معجم البلدان لياقوت الحموي
|
جامعُ ابن طُولونَ:
قال القضاعي: كان السبب في بنائه أن أهل مصر شكوا إلى أحمد بن طولون ضيق مسجد الجامع يعنون مسجد عمرو بن العاص فأمر بإنشاء مسجد الجامع بجبل يشكر بن جزيلة من لخم، وهو الآن بين مصر والقاهرة، فابتدأ ببنائه في سنة 264 وفرغ منه في سنة 266، وذكر أحمد بن يوسف في سيرة أحمد بن طولون أن مبلغ النفقة على هذا الجامع مائة وعشرون ألف دينار، ومات أحمد بن طولون سنة 270، وهو الآن فارغ تسكنه المغاربة ولا تقام فيه جمعة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأربعين، لابن طولون
شمس الدين: محمد الدمشقي. جمع فيه: من مسموعاته، كل حديث منها من أربعين حديثا مفردة، بالتصنيف عن أربعين صحابيا. في: أربعين بابا من العلم. أوله: (الحمد لله البر اللطيف... الخ). وله: أربعون حديثا آخر. انتقاها من: كتاب (فضائل القرآن)، للضياء المقدسي. أوله: (الحمد لله على نعمه التي لا تحصى... الخ). |
سير أعلام النبلاء
|
الطَّبَقَةُ الخَامِسَةَ عَشَرَةَ:
2269- أَحْمَدُ بنُ طُولُوْنَ 1: التُّركِيُّ صَاحِبُ مِصْرَ أَبُو العَبَّاسِ. وُلِدَ بِسَامَرَّاءَ، وَقِيْلَ: بَلْ تَبَنَّاهُ الأَمِيْرُ طُولُوْنَ. وَطُولُوْنَ قَدَّمَهُ صَاحِبُ مَا وَرَاء النَّهْرِ إِلَى المَأْمُوْنِ فِي عِدَّةِ مَمَالِيْكٍ سَنَةَ مائَتَيْنِ فَعَاشَ طُولُوْنَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. فَأَجَادَ ابْنُهُ أَحْمَدُ حِفْظَ القُرْآنِ وَطَلَبَ العِلْمَ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحْوَالُ، وَتَأَمَّرَ وَوَلِي ثُغُوْرَ الشَّامِ ثُمَّ إِمْرَةَ دِمَشْقَ ثُمَّ وَلِيَ الدِّيَارَ المِصْرِيَّةَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَلَهُ إذْ ذَاكَ أَرْبعُوْنَ سَنَةً. وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً، مِقْدَاماً، مَهِيْباً، سَائِساً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، مِنْ دُهَاةِ المُلُوكِ. قِيْلَ: كَانَتْ مُؤْنَتَهُ فِي اليَوْمِ أَلْفَ دينار، وكان يرجع إلى عدل، وَبَذْلٍ لَكِنَّهُ جَبَّارٌ سَفَّاكٌ لِلْدِّمَاءِ. قَالَ القُضَاعِيُّ: أُحْصِيَ مَنْ قَتَلَهُ صَبْراً أَوْ مَاتَ فِي سِجْنِهِ فَبَلَغُوا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفاً. وَأَنْشَأَ بِظَاهِر مِصْرَ جَامِعاً غَرِمَ عَلَيْهِ مائَةَ أَلْفِ دِيْنَارٍ، وَكَانَ جَيِّدَ الإِسْلاَمِ مُعَظِّماً للشَّعَائِرِ. خَلَّفَ مِنَ العَيْنِ عَشْرَةَ آلاَفِ أَلْفِ دِيْنَارٍ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِيْنَ أَلْفَ مَمْلُوْكٍ، وَجَمَاعَةَ بَنِيْن وَسِتَّ مائَةِ بَغْلٍ لِلْثِقَلِ. وَيُقَالُ: بَلَغَ ارتِفَاعُ خَرَاجِ مِصْرَ فِي أَيَّامِهِ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعَةِ آلاَفِ أَلفِ دِيْنَارٍ وَكَانَ الخَلِيْفَةُ مَشْغُوْلاً عَنِ ابْنِ طُولُوْنَ بِحُرُوْبِ الزنجِ، وَكَانَ يَزْرِي عَلَى أُمَرَاءِ التُّرْكِ فِيمَا يَرْتَكِبُوْنَهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الهَرَوِيُّ: كُنَّا عِنْدَ الرَّبِيْعِ المُرَادِيِّ فَجَاءهُ رَسُوْلُ ابْنِ طُولُوْنَ بِأَلفِ دِيْنَارٍ فَقَبِلَهَا. قِيْلَ: إِنَّ ابْنَ طُولُوْنَ نَزَلَ يَأْكُلُ، فَوَقَفَ سَائِلٌ فَأَمَرَ لَهُ بِدَجَاجَةٍ، وَحَلْوَاءٍ فَجَاءَ الغُلاَمُ فَقَالَ: نَاوَلْتُهُ فَمَا هَشَّ لَهَا فَقَالَ: عَلِيَّ بِهِ. فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يديه لم يضطرب من الهيبة __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "1/ ترجمة 71"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "6/ 430"، والعبر "2/ 43"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 1-21"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 157". |
|
النحوي، المقرئ: الحسن بن حسين بن أحمد بن أحمد بن محمد بن علي بن عبد الله بن علي البدر بن الطولوني، الحنفي، شط القاضي، جمال الدين محمود القيصري البدراني.
ولد: سنة (836) ست وثلاثين وثمانماثة. من مشايخه: الأمين الأقصراني، والزين قاسم الحنفي، وأخذ عن السخاوي وغيرهم. كلام العلماء فيه: * الضوء: "عانى الأنغام في القراءات والأذان. كان قائما على بناء جامع الروضة المعروف بالمقسي وسكن هناك ... نعم الرجل. وقد حج في سنة ثمان وتسعين موسميا وكان على خير وهيئة حسنة" أ. هـ. * الطبقات السنية: "وفيه خير وأدب وتواضع وتودد للطلبة واحسان للفقراء واعتناء بالتأريخ" أ. هـ. وفاته: كان حيا قبل سنة (890 هـ) تسعين وثمانمائة. من مصنفاته: شرح مقدمة ابن الليث والآجرومية. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الثاني *الدولة الطولونية فى مصر والشام [254 - 292 هـ = 868 - 905 م].
تنسب هذه الدولة إلى مؤسسها «طولون»، الذى ينحدر من أسرة كان موطنها «بخارى» ببلاد «التركستان»، وفى سنة (200هـ) وصل «طولون» إلى «بغداد» إبان خلافة «المأمون» (198 - 218هـ)، فأهدى بعض الرجال إلى الخليفة «المأمون»، الذى رأى فيه اتزانًا فى الفكر وبسطة فى الجسم، فجعله رئيسًا لحرسه الخاص، فعلا نجم طولون فى الدولة، ومهَّد لنفسه ولأسرته طريق السيادة والسلطة فيها. أمراء الدولة الطولونية: أحمد بن طولون [254 - 272هـ = 868 - 885م]. وُلد «أحمد بن طولون» سنة (220هـ = 835م)، وعُنى أبوه بتربيته عناية كبيرة، فعلَّمه الفنون العسكرية، وعلوم اللغة والدين، وتردد على العلماء، وأخذ من معارفهم، وروى عنهم الأحاديث، فأصبح موضع ثقة الخلفاء العباسيين لشجاعته وعلمه، وعمل تحت رعايتهم فى خلافة «المتوكل» (242 - 247هـ)، و «المستعين» (248 - 252هـ)، و «المعتز» (252 - 255هـ)، و «المعتمد» (256 - 279هـ). فلما مات «طولون» سنة (240هـ) عهد «المتوكل» إلى «أحمد بن طولون» بما كان يتولاه أبوه من الأعمال، فأظهر كفاءة عالية، وهمة نادرة، كما احتل مكانة بارزة فى قلوب رجال البلاط العباسى حين حاولت جماعة من اللصوص الاستيلاء على قافلة كانت متجهة من «طرسوس» إلى «سامراء» تحت قيادته، فتصدى لهم «ابن طولون»، وأظهر كفاءة عسكرية فريدة، وتمكن من القضاء على هؤلاء اللصوص، ونجا بقافلته، وعندما علم الخليفة بذلك ازداد إعجابًا به وتقديرًا له. أحمد بن طولون فى مصر 254 272 هـ: كان من عادة الخلفاء أن يعينوا ولاة للأقاليم الخاضعة لسلطانهم، وكان هؤلاء الولاة يعينون من ينوب عنهم فى حكم هذه الولايات؛ رغبة منهم فى البقاء بالعاصمة؛ أملا فى الحصول على منصب أعلى وخوفًا من المؤامرات. وكانت «مصر» - آنذاك - تحت ولاية القائد التركى «باكباك» الذى |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أحمد بن طولون وُلد «أحمد بن طولون» سنة (220هـ = 835م)، وعُنى أبوه بتربيته عناية كبيرة، فعلَّمه الفنون العسكرية، وعلوم اللغة والدين، وتردد على العلماء، وأخذ من معارفهم، وروى عنهم الأحاديث، فأصبح موضع ثقة الخلفاء العباسيين لشجاعته وعلمه، وعمل تحت رعايتهم فى خلافة «المتوكل» (242 -247هـ)، و «المستعين» (248 - 252هـ)، و «المعتز» (252 - 255هـ)، و «المعتمد» (256 - 279هـ).
فلما مات «طولون» سنة (240هـ) عهد «المتوكل» إلى «أحمد بن طولون» بما كان يتولاه أبوه من الأعمال، فأظهر كفاءة عالية، وهمة نادرة، كما احتل مكانة بارزة فى قلوب رجال البلاط العباسى حين حاولت جماعة من اللصوص الاستيلاء على قافلة كانت متجهة من «طرسوس» إلى «سامراء» تحت قيادته، فتصدى لهم «ابن طولون»، وأظهر كفاءة عسكرية فريدة، وتمكن من القضاء على هؤلاء اللصوص، ونجا بقافلته، وعندما علم الخليفة بذلك ازداد إعجابًا به وتقديرًا له. كان من عادة الخلفاء أن يعينوا ولاة للأقاليم الخاضعة لسلطانهم، وكان هؤلاء الولاة يعينون من ينوب عنهم فى حكم هذه الولايات؛ رغبة منهم فى البقاء بالعاصمة؛ أملا فى الحصول على منصب أعلى وخوفًا من المؤامرات. وكانت «مصر» - آنذاك - تحت ولاية القائد التركى «باكباك» الذى أناب «أحمد بن طولون» عنه فى حكم «مصر»، لما رآه من شجاعته وإقدامه، وأمده بجيش كبير دخل به «أحمد بن طولون» «مصر» فى (23 من رمضان سنة 254هـ). فلما تُوفى «باكباك» تولى مكانه القائد التركى «بارجوخ»، فعهد إلى «أحمد بن طولون» بولاية «مصر» كلها، فلما آل الأمر إلى «ابن طولون» فى حكم «مصر» واجهته المصاعب والعقبات، وأشعل أصحاب المصالح فى «مصر» الثورات حتى لا يتمكن «ابن طولون» من تنفيذ إصلاحاته التى عزم عليها، ولكن «ابن طولون» تمكن من القضاء على كل العقبات والصعوبات واحدة تلو الأخرى بكياسة وحزم، كما أخمد |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*خمارويه بن أحمد بن طولون تولى حكم مصر والشام فى الفترة بين [272 - 282هـ = 885 - 895م].
بعد وفاة أبيه «أحمد بن طولون»، فعمل على تذليل العقبات التى واجهته كى تتوطد أركان دولته، وزوج ابنته «أسماء» المعروفة بقطر الندى من الخليفة العباسى «المعتضد»، وقام «خمارويه» بتجهيز ابنته، وغالى فى ذلك، مما أدى إلى إفلاس مالية البلاد. وظل واليًا على «مصر» والشام والجزيرة حتى وفاته سنة (282هـ). |
|
*طولون ميناء جنوب شرق فرنسا على البحر المتوسط استولى عليه الإنجليز من الفرنسيين (الملكيين) سنة (1793م)، وقد استرعى نابليون الأول الأنظار إلى ميناء طولون بسبب الدور المتميز الذى لعبه فى طرد الإنجليز من طولون، وكان ذلك سبب شهرته.
وأُغرق فيها الأسطول الفرنسى سنة (1942م) حتى لايقع فى يد الألمان وخُرِّبت طولون سنة (1942م) فى الحرب العالمية الثانية بقنابل الحلفاء لكونها قاعدة لغواصات الألمان. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الدولة الطولونية تنسب هذه الدولة إلى مؤسسها «طولون»، الذى ينحدر من أسرة كان موطنها «بخارى» ببلاد «التركستان»، وفى سنة (200هـ) وصل «طولون» إلى «بغداد» إبان خلافة «المأمون» (198 - 218هـ)، فأهدى بعض الرجال إلى الخليفة «المأمون»، الذى رأى فيه اتزانًا فى الفكر وبسطة فى الجسم، فجعله رئيسًا لحرسه الخاص، فعلا نجم طولون فى الدولة، ومهَّد لنفسه ولأسرته طريق السيادة والسلطة فيها.
وكان من عادة الخلفاء أن يعينوا ولاة للأقاليم الخاضعة لسلطانهم، وكان هؤلاء الولاة يعينون من ينوب عنهم فى حكم هذه الولايات؛ رغبة منهم فى البقاء بالعاصمة؛ أملا فى الحصول على منصب أعلى وخوفًا من المؤامرات. وكانت «مصر» - آنذاك - تحت ولاية القائد التركى «باكباك» الذى أناب «أحمد بن طولون» عنه فى حكم «مصر»، لما رآه من شجاعته وإقدامه، وأمده بجيش كبير دخل به «أحمد بن طولون» «مصر» فى (23 من رمضان سنة 254هـ). فلما تُوفى «باكباك» تولى مكانه القائد التركى «بارجوخ»، فعهد إلى «أحمد بن طولون» بولاية «مصر» كلها، فلما آل الأمر إلى «ابن طولون» فى حكم «مصر» واجهته المصاعب والعقبات، وأشعل أصحاب المصالح فى «مصر» الثورات حتى لا يتمكن «ابن طولون» من تنفيذ إصلاحاته التى عزم عليها، ولكن «ابن طولون» تمكن من القضاء على كل العقبات والصعوبات واحدة تلو الأخرى بكياسة وحزم، كما أخمد الثورات فى كل مكان. بعد وفاة «أحمد بن طولون» خلفه ابنه «خمارويه»، فعمل على تذليل العقبات التى واجهته كى تتوطد أركان دولته، وزوج ابنته «أسماء» المعروفة بقطر الندى من الخليفة العباسى «المعتضد»، وقام «خمارويه» بتجهيز ابنته، وغالى فى ذلك، مما أدى إلى إفلاس مالية البلاد. وظل واليًا على «مصر» والشام والجزيرة حتى وفاته سنة (282هـ). وبعد وفاة «خمارويه» سنة (282هـ)، بدأت الدولة الطولونية فى الانحلال، فتولَّى زمامها طائفة من أفراد البيت الطولونى، وكانت تنقصهم الحنكة |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*جامع ابن طولون شيَّده السلطان أحمد بن طولون حاكم مصر فى جنوب مدينة القطائع فوق جبل يشكر.
وقد بدأ بناءه سنة (263هـ)، وانتهى منه سنة (265هـ). وجامع ابن طولون هو أكبر جوامع مصر الإسلامية؛ إذ تبلغ مساحته ستة أفدنة ونصف الفدان، وهو ثالث جامع أنشئ لإقامة صلاة الجمعة فى مصر وأقدم الجوامع المحتفظة بتفاصيلها المعمارية. والجامع على هيئة مستطيل يبلغ طوله (162) مترًا، ويضم صحنًا مكشوفًا فى وسطه، تحيط به أربعة أروقة كبيرة، كما يوجد به ستة محاريب وعدد أبوابه (21) بابًا، ويحيط بجدران المسجد من أعلى (129) شباكًا، وقبة المسجد توجد وسط الصحن، وهى ثالثة قبة تقام فى وسط المسجد وتبدو على المسجد آثار الثقافة المعمارية العراقية. وأروقة المسجد مقامة على دعائم مبنية من الطوب الأحمر، مقاس كل دعامة (2. 5 × 1. 3) متر. ويتميز المسجد بمنارته المشيَّدة من الحجر، وهى المئذنة الوحيدة فى مصر ذات السلم الخارجى، وقد أجريت للمسجد عمليات ترميم وتجديد على مر العصور، وكان من بينها عملية التجديد الشاملة فى عصر السلطان حسام الدين لاجين سنة (696هـ)، التى أنفق عليها من ماله الخاص (20) ألف دينار، ورتب فى المسجد الدروس المختلفة. وفى القرن الثالث عشر الميلادى اتخذ المغاربة المسجد مأوى لهم أثناء رحلتهم إلى الحج. وقد عُنيت لجنة حفظ الآثار العربية بالمسجد فى الفترة من سنة (1890م) حتى سنة (1918م) وأصلحت ما تهدم منه، وعملت على المحافظة على زخارفه، وإقامة الشعائر الدينية فيه. |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
10 - الطُّولُونِيَّة (الطُّولونيُّون)
أسرة حاكمة تولت حكم مصر فى الفترة بين سنتى 254هـ-868م،292هـ-905م تنسب إلى مؤسسها الوالى التركى أحمد بن طولون نشأ ابن طولون فى سامراء (سُرّ من رأى) التى شيدها بالعراق الخليفة المعتصم بالله سنة 222هـ/836م ليقيم فيها جنوده وأتباعه من الأتراك لتحاشى التنافسن بينهم وبين أهل بغداد وقد أثرت هذه النشأة كثيرا فى حياة ابن طولون. ونشأ مع استيلاء الأتراك على مقاليد السلطة فى سامراء نوع من الإقطاع الإدارى، بلغ أوجه فى زمن الخليفة المعتمد وشقيقه الموفق طلحة، فقد تطلب تحقيق السيطرة على الجيش التركى الجديد كسبا لولاء أكثر قادته قوة، فعين كل واحد من هؤلاء القادة واليا على ولاية، وفضل بعضهم البقاء فى سامراء وإيفاد من ينوب عنه من صغار الضباط الموالين له مصحوبا ببعض قواته لإدارة الولاية وحمل عائدها إليه. وتصادف أن منح الخليفة المعتز ولاية مصر إلى القائد التركى باكباك الذى عهد بها إلى غلامه أحمد بن طولون سنة 254هـ-868م وكان ابن طولون من الأتراك الطُغزغُز شابا طموحا فى الرابعة والثلاثين من عمره، وكان مدركا تماما للصعوبات والمشاكل التى كانت تمر بها الخلافة العباسية فى العراق (الحركات الانفصالية فى الولايات الشرقية وبداية ثورة الزنج) ووجد فى ذلك فرصة مواتية لإعلان استقلاله بمصر بعد أن تخلص من منافسه القوى متولى الخراج أحمد بن المدبر الذى سيره إلى الشام. وترجع أهمية الدولة الطولونية التى أسسها فى مصرأحمد بن طولون، إلى أنه لأول مرة من خلالها تحاول مصر أن تكون ولاية مستقلة، ولكن طموحات ابن طولون لم تدفعه أبعد من تأسيس أسرة حاكمة تتوارث الحكم فى مصر وتعترف بالسيادة الاسمية للخلافة العباسية، فلم تكن لابن طولون أية أهداف استراتيجية مماثلة لتلك التى حملت الفاطميين بعد ذلك بقرن على تأسيس مدينة القاهرة. وعلى ذلك فإن دار الإمارة بمدينة العسكر، العاصمة العباسية، لم تعد تناسب طموحات الحاكم الجديد الذى أخذ يبحثه عن مقر جديد يجعله عاصمة لدولته فوقع اختياره على الفضاء الممتد شمال شرق العسكر عند سفح المقطم تحت الشرف الذى كانت تقوم عليه حينئذ قبة الهواء وحيث أقام صلاح الدين بعد ثلاثة قرون قلعة الجبل، ليشيد مدينة "القطائع ". إن تأسيس هذه المدينة وتطورها يذكرنا تماما بمدينة سامراء (سر من رأى) العراقية، فمثلما كان الحال فى سامراء قسمت المدينة فى مصر إلى عدد من القطع يسكن فيها عبيد ابن طولون وعساكره وغلمانه وجعلت كل قطيعة لطائفة، فكانت بمنزلة الحارات التى قسمت إليها القاهرة فيما بعد. وقد بدأ ابن طولون فى عام 256هـ-870م ببناء "القصر" و "الميدان " الذى كان يضرب فيه بالصوالجة، وتقدم إلى أصحابه وغلمانه وأتباعه أن يختطوا لأنفسهم حوله، فاختطوا وبنوا حتى اتصل البناء جنوبا بعمارة الفسطاط، وكانت مساحة القطائع ميلا فى ميل. كان موقع القصر الذى شيده ابن طولون هو الميدان السلطانى تحت قلعة الجبل فيما بعد، وكان "الميدان" فيما بين القصر والجامع الذى شهر باسم "جامح ابن طولون ". فهذا الجامع هو الأثر الذى خلد اسم ابن طولون والذى بقى وحده من مدينة القطائع بعد أن خربها جنود العباسيين سنة 229هـ-904م وفعل فيها الاهمال فعله، وقد فرغ من بنائه وافتتح للصلاة فى رمضان سنة 526هـ-مايو879م. ويعد هذا الجامع أقدم جوامع مصر الإسلامية المحتفظة بتفاصيلها المعمارية وتخطيطها الأصلى، بنى على طراز جامع سامراء فى العراق مع مئذنته الفريدة، وأصبح تخطيطه هو النموذج الذى أثر فيما بعد فى تخطيط وبناء المساجد الجامعة فى مصر الإسلامية، حتى جامع المؤيد شيخ الذى بنى سنة 818هـ-1415م. كما أنه يعد نقطة تحول هامة فى تاريخ العمارة الإسلامية، لأنه بنى من مواد جديدة تماما وليس من أنقاض الكنائس والمعابد القديمة، حيث أستخدم فى بناء عقوده ودعائمه الآجر بدلا من استخدام الرخام حتى يتمكن من مقاومة الحريق. عمل ابن طولون بعد استقرار أمره فى مصر على مد نفوذه إلى بلاد الشام، فقد كان يعلم تماما أن أى خطر يمكن أن تتعرض له مصر لن يأتى إلا من الشام، وأن السلطة المركزية فى العراق لو فكرت فى مناؤاته فستسلك إليه طريق الشام. ودفعه إلى ذلك أيضا حرصه على أن يقوم بدور بارز فى السياسة الإسلامية المعاصرة، فحصل ابن طولون على ولاية الثغور الشامية وأصبحت له بذلك صفة المدافع عن حدود الشام حامى دار الإسلام من الخطر البيزنطى. وبلغت الدولة الطولونية أوج عظمتها فى عهد خمارويه بن أحمد بن طولون وخليفته فى حكم مصر، الذى بلغ فى إضفاء مظاهر البذخ والأبهة على عاصمته، وقد ترك لنا المقريزى فى الخطط، وصفا تفصيليا للأعمال التى قام بها خمارويه، والتى استغل فيها العائد الكبير الذى كانت تدره عليه مصر والذى كان هو المستفيد الوحيد منه. وإذا كانت فترة حكم خمارؤيه 270:282هـ-884:895م تمثل فترة ازدهار الدولة فإنها حملت فى طياتها عوامل تداعيها، فقد قادت النفقات الباهظة التى أنفقها خماروته -خاصة عند زفاف ابنته قطر الندى إلى الخليفة العباسى المعتمد- مالية الدولة إلى الإفلاس. وظهرت نتيجة ذلك فى أعقاب وفاته المفاجئة سنة 282هـ-895م فلم يخلف ولدا بالغا يخلفه فى حكم مصر، فكان الانهيار المالى وثورة الجنود عوامل أسهمت فى وضع نهاية للحكم الطولونى حيث أرسل العباسيون جيشا بقيادة محمد بن سليمان الكاتب سنة 292هـ-905م وضع نهاية لاستقلال الطولونيين وأعاد مصر ولاية عباسية من جديد. أ. د/أيمن فؤاد سيد __________ مراجع الاستزادة: 1 - سيرة أحمد بن طولون البلوى: (تحقيق محمد كرد على)، دمشق 1358هـ. 2 - المغرب فى حلى المغرب ابن سعيد: (تحقيق زكى محمد حسن وآخرون) القاهرة 1953م 73 - 146. 3 - المواعظ والاعتبار فى ذكر الخطط والآثار، المقريزى: القاهرة 1853، 1:313 - 326، 2:265 - 269. 4 - النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة، ابن تغرى بردى القاهرة 1929 - 1956، 3:1 - 143. 5 - الفن الإسلامى فى مصر، زكى محمد حسن القاهرة 1937. 6 - مصر فى عصر الطولونيين، سيدة إسماعيل الكاشف وحسن أحمد محمود القاهرة 1960. 7 - أحمد بن طولون، سيدة إسماعيل الكاشف القاهرة1965. 8 - حضارة مصر الإسلامية فى العصر الطولونى، حسن أحمد محمود القاهرة د. ت. Corbett، E.R.، "The life and work of Ahmed ibn Tulun" JRAS (1891)، pp. 527-562؛ Hassan، Z.M.، Les tulunides، - صلى الله عليه وسلم - ` tude de l'Egypte musulmene a` la fin du ix'sie`cle 868-905، Paris 1933، ed. El.2rt. Ahmed b. Tulun I، pp.287-88 |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام الدولة الطولونية بمصر.
254 - 867 م كانت ديار مصر قد أقطعها بابكيال، وهو من أكابر قواد الأتراك، وكان مقيماً بالحضرة، واستخلف بها من ينوب عنه بها، وكان طولون والد أحمد بن طولون أيضاً من الأتراك، وقد نشأ هو، بعد والده، على طريقة مستقيمة، وسيرة حسنة، والتمس بابكيال من يستخلفه بمصير، فأشير عليه بأحمد بن طولون، لما ظهر عنه من حسن السيرة، فولاه وسيره إليها. وكان بها ابن المدبر على الخراج، وقد تحكم في البلد، فلما قدمها أحمد كف يد ابن المدبر، واستولى على البلد؛ وكان بابكيال قد استعمل أحمد بن طولون على مصر وحدها سوى باقي الأعمال كالإسكندرية وغيرها فلما قتل المهدي بابكيال وصارت مصر لياركوج التركي، وكان بينه وبين أحمد ابن طولون مودة متأكدة استعمله على ديار مصر جميعها، فقوي أمره، وعلا شأنه ودامت أيامه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
بناء مدينة القطائع عاصمة الدولة الطولونية.
256 - 869 م لم يبق لها رسم يعرف، وكان موضعها من قبة الهواء، التي صار مكانها الآن قلعة الجبل، إلى جامع ابن طولون المذكور وهو طول القطائع، وأما عرضها فإنه كان من أول الزميلة من تحت القلعة إلى الموضع الذي يعرف الآن بالأرض الصفراء عند مشهد الرأس الذي يقال له الآن زين العابدين، وكانت مساحة القطائع ميلا في ميل. وقبة الهواء كانت في السطح الذي عليه قلعة الجبل. وتحت قبة الهواء كان قصر ابن طولون. وموضع هذا القصر الميدان السلطاني الآن الذي تحت قلعة الجبل بالرميلة. وكان موضع سوق الخيل والحمير والبغال والجمال بستانا. يجاورها الميدان الذي يعرف اليوم بالقبيبات؟ فيصير الميدان فيما بين القصر والجامع الذي أنشأه أحمد بن طولون المعروف به. وبجوار الجامع دار الإمارة في جهته القبلية، ولها باب من جدار الجامع يخرج منه إلى المقصورة المحيطة بمصلى الأمير إلى جوار المحراب، وهناك دار الحرم. والقطائع عدة قطع يسكن فيها عبيد الأمير أحمد بن طولون وعساكره وغلمانه. وسبب بناء ابن طولون القصر والقطائع كثرة مماليكه وعبيده، فضاقت دار الإمارة عليه، فركب إلى سفح الجبل وأمر بحرث قبور اليهود والنصارى، واختط موضعهما وبنى القصر والميدان المقدم ذكرهما، ثم أمر لأصحابه وغلمانه أن يختطوا لأنفسهم حول قصره وميدانه بيوتا واختطوا وبنوا حتى اتصل البناء بعمارة الفسطاط - أعني بمصر القديمة ثم بنيت القطائع وسميت كل قطيعة باسم من سكنها. قال القضاعي: وكان للنوبة قطيعة مفردة تعرف بهم، وللروم قطيعة مفردة تعرف بهم، وللفراشين قطيعة مفردة، تعرف بهم، ولكل صنف من الغلمان قطيعة مفردة تعرف بهم وبنى القواد مواضع متفرقة، وعمرت القطائع عمارة حسنة وتفرقت فيها السكك والأزقة، وعمرت فيها المساجد الحسان والطواحين والحمامات والأفران والحوانيت والشوارع ثم جعل بالقرب من قصره حجرة فيها رجال سماهم بالمكبرين عدتهم اثنا عشر رجلا، يبيت في كل ليلة منهم أربعة يتعاقبون بالليل نوبا، يكبرون ويهللون ويسبحون ويقرؤون القرآن بطيب الألحان ويترسلون بقصائد زهدية ويؤذنون أوقات الأذان وكان هو أيضاً من أطيب الناس صوتا |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
بناء جامع أحمد بن طولون بمصر.
263 - 876 م هو مسجد أقامه أحمد بن طولون عام 263 هـ فأنفق 120 ألف دينار في بنائه، وقد اهتم بالأمور الهندسية في بناء المسجد. ويعد مسجد ابن طولون المسجد الوحيد بمصر الذي غلب عليه طراز سامراء حيث المئذنة الملوية المدرجة. وقام السلطان لاجين بإدخال بعض الإصلاحات فيه، وعين لذلك مجموعة من الصناع، كما أمر بصناعة ساعة فيه، فجعلت قبة فيها طيقان صغيرة على عدد ساعات الليل والنهار وفتحة، فإذا مرت ساعة انغلقت الطاقة التي هي لتلك الساعة وهكذا، ثم تعود كل مرة ثانية. وفي عهد الأيوبيين أصبح جامع ابن طولون جامعة تدرس فيه المذاهب الفقهية الأربعة، وكذلك الحديث والطب إلى جانب تعليم الأيتام. وكان أحمد بن طولون قد بنى قصره عند سفح المقطم، وأنشأ الميدان أمامه، وبعد أن انتهى من تأسيس مدينة القطائع، شيد جامعه على جبل يشكر فبدأ في بنائه سنة 263 هجرية = 876/ 877م وأتمه سنة 265 هجرية = 879م وهذا التاريخ مدون على لوح رخامي مثبت على أحد أكتاف رواق القبلة. والجامع وإن كان ثالث الجوامع التي أنشئت بمصر، يعتبر أقدم جامع احتفظ بتخطيطه وكثير من تفاصيله المعمارية الأصلية، |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استيلاء ابن طولون على الشام.
264 - 877 م توفي أماجور مقطع دمشق، وولي ابنه مكانه، فتجهز ابن طولون ليسير إلى الشام فيملكه، فكتب إلى ابن أماجور له أن الخليفة قد أقطعه الشام والثغور، فأجابه بالسمع والطاعة، وسار أحمد، واستخلف بمصر ابنه العباس، فلقيه ابن أماجور بالرملة فأقره عليها وسار إلى دمشق فملكها وأقر أماجور على أقطاعهم، وسار إلى حمص فملكها وكذلك حماة، وحلب. وراسل سيما الطويل بأنطاكية يدعوه إلى طاعته ليقره على ولايته، فامتنع، فعاوده فلم يطعه، فسار إليه أحمد بن طولون، فحصره بأنطاكية، وكان سيء السيرة مع أهل البلد، فكاتبوا أحمد بن طولون، ودلوه على عورة البلد، فنصب عليه المجانيق وقاتله، فملك البلد عنوة، والحصن الذي له، وركب سيما وقاتل قتالاً شديداً حتى قتل ولم يعلم به أحد، فاجتاز به بعض قواده فرآه قتيلا فحمل رأسه إلى أحمد، فساءه قتله. ورحل عن أنطاكية إلى طرسوس، فدخلها وعزم على المقام بها وملازمة الغزاة، فغلا السعر بها وضاقت عنه وعن عساكره، فركب أهلها إليه بالمخيم وقالوا له: قد ضيقت بلدنا وأغليت أسعارنا فإما أقمت في عدد يسير، وإما ارتحلت عنا؛ وأغلظوا له القول، وشغبوا عليه، فقال أحمد لأصحابه: لتنهزموا من الطرسوسيين، وترحلوا عن البلد، ليظهر للناس وخاصة العدو أن ابن طولون على بعد صيته وكثرة عساكره لم يقدر على أهل طرسوس؛ وانهزم عنهم ليكون أهيب هم في قلب العدو وعاد إلى الشام. فأتاه خبر ولده العباس، وهو الذي استخلفه بمصر، أنه قد عصى عليه، وأخذ الأموال وسار إلى برقة مشاقاً لأبيه، فلم يكترث لذلك، ولم ينزعج له، وثبت، وقضى أشغاله، وحفظ أطراف بلاده، وترك بحران عسكرا وبالرقة عسكراً مع غلامه لؤلؤ، وكان حران لمحمد بن أتامش، وكان شجاعا فأخرجه عنها وهزمه هزيمة قبيحة. واتصل خبره بأخيه موسى بن أتامش، وكان شجاعاً بطلا فجمع عسكراً كثيراً وسار نحو حران، وبها عسكر ابن طولون، ومقدمهم أحمد ابن جيعويه، فلما اتصل به خبر مسير موسى أقلقه ذلك وأزعجه، ففطن له رجل من الأعراب يقال له أبو الأغر، فقال له: أيها الأمير أراك مفكراً منذ أتاك خبر ابن أتامش، وما هذا محله، فإنه طياش قلق، ولوشاء الأمير أن آتيه به أسيراً لفعلت. فغاظه قوله وقال: قد شئت أن تأتي به أسيراً؛ قال: فاضمم إلي عشرين رجلاً أختارهم؛ قال: افعل، فاختار عشرين رجلاً وسار بهم إلى عسكر موسى، فلما قاربهم كمن بعضهم، وجعل بينه وبينهم علامة إذا سمعوها ظهروا. ثم دخل العسكر في الباقين في زي الأعراب، وقارب مضارب موسى، وقصد خيلاً مربوطة فأطلقها وصاح هو وأصحابه فيها فنفرت، وصاح هو ومن معه من الأعراب، وأصحاب موسى غارون، وقد تفرق بعضهم في حوائجهم، وانزعج العسكر، وركبوا وركب موسى، فانهزم أبو الأغر من بين يديه، فتبعه حتى أخرجه من العسكر، وجاز به الكمين، فنادى أبو الأغر بالعلامة التي بينهم، فثاروا من النواحي، وعطف أبو الأغر على موسى فأسروه، فأخذوه وساروا حتى وصلوا إلى ابن جيعويه، فعجب الناس من ذلك، وحاروا فسيره ابن جيعويه إلى ابن طولون، فاعتقله وعاد إلى مصر، وكان ذلك في سنة خمسين وستين ومائتين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أحمد بن طولون يستولي على الشام.
265 محرم - 878 م في المحرم من هذه السنة حاصر أحمد بن طولون نائب الديار المصرية مدينة إنطاكية وفيها سيما الطويل فأخذها منه وجاءته هدايا ملك الروم، وفي جملتها أسارى من أسارى المسلمين، ومع كل أسير مصحف، منهم عبد الله بن رشيد بن كاوس الذي كان عامل الثغور فاجتمع لأحمد بن طولون ملك الشام بكماله مع الديار المصرية، لأنه لما مات نائب دمشق أماخور ركب ابن طولون من مصر فتلقاه ابن أماخور إلى الرملة فأقره عليها، وسار إلى دمشق فدخلها ثم إلى حمص فتسلمها ثم إلى حلب فأخذها ثم ركب إلى إنطاكية فكان من أمره ما تقدم، وكان قد استخلف على مصر ابنه العباس فلما بلغه قدوم أبيه عليه من الشام أخذ ما كان في بيت المال من الحواصل ووازره جماعة على ذلك، ثم ساروا إلى برقة خارجا عن طاعة أبيه، فبعث إليه من أخذه ذليلا حقيرا، وردوه إلى مصر فحبسه وقتل جماعة من أصحابه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الأغالبة يهزمون الطولونيين.
267 - 880 م عندما كان أحمد بن طولون مشغولا بضم الشام إليه وكان قد ولى ابنه العباس على مصر، فهرب العباس بعد أن أخذ الأموال من بيت المال هرب إلى الغرب، وراسل إبراهيم الثاني الأغلبي، وادعى أن الخليفة قد قلده أمر المغرب، فسار العباس حتى وصل إلى مدينة لبدة فاستقبله أهلها فاستباحها، وغرته نفسه فتابع السير نحو الغرب فقاتله إبراهيم الثاني وهزمه واضطره إلى العودة إلى برقة، ثم إن والده أحمد بن طولون أرسل جيشا خلفه ليعيده فأخذوه ومن معه وأعادوهم إلى مصر فسجن العباس حتى مات، وقتل كثير من أعوانه بسبب هذا الفعل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
محاولة الخليفة العباسي المعتمد التآمر مع ابن طولون على أخيه الموفق.
269 جمادى الأولى - 882 م لما رأى الخليفة المعتمد أن أخاه أبا أحمد قد استحوذ على أمور الخلافة وصار هو الحاكم الآمر الناهي، وإليه تجلب التقادم وتحمل الأموال والخراج، وهو الذي يولي ويعزل، كتب إلى أحمد بن طولون يشكو إليه ذلك، فكتب إليه ابن طولون أن يتحول إلى عنده إلى مصر ووعده النصر والقيام معه، فاستغنم غيبة أخيه الموفق وركب في جمادى الأولى ومعه جماعة من القواد وقد أرصد له ابن طولون جيشا بالرقة يتلقونه، فلما اجتاز الخليفة بإسحاق بن كنداج نائب الموصل وعامة الجزيرة اعتقله عنده عن المسير إلى ابن طولون، وفند أعيان الأمراء الذين معه، وعاتب الخليفة ولامه على هذا الصنع أشد اللوم، ثم ألزمه العود إلى سامرا ومن معه من الأمراء فرجعوا إليها في غاية الذل والإهانة، ولما بلغ الموفق ذلك شكر سعي إسحاق وولاه جميع أعمال أحمد بن طولون إلى أقصى بلاد إفريقية، وكتب إلى أخيه أن يأمن ابن طولون في دار العامة، فلم يمكن المعتمد إلا إجابته إلى ذلك، وهو كاره، وكان ابن طولون قد قطع ذكر الموفق في الخطب وأسقط اسمه عن الطرازات. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وقعة بمكة بين أصحاب ابن طولون وأصحاب الخليفة.
269 ذو القعدة - 883 م سببها أن أحمد بن طولون سير جيشاً مع قائدين إلى مكة، فوصلوا إليها وجمعوا الحناطين، والجزارين، وفرقوا فيهم مالاً؛ وكان عامل مكة هارون بن محمد إذ ذاك ببستان ابن عامر قد فارقها خوفاً منهم، فوافى مكة جعفر الناعمودي في ذي الحجة في عسكر، وتلقاه هارون بن محمد في جماعة، فقوي بهم جعفر، والتقوا هم وأصحاب ابن طولون فاقتتلوا وأعان أهل خراسان جعفرا فقتل من أصحاب ابن طولون مائتي رجل، وانهزم الباقون وسلبوا وأخذت أموالهم، وأخذ جعفر من القائدين نحو مائتي ألف دينار، وأمن المصريين، والجزارين، والحناطين، وقرئ كتاب المسجد الجامع بلعن ابن طولون، وسلم الناس وأموال التجار. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية بمصر.
270 ذو القعدة - 884 م أحمد بن طولون أبو العباس أمير الديار المصرية وباني الجامع بها المنسوب إلى طولون، تركي الأصل، ونشأ في صيانة وعفاف ورياسة ودراسة للقرآن العظيم، مع حسن الصوت به، وكان يعيب على أولاد الترك ما يرتكبونه من المحرمات والمنكرات، وكانت أمه جارية اسمها هاشم، وبنى المارستان غرم عليه ستين ألف دينار، وعلى الميدان مائة وخمسين ألفا، وكانت له صدقات كثيرة جدا، وإحسان زائد ثم ملك دمشق بعد أميرها ماخور، توفي بمصر في أوائل ذي القعدة من هذه السنة من علة أصابته من أكل لبن الجواميس فأصابه بسببه ذرب فكاواه الأطباء وأمروه أن يحتمي منه فلم يقبل منهم، فكان يأكل منه خفية فمات رحمه الله، وقد ترك من الأموال والأثاث والدواب شيئا كثيرا جدا، من ذلك عشرة آلاف ألف دينار، ومن الفضة شيئا كثيرا، وكان له ثلاثة وثلاثون ولدا، منهم سبعة عشر ذكرا، فقام بالأمر من بعده ولده خمارويه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اغتيال خمارويه حاكم الدولة الطولونية.
282 - 895 م كان خمارويه في دمشق في قاسيون وكان قد بلغه أن جارية له قد اتخذت خصيا له كالزوج لها فلما علم بذلك وأراد أن يقتله تمالأ الخدم على قتله فقتلوه وهو في فراشه ذبحا، ثم أخذ الخدم وقتلوا وكانوا أكثر من عشرين، وقيل غير ذلك في سبب قتله، ثم حمل في تابوت إلى مصر ودفن فيها، وتولى الحكم بعده ابنه جيش بن خمارويه |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عزل واغتيال أبي العساكر جيش بن خمارويه حاكم الدولة الطولونية.
283 - 896 م خرج جماعة من قواد جيش بن خمارويه عليه، وجاهروا بالمخالفة، وقالوا: لا نرضى بك أميرا فاعتزلنا حتى نولي عمك الإمارة. وكان سبب ذلك أنه لما ولي وكان صبياً قرب الأحداث والسفل، وأخلد إلى استماع أقوالهم، فغيروا نيته على قواده وأصحابه، وصار يقع فيهم ويذمهم، ويظهر العزم على الاستبدال بهم، وأخذ نعمهم وأموالهم؛ فاتفقوا عليه ليقتلوه ويقيموا عمه، فبلغه ذلك، فلم يكتمه بل أطلق لسانه فيهم، ففارقه بعضهم، وخلعه طغج بن جف أمير دمشق. وسار القواد الذين فارقوه إلى بغداد، وهم محمد بن إسحاق بن كنداجيق، وخاقان المفلحي وبدر بن جف، أخو طغج، وغيرهم من قواد مصر، وقدموا على المعتضد، وبقي سائر الجنود بمصر على خلافهم ابن خمارويه، فسألهم كاتبه علي بن أحمد الماذرائي أن ينصرفوا يومهم ذلك، فرجعوا فقتل جيش عمين له، وبكر الجند إليه، فرمى بالراسين إليهم، فهجم الجند عليه فقتلوه ونهبوا داره، ونهبوا مصر وأحرقوها وأقعدوا أخاه هارون في الإمرة بعده، فكانت ولايته تسعة أشهر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انقضاء دولة بني طولون.
292 صفر - 905 م في المحرم من هذه السنة سار محمد بن سليمان إلى حدود مصر لحرب هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون، وسبب ذلك أن محمد بن سليمان لما تخلف عن المكتفي، وعاد عن محاربة القرامطة، واستقصى محمد في طلبهم، فلما بلغ ما أراد عزم على العود إلى العراق، فأتاه كتاب بدر الحمامي غلام ابن طولون، وكتاب فائق، وهما بدمشق، يدعوانه إلى قصد البلاد بالعساكر يساعداه على أخذها فلما عاد إلى بغداد أنهى ذلك إلى المكتفي، فأمره بالعود، وسير معه الجنود، والأموال، ووجه المكتفي دميانة غلام بازمار، وأمره بركوب البحر إلى مصر، ودخول النيل، وقطع المواد عن مصر، ففعل، وضيق عليهم، وزحف إليهم محمد بن سليمان في الجيوش، في البر، حتى دنا من مصر وكاتب من بها من القواد، وكان أول من خرج إليه بدر الحمامي، وكان رئيسهم، فكسرهم ذلك، وتتابعه المستأمنة من قواد المصريين، وفي بعض الأيام ثارت عصبية، فاقتتلوا فخرج هارون يسكنهم، فرماه بعض المغاربة بمزراق معه فقتله، فلما قتل قام عمه شيبان بالأمر من بعده، وبذل المال للجند، فأطلقوه وقاتلوا معه، فأتتهم كتب بدر يدعوهم إلى الأمان، فأجابوه إلى ذلك، فلما علم محمد بن سليمان الخبر سار إلى مصر، فأرسل إليه شيبان يطلب الأمان، فأجابه، فخرج إليه ليلاً، ولم يعلم به أحد من الجند، فلما أصبحوا قصدوا داره ولم يجدوه، فبقوا حيارى، ولما وصل محمد مصر دخلها واستولى على دور طولون وأموالهم، وأخذهم جميعا وهم بضعة عشر رجلا فقيدهم، وحبسهم واستقصى أموالهم، وكان ذلك في صفر، وكتب بالفتح إلى المكتفي، فأمره بإشخاص آل طولون وأسبابهم من مصر والشام إلى بغداد، ولا يترك منهم أحدا ففعل ذلك، وعاد إلى بغداد، وولى معونة مصر عيسى النوشري، فكانت مدة الدولة الطولونية 38 عاما من حكم أحمد بن طولون. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فرنسا (نيس وطولون) دخلها المسلمون وأقاموا فيها مسجدا.
950 - 1543 م قام شارلكان ملك أسبانيا بإعلان الحرب ضد فرنسا التي تعتبر عدوا له باعتبارها من حلفاء العثمانيين فقام الفرنسيون بالاستنجاد بالعثمانيين وتوقيع معاهدة جديدة ضد شارلكان الذي كان يحكم نيس، فانضم الأسطول الفرنسي إلى الأسطول العثماني بأمر من ملك فرنسا، ووضع قائد الأسطول الفرنسي (الأمير فرانسوا دبو بوربون) قواته تحت قيادة (خيرالدين بربروس) باعتباره القائد العام للقوات المتحالفة (العثمانية-الفرنسية) وكان أول عمل قام به (خير الدين) هو قيادة القوات لمهاجمة (نيس) وطرد حاكمها (دوق سافوا) وانتزاعها من الحكم الأسباني وإعادتها لملك فرنسا، ثم استقر خير الدين بأسطوله في مدينة (طولون) وجعلها قاعدة للجيش الإسلامي والأسطول الإسلامي، بعد أن غادرها معظم سكانها بأمر ملك فرنسا وتركوها في أيدي المسلمين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فرنسا (نيس وطولون) تسقط ثانية في يد النصارى وإحراق مسجدهم.
951 - 1544 م إن تحرير نيس من أيدي الأسبان واتفاق الفرنسيين مع العثمانيين ضد الأسبان أثار ثائرة المسيحية جمعاء ضد هذا التصرف الفرنسي، وأخذت الدعاية المضادة للمسلمين تجتاح أرجاء أوروبا، يحملها الأسبان وغلاة الصليبية، ويستثمرونها إلى أقصى الحدود، ومن ذلك قولهم: إن خير الدين قد اقتلع أجراس الكنائس، فلم تعد تسمع في طولون إلا أذان المؤذنيين, وبقي خير الدين والجند الإسلامي بمدينة طولون حتى هذه سنة وكان شارلكان أثناء ذلك قد هاجم شمال شرقي فرنسا وانهزم تحت جدران (شاتوتييري) ثم اضطر للذهاب إلى ألمانيا، حيث كانت حركة التمرد البروتستانتي ضد الكاثوليكية بصفة عامة، وضده بصورة خاصة، قد أخذت أبعاداً خطيرة، وأرغمه ذلك بعد أن هوى نجمه وذبل عوده بنتيجة نكبته أمام الجزائر الى عقد معاهدة مع ملك فرنسا يوم 18 أيلول (سبتمبر) 1544م في مدينة (كريسبي دي فالوا)، ونتج عن هذه المعاهدة جلاء خير الدين وقواته عن مدينة طولون, ورجع إلى العاصمة استانبول. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أسر (عبدالقادر الجزائري) بعد أن هزم الآليات الفرنسية هزائم متلاحقة، وسيق إلى قلعة (أمبوزا) بمدينة طولون الفرنسية وظل حبيسا مدة خمس سنوات.
1264 محرم - 1847 م بدأ الأمير عبدالقادر الجزائري سياسة جديدة في حركته، واستطاع أن يحقق بعض الانتصارات، ولكن فرنسا دعمت قواتها بسرعة، فلجأ مرة ثانية إلى بلاد المغرب، وعلى الرغم من انتصار الأمير عبد القادر على جيش الاستطلاع الفرنسي، إلا أن المشكلة الرئيسية أمام الأمير هي الحصول على سلاح لجيشه، ومن ثم أرسل لكل من بريطانيا وأمريكا يطلب المساندة والمدد بالسلاح في مقابل إعطائهم مساحة من سواحل الجزائر: كقواعد عسكرية أو لاستثمارها، وبمثل ذلك تقدم للعرش الإسباني ولكنه لم يتلقَّ أي إجابة، وأمام هذا الوضع اضطر في النهاية إلى التفاوض مع القائد الفرنسي الجنرال لامور يسيار على الاستسلام على أن يسمح له بالهجرة إلى الإسكندرية أو عكا ومن أراد من أتباعه، وتلقى وعدًا زائفًا بذلك فاستسلم في 23 ديسمبر 1847م = أول محرم 1264هـ، ورحل على ظهر إحدى البوارج الفرنسية، وإذ بالأمير يجد نفسه بعد ثلاثة أيام في ميناء طولون ثم إلى إحدى السجون الحربية الفرنسية، وهكذا انتهت دولة الأمير عبد القادر، وقد خاض الأمير خلال هذه الفترة من حياته حوالي 40 معركة مع الفرنسيين والقبائل المتمردة. ظل الأمير عبد القادر في سجون فرنسا يعاني من الإهانة والتضييق حتى عام 1852م ثم استدعاه نابليون الثالث بعد توليه الحكم، ثم رحل إلى الشرق براتب من الحكومة الفرنسية. توقف في إستانبول حيث السلطان عبد المجيد، والتقى فيها بسفراء الدول الأجنبية، ثم استقر به المقام في دمشق منذ عام 1856 م وفيها أخذ مكانه بين الوجهاء والعلماء، وقام بالتدريس في المسجد الأموي كما قام بالتدريس قبل ذلك في المدرسة الأشرفية، وفي المدرسة الحقيقية. وفي عام 1276هـ /1860 م تحركت شرارة الفتنة بين المسلمين والمسيحيين في منطقة الشام، وكان للأمير دور فعال في حماية أكثر من 15 ألف من المسيحيين، إذ استضافهم في منازله. ثم وافاه الأجل بدمشق في منتصف ليلة 19 رجب 1300هـ / 24 مايو 1883م عن عمر يناهز 76 عامًا، وقد دفن بجوار الشيخ ابن عربي بالصالحية بدمشق. ثم بعد استقلال الجزائر نقلت جثمانه إلى الجزائر عام 1965م. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
37 - أَحْمَد بْن طولون، الأمير أبو العبّاس التُّركيّ، [الوفاة: 261 - 270 ه]
صاحب مصر. وُلِد بسامرّاء، ويقال: إنّ طولون تبنّاه، وكان ظاهر النّجابة من صِغره، وكان طولون قد أهداه نوح عامل بخارى إِلَى المأمون فِي جملة غلمان، وذلك فِي سنة مائتين، فمات طولون فِي سنة أربعين ومائتين، ونشأ ابنه على مذهب جميلٍ فحفظ القرآن وأتْقنه. وكان مِن أطيب النّاس صوتًا به، مع كثرة الدّرس وطلب العلم. وحصلَ وتنقلّت به الأحوال إلى أن ولي إمرة الثغر، وولي إمرة دمشق وديار مصر، وأوّل دخوله مصر سنة أربعٍ وخمسين ومائتين وعمره أربعون سنة، فملكها بضع عشرة سنة. وبَلَغَنا أنّه خلّف من الذَّهَب الأحمر عشرة آلاف ألف دينار، وأربعة وعشرين ألف مملوك. ويقال: إنه خلف ثلاثة وثلاثين ولدا ذكورا وإناثا، وستمائة بغل ثقل. وقيل: إنّ خراج مصر بلغ فِي العام فِي أيامه أربعة آلاف ألف دينار وثلاثمائة ألف دينار. وكان شجاعًا حازمًا مهيبًا خليقًا للمُلْك، جوادًا ممدَّحًا. وَقِيلَ: بلغت نفقته كلّ يوم ألف دينار، إلّا أنه كان سفّاكًا للدّماء ذا سَطْوةٍ وجَبَرُوت. قَالَ القُضاعيّ: أُحْصِيَ مَن قتله صبْرًا، فكان جملتهم مع من مات فِي سجنه ثمانية عشر ألفًا. وأنشأ الجامع المشهور، وغرِم على بنائه أكثر من مائة ألف دينار، وكان الخليفة مشغولًا عَنْهُ بحرب الزَّنْج. وكان فيما قَيِل حسَّن له بعض التّجّار التّجارة، فدفع إليه خمسين ألف -[268]- دينار، فرأى فِي النوم كأنّه يمشمش عظْمًا، فدعى المعَبّر وقصّ عليه، فقال: لقد سَمَت هِمَّةُ مولانا إِلَى مكسبٍ لا يُشبَّه خَطَرُه. فأمر صاحب صدقته أن يأخذ الخمسين ألف دينار من التّاجر ويتصدق بها، وكان - سامحه الله تعالى - قد ضبط الثغور وعمّرها، وكان صحيح الْإِسْلَام معظِّمًا للحُرُمات، محبّا للجهاد والرّباط. قَالَ أَحْمَد بْن خاقان - وكان تِرْبًا لأحمد بْن طولون: وُلِد أَحْمَد سنة أربع عشرة ومائتين، ونشأ في الفقه والتصون، فانتشر له حُسْن الذّكر، وكان شديد الإزراء على الأتراك فيما يرتكبونه، إِلَى أن قَالَ لي يومًا: يا أخي، إِلَى كم نقيم على الإثم، لا نطأ مَوْطئًا إلّا كُتِب علينا فِيهِ خطيئة، والصّواب أن نسأل الوزير عبيد الله بن يحيى أن يكتب لنا بأرزاقنا إِلَى الثّغر ونقيم به فِي ثواب. ففعلنا ذلك، فَلَمَّا صرنا بطَرَسُوس سُرَّ بما رَأَى من الأمر بالمعروف والنَّهْي عن المُنْكَر، ثم عاد إلى العراق فارتفع محلُّه. قَالَ محمد بْن يوسف الهَرَوِيّ نزيل دمشق: كنّا عند الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان سنة ثمان وستين، إذ جاءه رسول أَحْمَد بْن طولون بكيسٍ فِيهِ ألف دينار، وقَالَ لي عَبْد الله القَيْروانيّ: بل كان سبعمائة دينار، وصرة فيها ثلاثمائة دينار، لابنه أبي الطّاهر. فدعى الرَّبِيع ابنه حتى جاءه، فأمره بقبض المال. ذكر محمد بْن عَبْد الملك الهَمْدانيّ أنّ أَحْمَد بْن طولون جلس يأكل، فرأى سائلًا، فأمر له بدجاجةٍ ورغيفٍ وحلوى، فجاء الغلام وقَالَ: ناولته فَمَا هش له. فقال: عليَّ به. فَلَمَّا مَثُلَ بين يديه لم يضطّرب من الهيبة، فقال: أحضِر الكُتُب الّتي معك وأصْدِقْني، فقد ثبت عندي أنّك صاحب خبر، وأحضر السِّياط فاعترف، فقال بعض من حضر: هَذَا والله السِّحْر. قَالَ: ما هُوَ بِسحْر، ولكنّه قياس صحيح، رَأَيْت سوء حاله فسيّرت له طعامًا يُسَرُّ له الشَّبْعان فَمَا هشَّ، فأحضرته فتلقّاني بقوَّة جأش، فعِلمت أنّه صاحب خبر. قَالَ أبو الْحُسَيْن الرّازيّ: سمعت أَحْمَد بْن حميد بْن أبي العجائز وغيره من شيوخ دمشق قَالُوا: لمّا دخل أَحْمَد بْن طولون دمشق وقع فيها حريق عند كنيسة مريم، فركب إليه أَحْمَد ومعه أبو زرعة النصري وأبو -[269]- عبد الله محمد بن أحمد الواسطي كتابه، فقال ابنُ طولون لأبي زُرْعة: ما يُسمّى هَذَا الموضع؟ فقال: كنيسة مريم. فقال أبو عبد الله: وكان لمريم كنيسة؟ قَالَ: ما هِيَ من بناء مريم، إنّما بَنَوْها على اسمها. فقال ابن طولون: ما لك والاعتراض على الشَّيْخ. ثمّ أمر بسبعين ألف دينار من ماله، وأن يُعطى كلّ من احترق له شيء، ويُقبَل قوله ولا يُسْتَحْلف، فأعطوا وفضل من المال أربعة عشر ألف دينار. ثُمَّ أمر ابن طولون بمالٍ عظيمٍ ففُرق فِي فقراء أَهْل دمشق والغوطة، وأقلّ من أصابه من المستورين دينار. وعن محمد بن علي الماذرائي قَالَ: كنت أجتاز بتُربة أَحْمَد بْن طولون فأرى شيخًا ملازمًا للقبر، ثُمَّ إني لم أره مدّة، ثُمَّ رَأَيْته فسألته، فقال: كان له علينا بعض العدل إنْ لم يكن الكلّ، فأحببت أن أصِله بالقراءة. قلت: فلِمَ انقطعت؟ قَالَ: رَأَيْته في النَّوم وهو يقول: أحب أن لا يقرأ عندي، فما تمر من آية إلّا قُرِعْتُ بها وَقِيلَ لي: ما سمعت هَذِهِ؟ تُوُفيّ بمصر فِي ذي القعدة سنة سبعين، وتملّك بعده ابنه خُمَارَوَيْه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
188 - جيش بن خُمَارَوَيْه بن أَحْمَد بن طولون أَبُو العساكر الطولوني. [الوفاة: 281 - 290 ه]
تملك بعد قتل أبيه بدمشق: فأقام بها ستة أشهر ثُمَّ سار إلى الديار المصرية، فوثب عليه أخوه هارون فقتله، لكونه قتل عمَّيْه. وَذَلِكَ في سنة ثلاثٍ وثمانين خرج عَلَيْهِ الأمراء فخلعوه في جُمَادَى الآخرة، وسُجن فمات، أَوْ قُتل في السجن. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
244 - خُمَارَوَيْه بن أَحْمَد بن طُولُون الملك أَبُو الجيش [الوفاة: 281 - 290 ه]
صاحب مصر والشام بعد والده. ولد سنة خمسين ومائتين وولي الأمر سنة سبعين. كان جوادًا ممدحًا، شجاعًا مبذرًا لبيوت الأموال. ذكر أَبُو الفتح بن مسرور البَلْخِيّ، عن علي بن محمد المادرائي، عن عمّ أَبِيهِ أبي عَليّ الحُسَيْن بن أَحْمَد الكاتب قَالَ: كَانَ أَبُو الجيش خُمَارَوَيْه يتنزه بمرج دمشق بعذْرا، فغنّى له المغني صوتًا أبدل منه كلمة وَهُوَ: -[748]- قد قُلْتُ لَمَّا هاج قلبي الذكرى ... وأعرضت وسط السماء الشِّعْرى ما أطيب الليل بسُر مرَّأى. فَقَالَ: ما أطيب الليل بمرج عذرا. فأمر لَهُ أَبُو الجيش بمائة ألف دينار. فَقُلْتُ: أيها الأمير، تعطي مغنيًا في بَدَلِ كلمة مائة ألف دينار، وتضايق المُعْتَضِد. فَقَالَ لي: فكيف أعمل وقد أمرت، ولست أرجع؟ فقلت: تجعلها مائة ألف درهم. فقال لي: فأطلقها له معجلة، وما بقي نبسطها في سنين حَتَّى تصل إِلَيْهِ. قَالَ ابن مسرور: وَحَدَّثَنِي أَبُو محمد، عن أَبِيهِ قَالَ: كنت مَعَ أبي الجيش عَلَى نهر ثورا، فانحدر من الجبل أعرابي فأخذ بلجامه، فصاح بِهِ الغلمان فَقَالَ: دعوه. قَالَ: أيها الملك اسمع لي. قَالَ: قُل. فَقَالَ: إنَّ السِّنان وحدَّ السيف لو نطقا ... لحَدّثا عنك بين النَّاس بالعَجَبِ أفنيت مالَك تُعطيه وتُنْهبُهُ ... يا آفة الفضّة البيضاءِ والذّهبِ. فأعطاه خمس مائة دينار. فَقَالَ: أيها الملك زدني. فَقَالَ للغلمان: اطرحوا سيوفكم ومنَاطقكم. فَقَالَ: أيها الملك، أثْقَلتني. قال: أعطوه بغلًا. ونقل غيره واحد أَنَّ محمد بن أبي الساج قصد خُمَارَوَيْه في جيشٍ عظيمٍ من بلاد أرمينية والجبال، وسار إلى جهة مصر، فالتقاه خُمَارَوَيْه فَهَزَمه خمارويه، وكانت ملحمة مشهودة. ثُمَّ ساق خُمَارَوَيْه حَتَّى بلغ الفُرات ودخل أصحابه الرُّوم، وعاد وقد ملك من الفرات إلى النُّوبة. وَلَمَّا استُخلف المُعْتَضِد بادر خُمَارَوَيْه وبعث إِلَيْهِ بالهدايا والتحف، وسأله أن يُزَوِّج بنته قطْر النَّدي بولده المُكْتَفِي بالله. فَقَالَ المُعْتَضِد: بل أنا أتزوجها. فتزوج بها في سنة إحدى وثمانين، ودخل بها في آخر العام. وأصدقها ألف ألف درهم. فيقال: إنَّ المُعْتَضِد أراد بزواجها أن يُفقر أباها. وكذا وقع، فَإِنَّهُ جهزها بجهاز عظيم يتجاوز الوصف. حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُ أدخل معها ألف هاونٍ من الذَّهَب، والله أعلم بصحة ذَلِكَ. والتزم للمعتضد أن يحمل إِلَيْهِ في السنة مائتي ألف دينار، بعد القيام بمصالح بلاده. قَالَ ابن عساكر: قرأت بخطّ أَبِي الحُسَيْن الرَّازِيّ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بن -[749]- محمد بن صالح الدِّمَشْقِيّ قَالَ: كَانَ أَبُو الجيش كثير اللواط بالخدم مفتريًا عَلَى الله. بلغ من أمره أَنَّهُ دخل الحمام، فأراد من واحد الفاحشة، فتمنع فأمر أن يدخل في دُبُره يد كرنيب. ففعل بِهِ، فصاح واضطرب في الحمام إلى أن مات. فأبغضه الخَدَم، واستفتوا العُلَمَاء في حد اللوطي، فقالوا: حدّه الْقَتْلُ. فتواطئوا عَلَى قتله، فقتلوه في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين في قصره بدير مران ظاهر دمشق. وهربوا، فظفر بهم طغج بن جف الأمير، فأدخلهم دمشق مشهورين، ثُمَّ ضرب أعناقهم. وَقِيلَ: إِنَّهُ نُقل إلى مصر، فدُفن عند أَبِيهِ. وَرَوَى عبد الوهاب بن الحَسَن بن الحَسَن الكلابي، عن أَبِيهِ أَنَّهُ ذهب إلى حمص، قَالَ: عرفني مؤذن الجامع، فأضافني في المأذنة في لَيْلَةٍ مُقمرة، فَلَمَّا كَانَ وقت السَّحر قام يؤذن فأشْرَفت من المأذنة، فإذا بكلب قد جاء إلى كلب، فقام إليه فقَالَ: من أين جئت؟ قَالَ: من دمشق، الساعة قُتل أَبُو الجيش بن طُولُون، قتله بعض غلمانه. فَقُلْتُ: للمؤذن: ألا تسمع؟ قَالَ: نعم. وأصبحنا، فورّخت ذَلِكَ، وسرت إلى دمشق، فوجدته صحيحًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
394 - قَطْرُ النَّدَى بنت السلطان خُمَارَوَيْه بن أَحْمَد بن طُولُون [الوفاة: 281 - 290 ه]
التي تزوّج بها المُعْتَضِد بالله. أصدقها المُعْتَضِد ألف ألف درهم، ويقال: إنما قصد بزواجها أن يُفقر أباها، فَإِنَّهُ أدخل معها جهازًا هائلًا، من جملته فيما قِيلَ ألف هاون ذهب. وكانت أَيْضًا بديعة الجمال، عاقلة جليلة. ماتت في تاسع رجب سنة سبعٍ وثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
242 - عدنان ابن الأمير أحمد بن طولون، أبو مَعَدّ. [المتوفى: 325 هـ]
رَوَى عَنْ: الربيع بن سليمان، وبكر بن سهل الدِّمْياطيّ. وَعَنْهُ: أبو هاشم المؤدب، وعبد الوهّاب الكِلابيّ، ومحمد بن أحمد المفيد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
131 - محمد بن بدر الحمامي الطَّولوني، أبو بكر، [المتوفى: 364 هـ]
أمير بلاد فارس وابن أميرها. حَدَّثَ بِبَغْدَادَ عَنْ: بكر بن سَهْل الدَّمْياطي، وأبي عبد الرحمن النّسَائي. وَعَنْهُ: الدَارقُطْنيّ، وبُشْرَى الفاتني، وأبو نُعَيم. وقال أبو نُعَيم: كان ثقة. تُوُفّي في رجب ببغداد. وقال محمد بن العبّاس بن الفُرات: كان له مذهب في الرفض، ما كان يدري الحديث. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
585 - أبو القاسم بْن أَحْمَد بْن طولون، المرائغي. [الوفاة: 671 - 680 هـ]
شيخ معمر، ولد قبل سنة تسعين وخمسمائة، وصحِب الشَّيْخ أَبَا الْحَسَن بْن الصّبّاغ، وسمع منه الحديث، وكتب فِي إجازة ابن عَبْد الحميد، وكان من الصلحاء المشهورين. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الفصل الثاني *الدولة الطولونية فى مصر والشام [254 - 292 هـ = 868 - 905 م].
تنسب هذه الدولة إلى مؤسسها «طولون»، الذى ينحدر من أسرة كان موطنها «بخارى» ببلاد «التركستان»، وفى سنة (200هـ) وصل «طولون» إلى «بغداد» إبان خلافة «المأمون» (198 - 218هـ)، فأهدى بعض الرجال إلى الخليفة «المأمون»، الذى رأى فيه اتزانًا فى الفكر وبسطة فى الجسم، فجعله رئيسًا لحرسه الخاص، فعلا نجم طولون فى الدولة، ومهَّد لنفسه ولأسرته طريق السيادة والسلطة فيها. أمراء الدولة الطولونية: أحمد بن طولون [254 - 272هـ = 868 - 885م]. وُلد «أحمد بن طولون» سنة (220هـ = 835م)، وعُنى أبوه بتربيته عناية كبيرة، فعلَّمه الفنون العسكرية، وعلوم اللغة والدين، وتردد على العلماء، وأخذ من معارفهم، وروى عنهم الأحاديث، فأصبح موضع ثقة الخلفاء العباسيين لشجاعته وعلمه، وعمل تحت رعايتهم فى خلافة «المتوكل» (242 - 247هـ)، و «المستعين» (248 - 252هـ)، و «المعتز» (252 - 255هـ)، و «المعتمد» (256 - 279هـ). فلما مات «طولون» سنة (240هـ) عهد «المتوكل» إلى «أحمد بن طولون» بما كان يتولاه أبوه من الأعمال، فأظهر كفاءة عالية، وهمة نادرة، كما احتل مكانة بارزة فى قلوب رجال البلاط العباسى حين حاولت جماعة من اللصوص الاستيلاء على قافلة كانت متجهة من «طرسوس» إلى «سامراء» تحت قيادته، فتصدى لهم «ابن طولون»، وأظهر كفاءة عسكرية فريدة، وتمكن من القضاء على هؤلاء اللصوص، ونجا بقافلته، وعندما علم الخليفة بذلك ازداد إعجابًا به وتقديرًا له. أحمد بن طولون فى مصر 254 272 هـ: كان من عادة الخلفاء أن يعينوا ولاة للأقاليم الخاضعة لسلطانهم، وكان هؤلاء الولاة يعينون من ينوب عنهم فى حكم هذه الولايات؛ رغبة منهم فى البقاء بالعاصمة؛ أملا فى الحصول على منصب أعلى وخوفًا من المؤامرات. وكانت «مصر» - آنذاك - تحت ولاية القائد التركى «باكباك» الذى |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*أحمد بن طولون وُلد «أحمد بن طولون» سنة (220هـ = 835م)، وعُنى أبوه بتربيته عناية كبيرة، فعلَّمه الفنون العسكرية، وعلوم اللغة والدين، وتردد على العلماء، وأخذ من معارفهم، وروى عنهم الأحاديث، فأصبح موضع ثقة الخلفاء العباسيين لشجاعته وعلمه، وعمل تحت رعايتهم فى خلافة «المتوكل» (242 -247هـ)، و «المستعين» (248 - 252هـ)، و «المعتز» (252 - 255هـ)، و «المعتمد» (256 - 279هـ).
فلما مات «طولون» سنة (240هـ) عهد «المتوكل» إلى «أحمد بن طولون» بما كان يتولاه أبوه من الأعمال، فأظهر كفاءة عالية، وهمة نادرة، كما احتل مكانة بارزة فى قلوب رجال البلاط العباسى حين حاولت جماعة من اللصوص الاستيلاء على قافلة كانت متجهة من «طرسوس» إلى «سامراء» تحت قيادته، فتصدى لهم «ابن طولون»، وأظهر كفاءة عسكرية فريدة، وتمكن من القضاء على هؤلاء اللصوص، ونجا بقافلته، وعندما علم الخليفة بذلك ازداد إعجابًا به وتقديرًا له. كان من عادة الخلفاء أن يعينوا ولاة للأقاليم الخاضعة لسلطانهم، وكان هؤلاء الولاة يعينون من ينوب عنهم فى حكم هذه الولايات؛ رغبة منهم فى البقاء بالعاصمة؛ أملا فى الحصول على منصب أعلى وخوفًا من المؤامرات. وكانت «مصر» - آنذاك - تحت ولاية القائد التركى «باكباك» الذى أناب «أحمد بن طولون» عنه فى حكم «مصر»، لما رآه من شجاعته وإقدامه، وأمده بجيش كبير دخل به «أحمد بن طولون» «مصر» فى (23 من رمضان سنة 254هـ). فلما تُوفى «باكباك» تولى مكانه القائد التركى «بارجوخ»، فعهد إلى «أحمد بن طولون» بولاية «مصر» كلها، فلما آل الأمر إلى «ابن طولون» فى حكم «مصر» واجهته المصاعب والعقبات، وأشعل أصحاب المصالح فى «مصر» الثورات حتى لا يتمكن «ابن طولون» من تنفيذ إصلاحاته التى عزم عليها، ولكن «ابن طولون» تمكن من القضاء على كل العقبات والصعوبات واحدة تلو الأخرى بكياسة وحزم، كما أخمد |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*خمارويه بن أحمد بن طولون تولى حكم مصر والشام فى الفترة بين [272 - 282هـ = 885 - 895م].
بعد وفاة أبيه «أحمد بن طولون»، فعمل على تذليل العقبات التى واجهته كى تتوطد أركان دولته، وزوج ابنته «أسماء» المعروفة بقطر الندى من الخليفة العباسى «المعتضد»، وقام «خمارويه» بتجهيز ابنته، وغالى فى ذلك، مما أدى إلى إفلاس مالية البلاد. وظل واليًا على «مصر» والشام والجزيرة حتى وفاته سنة (282هـ). |
|
*طولون ميناء جنوب شرق فرنسا على البحر المتوسط استولى عليه الإنجليز من الفرنسيين (الملكيين) سنة (1793م)، وقد استرعى نابليون الأول الأنظار إلى ميناء طولون بسبب الدور المتميز الذى لعبه فى طرد الإنجليز من طولون، وكان ذلك سبب شهرته.
وأُغرق فيها الأسطول الفرنسى سنة (1942م) حتى لايقع فى يد الألمان وخُرِّبت طولون سنة (1942م) فى الحرب العالمية الثانية بقنابل الحلفاء لكونها قاعدة لغواصات الألمان. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*جامع ابن طولون شيَّده السلطان أحمد بن طولون حاكم مصر فى جنوب مدينة القطائع فوق جبل يشكر.
وقد بدأ بناءه سنة (263هـ)، وانتهى منه سنة (265هـ). وجامع ابن طولون هو أكبر جوامع مصر الإسلامية؛ إذ تبلغ مساحته ستة أفدنة ونصف الفدان، وهو ثالث جامع أنشئ لإقامة صلاة الجمعة فى مصر وأقدم الجوامع المحتفظة بتفاصيلها المعمارية. والجامع على هيئة مستطيل يبلغ طوله (162) مترًا، ويضم صحنًا مكشوفًا فى وسطه، تحيط به أربعة أروقة كبيرة، كما يوجد به ستة محاريب وعدد أبوابه (21) بابًا، ويحيط بجدران المسجد من أعلى (129) شباكًا، وقبة المسجد توجد وسط الصحن، وهى ثالثة قبة تقام فى وسط المسجد وتبدو على المسجد آثار الثقافة المعمارية العراقية. وأروقة المسجد مقامة على دعائم مبنية من الطوب الأحمر، مقاس كل دعامة (2.5 × 1.3) متر. ويتميز المسجد بمنارته المشيَّدة من الحجر، وهى المئذنة الوحيدة فى مصر ذات السلم الخارجى، وقد أجريت للمسجد عمليات ترميم وتجديد على مر العصور، وكان من بينها عملية التجديد الشاملة فى عصر السلطان حسام الدين لاجين سنة (696هـ)، التى أنفق عليها من ماله الخاص (20) ألف دينار، ورتب فى المسجد الدروس المختلفة. وفى القرن الثالث عشر الميلادى اتخذ المغاربة المسجد مأوى لهم أثناء رحلتهم إلى الحج. وقد عُنيت لجنة حفظ الآثار العربية بالمسجد فى الفترة من سنة (1890م) حتى سنة (1918م) وأصلحت ما تهدم منه، وعملت على المحافظة على زخارفه، وإقامة الشعائر الدينية فيه. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الأربعين، لابن طولون
شمس الدين: محمد الدمشقي. جمع فيه: من مسموعاته، كل حديث منها من أربعين حديثا مفردة، بالتصنيف عن أربعين صحابيا. في: أربعين بابا من العلم. أوله: (الحمد لله البر اللطيف ... الخ) . وله: أربعون حديثا آخر. انتقاها من: كتاب (فضائل القرآن) ، للضياء المقدسي. أوله: (الحمد لله على نعمه التي لا تحصى ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
سيرة: أحمد بن طولون
لأحمد بن يوسف بن الداية. المتوفى: سنة 334، أربع وثلاثين وثلاثمائة. و (سيرة: ابنه خمارويه) . له أيضا. و (سيرة: هارون بن خمارويه) . |