَ الَّتِي تُكْتَب بالقَلمِ الغَلِيظِ فِي طُرَّةِ الأَوامرِ السُّلطانية، تقوم مَقَام السُّلطانِ، كَمَا نَقله شيخُنَا عَن الصّلاحِ الصَّفَدِيّ، وأَطالَ بَسْطَه فِي شرح لاميّة العَجَم لمَّا ترْجم ناظِمَها الطُّغْرائِيّ. قلت: وأَصلها طُورْغاي، وَهِيكلمة تَتَرِيَّةٌ استعملها الرومُ والفرسُ. |
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
طَغَرَ عليهم، كمنع: دَغَرَ.والطُّغَرُ، كصُرَدٍ: طائرٌم ج: طِغْرانٌ.
|
سير أعلام النبلاء
|
جغريبك، طغرلبك:
4142- جغريبك 1: هو السلطان داود بن الأَمِيْرِ مِيْكَائِيْلَ بنِ سَلْجُوْقِ بنِ دُقَاقٍ التُّرُكْمَانِيُّ السَّلْجُوْقِيُّ صَاحِبُ خُرَاسَانَ؛ وَوَالِدُ السُّلْطَانِ أَلب آرسلاَن؛ وَأَخُو صَاحِبِ العِرَاقِ وَالعَجَمِ طُغْرُلْبَك؛ وَهُمَا أَوَّلُ المُلُوْك السَّلْجُوْقيَّة اسْتولَوا عَلَى الممَالِكِ وَأَبَادُوا الدَّوْلَة البُوَيْهِيَّة. وَكَانَ جَغْرِيْبِك يُنكر عَلَى أَخِيْهِ الظُّلم وَفِيْهِ ديَانَة وَعدل. عَاشَ سبعينَ سَنَةً وَامتدت أَيَّامُهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بسَرْخَس فِي رَجَب سَنَة إِحْدَى. وَقِيْلَ: فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وخمسين وأربع مائة. فنقل ودفن بمرو. وَأَوّلُ ظُهُوْرهم كَانَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ بَلْ قَبْلهَا وَكَانَ جَدُّهُم دُقَاق مِنَ الأُمَرَاء وَكَذَا وَلدُه سَلْجُوْق فَقَدَّمَهُ الخَان بيغو وَكثُر جندُه وَصَارَ يَغْزُو كَفَرَةَ التُّرك وَعُمِّرَ دَهْراً وَجَاز المائَة وَقَامَ ابْنُه مِيْكَائِيْل مُدَّة ثُمَّ اسْتُشْهِدَ فِي الغَزْو وَجَرَى لِوَلَدَيْهِ حُرُوْبٌ فِي حُدُوْدِ الأَرْبَعِ مائَة حَتَّى تَوطَّد ملكهُم. تمَلَّك بَعْد جَغْرِيبك ابْنُهُ أَلب آرسلاَن. 4143- طُغْرُلْبَكَ 2: مُحَمَّدُ بنُ مِيْكَائِيْلَ السُّلْطَانُ الكَبِيْرُ رُكْنُ الدِّيْنِ أَبُو طَالِبٍ. أَصلُ السَّلْجُوْقيَّة مِنْ بَرِّ بُخَارَى؛ لَهُم عددٌ وَقوَةٌ وَإِقدَام وَشجَاعَة وَشَهَامَة وَزعَارَة فَلاَ يَدخُلُوْنَ تَحْتَ طَاعَة وَإِذَا قصدهُم ملكٌ دَخَلُوا البرية عَلَى قَاعِدَة الأَعرَاب وَلَمَّا عَبَرَ السُّلْطَانُ مَحْمُوْدُ بنُ سُبُكْتِكِين إِلَى بلاَد مَا وَرَاء النَّهْر وَجَدَ رَأْسَ السَّلْجُوْقيَّة قويَّ الشوكَة فَاسْتمَاله وَخَدَعَهُ حَتَّى جَاءَ إِلَيْهِ فَقَبَضَ عَلَيْهِ وَاسْتشَار الأُمَرَاءَ فَأَشَارَ بَعْضُهُم بتغرِيق كِبَارهُم وأَشَارَ آخرُوْنَ بِقطع إِبهَامَاتهم لِيَبْطُلَ رَمْيُهُم ثُمَّ اتَّفَقَ الرَّأْيُ عَلَى تَفرِيقهم فِي النَّوَاحِي وَوَضَعَ الخَرَاج عَلَيْهِم فَتَهَذَّبُوا وَذَلُّوا فَانْفصل مِنْهُم أَلْفاً خَركَاهُ وَمضُوا إِلَى كَرْمَان وَمَلِكُهَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ بنِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ بنِ بُوَيْه فَأَحْسَنَ إِلَيْهِم وَلَمْ يَلبَثْ أَن مَاتَ بَعْدَ الأَرْبَع مائَة فَقصدُوا أَصْبَهَان وَنَزَلُوا بِظَاهِرهَا وَكَانَ صَاحِبُهَا علاَء الدَّوْلَة بن كاكويه، __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "8/ 198"، والعبر "3/ 225". 2 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "8/ 190 و 202"، والعبر "3/ 220"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 73"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 294". |
سير أعلام النبلاء
|
الطغرائي، السعيدي:
4685- الطُّغْرَائي 1: العَمِيدُ، فَخرُ الكُتَّاب، مُؤَيَّدُ الدِّينِ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصَّمَدِ الأَصْبَهَانِيّ المُنْشِئ، الشَّاعِر، ذُو بَاعٍ مَدِيد فِي الصِّنَاعَتَينِ، وَلَهُ لاَمِيَّةُ الْعَجم بَدِيعَة، وَمَا أَملح قَوْلَه: يَا قَلْبُ مَالَكَ وَالهَوَى مِنْ بعد ما ... طاب السلو وأقصر العشاق أوَما بَدَا لَكَ فِي الإِفَاقَةِ وَالأُلَى ... نَازَعْتَهُم كَأْسَ الغرام أفاقوا مَرِضَ النَّسِيْمُ وَصَحَّ وَالدَّاءُ الَّذِي ... تَشْكُوهُ لاَ يُرْجَى لَهُ إِفْرَاقُ وَهَذَا خُفُوْقُ البَرْق وَالقَلْبُ الَّذِي ... تُطْوَى عَلَيْهِ أَضَالِعِي خَفَّاقُ قُتِلَ سَنَةَ أربع عشرة وخمس مائة. 4686- السَّعِيدي 2: الشَّيْخُ العَلاَّمَةُ، البَارعُ المُعَمَّرُ، شَيْخُ العَرَبِيَّة وَاللُّغَة، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ بَرَكَاتِ بنِ هِلاَلِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ السَّعيدي, المِصْرِيّ, الأَدِيْب. مَوْلِدُهُ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَلَوْ سَمِعَ فِي صِبَاهُ، لَسَمِعَ مِنْ مُسْنِدِ مِصْرَ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ نَظيف الفَرَّاء. وَقَدْ سَمِعَ فِي الكِبَرِ مِنَ القَاضِي أَبِي عَبْدِ اللهِ القُضَاعِي، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بن الحَسَنِ الضَّرَاب، وَكَرِيْمَةَ المَرْوَزِيَّة، فَجَاور، وَسَمِعَ مِنْهَا "صَحِيْح البُخَارِيِّ". حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَالشَّرِيْفُ أَبُو الفُتُوْح الخَطِيْب، وَإِسْمَاعِيْلُ بن عَلِيٍّ النَّحْوِيّ، وَمُنْجِبٌ المُرشدي، وأبو القاسم هبة الله البوصيري، وآخرون. أَرَّخ السِّلَفِيُّ مَوْلِدَهُ، وَقَالَ: كَانَ شَيْخَ مِصْرَ فِي عصره فِي اللُّغَة. تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ, سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ مائَةُ سَنَةٍ وَثَلاَثَة أَشْهُرٍ. ذكره العمَاد الكَاتِب، فَقَالَ: عمل فِي مُسَافِر العَطَّار: يَا عُنُقَ الإِبرِيْقِ مِنْ فِضَّةٍ ... وَيَا قَوَامَ الغُصْنِ الرَّطْبِ هَبْكَ تَجَافَيْتَ وَأَقْصَيْتَنِي ... تَقْدِرُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ قَلْبِي __________ 1 ترجمته في العبر "4/ 32"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ 185"، والعبر "4/ 32"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 220"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 41". 2 ترجمته في العبر "4/ 47"، وتذكرة الحفاظ "4/ ص1271"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 62". |
سير أعلام النبلاء
|
طغرل، الجمال:
5316- طغرل 1: المَلِكُ طُغْرِل شَاه بنُ أَرْسَلاَنَ بنِ طُغْرِل بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَلِكْشَاه التُّرْكِيُّ، آخرُ مُلُوْكِ السُّلْجُوْقِيَّة المَلِكْشَاهية. خَرَجَ عَلَى الخَلِيْفَة النَّاصِر، فَالتقَاهُ الجَيْش، عَلَيْهِم ابْن يُوْنُسَ الوَزِيْر، فَانْهَزَمُوا، وَأُسِرَ الوَزِيْر، ثُمَّ نَدب النَّاصِر خُوَارِزْمشَاه لِحَرْبِهِ، فَالتقَاهُ عَلَى الرَّيّ، فَقُتِل طُغْرِل فِي المَصَافّ، وَكَانَ من ملاح زمانه وشجعانهم. قُتِلَ سَنَةَ تِسْعِيْنَ، وَدخلُوا إِلَى بَغْدَادَ بِرَأْسِهِ وَسنَاجقه المُنَكَّسَة. وَكَانَ حَاكماً عَلَى أَذْرَبِيْجَان وَهَمَذَان وعدة مدائن، ملكوه وهو صبي. 5317- الجمال 2: الشَّيْخُ المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ أَصْبَهَانَ، أَبُو الحَسَنِ، مَسْعُوْدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنٍ، الأَصْبَهَانِيُّ، الجَمَّالُ، الخَيَّاطُ. وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا عَلِيٍّ الحَدَّاد، وَمَحْمُوْد بن إِسْمَاعِيْلَ، وَأَبَا نَهْشَل عَبْد الصَّمَدِ، وَحَمْزَة بن العَبَّاسِ العَلَوِيّ. وَسَمِعَ حُضُوْراً مِنْ غَانِم البُرْجِيّ، وَأَجَازَ لَهُ مِنْ نَيْسَابُوْر عَبْدُ الغَفَّارِ الشيرويِيّ صَاحِب أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ. وَعُمِّرَ دَهْراً، وَتَفَرَّد، وَرَحَلَ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ العُثْمَانِيّ، وَأَبُو مُوْسَى بن عَبْدِ الغَنِيِّ، وَأَبُو الحَجَّاجِ بنِ خَلِيْلٍ، وَآخَرُوْنَ. وَأَجَازَ لأَحْمَدَ بن سَلاَمَةَ. مَاتَ فِي الخَامِس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شَوَّال سَنَةَ خمس وتسعين وخمس مائة. __________ 1 ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد "4/ 301" ووقع عنده [ابن طغرليك] بدل [ابن طغرل] . 2 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 154" ووقع عنده [ابن أبي مسعود] بدل [أبي منصور] . وشذرات الذهب "4/ 321". |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*عثمان بن أرطغرل تولى مسئولية إمارة آل عثمان بعد أبيه، وبدأ فى توطيد سلطانه على أساس من العدل والنظام، وأخذ فى توسيع رقعة دولته حتى وصلت إلى مدينة «ينى شهر» التى اتخذها عاصمة لبلاده، وبذلك أصبح على مرمى البصر من «بروصة» و «نيقية» وكانتا من أهم المدن فى غربى «الأناضول».
ولما وجد «عثمان» أن إمارة «آل قرمان» هى أقوى الإمارات التى قامت على أنقاض دولة سلاجقة الروم، أرسى سياسته على عدم الاصطدام بها والتوسع غربًا تجاه البيزنطيين، وبدأ فى إرسال حملاته من موقعه الحصين فى «ينى شهر» إلى المدن اليونانية المجاورة، ونجح فى الاستيلاء على كثير من الحصون، قبل أن تتحرك جيوش الدولة البيزنطية لمواجهته. عرف الأمير «عثمان» بشخصيته القوية، وتحليه بالصبر والمثابرة وضبط النفس، وحماسته للإسلام، لكن فى غير تعصب، بل فى سماحة ورفق، فلم يضطهد أهل الذمة، وإنما اجتذبهم إلى خدمته، فأسلم منهم جماعات كثيرة صارت ركيزة من ركائز دولته الناشئة. وتُوفى «عثمان» سنة 726هـ = 1326م ويُعَدُّ أول من استقل بالإمارة، وراوده حلم إرساء قواعد دولة مترامية الأطراف، وكان أهل إمارته يطلقون عليه لقب «قرة عثمان» رمزًا لقوة الشخصية والحيوية الجسمانية. |
|
*أرطغرل هو أرطغرل بن سليمان بن فياألب جد خلفاء آل عثمان ووالد عثمان خان مؤسس الدولة العثمانية، ولا يعرف عن حياته الأولى سوى أن أباه سليمان كان يتزعم قبيلة (قاتى) التركية، وكان موطنها بالقرب من (مرو) قاعدة بلاد (التركمان).
هاجرت قبيلته فيمن هاجر من القبائل، حين اكتسح المغول أراضى الدولة الخوارزمية، فانتهى بأرطغرل المطاف بعد موت أبيه إلى الأناضول، وهناك لمع نجمه فى مساعدة الأمير علاء الدين كيعباد حاكم إمارة قرمان وهى إحدى إمارات دولة سلاجقة الروم، فكان الأمير يقطعه عقب كل انتصار بعض ما يقع تحت يديه من الأراضى والأموال. وظفر أرطغرل بلقب أوج بكى أى محافظ الحدود من الدولة السلجوقية، ولم يكتف بذلك، بل ظل يتوسع باسم السلطان علاء الدين حتى هاجم الدولة الرومانية الشرقية (البيزنطية) ونجح فى توسيع منطقته فضم إليها مدينة إسكى شهر واتخذها مقرًّا، وظل على هذا الوضع حتى توفى سنة (678 هـ = 1228 م) وخلفه ابنه عثمان الذى سميت باسمه الدولة العثمانية. |
|
*طغرل بك هو ركن الدين أبو طالب محمد بن ميكائيل بن سلجوق مؤسس الدولة السلجوقية، وأول سلاطينها العظام.
وُلِد سنة (385 هـ)، ونشأ نشأة عسكرية، واشترك فى حروب قومه السلاجقة فى بداية توسعاتهم مع الدولة الإيلخانية فى بلاد ما وراء النهر، والدولة الغزنوية بفارس. وعرف طغرل بك بالشجاعة، وقوة الشخصية؛ مما ساعده على تبوُّء مكانة عالية فى قومه، فاتفق الأمراء على زعامته لهم، والتفوا حوله. وتمكن طغرل بك بعد فترة وجيزة من السيطرة على مساحة كبيرة، ضمَّت خراسان وجرجان وخوارزم وطبرستان وقزوين وزنجاب وهمذان وأذريبجان وكرمان، وآلت إليه أملاك الدولة الغزنوية بعد انهيارها، فصار مجاورًا لبغداد حاضرة الخلافة العباسية، وكان البويهيون أصحاب السلطة الحقيقية فى البلاد، ولم يكن للخليفة العباسى أية سلطة فِعْليَّة، فلما رأى قوة السلاجقة استنجد بطغرل بك، ليخلَّصَه من سيطرة البويهيين، فتوجه طغرل بك إلى بغداد وقبض على آخر حكام البويهيين فلقبه الخليفة بملك المشرق والمغرب. وعندما قامت ثورة البساسيرى، الذى دخل بغداد، وعاث فيها فسادًا، هرب الخليفة حتى نجح طغرل بك فى القضاء على الثورة، وأعاد الخليفة إلى قصره، وقد ساعد ذلك على ازدياد نفوذ طغرل بك وعلو مكانته فى الخلافة، حتى تُوفى سنة (455 هـ). |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
ويضيف ابن الأثير إلى ذلك قائلا: وخرب السواد وأجلي أهله عنه. هذه هي فاتحة أعمال السلاجقة في العراق التي عاملوا بها العراقيين جميعا السنيين منهم والشيعة.
على أنهم لم ينسوا أن يخصوا الشيعة الذين لم يشاركوا في الثورة عليهم، وحموا جنودهم من القتل وآووهم في دورهم، لم ينسوا أن يخصوهم بنوع من الجور لا يطال غيرهم. فالشيعة لا يقولون في آذان السحر: (الصلاة خير من النوم)، بل يقولون بدلا عن ذلك (حي على خير العمل). فإذا بأوامر طغرل بك من أول يوم تندخل في شئونهم المذهبية وتفرض عليهم أن يتركوا حي على خير العمل، ويبدلوها بالصلاة خير من النوم. في حين أن البويهيين الذين طال حكمهم في بغداد والعراق لم يتدخلوا في مثل هذه الشئون، وتركوا الناس أحرارا في طقوسهم المذهبية. وسينال الشيعة ما هو أشد من هذا وأفظع. طغرل بك في العراق استقر طغرل بك في بغداد وأمضى فيها ثلاثة عشر شهرا وأياما دون أن يلق الخليفة. وقد كان في هذا تجاهل لمقام الخلافة واستهانة بالخليفة. وهذا الخليفة الذي تآمر مع السلاجقة على البويهيين، عامله السلاجقة بالمهانة منذ اليوم الذي دخلوا فيه بغداد، كما رأينا فيما تقدم من الأحداث. وتوالت هذه المهانة إلى الحد الذي لم ير فيه الملك السلجوقي أن عليه أن يزور الخليفة! .. وإذا كان ما لقيه الخليفة هو المهانة، فإن ما لقيه الشعب هو الإذلال والإفقار. يقول ابن الأثير: (طال مقام السلطان طغرل بك ببغداد وعم الخلق ضرر عسكره، وضاقت عليهم مساكنهم فإن العسكر نزلوا فيها وغلبوهم على أقواتهم وارتكبوا منهم كل محظور). هذه الصورة الموجزة في كلامه ترينا واقع الحال التي كان عليها أهالي بغداد في حكم السلاجقة: الجنود يشاطرونهم السكنى في دورهم. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
إلى غير ذلك من الأقوال التي قالها عن غير هذين الحاكمين والتي مر ذكر بعضها.
بعد طغرل بك أسرع الوزير عميد الملك الكندري بعد موت طغرل بك إلى إعلان حلول سليمان بن داود جغرى بك، أخي طغرل بك، مكان طغرل بك في السلطنة، لأن طغرل بك، الذي لم يكن له ولد، قد عهد له بالملك بعده. على أن الأمر لم يمض بسلام فإن (باغي سيان) و (اردم) لم يقبلا بذلك وأسرعا إلى قزوين وخطبا فيها لعصر الدولة ألب أرسلان محمد بن داود جغرى بك. وكان هذا يتولى في عهد طغرل بك خراسان ومعه وزيره نظام الملك، ويبدو أن ميل الناس كان إليه، فاستسلم عميد الملك الكندري لهذا الواقع فأمر بالخطبة في الري للسلطان ألب أرسلان، وبعده لأخيه سليمان. على أن ذلك لم ينجه من انتقام ألب أرسلان، فإن عميد الملك زار نظام الملك وزير ألب أرسلان ودفع له مالا، واعتذر وغادر منصرفا، فانصرف بانصرافه أكثر الناس، فرأب ذلك ألب أرسلان مع ما كان من إعلان عميد الملك تسلطن سليمان فأمر بالقبض عليه واعتقله في مرو الروذ سنة ثم أرسل إليه من قتله. ويبدو أنه كان يتهم نظام الملك بالسعي به عند ألب أرسلان، إذ إنه لما قرب للقتل قال للجلاد: قل لنظام الملك: بئس ما عودت الأتراك قتل الوزراء وأصحاب الديوان، ومن حفر قليبا (بئرا) وقع فيه. والوزير عميد الملك هذا كان على طريقة سادته السلاجقة من التعصب المذهبي الذميم. وهو لم يكتف بالتعصب على الشيعة الذين سماهم الروافض، بأن طلب من السلطان أن يلعنوا على منابر خراسان فلبى طلبه، كما كان شديد التعصب على الشافعية وإمامهم الشافعي. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
الحسن بن المأمون مقيما يدعوه إلى بغداد ولا يدعه يقيم، ويروم منه صدق القصد ولا يريم. وطال بالحضرة حضوره، حتى حرك عزمه، فعزم على الحركة واندفع كالسيل، وكسا العلق عجاج فيلقه صبغة الليل، ولم يترك الترك وردا إلا شفهوه، ولا حسنا إلا شوّهوه، ولا نارا إلا أرّشوها، ولا دارا إلا شّعثوها، ولا عصمة إلا رفعوها، ولا وصمة إلا وضعوها، وأجفل الملوك من الخوف أقدامهم، وتنحوا من طريق ضرامهم. فما جاءوا إلى بلدة إلا ملكوا مالكها، وملأوا مسالكها، وأرعبوا ساكنيها وأسكنوها الرعب، وغلبوا ولاتها وولوها الغلب. وأزورّوا إلى الزوراء، وأشاعوا مد اليد بالغارة الشّعواء.
ذكر دخول السلطان ركن الدولة طغرلبك أبي شجاع محمد بن ميكائيل بن سلجق إلى بغداد في 25 من رمضان سنة 447 هـ ومعه الوزير عميد الملك أبو نصر محمد ابن منصور الكندريّ وهو أول وزراء السلجقية قال: كان حصيفا فصيحا رجيحا نجيحا، متسلطا بمكانه، متمكنا من سلطانه، يرجى ويخشي، ويقصد ويغشي. والسّلطان، بأذنه وناظره يسمع ويبصر، وبإذنه ونظره يرفع ويضع. وله البهجة المهيبة، واللهجة المصيبة. وكان مع السلطان طغرلبك يوم وصوله إلى بغداد، وقد خرج رئيس الرؤساء وزير الإمام القائم لاستقبال السلطان، ومعه أرباب المناصب وأصحاب المراتب. وقاضي القضاة والشهود، والجنود والبنود. فلما وصل إلى نهر بين، لقيه صاحب للسلطان من المقربين. وقدّم للوزير فرسا وقال: هذا مركوب السلطان وقرّبه، فنزل عن بغلته وركبه. وجاءه بعد ذلك عميد الملك أبو نصر الكندري في موكب ضخم، وفخر فخم. وقد وقف يتوقع مطلعه. فلما بصر به قصد عميد الملك أبو نصر أن يترجل فمنعه، وتعانقا راكبين وخلطا الموكبين. ووصل السلطان إلى بغداد ونزل على دجلة، عند مسناة عز الدولة رائع الهيبة، رائق الهيئة، قد ضاقت الأرض بجنوده، وضاقت السماء عذبات بنوده. فقبض على |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
حبيب الماوردي، وقد كان في العلم بحرا زاخرا، وفي الشرع بدرا زاهرا.
قال: «بسطت الفقه في أربعة آلاف ورقة (يعني الحاوي) واختصرته في أربعين» (يعني الإقناع)، فيا لهما من بحرين نضبا، وبدرين غربا، وطودين وقعا، وجودين أقلعا. قال: وفي سنة 453 هـ توفي قريش بن بدران، وتولى ولده مسلم إمارة بني عقيل. وتوفى في شّوالها نصر الدولة أبو نصر بن مروان بميافارقين، عن نيف وثمانين سنة. وفي يوم عرفة من سنة 454 هـ وزر فخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن جهير للخليفة. وسبب ذلك أنه كان مقيما بميافارقين عند ابن مروان في جاه وعز، آمر ناه فسمت همته وعلت سعادته. وكتب إلى الخليفة يرغب في زيارته لوزارته، وأنه يبذل بذلا، ويحمل حمولا. فندب إليه من دار الخلافة نقيب النقباء الكامل أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي، وقرر ما أراد تقريره ودبر ما شاء تدبيره. فخرج من ميافارقين عند انفصال نقيب النقباء ليودعه، وسار معه، وفات ابن مروان ولم يلحقه لما تبعه. وخرج الناس عند وصوله إلى بغداد لاستقباله، ونزل بالحريم الطاهري، ومكث ثمانية أيام حتى جاوز الكسوف، ونشق نشر العز المشوف. وتيمن بيوم عرفة فحضر بيت النوبة وقد أسعدته السعادة، واجتمع هناك من طبقات الناس من جرت به العادة. واحتفل له الخليفة بالجلوس، وطلع نور اليمن من أفقه، وقرأ أمين الدولة أبو سعيد بن الموصلايا توقيعا خرج في حقه. ذكر وصول السلطان طغرلبك إلى بغداد قال-رحمه الله-: في محرم سنة 455 هـ توجه السلطان إلى بغداد من أرمية بعزم الدخول على الزوجة، وخرج فخر الدولة بن جهير وتلقاه بالقفص في الموكب الأعظم والأبهة الباهرة والأهبة الزاهرة. ونزل عسكره بالجانب الغربي فزادت به الأزية1، وارتاعت الرعية، ووصل عميد الملك إلى السدة الشريفة مطالبا بالشريفة السيدة فوقعت الإجابة في نقل الجهة إلى دار المملكة، ونزلت منها في الهجرة الشرقية باليمن والبركة: وزفت في ليلة النصف من صفر وجلس على سرير ملبس بالذهب، يخطف __________ كذا في الأصل ولعله يريد"الأذية"أي الضرر. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
النواظر منه أشعة الذهب. ودخل إليها وقبل الأرض وخدمها، وجلس بإزائها على سرير ملبس بالفضة، وقد كان أنفذ لها مع بنت أخيه زوجة الخليفة، عقدين نفيسين ثمينين، وجاما خسروانيا من إبريز العين، وفرجية من نسيج الذهب مكللة بالحب.
وصارت نفسه لها موكلة بالحب، وظهر منه بها سرور، وسره منها لشرفه ظهور. وبقى مدة أسبوع يهب ويخلع، ويمنح ولا يمنع، وخلع على عبيد الملك وعلى الأمراء، وأفاض التشريفات على الأكابر والعظماء. فقد كان ورد معه إلى بغداد أبو عليّ ابن الملك أبي كاليجار. وهزار سب. وفرامرز بن كاكويه، وسرحاب بن بدر بن مهلهل. فما منهم إلا من أفضيت عليه الخلع الرائقة، وأضيفت له العطايا اللائقة. قال: وحضر عميد الملك في تاسع شهر ربيع الأول بيت النوبة، واستأذن للسلطان في الأوبة، وأن يستصحب السيدة والخاتون، وذكر أنهم بعد مضيهم عن قريب آتون، فأذن في ذلك الخليفة. وكانت أرسلان خاتون قد حملت من أطراح الخليفة لها غما. وأما السيدة فقد كره الخليفة مسيرها. فلما مضت أمضت بألم فراقها، وومضت لأمل رفاقها. ولما انفصل السلطان عن بغداد أذن لهزار سب في المضي إلى الأهواز، مرعيا بالإعزاز. فإنه مكث على بابه ثلاث سنين لا يؤذن له في الانفصال، ولا يؤذن إربه المفارق بالوصال. وعقد ضمان بغداد على أبي سعد القايني بثمانية وخمسين ألف دينار، فأعاد كل ما أبطله رئيس العراقيين من ضر الضرائب، وشر النوائب. وقد كان هذا يتولى مطبخ عميد الملك، وهو أستاذ داره، فجرى المقدور برفع مقداره. ذكر وفاة السلطان طغرلبك بالريّ قال: وفي يوم الجمعة ثامن شهر رمضان سنة 455 هـ توفي طغرلبك بالري فاضطرب بهلكه الملك. وبلغ عميد الملك نعيه وهو على سبعين فرسخا من الريّ فقطعها في يومين إشفاقا من تشويش يتم، وتشوير1ينم. فوصل وهو بحاله لم يدفن ولم يقبر، فتولى دفنه، وتوخى سكون الخلق وأمنه. ومنع الغلمان من شق الثياب، وأخرج جميع ما كان يملكه على العسكر حتى الدواب. وأجلس سليمان بن داود ابن أخي السلطان. __________ التشوير: الفتنة. |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
ذكر سيرة طغرلبك-رحمه الله-
قال: كان كريما حليما محافظا على الطاعة، وصلاة الجماعة، وصوم الاثنين والخميس. وكان يلبس الواذاري والبياض، وأشبهت أيامه بمحاسن سيرة الرياض. وكان لا يرى القتل ولا يسفك دما، ولا يهتك محرما. وكان شديد الاحتمال، سديد الأفعال. حكى عنه أقضى القضاة الماوردي أنه توجه في رسالة القائم إليه في سنة 433 هـ، فكتب فيه كتابا «ضمنته الطعن عليه والقدح فيه، وغمط محاسنه وبسط مساويه. ووقع الكتاب من غلامي فحل إليه، فوقف عليه، ثم ختمه وكتمه، ولم يتغير عن عادة إكرامي وشيمة احترامي» قال: وكذلك ذكر أن بعض خواصه كتب ملطفات إلى أبي كاليجار، يطلعه فيها على بعض الأسرار. فوقعت في يده فأخفاها، وداوى هفوته بحلمه وشفاها. وكان كثير الصدقات حريصا على بناء المساجد، متعبدا متهجدا. ويقول: أستحي من الله أن أبني دارا ولا ابني بجنبها مسجدا. قال: وحكى عميد الملك، أنه لما مرض قال: إنما مثلي في مرضي مثل شاة تشد قوائمها لجز الصوف. فتظن أنها تذبح فتضطرب، حتى إذ أطلقت تفرح، ثم تشد قوائمها للذبح، فتظن أنها لجز الصوف. وتسكن فتذبح. وهذا المرض شد القوائم للذبح، وكان كما قال. قال: وتوفي وعمره سبعون. قال: وحكى عميد الملك أن طغرلبك قال له: رأيت منامي في مبتدأ أمري بخراسان كأني رفعت إلى السماء، وقيل لي: سل حاجتك تقض، فقلت: ما شيء أحب إلى من طول العمر. فقيل: عمرك سبعون. قال: قال عميد الملك: وكنت سألته عن السنة التي ولد فيها، فقال: السنة التي خرج فيها الخان الفلاني بما وراء النهر. فلما، توفي حسبت المدة فكانت سبعين سنة كاملة. ولما وصل خبر وفاته إلى بغداد جلس الوزير فخر الدولة ابن جهير للعزاء به في صحن السلام في السادس والعشرين من شهر رمضان. ذكر جلوس السلطان عضد الدولة ألب أرسلان أبي شجاع محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجق قال: توفي أبوه داود ببلخ سنة 450، وقام مقامه. ولما خطب لأخيه سليمان |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
لشابور وكان خازن أبيه"حدث لجماعات بما كان في خزانة أبي من الغالية"فقال شابور: "كان في قلعة أصفهان منها في الأواني الذهبية والفضية، والبلور والصينية، ما يقارب مائة وثمانين رطلا، ومعنا في خزانة الصحبة مقدار ثلاثين رطلا". فقال السلطان للحاضرين: "اعتبروا بالتفاوت بين الأمرين وفصل ما بين العصرين"، قال: وكان محمود قوي المعرفة بالعربية، حافظا للأشعار والأمثال الأدبية، عارفا بالتواريخ والسير، ناظرا فيما يوجب الاعتبار من الغير.
ذكر ما حدث بعد وفاة السلطان محمود إلى أن استقر الملك لطغرل وأقاموا بها تلك الشتوة، وعقدوا بها على انتظار السلطان سنجر الحبوة. ولبثوا من يوم موت محمود إلى حين وصول سنجر أكثر من خمسة أشهر. فوصل إلى الري في شهر ربيع الآخر سنة 526 هـ، واستقبله عساكر العراق مع الوزير، وجلس سنجر على السرير. ووصل بعده ليلا طغرل سحرة، ولقى عمه بكرة. فترجل له الوزير الدركزيني فما احترمه طغرل ولا التفت إليه، ولا قبله ولا أقبل عليه. وكان الرسول قد أرسل إلى طغرل بتحفة ونسخة عهد، إبانة عن نصح وشفقة وبذل جهد. قال: وحكى زين الدين المظفر ابن سيدي الزنجاني-وهو الرسول-أنه لقى طغرل بجوار الري فمثل بين يديه، وأوصل هدية الوزير إليه. فلم يجعل لها وزنا، وأظهر عند رؤيتها حزنا. وذكر أتابكه شيركير وشرف الدولة ولده، واغرورقت عيناه وأبدى عليهما كمده. وقال"أين هما في هذا اليوم ولو عاشا لكانا أنفع لي من هؤلاء القوم". ولما عرضت عليه اليمين بأن فيه أثر السخط فشرع فيها متلفظا، ومن أن يمين متحفظا. فلم يتفوه بروابطها، ولم يتنبه على شرائطها. ولما رجع الرسول إلى الوزير عرفه ما جرى وأخبره فلم يكترث بتلك الحال، اغترارا بقوة الاحتيال. قال: وكان وزير السلطان سنجر نصير الدين محمود بن أبي توبة فأنعم على الدركزيني بفرع الري لتلك السنة. فإن الري كانت من الأعمال السنجرية وواليها من |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
فأعلم بحادثته وحديثه، فلعن الوزير على تأثيره، وشؤمه الناري وتأريثه. ولم يكن بين مقتل الشهيد العزيز وبين مقتل المرتد الوزير سوى أربعين يوما.
ذكر قتل الوزير الدركزيني وما آل إليه أمر السلطان طغرل قال-رحمه الله-: قد ذكرنا أنه أحجم إلى الري من قدام آق سنقر ومسعود في عدد مفلول وفل معدود. وخرج الأمراء الذين كانوا بأردبيل في الحصار، ورحلوا على سمت أصفهان، ليلحقوا السلطان. وفارقهم العسكر فوصلوا في خف من الخواص، وعبروا للخلاص، على النهج المعتاص. وجاء العساكر إلى مسعود من كل حدب تنسل، وبكل عسال تعسل وكان طغرل قد رحل إلى أصفهان، ثم رحل لقصد أخيه مسعود إلى خوزستان. وأيقن أن كل ما تم عليه من الوهن في أموره كان بوزير وزيره، وإدبار تدبيره. فأمر بصلبه، فصلب بأمره. وانقطع لثقل جسمه حبل خناقه. فوقع إلى الأرض في آخر إرماقه. وفي جملة النظارة مملوك من مماليك شيركير واقف، وهو بما جرى منه على مالكه عارف. فشق الحلقة بسيفه المسلول وضرب رقبة الوزير المغلول. فقطع في الحال إربا إربا، وأفرغ قحف رأسه وحمل إلى ابن شيركير فاتخذه للكلاب شربا. وأهديت كل أنملة له إلى من عنده له ثار. وانتعش بعثاره من كان له عثار، وكان مقتله بشابور خواست. وكان السلطان طغرل قد قال له وهو جافل، ومن طلوع أخيه عليه آفل: "أين العسكر؟ أين الجند؟ أين ما سبق به منك في الكفاية الوعد"؟ فقال له: "لا تبال ولا تخطر خطرا بالبال، فإني قد ندبت جماعة من الحشيشية لقتل أعدائك، وكأني بهم وقد تعجل قمعهم وتفلل جمعهم". فاغتاظ السلطان وقال له: "قد وضحت صحة إلحادك، وبان فساد اعتقادك". فأمر بتجريده وإشعار نار الحديد في ماء وريده. قال: ووصل الخبر بأن الباطنية قد دخلوا على آق سنقر في خيمته بمرج قراتكين، وتناوبوه بالسكاكين. وأن عساكره ارتحلت من همذان، على صوب أذربيجان فإن السلطان مسعود وإن كان في جمع جم، وعسكر دهم لكن أمره مدبر، إذ عدم من هو له مدبر. فثنى طغرل عنانه، وشرع لنحر الخصم سنانه. ومضى إلى الري وطوى المنازل إليها أسرع الطي. فلما خيم بها اجتمع الذباب على عسله، والذؤبان العاسلة في محفله وجحفله. ورحل السلطان مسعود بعد مقتل أتابكه آق |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الملك مسعود الغزنوي يهزم الملك طغرلبك السلجوقي.
430 شعبان - 1039 م في صفر من هذه السنة وصل الملك مسعود إلى بلخ من غزنة، فجمع أصحابه، ولقي شاه ملك وقاتله، ودامت الحرب بينهما مدة شهر، وانهزم إسماعيل، والتجأ إلى طغرلبك وأخيه داود السلجقية، وملك شاه ملك خوارزم، ثم سار مسعود بن سبكتكين من بلخ بنفسه، وقصد سرخس، فتجنب الغز لقاءه، وعدلوا إلى المراوغة والمخاتلة، وأظهروا العزم على دخول المفازة التي بين مرو وخوارزم، فبينما عساكر مسعود تتبعهم وتطلبهم إذ لقوا طائفة منهم، فقاتلوهم وظفروا بهم وقتلوا منهم، ثم إنه واقعهم بنفسه، في شعبان من هذه السنة، وقعة استظهر فيها عليهم، فأبعدوا عنه، ثم عاودوا القرب منه بنواحي مرو، فواقعوهم وقعة أخرى قتل منهم فيها نحو ألف وخمسمائة قتيل، وهرب الباقون فدخلوا البرية التي يحتمون بها، وثار أهل نيسابور بمن عندهم منهم، فقتلوا بعضاً، وانهزم الباقون إلى أصحابهم بالبرية وعدل مسعود إلى هراة ليتأهب في العساكر للمسير خلفهم وطلبهم أين كانوا، فعاد طغرلبك إلى الأطراف النائية عن مسعود، فنهبها وأثخن فيها، فحينئذ سار مسعود يطلبه، فلما قاربه انزاح طغرلبك من بين يديه إلى أستوا وأقام بها، وكان الزمان شتاء، ظناً منه أن الثلج والبرد يمنع عنه، فطلبه مسعود إليها، ففارقه طغرلبك وسلك الطريق على طوس، واحتمى بجبال منيعة، ومضايق صعبة المسلك، فسير مسعود في طلبه وزيره أحمد بن محمد بن عبد الصمد في عساكر كثيرة، فطوى المراحل إليه جريدة، فواقعوهم فانتصروا عليه، واستأمن من أصحابه جماعة كثيرة، ورأى الطلب له من كل جانب، فعاود دخول المفازة إلى خوارزم وأوغل فيها، وسار مسعود إلى نيسابور في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، ليريح ويستريح، وينتظر الربيع ليسير خلف الغز، ويطلبهم في المفاوز التي احتموا بها. وكانت هذه الوقعة، وإجلاء الغز عن خراسان |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انتصار السلطان السلجوقي طغرل بك على جيش الدولة الغزنوية في معركة دندانكان.
431 رمضان - 1040 م انتصر السلطان السلجوقي طغرل بك على جيش الدولة الغزنوية في معركة دندانكان، واستولى على خراسان، وأجبر الغزنويين على الاعتراف بالدولة السلجوقية كأكبر وأقوى دولة في المنطقة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك طغرلبك جرجان وطبرستان.
433 - 1041 م ملك طغرلبك السلجوقي جرجان وطبرستان، وسبب ذلك أن أنوشروان ابن منوجهر بن قابوس بن وشمكير صاحبها قبض على أبي كاليجار بن ويهان القوهي، صاحب جيشه، وزوج أمه بمساعدة أمه عليه، فعلم حينئذ طغرلبك أن البلاد لا مانع له عنها، فسار إليها، وقصد جرجان ومعه مرداويج بن بسو، فلما نازلها فتح له المقيم بها، فدخلها وقرر على أهلها مائة ألف دينار صلحاً، وسلمها إلى مرداويج بن بسو، وقرر عليه خمسين ألف دينار كل سنة عن جميع الأعمال، وعاد إلى نيسابور، وقصد مرداويج أنوشروان بسارية، وكان بها، فاصطلحا على أن ضمن أنوشروان له ثلاثين ألف دينار، وأقيمت الخطبة لطغرلبك في البلاد كلها، وتزوج مرداويج بوالدة أنوشروان، وبقي أنوشروان يتصرف بأمر مرداويج لا يخالفه في شيء البتة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استيلاء طغرلبك على البلاد الشرقية (خوارزم ودهستان وطيس والري وكرمان وقزوين).
434 - 1042 م سار طغرلبك إلى خوارزم فحصرها وملكها واستولى عليها، وانهزم شاهملك بين يديه، واستصحب أمواله وذخائره، ومضى في المفازة إلى دهستان، ثم انتقل عنها إلى طبس، ثم إلى أطراف كرمان، ثم إلى عمال التيز ومكران، فلما وصل إلى هناك علم خلاصه ببعده، وأمن في نفسه، ثم خرج طغرلبك من خراسان إلى الري، بعد فراغه من خوارزم، وجرجان، وطبرستان، فلما سمع أخوه إبراهيم ينال بقدومه سار إليه فلقيه، وتسلم طغرلبك الري منه، وتسلم غيرها من بلد الجبل وسار إبراهيم إلى سجستان، وأخذ طغرلبك أيضاً قلعة طبرك من مجد الدولة بن بويه، وأقام عنده مكرماً، وأمر طغرلبك بعمارة الري وكانت قد خربت، ثم ساروا إلى قزوين، فامتنع عليه أهلها، فزحف إليهم ورماهم بالسهام والحجارة، فلم يقدروا أن يقفوا على السور، وقتل من أهل البلد برشق، وأخذ ثلاثمائة وخمسين رجلاً، فلما رأى كامرو ومرداويج بن بسو ذلك خافوا أن يملك البلد عنوة وينهب، فمنعوا الناس من القتال، وأصلحوا الحال على ثمانين ألف دينار، وصار صاحبها في طاعته، ثم إنه أرسل إلى كوكتاش وبوقا وغيرهما من أمراء الغز، الذين تقدم خروجهم، يمنيهم، ويدعوهم إلى الحضور في خدمته، وأرسل طغرلبك إلى ملك الديلم يدعوه إلى الطاعة، ويطلب منه مالاً، ففعل ذلك، وحمل إليه مالاً وعروضاً، وأرسل أيضاً إلى سلار الطرم يدعوه إلى خدمته، ويطالبه بحمل مائتي ألف دينار، فاستقر الحال بينهما على الطاعة وشيء من المال. وأرسل سرية إلى أصبهان، وبها أبو منصور فرامرز بن علاء الدولة، فأغارت على أعمالها وعادت سالمة، وخرج طغرلبك من الري، وأظهر قصد أصبهان، فراسله فرامرز، وصانعه بمال، فعاد عنه وسار إلى همذان فملكها من صاحبها كرشاسف بن علاء الدولة، ثم عاد إلى الري، واستناب بهمذان ناصراً العلوي، وسير طغرلبك طائفة من أصحابه إلى كرمان مع أخيه إبراهيم ينال، بعد أن دخل الري، وقيل إن إبراهيم لم يقصد كرمان، وإنما قصد سجستان، وكان مقدم العساكر التي سارت إلى كرمان غيره، فلما وصلوا إلى أطراف كرمان نهبوا، ولم يقدموا على التوغل فيها، فلم يروا من العساكر من يكفهم، فتوسطوا وملكوا عدة مواضع منها ونهبوها، فبلغ الخبر إلى الملك أبي كاليجار، صاحبها، فسير وزيره مهذب الدولة في العساكر الكثيرة، فخرجت الغز إلى الجمال والبغال والميرة ليأخذوها، وسمع مهذب الدولة ذلك، فسير طائفة من العسكر لمنعهم، فتواقعوا واقتتلوا، وتكاثر الغز، فسمع مهذب الدولة الخبر، فسار في العساكر إلى المعركة، وهم يقتتلون، وقد ثبتت كل طائفة لصاحبتها واشتد القتال، فلما وصل مهذب الدولة إلى المعركة انهزم الغز وتركوا ما كانوا ينهبونه، ودخلوا المفازة، وتبعهم الديلم إلى رأس الحد، وعادوا إلى كرمان فأصلحوا ما فسد منها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حصار طغرلبك أصبهان.
438 - 1046 م حصر طغرلبك مدينة أصبهان، وبها صاحبها أبو منصور فرامرز ابن علاء الدولة، فضيق عليه، ولم يظفر من البلد بطائل، ثم اصطلحوا على مال يحمله فرامرز بن علاء الدولة لطغرلبك، وخطب له بأصبهان وأعمالها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الصلح بين طغرلبك وأبي كاليجار (سلطان الدولة).
439 ربيع الثاني - 1047 م أرسل الملك أبو كاليجار إلى السلطان ركن الدين طغرلبك في الصلح، فأجابه إليه، واصطلحا، وكتب طغرلبك إلى أخيه ينال يأمره بالكف عما وراء ما بيده، واستقر الحال بينهما أن يتزوج طغرلبك بابنة أبي كاليجار، ويتزوج الأمير أبو منصور بن أبي كاليجار بابنة الملك داود أخي طغرلبك، وتم العقد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فُرقة بين الملك طغرلبك وبين أخيه إبراهيم ينال.
441 - 1049 م سبب ذلك أن طغرلبك طلب من إبراهيم ينال أن يسلم إليه مدينة همذان والقلاع التي بيده من بلد الجبل، فامتنع من ذلك، واتهم وزيره أبا علي بالسعي بينهما في الفساد، فقبض عليه، وأمر فضرب بين يديه، وسمل إحدى عينيه، وقطع شفتيه، وسار عن طغرلبك، وجمع جمعاً من عسكره، والتقيا، وكان بين العسكرين قتال شديد انهزم ينال وعاد منهزماً، فسار طغرلبك في أثره، فملك قلاعه وبلاده جميعها، وتحصن إبراهيم ينال بقلعة سرماج، وامتنع على أخيه، فحصره طغرلبك فيها، وكانت عساكره قد بلغت مائة ألف من أنواع العسكر، وقاتله، فملكها في أربعة أيام، وهي من أحصن القلاع وأمنعها، واستنزل ينال منها مقهوراً، وأرسل إلى نصر الدولة بن مروان يطلب منه إقامة الخطبة له في بلاده، فأطاعه وخطب له في سائر ديار بكر، وراسل ملك الروم طغرلبك، وأرسل إليه هدية عظيمة، وطلب منه المعاهدة، فأجابه إلى ذلك، وعمروا مسجد القسطنطينية، وأقاموا فيه الصلاة والخطبة لطغرلبك، ودان حينئذ الناس كلهم له، وعظم شأنه وتمكن ملكه وثبت، ولما نزل ينال إلى طغرلبك أكرمه وأحسن إليه، ورد عليه كثيراً مما أخذ منه، وخيره بين أن يقطعه بلاداً يسير إليها، وبين أن يقيم معه، فاختار المقام معه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح طغرلبك بلاد أصبهان.
442 محرم - 1050 م كان أبو منصور بن علاء الدولة، صاحب أصبهان، غير ثابت على طريقة واحدة مع السلطان طغرلبك، كان يكثر التلون معه، تارة يطيعه وينحاز إليه، وتارة ينحرف عنه ويطيع الملك الرحيم البويهي، فأضمر له طغرلبك سوءاً، فلما عاد هذه الدفعة من خراسان لأخذ البلاد الجبلية من أخيه إبراهيم ينال، واستولى عليها، وعدل إلى أصبهان عازماً على أخذها من أبي منصور، فسمع ذلك، فتحصن ببلده، واحتمى بأسواره، ونازله طغرلبك في المحرم، وأقام على محاصرته نحو سنة، وكثرت الحروب بينهما، إلا أن طغرلبك قد استولى على سواد البلد، وأرسل سرية من عسكره نحو فارس، فبلغوا إلى البيضاء، فأغاروا على السواد هناك وعادوا غانمين ولما طال الحصار على أصبهان، وأخرب أعمالها، ضاق الأمر بصاحبها وأهلها، وأرسلوا إليه يبذلون له الطاعة والمال، فلم يجبهم إلى ذلك، ولم يقنع منهم إلا بتسليم البلد، فصبروا حتى نفدت الأقوات، وامتنع الصبر، وانقطعت المواد، وسلموا البلد إليه فدخله وأخرج أجناده منه وأقطعهم في بلاد الجبل، وأحسن إلى الرعية، وأقطع صاحبها أبا منصور ناحيتي يزد وأبرقوية، وتمكن من أصبهان ودخلها في المحرم من سنة ثلاث وأربعين واستطابها، وأقام فيها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو السلطان طغرلبك أذربيجان ثم الروم.
446 - 1054 م سار طغرلبك إلى أذربيجان، فقصد تبريز، وصاحبها الأمير أبو منصور وهسوذان بن محمد الروادي، فأطاعه وخطب له وحمل إليه ما أرضاه به، وأعطاه ولده رهينة، فسار طغرلبك عنه إلى الأمير أبي الأسوار، صاحب جنزة، فأطاعه أيضاً وخطب له، وكذلك سائر تلك النواحي أرسلوا إليه يبذلون الطاعة والخطبة، وانقادت العساكر إليه، فأبقى بلادهم عليهم، وأخذ رهائنهم وسار إلى أرمينية، وقصد ملازكرد، وهي للروم، فحصرها وضيق على أهلها، ونهب ما جاورها من البلاد وأخربها، وهي مدينة حصينة، فأرسل إليه نصر الدولة بن مروان، صاحب ديار بكر، الهدايا الكثيرة والعساكر، وقد كان خطب له قبل هذا الوقت وأطاعه، وأثر السلطان طغرلبك في غزو الروم آثاراً عظيمة، ونال منهم من النهب والقتل والأسر شيئاً كثيراً، وبلغ في غزوته هذه إلى أرزن الروم، وعاد إلى أذربيجان، لما هجم الشتاء، من غير أن يملك ملازكرد، وأظهر أنه يقيم إلى أن ينقضي الشتاء، ويعود يتم غزاته، ثم توجه إلى الري فأقام بها إلى أن دخلت سنة سبع وأربعين وعاد نحو العراق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
طغرلبك يدخل بغداد وانتهاء حكم البويهيين فيها.
447 رمضان - 1055 م كانت الوحشة قد حصلت بين الخليفة وبين البساسيري وقد استدعى الخليفة طغرلبك إلى بغداد بسبب هذا الأمر فوصل السلطان طغرلبك إلى بغداد في رمضان هذه السنة، وقد تلقاه أثناء الطريق الأمراء والوزراء والحجاب، ودخل بغداد في أبهة عظيمة جدا، وخطب له بها ثم بعده للملك الرحيم، ثم قطعت خطبة الملك الرحيم، ورفع إلى القلعة معتقلا عليه، وكان آخر ملوك بني بويه، وكانت مدة ولايتهم قريب المائة والعشر سنين، وكان ملك الملك الرحيم لبغداد ست سنين وعشرة أيام ونزل طغرلبك دار المملكة بعد الفراغ من عمارتها، ونزل أصحابه دور الأتراك وكان معه ثمانية فيلة، ووقعت الفتنة بين الأتراك والعامة ونهب الجانب الشرقي بكماله، وجرت خبطة عظيمة، وأما البساسيري فإنه فر من الخليفة إلى بلاد الرحبة وكتب إلى صاحب مصر بأنه على إقامة الدعوى له بالعراق، فأرسل إليه بولاية الرحبة ونيابته بها، ليكون على أهبة الأمر الذي يريد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الخليفة العباسي يأمر بتلاوة خطبة الجمعة في بغداد باسم السلطان السلجوقي طغرل بك.
447 رمضان - 1055 م أمر الخليفة العباسي بتلاوة خطبة الجمعة في بغداد باسم السلطان السلجوقي طغرل بك، وكان ذلك اعترافا صريحا من العباسيين بنفوذ السلاجقة في الخلافة العباسية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مقتل إبراهيم ينال على يد أخيه السلطان طغرلبك.
451 جمادى الآخرة - 1059 م كان السلطان طغرلبك في قلة من العسكر، بينما إبراهيم ينال كان قد اجتمع معه كثير من الأتراك، وحلف لهم أنه لا يصالح أخاه طغرلبك، ولا يكلفهم المسير إلى العراق، وكانوا يكرهونه لطول مقامهم وكثرة إخراجاتهم، فلم يقو به طغرلبك، وأتى إلى إبراهيم محمد وأحمد ابنا أخيه أرتاش في خلق كثير، فازداد بهم قوة، وازداد طغرلبك ضعفاً، فانزاح من بين يديه إلى الري، وكاتب ألب أرسلان وإخوته وهم أولاد أخيه داود، يستدعيهم إليه، فجاؤوا بالعساكر الكثيرة، فلقي إبراهيم بالقرب من الري، فانهزم إبراهيم ومن معه وأخذ أسيراً هو ومحمد وأحمد ولدا أخيه، فأمر به فخنق بوتر قوسه تاسع جمادى الآخرة، وقتل ولدا أخيه معه، وكان إبراهيم قد خرج على طغرلبك مراراً، فعفا عنه، وإنما قتله في هذه الدفعة لأنه علم أن جميع ما جرى على الخليفة كان بسببه، فلهذا لم يعف عنه، ولما قتل إبراهيم أرسل طغرلبك إلى هزارسب بالأهواز يعرفه ذلك، وعنده عميد الملك الكندري، فسار إلى السلطان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
زواج السلطان طغرلبك من ابنة الخليفة العباسي.
454 شعبان - 1062 م خطب الملك طغرلبك ابنة الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك، وقال: هذا شيء لم تجر العادة بمثله، ثم طلب شيئا كثيرا كهيئة الفرار، من ذلك أنه طلب ما كان لزوجته التي توفيت من الإقطاعات بأرض واسط، وثلثمائة ألف دينار، وأن يقيم الملك طغرلبك ببغداد لا يرحل عنها ولا يوما واحدا، فوقع الاتفاق على بعض ذلك، وأرسل إليها بمائة ألف دينار مع ابنة أخيه داود زوجة الخليفة، وأشياء كثيرة من آنية الذهب والفضة، والنثار والجواري، ومن الجواهر ألفان ومائتي قطعة، من ذلك سبعمائة قطعة من جوهر، وزن القطعة ما بين الثلاث مثاقيل إلى المثقال، وأشياء أخرى، فتمنع الخليفة لفوات بعض الشروط، فغضب عميد الملك الوزير لمخدومه السلطان، وجرت شرور طويلة اقتضت أن أرسل السلطان كتابا يأمر الخليفة بانتزاع ابنة أخيه السيدة أرسلان خاتون، ونقلها من دار الخلافة إلى دار الملك، حتى تنفصل هذه القضية، فعزم الخليفة على الرحيل من بغداد، فانزعج الناس لذلك، وجاء كتاب السلطان إلى رئيس شحنة بغداد برشتق يأمره بعدم المراقبة وكثرة العسف في مقابلة رد أصحابه بالحرمان، ويعزم على نقل الخاتون إلى دار الملكة، وأرسل من يحملها إلى البلد التي هو فيها، كل ذلك غضبا على الخليفة، ووردت الكتب الكثيرة من الملك طغرلبك يشكو من قلة إنصاف الخليفة، وعدم موافقته له، ويذكر ما أسداه إليه من الخير والنعم إلى ملوك الأطراف، وقاضي القضاة الدامغاني، فلما رأى الخليفة ذلك، وأن الملك أرسل إلى نوابه بالاحتياط على أموال الخليفة، كتب إلى الملك يجيبه إلى ما سأل، فلما وصل ذلك إلى الملك فرح فرحا شديدا، وأرسل إلى نوابه أن يطلقوا أملاك الخليفة، واتفقت الكلمة بعد أن كادت تتفرق، فوكل الخليفة في العقد، فوقع العقد بمدينة تبريز بحضرة الملك طغرلبك، وعمل سماطا عظيما، فلما جيء بالموكلة قام لها الملك وقبل الأرض عند رؤيتها، ودعا للخليفة دعاء كثيرا، ثم أوجب العقد على صداق أربعمائة ألف دينار، وذلك في يوم الخميس الثالث عشر من شعبان، ثم بعث ابنة أخيه الخاتون زوجة الخليفة في شوال بتحف كثيرة، وجوهر وذهب كثير، وجواهر عديدة ثمينة، وهدايا عظيمة لأم العروس وأهلها، ولما استقر السلطان ببغداد أرسل وزيره عميد الملك إلى الخليفة يطالبه بنقل ابنته إلى دار المملكة فتمنع الخليفة من ذلك وقال: إنكم إنما سألتم أن يعقد العقد فقط بحصول التشريف والتزمتم لها بعود المطالبة، فتردد الناس في ذلك بين الخليفة والملك، وأرسل الملك زيادة على النقد مائة ألف دينار ومائة وخمسين ألف درهم، وتحفا أخر، وأشياء لطيفة، فلما كان ليلة الاثنين الخامس عشر من صفر (في السنة التالية) زفت السيدة ابنة الخليفة إلى دار المملكة، فضربت لها السرادقات من دجلة إلى دار المملكة، وضربت الدبادب والبوقات عند دخولها إلى الدار. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة السلطان طغرلبك وتولي ابن أخيه بعده.
455 رمضان - 1063 م سار السلطان طغرلبك من بغداد، في ربيع الأول، إلى بلد الجبل، فوصل إلى الري واستصحب معه أرسلان خاتون ابنة أخيه، زوجة الخليفة، لأنها شكت اطراح الخليفة لها، فأخذها معه، فمرض، فلما كانت ليلة الأحد الرابع والعشرين من رمضان جاء الخبر بأنه توفي في ثامن الشهر، فثار العيارون فقتلوا العميدي وسبعمائة من أصحابه، ونهبوا الأموال، وجعلوا يأكلون ويشربون على القتلى نهارا، حتى انسلخ الشهر وأخذت البيعة بعده لولد أخيه سليمان بن داود، وكان طغرلبك قد نص عليه وأوصى إليه، لأنه كان قد تزوج بأمه، واتفقت الكلمة عليه، ولم يبق عليه خوف إلا من جهة أخيه الملك عضد الدولة ألب أرسلان محمد بن داود، وكان مدة ملك طغرلبك بحضرة القائم بأمر الله سبع سنين وإحدى عشر شهرا، واثني عشر يوما. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ألب أرسلان يخلف طغرلبك السلجوقي.
455 رمضان - 1063 م لما خطب لسليمان بن داود بالسلطنة اختلف الأمراء، فمضى باغي سيان وأردم إلى قزوين، وخطبا لعضد الدولة ألب أرسلان محمد بن داود جغري بك، وهو حينئذ صاحب خراسان، ومعه نظام الملك وزيره، والناس مائلون إليه، وكذلك الجيش كانوا يميلون إليه، وقد خطب له أهل الجبل ومعه نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق وزيره، ولما رأى الكندري قوة أمره خطب له بالري، ثم من بعده لأخيه سليمان بن داود. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
رجوع السلطان طغرل بك إلى طاعة أخيه محمود.
516 محرم - 1122 م أطاع الملك طغرل أخاه السلطان محموداً، وكان قد خرج عن طاعته، وقصد أذربيجان في السنة الخالية ليتغلب عليها، وكان أتابكه كنتغدي يحسن له ذلك، ويقويه عليه، فاتفق أنه مرض، وتوفي في شوال سنة خمس عشرة وخمسمائة، وكان الأمير آقسنقر الأحمديلي، صاحب مراغة، عند السلطان محمود ببغداد، فاستأذنه في المضي إلى إقطاعه، فأذن له، فلما سار عن السلطان ظن أنه يقوم مقام كنتغدي من الملك طغرل، فسار إليه، واجتمع به، وأشار عليه بالمكاشفة لأخيه السلطان محمود، وقال له: إذا وصلت إلى مراغة اتصل بك عشرة آلاف فارس وراجل. فسار معه، فلما وصلوا إلى أردبيل أغلقت أبوابها دونهم، فساروا عنها إلى قريب تبريز، فأتاهم الخبر أن السلطان محموداً سير الأمير جيوش بك إلى أذربيجان، وأقطعه البلاد، وأنه نزل مراغة في عسكر كثيف من عند السلطان، فلما تيقنوا ذلك عدلوا إلى خونج، وانتفض عليهم ما كانوا فيه، وراسلوا الأمير شيركير الذي كان أتابك طغرل، أيام أبيه، يدعونه إلى إنجادهم، وقد كان كنتغدي قبض عليه بعد موت السلطان محمد، ثم أطلقه السلطان سنجر، فعاد إلى إقطاعه، أبهر، وزنجان، وكاتبوه فأجابهم، واتصل بهم، وسار معهم إلى أبهر، فلم يتم لهم ما أرادوا، فراسلوا السلطان بالطاعة، فأجابهم إلى ذلك، فاستقرت القاعدة أول هذه السنة، وتمت. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الحرب بين الملك طغرل وبين أخيه الملك داود بن محمود.
526 رمضان - 1132 م كانت الحرب بين الملك طغرل وبين أخيه الملك داود بن محمود، وكان سببها أن السلطان سنجر أجلس الملك طغرل في السلطنة، وعاد إلى خراسان لأنه بلغه أن صاحب ما وراء النهر أحمد خان قد عصى عليه، فبادر إلى العود لتلافي ذلك الخرق، فلما عاد إلى خراسان عصى الملك داود على عمه طغرل، وخالفه، وجمع العساكر بأذربيجان، وبلاد كنجة، وسار إلى همذان، فنزل، مستهل رمضان، عند قرية يقال لها وهان، بقرب همذان، وخرج إليه طغرل، وانهزم داود وبقي متحيزاً إلى أوائل ذي القعدة، فقدم بغداد ومعه أتابكه آقسنقر الأحمديلي، فأكرمه الخليفة وأنزله بدار السلطان، وكان الملك مسعود بكنجة، فلما سمع بانهزام الملك داود توجه نحو بغداد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتل السلطان سليمان شاه بن محمد ملكشاه ومبايعة السلطان أرسلان شاه بن طغرل بن محمد بن ملكشاه.
556 ربيع الثاني - 1161 م قتل السلطان سليمان شاه ابن السلطان محمد بن ملكشاه، وسبب ذلك أنه كان فيه تهور وخرق، وبلغ به شرب الخمر حتى أنه شربها في رمضان نهاراً، وكان يجمع المساخر ولا يلتفت إلى الأمراء، فأهمل العسكر أمره، وصاروا لا يحضرون بابه، وكان قد رد جميع الأمور إلى شرف الدين كردبازو الخادم، وهو من مشايخ الخدم السلجوقية يرجع إلى دين وعقل وحسن تدبير، فكان الأمراء يشكون إليه وهو يسكنهم، وكتب سليمان إلى إينانج صاحب الري يطلب منه أن ينجده على كردبازو، فوصل الرسول وإينانج مريض، فأعاد الجواب يقول: إذا أفقت من مرضي حضرت إليك بعسكري؛ فبلغ الخبر كردبازو، فازداد استيحاشاً، فأرسل إليه سليمان يوماً يطلبه، فقال: إذا جاء إينانج حضرت؛ وأحضر الأمراء واستحلفهم على طاعته، وكانوا كارهين لسليمان، فحلفوا له، فأول ما عمل أن قتل المساخرة الذين لسليمان، وقال: إنما أفعل ذلك صيانة لملكك؛ ثم اصطلحا، وعمل كردبازو دعوة عظيمة حضرها السلطان والأمراء، فلما صار السلطان سليمان شاه في داره قبض عليه كردبازو وعلى وزيره ابن القاسم محمود بن عبد العزيز الحامدي، وعلى أصحابه، في شوال سنة خمس وخمسين وخمسمائة، فقتل وزيره وخواصه، وحبس سليمان شاه في قلعة، ثم أرسل إليه من خنقه؛ وقيل بل حبسه في دار مجد الدين العلوي رئيس همذان، وفيها قتل؛ وقيل بل سقي سماً فمات. وأرسل إلى إيلدكز، صاحب آران وأكثر بلاد أذربيجان، يستدعيه إليه ليخطب للملك أرسلان شاه الذي معه، وبلغ الخبر إلى إينانج صاحب بلاد الري، فسار ينهب البلاد إلى أن وصل إلى همذان، فتحصن كردبازو، فطلب منه إينانج أن يعطيه مصافاً، فقال: أنا لا أحاربك حتى يصل الأتابك الأعظم إيلدكز. وسار إيلدكو في عساكره جميعاً يزيد على عشرين ألف فارس، ومعه أرسلان شاه بن طغرل بن محمد بن ملكشاه، فوصل إلى همذان، فلقيهم كردبازو، وأنزله دار المملكة، وخطب لأرسلان شاه بالسلطنة بتلك البلاد، وكان إيلدكز قد تزوج بأم أرسلان شاه، وهي أم البهلوان بن إيلدكز، وكان إيلدكز أتابكه، والبهلوان حاجبه، وهو أخوه لأمه، وكان إيلدكز هذا أحد مماليك السلطان مسعود واشتراه في أول أمره، فلما ملك أقطعه أران وبعض أذربيجان؛ واتفق الحروب والاختلاف، فلم يحضر عنده أحد من السلاطين السلجوقية، وعظم شأنه وقوي أمره، وتزوج بأم الملك أرسلان شاه، فولدت له أولاداً منهم البهلوان محمد، وقزل أرسلان عثمان، فلما خطب له بهمذان أرسل إيلدكز إلى بغداد يطلب الخطبة لأرسلان شاه أيضاً، وأن تعاد القواعد إلى ما كانت عليه أيام السلطان مسعود، فأهين رسوله وأعيد إليه على أقبح حالة؛ وأما إينانج صاحب الري فإن إيلدكز راسله ولاطفه فاصطلحا وتحالفا على الاتفاق، وتزوج البهلوان بن إيلدكز بابنة إينانج ونقلت إليه بهمذان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انهزام عسكر الخليفة من السلطان طغرل.
584 ربيع الأول - 1188 م جهز الخليفة الناصر لدين الله عسكراً كثيراً، وجعل المقدم عليهم وزيره جلال الدين عبيد الله بن يونس، وسيرهم إلى مساعدة قزل، ليكف السلطان طغرل عن البلاد، فسار العسكر ثالث صفر إلى أن قارب همذان، فلم يصل قزل إليهم، وأقبل طغرل إليهم في عساكره، فالتقوا ثامن ربيع الأول بداي مرج عند همذان، واقتتلوا، فلم يثبت عسكر بغداد، بل انهزموا وتفرقوا، وثبت الوزير قائماً، ومعه مصحف وسيف، فأتاه من عسكر طغرل من أسره، وأخذ ما معه من خزانة وسلاح ودواب وغير ذلك، وعاد العسكر إلى بغداد متفرقين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة السلطان طغرلبك.
590 ربيع الأول - 1194 م قصد السلطان طغرل بلد الري فأغار على من به من أصحاب خوارزم شاه، ففر منه قتلغ إينانج بن البهلوان، وأرسل إلى خوارزم شاه يعتذر ويسأل إنجاده مرة ثانية؛ ووافق ذلك وصول رسول الخليفة إلى خوارزم شاه يشكو من طغرل، ويطلب منه قصد بلاده ومعه منشور بإقطاعه البلاد، فسار من نيسابور إلى الري، فتلقاه قتلغ إينانج ومن معه بالطاعة، وساروا معه، فلما سمع السلطان طغرل بوصوله كانت عساكره متفرقة، فلم يقف ليجمعها، بل سار إليه فيمن معه، فالتقى العسكران بالقرب من الري، فحمل طغرل بنفسه في وسط عسكر خوارزم شاه، فأحاطوا به وألقوه عن فرسه وقتلوه في الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول، وحمل رأسه إلى خوارزم شاه، فسيره من يومه إلى بغداد فنصب بها بباب النوبي عدة أيام، وسار خوارزم شاه إلى همذان، وملك تلك البلاد جميعها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية وتولي ابنه أورخان الزعامة وانتقاله إلى بورصة واتخاذها عاصمة لدولة بني عثمان.
726 - 1325 م كان عثمان قد تمكن في البلاد حتى إنه بدأ يدعو أمراء الروم في آسيا الصغرى إلى الإسلام أو الجزية أو الحرب، مما أدى إلى استعانتهم بالمغول للقضاء عليه ولكنه كان قد هيأ جيشا بإمرة ابنه أورخان فسيره لقتال المغول فشتت شملهم وعاد فاتجه إلى بورصة فاستطاع أن يدخلها عام 717هـ, وكانت بورصة تعد من الحصون الرومية المهمة في آسيا الصغرى، فأمن أهلها وأحسن إليهم فدفعوا له ثلاثين ألفا من عملتهم الذهبية وأسلم حاكمها أفرينوس فمنحه عثمان لقب بيك، وأصبح من القادة البارزين، ثم إن عثمان توفي في هذه السنة، وكان قد عهد لابنه أورخان بالحكم وكان عمره تسعة وثلاثون عاما وليس هو بأكبر أولاد عثمان، وكان أكبرهم علاء الدين الذي رضي بأن يكون وزيرا لأخيه فاهتم بالشؤون الداخلية وأما أورخان فاهتم بالشؤون الخارجية فكان أول ما عمل أن نقل قاعدته إلى بورصة فجعلها عاصمة له وضرب العملة الفضية والذهبية وأسس جيشا يعرف ببني تشري أي الجيش الجديد المكون من أبناء الأسرى والصغار الذين يقعون في الأسر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
108 - طُغْرُلْبَك السُّلطان. [المتوفى: 454 هـ]
مات بالرّيّ، وعُمل عزاؤه في دار الخلافة ببغداد في رمضان. وهذا غَلَطٌ، إنَّما تُوُفّي سنة خمس كما سيأتي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
131 - طُغرلبك بن ميكائيل بن سُلْجُوق بن دَقَّاقّ، السُّلطان الكبير رُكن الدّين أبو طالب، [المتوفى: 455 هـ]
أول ملوك السَّلجُوقيّة. وأصلهم من برّ بُخَارَى، وهم من قومٍ لهم عدد وقوَّة وشوكة، كانوا لا يدخلون تحت طاعة سُلطان، وإذا قصدهم من لَا طاقة لهم به دخلوا المفاوز والبراري، وتحصّنوا بالرّمال. فلمَّا عبر السُّلطان محمود إلى ما وراء النّهر وجدَ زعيم السَّلْجُوقيّة قويّ الشّوكة، فاستماله وتألَّفهُ، وخدعهُ حتّى أقدمه عليه، ثُمَّ قبض عليه، واستشار الأعيان في كبار أولئك، فأشار بعضهم بتغريقهم، وأشار آخرون بقطع إبهاماتهم ليبطُل رَمْيُهُم. ثُمَّ اتّفق الرّأي على تفريقهم في النَّواحي، ووضع الخراج عليهم. فدخلوا في الطَّاعة، وتهذَّبوا، وطمع فيهم النّاس. وظلموهم فانفصل منهم ألفا بيتٍ، ومضوا إلى كَرْمَان، وملكها يومئذٍ بهاء الدّولة ابن عَضُد الدّولة بن بُوَيْه، فأكرمهم وتُوُفّي عن قريب. وهذا بعد الأربعمائة. فخافوا من الدَّيْلَم فقصدوا أصبهان ونزلوا بظاهرها، وصاحبها علاء الدولة -[59]- ابن كاكَوَيْه، فرغب في استخدامهم، فكتب إليه السُّلطان محمود بن سُبُكتِكين يأمره بحربهم. فاقتتل الفريقان، وقُتل بينهما عدد، فقصد الباقون أَذْرَبَيْجَان. وانحاز الذين بخراسان إلى جبل خوارزم، فجرّد السُّلطان جيشًا، فتبعوهم في تلك المفاوز، وضايقوهم مُدَّة سنتين، ثُمّ قصدهم السُّلطان محمود بنفسه، ولم يزل حتَّى شتتهم. ثُمّ تُوُفّي، فقام بعده ابنه مسعود، فاحتاج إلى تكثير الجند، فكتب إلى الطائفة التي بأَذْرَبَيْجَان ليتوجّهوا إليه، فقدِم عليه ألف فارس، فاستخدمهم ومضى بهم إلى خُراسان، فسألوه في أمر الباقين الّذين شتّتهم أبوه، فراسلهم وشرط عليهم الطَّاعة، فأجابوه إلى الطَّاعة، ورتَّبهُم كما رتبهم والده أوَّلًا. ثم دخل مسعود بن محمود بلاد الهند لاضطراب أحوالها عليه، فخلَت للسَّلْجُوقيّة البلاد فعاثوا، وجرى هذا كلُّه وطُغْرُلْبَك وأخوه داود ليسا معهم، بل في أرضهم بنواحي بُخَارَى. وجرت بين صاحب بُخارى وبينهم وقعة عظيمة، قُتل فيها خَلْقٌ كَثِيرٌ من الفريقين. ثُمّ كاتبوا مسعودًا وسألوه الأمان والاستخدام، فحبس رسلهم وجرّد جيشه لمواقعة من بخراسان منهم، فالتقوا وقُتِل منهم مقتلة كبيرة. ثُمّ إنّهم اعتذروا إلى مسعود، وبذلوا الطَّاعة لَهُ، وضمنوا له أخذ خوارزم من صاحبها، فطيَّب قلوبهم، وأطلق الرُّسُل، وأرسل إليهم زعيمهم الّذي اعتقله أبوه أوّلًا. فوصل طُغَرْلُبَك وداود إلى خُراسان في جيشٍ كبير، واجتمع الجميع. وجرت لهم أمور طويلة إلى أن استظهروا وملكوا الرّيّ في سنة تسع وعشرين وأربعمائة، ثُمّ ملكوا نَيْسَابُور في سنة ثلاثين. وأخذ داود مدينة بلْخ وغيرها. واقتسموا البلاد، وضعُف عنهم السّلطان مسعود، فتَحَيَّز إلى غَزْنة. وكانوا في أوائل الأمر يخطبون له ويُدارونه حتَّى تمكَّنوا، ثُمّ راسلهم الخليفة فكان رسوله إليهم قاضي القُضاة أبو الحسن الماوَرْدي. ثُمَّ إنّ طُغرلبك طوى الممالك وملك العراق في سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة، وعَدَلَ في النَّاس. وكان حليمًا كريمًا مُحافِظًا على الصَّلوات في جماعة، يصوم الخميس والاثنين ويَعمر المساجد ويُكثر الصَّدَقات. وقد سيَّر الشَّريف ناصر بن إسماعيل رسولًا إلى مَلِكة الرّوم، فاستأذنها الشَّريفُ في الصَّلاة بجامع -[60]- القسطنطينية جماعة يوم الجمعة، فأذَنت له. فصلَّى وخطب للَأمام القائم. وكان رسول المُستنصِر خليفة مصر حاضرًا، فأنكر ذلك. وكان ذلك من أعظم الأسباب في فساد الحال بين المصريين والرُّوم. ولمَّا تمهّدت البلاد لطُغْرُلْبَك سيَّر إلى الخليفة القائم يخطب ابنته فشقَّ ذلك على الخليفة واستعفى، ثُمَّ لم يجد بُدا، فزوَّجه بها. ثُمّ قدِم بغداد في سنة خمسٍ وخمسين، وأرسل يطلبها، وحمل مائة ألف دينار برسم نقْل جهازها، فعُمل العُرس في صَفَر بدار المملكة وأُجلست على سرير مُلبَّس بالذَّهب، ودخل السُّلطان إليها فقبَّل الأرض بين يديها، ولم يكشف البرقُع عن وجهها إذ ذاك، وقدَّم لها تُحَفًا، وخَدَم وانصرف فرحاً مسروراً. وبعث إليها عُقدين فاخرين، وخُسرواني ذهب، وقطعة ياقوت كبيرة. ثمّ دخل من الغد، فقبّل الأرض، وجلس مقابلها على سريرٍ ساعة، وخرج وبعث لها جواهر وفُرجيّة نسيج مُكلَّلَة باللُّؤْلؤ ومخنقة منسوجة باللُّؤْلؤ. وفعل ذلك مرَّةً أخرى أو أكثر، والخليفة صابرٌ متألِّم، ولكنَّهُ لم يُمتَّع بعد ذلك، فإنَّهُ تُوُفّي بعد ذلك بأشهر في رمضان بالرّيّ. وعاش سبعين سنة. وحُمل تابوته فدُفن بمرو عند قبر أخيه داود، وقيل: بل دُفن بالرّيّ. وانتقل مُلْكُهُ إلى ابن أخيه ألْبِ أرسلان. وأمَّا زوجته هذه فعاشت إلى سنة ست وتسعين وأربعمائة. هذا من تاريخ القاضي شمس الدين ابن خلِّكان. قلت: وأخوه داود هو جَغربيك. وقد ذكر ابن السَّمعانيّ أنّ السُّلطان مسعود بن محمود بن سُبُكتكين قصد بجيوشه طُغْرُلْبَك وجَغْربيك، فواقعهم في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، فانكسر بنواحي دندانقان، وتحيَّز إلى غَزْنة مُنْكَسِرًا، وتملَّك أل سَلْجوق البلاد وقسّموها، فصارت مَرْو وسرْخَس وبلْخ إلى باب غَزْنة لجغربيك، وصارت نَيْسابور وخوارزم لطُغرلبك. ثمّ سار طُغرلبك إلى العراق وملك الرّيّ وأصبهان وغير ذلك. وكان موصوفًا بالحلم والدّيانة، ولم يولد لهُ ولد. ومن كرمه أن أخاه إبراهيم يَنَال أسر بعض ملوك الرُّوم لمّا حاربهم، فبذل -[61]- في نفسه أموالاً، فامتنع وبعث به إلى طُغرلبك، فبعث نصر الدّولة صاحب ديار بكر يشفع في فكاكه، فبعثه إلى نصر الدّولة بغير فداء، فأرسل ملك الرّوم إلى طُغرلبك ما لم يُحمل مثله في الزَّمن القديم، وذلك ألف وخمسمائة ثوب من الثياب المفتخرة، وخمسمائة رأس ومائتيّ ألف دينار، ومائة لَبِنَة فضّة، وثلاثمائة شَهْريّ، وألف عَنْزٍ بيض الشُّعُور سُود القرون. وبعث إلى نصر الدّولة عشرة أُمَنَاء مِسك. وقد مرَّ في الحوادث من أخبار طُغرلبك أيضًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
132 - الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصّمد، العميد مؤيَّد الدّين، أبو إسماعيل الإصبهاني، صاحب ديوان الإنشاء، ويُعرف بالطُّغْرائيّ. [المتوفى: 514 هـ]
كان يتولّى الطُّغْراء، وهي العلامة الّتي تُكتَب على التّواقيع، ولّي من قِبَل السّلطان محمد بن ملكشاه، ثم إنه وُلّي الوزارة لابنه السّلطان مسعود بن محمد. وكان من أفراد الدّهر، وحامل لواء الشَّعْر، كامل الظُّرْف، لطيف المعاني، وهو صاحب لاميّة العجم المشهورة: أصالَةُ الرَّأْي صانَتْني عن الخَطَلِ ... وحِلْيةُ الفضْلِ زانْتني لَدَى العَطَلِ ومن شِعره في قصيدةٍ مدح بها نظام المُلْك: إذا ما دجى ليلُ العُجاجة لم تَزَلْ ... بأيديهم حمر إلى الهند منسوب عليها سطور الضرب يعجمها القنا ... صحائف يغشاها من النقع تتريب ومن شعره: تمنَّيت أن ألقاك في الدّهر مرّةً ... فلم أكُ في هذا التّمنيّ بمرزوقِ سوى ساعة التّوديع دامت فكَمْ منّي ... أنالت وما قامت بها أملًا سوقي فيا ليت أنّ الدهر كلّ زمانه ... وداع، ولكن لا يكون بتفريق ومن شعره: يا قلب ما لك والهوى من بعد ما ... طاب السلو وأقصر العشاق أوما بدا لَكَ في الإفاقَةِ والأُلَى ... نازَعْتَهُمْ كأسَ الغرام أفاقوا مرض النسيم وصح والداء الذي ... تشكوه لا يرجى له إفراق وهدى خفوق البرق والقلب الذي ... تطوى عليه أضالعي خفاق وله في غلام: يا أرض تِيهًا فقد ملكتِ به ... أُعجوبةً من محاسن الصّورِ إنّ قذيت مُقْلتي فلا عجب ... فقد حثوا تُرْبَه على بَصَري -[218]- لا غرْوَ إنْ أشرقَتْ مضاجعُهُ ... فإنّها من منازل القمرِ وذكره أبو البركات ابن المستوفي في تاريخ إربل، وأنّه وُلّي الوزارة بمدينة إربل مدّةً. وذكره العماد الكاتب في كتاب "نصرة الفترة وعصرة القطرة"، وهو تاريخ الدّولة السّلْجُوقيّة، وذكر أنه كَانَ يُنْعَتُ بالأستاذ، وكان وزير السّلطان مَسْعُود بالمَوْصِل، وَأَنَّهُ لَمَّا جرى المصاف بين مَسْعُود وبين أخيه السُّلْطَان محمود بقرب هَمَذَان، فكانت النَّصْرة لمحمود، وانهزم مسعود، أسِر الطُّغْرائيّ، وذُبح بين يدي محمود، وذلك في ربيع الأوّل سنة أربع عشرة. وقيل: في سنة ثلاث عشرة، وجاوز ستين سنة، وقيل: قتله طغرل أخو محمود بيده. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
299 - طُغْرل بن محمد بن ملكشاه السَّلْجُوقيّ، [المتوفى: 529 هـ]
أحد الملوك السّلْجوقيَّة. تُوُفّي بهَمَذَان في أول السّنة، وهو أخو السلطان محمود والسلطان مسعود. |