نتائج البحث عن (نَجَمَ ) 50 نتيجة

نَجْم الدين
اسم مركب من (ن ج م)، ومن (د ي ن) انظر: دين، فيكون المعنى رفعة الدين.

تحفة الفقرا، في سيرة الشيخ: نجم الدين الكبرى

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تحفة الفقرا، في سيرة الشيخ: نجم الدين الكبرى
فارسي.
مختصر.
على: خمسة أبواب.
أوله: (الحمد لله معين الحق بنصر أوليائه... الخ).
تفسير: نجم الدين
أحمد بن عمر الخيوقي، المعروف: بالكبري، الشافعي.
المتوفى: شهيدا، سنة 618، ثمان عشرة وستمائة. وهو كبير.
في اثني عشر مجلدا.
تفسير: نجم الدين
بشير بن أبي بكر بن حامد بن سليمان بن يوسف الزيني، التبريزي، الشافعي.
المتوفى: بمكة، سنة 646، ست وأربعين وستمائة.
وهو كبير.
في مجلدات.
(نَجَمَ)النُّونُ وَالْجِيمُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى طُلُوعٍ وَظُهُورٍ. وَنَجَمَ النَّجْمُ: طَلَعَ. وَنَجَمَ السِّنُّ وَالْقَرْنُ: طَلَعَا. وَالنَّجْمُ: الثُّرَيَّا، اسْمٌ لَهَا.وَإِذَا قَالُوا: طَلَعَ النَّجْمُ، فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَهَا. وَلَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ نَجْمٌ، أَيْ أَصْلٌ وَمَطْلِعٌ. وَالنَّجْمُ مِنَ النَّبَاتِ: مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَاقٌ، مِنْ نَجَمَ، إِذَا طَلَعَ. وَالْمِنْجَمُ فِي الْمِيزَانِ: الْحَدِيدَةُ الْمُعْتَرِضَةُ الَّتِي فِيهَا اللِّسَانُ ; وَهُوَ ذَلِكَ الْقِيَاسُ.

محمد نجم الدين بن محمد أمين الكردي

تكملة معجم المؤلفين

محمد الناصر الصدام
(1327 - 1412 هـ) (1909 - 1992 م)
شاعر إسلامي.
ولد بمدينة القيروان، وتلقى تعليمه بالمكتب القرآني إلى أن حفظ القرآن الكريم. أخذ نصيباً من علوم العربية وآدابها.
واشتهر بقصائده الدينية والوطنية والاجتماعية، ونشرها في عدة جرائد.
له ثلاثة دواوين شعرية هي: ابتهالات، توجيهات، مناجاة (¬1).

محمد نبيل السلمي = نبيل السلمي
محمد نجم الدين بن محمد أمين الكردي
(1329 - 1406 هـ) (1911 - 1986 م)
الواعظ، الفقيه، المرشد.
ابن العالم المعروف محمد أمين الكردي
¬__________
= وراء جهاد الرابطة ص 59، والمجتمع ع 1038 ص 42 وع 1047 ص 39.
(¬1) مشاهير التونسيين ص 529 - 530.

نجم الدين الكردي = محمد نجم الدين

تكملة معجم المؤلفين

دوجلاس: ترجمة.
- الخنفسة الذهبية وقصص أخرى: لبو - ترجمة - بيروت - 1954 (¬1).

نجم الدين الكردي = محمد نجم الدين
نجيب سرور
(1351 - 1398 هـ) (1932 - 1978 م)
كاتب مسرحي، ممثل.
من مصر. له إنتاج غزير متميز، من ذلك: التراجيديا الإنسانية، بروتوكولات حكماء ريش - وريش هو اسم المقهى الذي كان يرتاده - رباعيات، الذباب الأزرق، الحكم بعد المداولة، الكلمات المتقاطعة.
إلى جانب دراسات وأبحاث منها: مواقف نقدية، وحوار في المسرح.
ثم صار يمثِّل، فقام بأداء دور الهائم الطريد ..
¬__________
(¬1) موسوعة كتاب فلسطين في القرن العشرين ص 482 - 483.
: غير منسوب.
ذكره أبو نعيم، قال: ذكره الحسين بن سفيان، حديثه عند ابن لهيعة، عن كعب بن علقمة- أنه سمع أبا النجم يقول: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يقول: «يكون في بني أميّة رجل أخنس» .
واستدركه أبو موسى بهذا.

نجم الدين أيوب، يوسف بن آدم

سير أعلام النبلاء

نجم الدين أيوب، يوسف بن آدم:
5171- نجم الدين أيوب 1:
والد الملوك.
وَلِيَ نِيَابَةَ بَعْلَبَكَّ لِلأَتَابَك زِنْكِي، وَأَنشَأَ الخَانكَاه بِهَا، ثُمَّ كَانَ مِنْ أَعيَانِ أُمَرَاءِ دِمَشْقِ، وَلَمَّا تَمَلَّكَ مِصْر وَلدُهُ، أَذن لَهُ نُوْر الدِّيْنِ، فَسَارَ إِلَى ابْنِهِ، فَبَالغ فِي مُلتقَاهُ، وَخَرَجَ لِتلقِّيه الخَلِيْفَةُ الرَّافضِيُّ العَاضد.
وَكَانَ مِنْ رِجَالِ العَالَمِ عَقْلاً وَخِبْرَةً.
شبَّ بِهِ الْفرس، فَمَاتَ بَعْدَ أَيَّام فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ثُمَّ نُقل هُوَ وَأَخُوْهُ إِلَى تُربَةٍ بِقُرْبِ الحُجْرَة النَّبويَةِ بَعْد عشر سنين.
ولده عِدَّةُ بنِيْنَ وَبنَات رَحِمَهُ اللهُ.
5172- يُوْسُفُ بنُ آدم:
ابن محمد بن آدم، المُحَدِّثُ الصَّالِحُ، أَبُو يَعْقُوْبَ المَرَاغِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ، من مشايخ السنة.
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "1 ترجمة 107" وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 226- 227".

نجم الدين الكبرى

سير أعلام النبلاء

5523- نجم الدين الكبرى 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ العَلاَّمَةُ القُدْوَةُ المُحَدِّثُ الشَّهِيْدُ شَيْخُ خُرَاسَانَ نَجْمُ الكُبَرَاءِ، وَيُقَالُ: نَجْمُ الدِّيْنِ الكُبْرَى، الشيخ أبو الجناب أحمد بن عمر ابن مُحَمَّدٍ الخُوَارِزْمِيُّ الخِيْوَقِيُّ الصُّوْفِيُّ، وَخِيْوَق: مِنْ قُرَى خُوَارِزْم.
طَاف فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، وَأَبِي العَلاَءِ الهَمَذَانِيّ العَطَّار، وَمُحَمَّد بن بُنَيْمَانَ، وَعَبْد المُنْعِمِ ابْن الفُرَاوِيّ، وَطَبَقَتهم، وَعُنِي بِالحَدِيْثِ، وَحصّل الأُصُوْل.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ هِلاَلَة، وَخَطِيْب دَارَيَّا شَمخ، وناصر بن منصور العرضي، وشيف الدِّيْنِ البَاخَرْزِيّ تِلْمِيْذه، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ نُقْطَة: هُوَ شَافعِيّ، إِمَام فِي السُّنَّةِ.
وَقَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: طَاف البِلاَد، وَسَمِعَ، وَاسْتَوْطَنَ خُوَارِزْم، وَصَارَ شَيْخ تِلْكَ النَّاحيَة، وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ وَسُنَّة، ملجَأ لِلْغربَاء، عَظِيْم الجَاه، لاَ يَخَاف فِي اللهِ لُوْمَة لاَئِم.
وَقَالَ ابْنُ هِلاَلَة: جلَسْتُ عِنْدَهُ فِي الخلوَة مرَاراً، وَشَاهِدت أُمُوْراً عَجِيْبَة، وَسَمِعْتُ مَنْ يُخَاطبنِي بِأَشيَاء حَسَنَة.
قُلْتُ: لاَ وُجُوْد لِمَنْ خَاطبك فِي خَلْوَتِك مَعَ جُوعِك الْمُفرط، بَلْ هُوَ سَمَاع كَلاَم فِي الدِّمَاغ الَّذِي قَدْ طَاش وَفَاش وَبَقِيَ قَرعَة كَمَا يتمّ لِلمُبَرْسَم وَالمغمور بِالحُمَّى وَالمَجْنُوْن، فَاجزِم بِهَذَا، وَاعَبد اللهِ بِالسُّنَن الثَّابتَة، تُفْلِح!
وَقِيْلَ: إِنَّهُ فَسّر القُرْآن فِي اثْنَيْ عَشَرَ مُجَلَّداً، وَقَدْ ذهب إِلَيْهِ فَخْر الدِّيْنِ الرَّازِيّ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وَنَاظر بَيْنَ يَدَيْهِ فَقِيْهاً فِي مَعْرِفَةِ الله وَتوحيده، فَأَطَالاَ الجِدَال، ثُمَّ سَأَلاَ الشَّيْخ عَنْ علم المَعْرِفَة، فَقَالَ: هِيَ وَاردَات ترد عَلَى النُّفُوْس، تَعجز النُّفُوْس عَنْ ردّهَا، فَسَأَلَهُ فَخْر الدِّيْنِ: كَيْفَ الوُصُوْل إِلَى إِدرَاك ذَلِكَ? قَالَ: بِتَرْكِ مَا أَنْتَ فِيْهِ مِنَ الرِّئَاسَة، وَالحظوظ. قَالَ: هَذَا مَا أَقْدِر عَلَيْهِ. وَأَمَّا رفيقه فزهد، وتجرد، وصحب الشيخ.
__________
1 ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد "5/ 79، 80".

تعرفة وبيان

ترتيبها المصحفي: 53 نوعها: مكية آيها: 62 كوفي، 61 الباقون ألفاظها: 361 ترتيب نزولها: 23 بعد الإخلاص جلالاتها: 6 مدغمها الكبير: 10 مدغمها الصغير: 1

المفسر أحمد بن عمر بن محمد الزاهد القدوة
¬__________
* غاية النهاية (1/ 93)، معجم المؤلفين (1/ 216).
* الوافي (7/ 259)، ذيل طبقات الحنابلة (1/ 301)، الشذرات (6/ 345)، معجم المفسرين (1/ 52)، معجم المؤلفين (1/ 216).
* السير (22/ 111 - 113)، العبر (5/ 73)، تاريخ الإسلام (وفيات 618) ط. دار، الوافي (7/ 263) طبقات الشافعية للسبكي (8/ 25)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 63)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 59)، الشذرات (7/ 141)، معجم المفسرين (1/ 53)، الأعلام (1/ 185)، معجم المؤلفين (1/ 218).

الشيخ نجم الدين الكُبري، أبو الجناب الخِيوُقي (¬1) الصوفي، شيخ خوارزم.
ولد: سنة (545 هـ) خمس وأربعين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو طاهر السلفي، وأبو المعالي الفراوي وغيرهما.
من تلامذته: حَدث عنه عبد العزيز بن هلالة، وخطيب داريا شيخ، وناصر بن منصور العُرضي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإِسلام: "قال ابن نقطة: هو شافعي إمام في السُّنَّة".
وقال عمر بن الحاجب: طاف البلاد وسمع واستوطن خوارزم، وصار شيخ تلك الناحية، وكان صاحب حديث وسنة، ملجأ للغرباء، عظيم الجاه، لا يخاف في الله لومة لائم.
وقال ابن هلالة: جلست عنده في الخلوة مرارًا، وشاهدت أمورًا عجيبة، وسمعت من يخاطبني بأشياء حسنة.
قلت: لا وجود لمن خاطبك في خلوتك مع جوعك المفرط، بل هو سماع كلام في الدماغ الذي قد طاش وفاش وبقي قرعة كما يَتسم للمُبَرسَم والمغمور بالحمى والمجنون، فاجزم بهذا واعبد الله بالسنن الثابتة تفلح!
وقيل: إنه فسر القرآن في اثني عشر مجلدًا، وقد ذهب إليه فخر الدين الرازي صاحب التصانيف، وناظر بين يديه فقيهًا في معرفة الله وتوحيده، فأطالا الجدال، ثم سألا الشيخ عن علم المعرفة، فقال: هي واردات ترد على النفوس، تعجز النفوس عن ردها. فسأله فخر الدين: كيف الوصول إلى إدراك ذلك؟ قال: بترك ما أنت فيه من الرئاسة، والحظوظ. قال: هذا ما أقدر عليه. وأما رفيقه فزهد، وتجرد، وصحب الشيخ.
نزلت التتار على خوارزم في ربيع الأول سنة عشرة وست مئة، فخرج نجم الدين الكبرى فيمن خرج للجهاد، فقاتلوا على باب البلد حتى قتلوا رضي الله عنهم، وقتل الشيخ وهو في عشر الثمانين.
وفي كلامه شيء من تصوف الحكماء" أ. هـ.
• الوافي: "
قال الشيخ شمس الدين: كان شيخنا عماد الدين الخرامي يعظمه ولكن في الآخر رأى له كلامًا فيه شيء من لوازم الاتحاد، وهو إن شاء الله سالم من ذلك، فإنه محدث عارف بالسنة والتعبد كبير الشأن" أ. هـ.
• طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: "
كان إمامًا، زاهدًا، صوفيًا، فقيهًا، مفسرًا، له عظمة في النفوس وجاه عظيم" أ. هـ.
وفاته: سنة (618 هـ) ثمان عشرة وستمائة.
من مصنفاته: قيل إنه فسر القرآن في (12 مجلدًا).

النحوي: إسماعيل بن يوسف القيرواني، المعروف بالطلاء المنجم.
كلام العلماء فيه:
* إنباه الرواة: "كان من ذوي العلم بالعربية وغاية في النجّامة (¬2)، وهو أول من أدخل
¬__________
* أخبار أصبهان (1/ 209)، طبقات المحدثين بأصبهان (2/ 270)، الوافي (9/ 241)، لسان الميزان (1/ 559)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 115)، معجم المؤلفين (1/ 384)، معجم المفسرين (1/ 95).
(¬1) انظر الجرح والتعديل (2/ 205).
* ذيل العبر لابن العراقي (1/ 148)، غاية النهاية (1/ 170)، الدرر الكامنة (1/ 410)، السلوك (3/ 1 / 86)، النجوم (11/ 21)، وجيز الكلام (1/ 135)، بدائع الزهور (1/ 2 / 9).
* إنباه الرواة (1/ 213)، البلغة (69) , بغية الوعاة (1/ 458).
(¬2) النَّجامة: النظر في النجوم لحساب مواقيتها وسيرها. انظر هامش إنباه الرواة.

الطلاء (¬1) العراقي بالقيروان وتلطف في علمه [بالعراق إذ هم يضنون بصناعتهم، وكان ابن يوسف هذا قد لازمهم، فكانوا يخرجون إليه وإلى أصحابه من التلاميذ العقاقير للدق مختلطة، فتحيل إسماعيل بن يوسف، حتى حقق أوزانها بطريق لطيف من التحيل حتى استرق الصناعة.
وغزا مع إبراهيم بن الأغلب (¬2) أمير أفريقية غزوة المجان، وشهد حرب طبرمين وأقام الطالع يوم فتحها، وقد انصرف إبراهيم عن حربها، فنصف النهار، فأعلمه أنه يفتحها للوقت وشعرا إبراهيم أيضًا في ذلك فوافقه، وكان إبراهيم ينتحل علم النجامة فعاود الحرب ففتحها للوقت، ووهب للطلاء ثمانية عشر رأسا من السبي، واتهم أنه عمل دنانير خارج دار الضرب بالقيروان وخافه لأجل ذلك فانهزم إلى الأندلس، وكان يرمى بالخروج عن الملة"
أ. هـ.

النحوي، اللغوي: عُمارة بن علي بن زيدان بن أحمد اليمني، نزيل مصر، أَبو محمد الحكمي المذحجي الشَّافعي.
ولد: سنة بضع عشرة وخمسمائة، وقيل (515 هـ) خمسة عشرة وخمسمائة وهو الصحيح.
من مشايخه: عطية بن محمد.
كلام العلماء فيه:
* السير: "قال عمارة: كان القاضي محمد بن أبي عقامة الحفائلي رأس أهل العلم والأدب بزبيد يقول لي: أنت خارجي هذا الوقت وسعيده، لأنك أصبحت تُعد من أكابر التجار وأهل الثروة، ومن أعيان الفقهاء الذين آمنوا ومن أفضل أهل الأدب فهنيئًا لك.
وحكى عُمارة أنَّ صالح بن رُزّيك فاوضه، وقال: ما تعتقد في أبي بكر وعمر؟
قلت: أعتقد أنَّه لولاهما لم يبق الإسلام علينا ولا عليكم، وأن محبتهما واجبة. فضحك وكان مُرتاضًا حصيفًا، قد سمع كلام فقهاء السُّنة.
قلت -أي الذهبي- هذا حِلمٌ من الصالح على رَفضه"
.
ثم قال: "وله بيت كيِّس في العُبيديين:
أفاعيلُهم في الجُود أفعالُ سُنةٍ ... وإن خالفوني في اعتقاد التشيُّع
قلت: يا ليته تشيع فقط، بل يا ليته ترفض، وإنَّما يُقال: هو إنحلال وزندقة"
أ. هـ.
* البداية والنهاية: "شاعرًا منطقيًا بليغًا فصيحًا لا يلحق شأوه في هذا الشأن ...
وكان ينسب إلى مولاة الفاطمين وله فيهم وفي وزرائهم وأمرائهم مدائح كثيرة جدًّا وأقل ما كان ينسب إلى الرفض، وقد اتهم بالزندقة والكفر المحض"
أ. هـ.
¬__________
* معجم المفسرين (1/ 374)، معجم المؤلفين (2/ 488)، أعيان الشيعة (42/ 13).
* بغية الوعاة (2/ 214)، الوافي (22/ 384)، الكامل (11/ 396)، مرآة الزمان (8/ 302)، وفيات الأعيان (3/ 431)، العبر (4/ 208)، البداية والنهاية (12/ 295)، السلوك (1/ 1 / 53)، النجوم (6/ 70)، الشذرات (6/ 387)، تاريخ الإسلام (وفيات 569) ط. تدمري، المختصر في أخبار البشر (3/ 54)، السير (20/ 592)، طبقات الشَّافعية للأسنوي (2/ 565)، معجم المطبوعات لسركيس (1377)، إيضاح المكنون (2/ 53)، معجم المؤلفين (2/ 548).

* الوافي: "الفرضي الشاعر المشهور".
وقال: "كان شافعيًّا شديد التعصب للسنة، أديبًا ماهرًا. ولم يزل ماشي الحال في دولة المصريين إلى أنَّ ملك صلاح الدين فمدحه كثيرًا ومدح الفاضل كثيرًا ثم إنه شرع في أمور، وأخذ في اتفاق مع رؤساء البلد في التعصب للعبيديين، وإعادة أمرهم فنقل أمرهم وكانوا ثمانية من الأعيان فأمر صلاح الدين بشنقهم، ونسب إليه بيت أظنه من وضع أعاديه عليه فإني أحاشيه من قول مثل هذا - والله أعلم - وهو:
وكان مبدأ هذا الدين من رَجُلٍ ... سعى فأصبح يُدعى سيِّدَ الأممِ
فأفتى الفقهاء بقتله"
أ. هـ.
* بغية الوعاة: "قال الجنَدي: كان فقيهًا نبيهًا، عارفًا بارعًا، نحويًّا لغويًّا فرضيًا شاعرًا فصيحًا بليغًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (569 هـ) تسع وستين وخمسمائة.
من مصنفاته: "أخبار اليمن" وله ديوان شعر مشهور.

النحوي، اللغوي: محمد بن إبراهيم بن حبيب بن سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، ويعرف بالفزاري المنخم.
من مشايخه: المازني، والأصمعي وغيرهما.
¬__________
* جذوة المقتبس (1/ 215)، تاريخ علماء الأندلس (2/ 733)، الصلة (1/ 14)، بغية الملتمس (1/ 215)، معجم الأدباء (1/ 164) و (5/ 2294)، الوافي (1/ 334) و (6/ 198)، بغية الوعاة (1/ 7) و (1/ 291)، الأعلام (1/ 84) و (5/ 293)، معجم المؤلفين (1/ 85) و (5/ 24)، إنباه الرواة (9/ 30)، تاريخ الإسلام (وفيات 382 هـ)، روضات الجنات (1/ 234).
(¬1) هو ابن حزم الظاهري أستاذ الحميدي ... وقد ذكر ابن حزم لابن سيد في رسالته في فضل الأندلس (2/ 182).
* معجم الأدباء (5/ 2296)، الوافي (1/ 356)، بغية الوعاة (1/ 8).
* معجم الأدباء (5/ 2294)، إنباه الرواة (3/ 63)، الفهرست (332)، الوافي (1/ 336)، البغية (1/ 9).

كلام العلماء فيه:
• الفهرست: "وهو أول من عمل في الإسلام أسطرلابًا وعمل مبطحًا ومسطحًا" أ. هـ.
• معجم الأدباء: "كان الفزاري هذا نحويًّا ضابطًا جيد الخط ... قال المرزباني: كان محمَّد بن إبراهيم الفزاري الكوفي عالمًا بالنجوم وهو الذي يقول فيه يحيى بن خالد البرمكي: أربعة لم يدرك مثلهم في فنونهم الخليل بن أحمد وابن المقفع وأبو حنيفة والفزاري .. " أ. هـ.
• إنباه الرواة: "عالم بالأدب، متصدر لإفادته، صحيح الخط والضبط" أ. هـ.
من مصنفاته: كتاب "القصيدة" في علم النجوم وكتاب "المقياس" للزوال وغيرهما.

النحوي: محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن مفرج بن بدر، نجم الدين، أبو المكارم بن بدر الدين بن رضي الدين الغزي العامري الدمشقي، الشافعي.
ولد: سنة (977 هـ) سبع وسبعين وتسعمائة.
من مشايخه: زين الدين عمر بن سلطان مفتي الحنفية، وشهاب الدين العيثاوي وغيرهما.
من تلامذته: المحبي، والشمس البابلي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* قلت: من مقدمة كتاب "لطف السمر" للنجم الغزي بقلم المحقق محمود الشيخ حيث قال: "انتشر التصوف في البلاد الإسلامية وشاع، وتعددت طرقه، وكثرت زواياه، وحلت في كثير من الأحيان محل المدارس، ونلمح من كتاب "الكواكب السائرة" وذيله "لطف السمر" كثرة الطرق الصوفية. والشيد الواسع لزواياها، فهناك طريقة الجباوية (السعدية) والصمادية والعمرية والقادرية والرفاعية والأحمدية والمولوية وغيرها، ولكل طريقة عديد من الزوايا المنبثة في أرجاء البلاد الإسلامية.
وقد تأثرت أسرة الغزي بهذا التيار الصوفي الواصح، ويبدو أن مشايخها قد اتبعوا الطريقة القادرية وهذا يتضح من سلسلة الطريق الصوفي لديهم. كما ذكره النجم عندما ثبت أخذه لهذا الطريق.
وإن كان لا ينفي أخذ الواحد منهم لطرق عدة، وهذا ما ذكره النجم عن نفسه في سلسلة الطريق الصوفي لديه كالطريقة الأحمدية والرفاعية. وبعد أن يذكر طريق أخذه التصوف عن أقطاب هذه الطرق يقول: (إن طرق هؤلاء العارفين معروفة، وهي تختلف، فلنذكر منها طريقة أجلهم وأفضلهم الغوث أبي صالح عبد القادر الكيلاني- اختصارًا تبركًا وتأسيًا). ثم يذكر سلسلة الطريق من عبد القادر الكيلاني إلى على بن أبي طالب، - رضي الله عنه -.
من ذلك يتضح أن الغزي كان قادريًا في تصوفه، ويبدو أنه كان يعتبر نفسه أهلًا لابتداع طريقة صوفية جديدة تنسب إليه، وخاصة بعد أن جمع الطرق السابقة في ذاته، ويدل على ذلك ما
¬__________
* خلاصة الأثر (4/ 189)، نفحة الريحانة (1/ 540)، فهرس الفهارس (2/ 82)، الأعلام (7/ 63)، مقدمة (لطف السمر) بقلم المحقق محمود الشيخ، معجم المؤلفين (3/ 685).

أورده في مقدمة كتابه "
منبر التوحيد" من أنه جمعه من بعض الكتب السابقة، و (مع ما ييسره الله لي -الحديث للنجم- من بوارق المعارف، وشوارق الأنوار، مما تلقيته عن المعارفين والمحققين ... ومما ألهمني الله تعالى إياه، وألقاه في روعي من أسرار المعارف التي أمطر بها سري ... مما أرجو الله تعالى أن يعيده عليّ من بركاته، وعلى سائر مقلدي طريقي ... من المعتقدين في خيرًا، وإن كنت أعرف منهم بنفسي).
وقد آمن النجم بجميع القضايا التي آمن بها المتصوفة، ومنها:
وجود الأبدال، ويحدثنا عن نفسه في ذلك قائلًا في ترجمة أبي بكر المعصراني المجذوب: (وسألت الله تعالى أن يكشف لي عن مقامه، فرأيته تلك الليلة في المنام في صورة أسد، ثم تحول إلى صورته، وظهر بذلك أنه من الأبدال، فلما كان النهار رأيته وهو في حالته، فضحك إليّ، وقال لي: كيف رأيتني البارحة؟ ). كما آمن بوجود القطب والغوث، ويحدثنا هو عن إيمانه هذا بقوله: (ولما حججت سنة عشر بعد الألف، لقيت الشيخ أحمد -يقصد العيثاوي- يقظة لا منامًا، ونحن سائرون ليلًا من أذرعات إلى مرحلة المفرق فقال لي: يا شيخ نجم الدين، استحضر قلبك في سيرك، فإن القطب معكم في الركب، ثم التفت فلم أرَ أحدًا، وكان -رحمه الله- من أصحاب الأحوال، وهذه الواقعة تدل على أنه كان من الأبدال).
وآمن أيضًا بالأولياء، فقال في وصف شخه العيثاوي: (وكان من رآه يشهد أنه من أولياء الله تعالى).
وقال في ترجمة أبي بكر بن عبد القادر البكري المجذوب: (ولا شك في ولايته، وأخبر بموته قبل وقوعه بسنين، ووجد ذلك على جدران بيته). وكذلك آمن بالمجاذيب، وترجم للعديد منهم، وآمن بوجود الكرامات، وتحدث عن عدد منها لبعض الأشخاص الذين ترجم لهم فقال عن "
كرامة" إبراهيم الجباوي: (وأراد ولده الشيخ كمال الدين أن يحجر قبره، فاشترى حجارة من الصالحية، فرأى في تلك الليلة صاحبنا الحاج يونس بن المدرسة الشيخ إبراهيم في المنام، وكان الحاج يونس جاره. قال: رأيته كأنه قاعد في مقعده ببيته على عادته، فقال لي لما دخلت عليه: يا حاج يونس، الحق هذه الجمال الذاهبة إلى المقبرة، حاملة هذه الحجارة الحرام، وقل لهم يرجعوا بها، ما لنا حاجة بهذه الحجارة. ولم يكن الحاج يونس علم أن ولده اشترى حجارة لقبر والده، وأنها نقلت في ذلك اليوم على جمال، فوضعت عند القبر ليحجر بها. فلما أخبرهم بالمنام تنبهوا، فسألوا عن الحجارة فإذا هي منقولة من تبور محجرة كانت بالصالحية، فردوا الأحجار إلى محلها، واشتروا أحجارًا غيرها جديدة القلع من الجبل. وكانت هذه كرامة عظيمة للشيخ إبراهيم المذكور). وآمن النجم بالكشف أيضًا وغيره من قضايا الصوفية".
ثم قد نقل المحقق جزء من مقال نشر في مجلة (الكاتب المصري) المجلد (2)، السنة (1946 م)، العدد (12) بقلم بشر فارس حول كتاب (الكواكب السائرة) حيث قال: "إن المترجمين في هذا الجزء يغلب عليهم أمران، الأول: الاشتغال بدراسة الفقه. والثاني: الانقطاع للعبادة،

والفقهاء بين مدرسين ومؤلفين للحواشي والتعليقات، والأولياء بين متصوفة ومجذوبين ومكاشفين، ولهؤلاء غرائب: كرامات، وخوارق: مواجدات. والمؤلف يرويها مطمئنًا إليها، داعمًا لها"
أ. هـ.
وفاته: سنة (1061 هـ) إحدى وستين وألف.
من مصنفاته: "الكواكب السائرة" وله مجالس في التفسير إلى آخر سورة طه ويبدو أنه يقصد من سورة الإسراء إلى آخر سورة طه، وله "البهجة" في النحو، و"شرح البردة"، و "منبر التوحيد ومظهر التفريد في شرح جمع الجوهر الفريد في أدب الصوفي والمريد" في التصوف.

النحوي، اللغوي: محمّد يحيى بن تقي الدين بن عبادة بن هبة الله الحلبي الدمشقي الشافعي، نجم الدين.
من مشايخه: والده، وعبد الرحمن العمادي، والنجم الغزي وغيرهم.
من تلامذته: محمّد بن محمّد المالكي، والسيد عبد الباقي بن عبد الرحمن المغيزلي وغيرهما.
كلام العلماء:
* خلاصة الأثر: "كان أعظم شيخ أدركناه، واستفدنا منه وكان في العلم والتقوى والزهد فرد الزمان وواحد الأقران، ولم أرَ مثله تفهم الطلبة والحرص على تهذيب قرائهم، وجبر خواطرهم مع أنه كان رحمه الله تعالى حاد المزاج سريع الانفعال، لكنه إذا انفعل يرضى في الحال، ويتلافى ما كان منه، وكان نفسه مباركًا. ما قرأ
عليه أحد إلا انتفع ببركته وبركة إخلاصه
¬__________
* بغية الوعاة (1/ 226).
* خلاصة الأثر (4/ 265)، هدية العارفين (2/ 297)، الأعلام (7/ 141)، معجم المؤلفين (3/ 765)، أعلام الفكر في دمشق (375).

وسلامة طويته"
أ. هـ.
وفاته: (1090 هـ) تسعين وألف.
من مصنفاته: "الفوائد السنية في إعراب أمثلة الآجرومية" و"إعراب الآجرومية".

النحوي، اللغوي، المقرئ: محمّد بن يوسف بن محمّد بن أبي الفتوح، المقدسي الأصل المصري، نجم الدين.
ولد: سنة (630 هـ) ثلاثين وستمائة.
من مشايخه: الكمال الضرير، وابن رواج وغيرهما.
من تلامذته: الذهبي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "وكان بصيرًا بالعربية .. " أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقرئ تارك يعرف العربية .. " أ. هـ.
* المقفى: "كان شيخًا مقرئًا نحويًّا .. " أ. هـ.
* الدرر: "تعلم العربية، وكان يعلم الناس العربية، وله قبول في ذلك لحسن تعليمه لمن لم يفهم فيهيئه للفهم، وأقرأ القراءات وحدث، وكان مشكور السيرة" أ. هـ.
وفاته: سنة (703 هـ) ثلاث وسبعين.
¬__________
* معرفة القراء (2/ 580)، تكملة الصلة (2/ 569)، تاريخ الإسلام (وفيات 600) ط- تدمري، غاية النهاية (2/ 288).
* بغية الوعاة (1/ 276).
* معجم شيوخ الذهبي (594)، معرفة القراء (2/ 737)، غاية النهاية (2/ 287)، المقفى (7/ 510)، الدرر (5/ 83).

اللغوي: نجم الدين بن ملا عبد الله الدسوقي، الشهير بالواعظ.
ولد: سنة (1298 هـ) ثمان وتسعين ومائتين وألف.
من مشايخه: العلامة عباس القصاب، والعلامة غلام رسول الهندي وغيرهما.
من تلامذته: هاشم الأعظمي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "انصرف إلى خدمة الإسلام بالتدريس والوعظ والإرشاد. تصدر للإفتاء بإجماع علماء العراق بعد وفاة شيخ العلم والعلماء الشيخ قاسم القيسي" أ. هـ.
وفاته: سنة (1396 هـ) ست وتسعين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "غاية التقريب شرح نداء المجيب"، و"بغية السائل شرح منظومة العامل".

* الصالح نجم الدين أيوب أحد سلاطين الدولة الأيوبية فى مصر، تولى العرش خلفالأخيه العادل الثانى بن الكامل.
ورث «الصالح نجم الدين أيوب» عرشًا مضطربًا، مزعزع الأركان جلب عليه الكثير من المشاكل والمتاعب، فدبر أموره، وأعد عدته وتمكن من القضاء على أكثر هذه المصاعب التى واجهته رغم شدتها، فلما تم له ما أراد تحول بقوته إلى مواجهة الصليبيين، ولم يألُ جهدًا فى جهاده ضدهم، واستطاع استعادة «بيت المقدس» ثانية من قبضتهم، فاستقرت له الأحوال، وحل السلام بينه وبين أمراء مملكته، وتفرغ لمواصلة جهاده ضد الصليبيين؛ أملا منه فى تحرير البلاد كافة من أطماعهم.
أكثر «الصالح نجم الدين أيوب» من استجلاب المماليك لمساعدته فى حروبه ضد الصليبيين، فنبغ منهم عدة أشخاص كان لهم أكبر الأثر فى تغيير مجرى السياسة المصرية، ومنهم «شجرة الدر» الأرمينية الأصل، والتى كانت أم ولد للصالح نجم الدين أيوب، ولازمته فى حياة أبيه «الكامل»، وظلت معه بذكائها حتى أنجبت من «الصالح أيوب» ابنه «خليل» فتوطدت مكانتها، فلما أصبح سلطانًا على «مصر» اتخذها إلى جواره ملكة غير متوَّجة، فقد كانت تعمل على راحته، ووجد فيها ما يحبه.
مات «الصالح أيوب» فى ليلة النصف من شعبان سنة (647هـ)، وكانت الحرب لاتزال دائرة بين المسلمين والصليبيين أمام «المنصورة»، فأعملت «شجرة الدر» عقلها وتجلى ذكاؤها، وأخفت خبر وفاته عن الناس فى تلك الفترة العصيبة من تاريخ «مصر» و «الشام»، وأمرت أحد أطبائه بغسل جثمانه ووضعه فى تابوت، ثم حمله فى الظلام إلى «قلعة الروضة»، ثم إلى «قبو» بجوار المدرسة الصالحية ودفنه هناك، وأخبرت الأمراء أن «السلطان مريض لا يصل إليه أحد»، ولم تعلن خبر وفاته إلا بعد انتصار المسلمين على الصليبيين، ورد حملتهم، فاستمر العزاء ثلاثة أيام بلياليها بمدرسته، وبعثت «شجرة الدر» بالسناجقة السلطانية، وأمرت بأن تُعلَّق داخل القاعة على ضريح
*نجم الدين أيوب هو أيوب بن شاذى بن مروان.
الملك الأفضل والد السلطان صلاح الدين الأيوبى، كان كريمًا سمحًا، حسن النية.
من أهل دُوْين (بلدة فى أذربيجان)، وكان والده واليًا على تكريت من قبل بهروز والى بغداد وتكريت، وبعد أن تُوفِّى، تولى ابنه أيوب، ولكن بهروز مالبث أن غضب عليه وعلى أخيه أسد الدين شيركوه، وطردهما من خدمته، فخرجا إلى الموصل واتصلا بعماد الدين زنكى، فأقطع أيوب بن شاذى قلعة بعلبك.
ولما تولى ابنه صلاح الدين الأيوبى الوزارة فى مصر بعد وفاة عمه أسد الدين شيركوه، استدعى والده نجم الدين من بلاد الشام إلى مصر سنة (565هـ =1169م)، فعرض عليه الوزارة ولكنه رفضها.
ولما خرج صلاح الدين لحرب الصليبيين أناب عنه والده نجم الدين على القاهرة، فخرج يومًا مع العسكر، فسقط عن جواده، فظل أيامًا مريضًا، حتى تُوفِّى، وكان ذلك سنة (568هـ = 1172م).
ومن أهم أثاره خانقاه فى دمشق، وأخرى فى مصر.

وفاة نجم الدولة إيلغازي واقتسام دولته بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة نجم الدولة إيلغازي واقتسام دولته بعده.
516 رمضان - 1122 م
في رمضان من هذا العام توفي نجم الدين إيلغازي بن أرتق في ميافارقين، فانقسمت دولته إلى أقسام فابنه حسام الدين تمرتاش استقل بماردين وديار بكر، وابنه شمس الدين سليمان استقل بميافارقين، وسليمان بن عبدالجبار بن أرتق ابن أخي إيلغازي استقل بحلب، ونور الدين بلك بن بهرام ابن أخي إيلغازي استقل بخرتبرت.

أخذ الظاهر قلعة نجم من الأفضل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أخذ الظاهر قلعة نجم من الأفضل.
599 شعبان - 1203 م
أخذ الظاهر غازي قلعة نجم من أخيه الأفضل، وكانت في جملة ما أخذ من العادل لما صالحه سنة سبع وتسعين، فلما كان هذه السنة أخذ العادل من الأفضل سروج وحملين ورأس عين، وبقي بيده سميساط، وقلعة نجم، فأرسل الظاهر إليه يطلب منه قلعة نجم، وضمن له أنه يشفع إلى عمه العادل في إعادة ما أخذ منه، فلم يعطه، فتهدده بأن يكون إلباً عليه؛ ولم تزل الرسل تتردد حتى سلمها إليه في شعبان، وطلب منه أن يعوضه قرى أو مالاً، فلم يفعل، ولما رأى الأفضل عمه وأخاه قد أخذا ما كان بيده أرسل إلى ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان، صاحب ملطية وقونية، وما بينهما من البلاد، يبذل له الطاعة، وأن يكون في خدمته، ويخطب له ببلده، ويضرب السكة باسمه، فأجابه ركن الدين إلى ذلك، وأرسل له خلعة فلبسها الأفضل، وخطب له بسميساط في سنة ستمائة وصار في جملته.

ملك نجم الدين ابن الملك العادل خلاط.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك نجم الدين ابن الملك العادل خلاط.
604 - 1207 م
ملك الملك الأوحد نجم الدين أيوب ابن مالك العادل أبي بكر ابن أيوب مدينة خلاط، وسبب ذلك أنه كان بمدينة ميافارقين من أبيه، فلما كان من ملك بلبان خلاط قصد هو مدينة موش، وحصرها، وأخذها، وأخذ معها ما يجاورها، وطمع في خلاط، فسار إليها، فهزمه بلبان، فعاد إلى بلده، وجمع وحشد، وسير إليه أبوه جيشاً، فقصد خلاط، فسار إليه بلبان، فتصافا واقتتلا، فانهزم بلبان، وتمكن نجم الدين من البلاد، وازداد منها، ودخل بلبان خلاط واعتصم بها، وأرسل رسولاً إلى مغيث الدين طغرل شاه بن قلج أرسلان، وهو صاحب أرزن الروم، يستنجده على نجم الدين، فحضر بنفسه ومعه عسكره، فاجتمعا، وهزما نجم الدين، وحصرا موش، فأشرف الحصن على أن يملك، فغدر ابن قلج أرسلان بصاحب خلاط وقتله طمعاً في البلاد، فلما قتله سار إلى خلاط، فمنعه أهلها عنها، فسار إلى ملازكرد، فرده أهلها أيضاً، وامتنعوا عليه، فلما لم يجد في شيء من البلاد مطمعاً عاد إلى بلده، فأرسل أهل خلاط إلى نجم الدين يستدعونه إليهم ليملكوه، فحضر عندهم، وملك خلاط وأعمالها سوى اليسير منها، وكره الملوك المجاورون له ملكه لها خوفاً من أبيه، وكذلك أيضاً خافه الكرج وكرهوه، فتابعوا الغارات على أعمال خلاط وبلادها، ونجم الدين مقيم بخلاط لا يقدر على مفارقتها.

ولاية السلطان الصالح نجم الدين أيوب على مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ولاية السلطان الصالح نجم الدين أيوب على مصر.
637 ذو الحجة - 1240 م
بعد وفاة السلطان الكامل محمد سنة (635هـ = 1238م) تعرضت الدولة الأيوبية في مصر والشام لخطر الانقسام والفوضى، فاستولى الصالح نجم الدين أيوب على دمشق سنة (636هـ = 1239م)، وكان هذا إيذاناً بدخوله في صراع مع أخيه السلطان العادل الصغير بن الكامل الذي خلف أباه على حكم مصر والشام، واستعان كل منهما بأنصار من البيت الأيوبي للوقوف في وجه الآخر، وفي غمرة الصراع قفز عمهما الصالح إسماعيل على "دمشق" واستولى عليها، وطرد الصالح أيوب منها، والذي وقع في قبضة الناصر داود صاحب الأردن والكرك، ثم لم يلبث أن أفرج عنه، واتفقا معاً على القيام بحملة عسكرية على مصر والاستيلاء عليها من قبضة العادل الصغير, وقد كانت الظروف مهيأة تماماً لنجاح حملة الصالح أيوب؛ فكبار أمراء العادل الصغير مستاءون منه لاحتجابه عنهم، وانشغاله باللهو واللعب عن تدبر شئون الدولة؛ فقبضوا على سلطانهم اللاهي واستدعوا أخاه الصالح أيوب لتولي مقاليد البلاد الذي دخل القاهرة في (25 ذي الحجة 637هـ = 17 يوليو 1238م) وجلس على عرشها، واستأثر بها دون الناصر داود.

الملك الصالح نجم الدين يحاصر دمشق ويستولي عليها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الملك الصالح نجم الدين يحاصر دمشق ويستولي عليها.
643 جمادى الأولى - 1245 م
كثرت محاربة ابن شيخ الشيوخ ومعه الخوارزمية الذي كان مجيئهم بناء على طلب الصالح صاحب مصر، فحاصروا دمشق وقطعوا عنها الميرة فتضايقت البلد، ثم أحرقوا قصر الحجاج في ثاني محرم، ورمي بالمجانيق وألح بالقتال، فأحرق الصالح إسماعيل صاحب دمشق في ثالثه عدة مواضع، ونهبت أموال الناس، وجرت شدائد إلى أن أهل شهر ربيع الأول، ففيه خرج المنصور صاحب حمص من دمشق، وتحدث معه بركة خان مقدم الخوارزمية في الصفح، وكذلك طلبوا إلى الصاحب معين الدين بن شيخ الشيوخ الأمان ثم قرر أن الصالح إسماعيل يسلم دمشق، على أن يخرج منها هو والمنصور بأموالهم، ولا يعرض لأحد من أصحابهم ولا لشيء مما معهم، وأن يعوض الصالح عن دمشق ببعلبك وبصرى وأعمالها، وجميع بلاد السواد، وأن يكون للمنصور حمص وتدمر والرحبة، فأجاب أمين الدولة وزير دمشق إلى ذلك، وحلف الصاحب معين الدين وزير مصر لهم، فخرج الصالح إسماعيل والمنصور من دمشق، ودخل الصاحب معين الدين في يوم الاثنين ثامن جمادى الأولى، ومنع الخوارزمية من دخول دمشق ودبر الأمير أحسن تدبير، وأقطع الخوارزمية الساحل، وخطب بدمشق وبجامع دمشق وعامة أعمالها للملك الصالح نجم الدين، وسلم أيضاً الأمير سيف الدين علي بن قلج قلعة عجلون لأصحاب الملك الصالح، وقدم إلى دمشق، فلما وردت الأخبار بذلك على السلطان أنكر على الطواشي شهاب الدين والأمراء كيف مكنوا الصالح إسماعيل من بعلبك، وقال: إن معين الدين حلف له، وأما أنتم فما حلفتم، وأمر الملك الصالح نجم الدين أن يسير ركن الهيجاوي، والوزير أمين الدولة السامري، تحت الحوطة إلى قلعة الروضة، فسيرا من دمشق إلى مصر، واعتقلا بقلعة الجبل فاتفق مرض الصاحب معين الدين ووفاته بدمشق، في ثاني عشرين شهر رمضان، فكتب السلطان إلى الأمير حسام بن أبي علي الهذباني، وهو بنابلس، أن يسير إلى دمشق ويتسلمها، فسار إليها وصار نائباً بدمشق، والطواشي رشيد بالقلعة.

دخول السلطان نجم الدين صاحب مصر إلى دمشق ثم زيارته بلاد القدس وما حولها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول السلطان نجم الدين صاحب مصر إلى دمشق ثم زيارته بلاد القدس وما حولها.
644 ذو القعدة - 1247 م
خرج السلطان بالعساكر في شوال يريد دمشق واستناب بديار مصر الأمير حسام الدين بن أبي علي، فدخل إلى دمشق في سابع عشر ذي القعدة، وكان دخوله يوماً مشهوداً، فأحسن إلى الناس، وخلع على الأعيان، وتصدق على أهل المدارس والربط وأرباب البيوت وسار بعد خمسة عشر يوماً إلى بعلبك، فرتب أحوالها، وسار إلى بصرى، وقد تسلمها نواب السلطان من الأمير شهاب الدين غازي، نائب الملك الصالح إسماعيل، فتصدق على مدارس بصرى وربطها وأرباب البيوت وجهز السلطان الأمير ناصر الدين القيمري، والصاحب الدين بن مطروح، إلى صلخد وبها الأمير عز الدين أيبك المعظمي، فمازالا به حتى سلم صلخد، وسار إلى مصر، وتصدق السلطان في القدس بألفي دينار مصرية، وأمر بذرع سور القدس، فكان ذراعه ستة آلاف ذراع بالهاشمي، فأمر بصرف غلات القدس في عمارته، وإن احتاج إلى زيادة حملت من مصر.

وفاة السلطان الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر وتولي ابنه توران شاه بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة السلطان الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر وتولي ابنه توران شاه بعده.
647 شعبان - 1249 م
كان السلطان في دمشق ثم سار عنها في المحرم إلى مصر بعد أن سمع بوصول الفرنج إلى سواحل مصر من دمياط، وكان قد أصابه المرض ولم يقدر السلطان على الحركة لمرضه، ونودي في مصر من كان له على السلطان أو عنده له شيء، فليحضر ليأخذ حقه، فطلع الناس وأخذوا ما كان لهم، ثم لما كان ليلة الاثنين نصف شعبان مات السلطان الملك الصالح بالمنصورة، وهو في مقابلة الفرنج، عن أربع وأربعين سنة، بعدما عهد لولده الملك المعظم توران شاه، وكانت مدة ملكه بمصر عشر سنين إلا خمسين يوماً، فغسله أحد الحكماء الذين تولوا علاجه، لكي يخفى موته، وحمل في تابوت إلى قلعة الروضة، وأخفى موته، فلم يشتهر إلى ثاني عشر رمضان، ثم نقل بعد ذلك بمدة إلى تربته بجوار المدارس الصالحية بالقاهرة، وقد كانت كتمت جاريته أم خليل المدعوة شجرة الدر موته، وأظهرت أنه مريض لا يوصل إليه، وبقيت تعلم عنه بعلامته سواء، وأعلمت إلى أعيان الأمراء فأرسلوا إلى ابنه الملك المعظم توران شاه وهو بحصن كيفا فأقدموه إليهم سريعا، وذلك بإشارة أكابر الأمراء منهم فخر الدين بن الشيخ، فلما قدم عليهم ملكوه عليهم وبايعوه أجمعين.

وفاة الملك السعيد بن الملك الظاهر صاحب الكرك وتملك أخيه الملك المسعود نجم الدين خضر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الملك السعيد بن الملك الظاهر صاحب الكرك وتملك أخيه الملك المسعود نجم الدين خضر.
678 ذو القعدة - 1280 م
في حادي عشر من ذي القعدة مات الملك المخلوع السعيد بركة قان بن الظاهر بيبرس بالكرك، وكان قد ركب في الميدان فتقنطر عن فرسه وهو يلعب بالكرة، فصدع وحم أياماً، ومات وعمره نيف وعشرون سنة، فاتهم أنه سم، وورد الخبر بوفاته إلى مصر في العشرين منه، فعمل له السلطان عزاء بالإيوان من قلعة الجبل، وجلس كئيباً ببياض، وقد حضر العلماء والقضاة والأمراء والوعاظ والأعيان، فكان يوماً مشهوداً، وأقام القراء شهراً يقرأون القرآن، وكتب إلى أعمال مصر والشام بأن يصلى عليه صلاة الغائب، وعندما مات السعيد أقام الأمير علاء الدين أيدغدي الحراني نائب الكرك نجم الدين خضر بن الظاهر ملكا مكان أخيه بالكرك، ولقبه الملك المسعود فتحكم عليه مماليكه وأساءوا التدبير، وفرقوا الأموال ليستجلبوا الناس، فصار إليهم من قطع رزقه، وحضر إليهم طائفة من البطالين فساروا إلى الصلت واستولوا عليها، وبعثوا إلى صرخد فلم يتمكنوا منها، وأتتهم العربان وتقربوا إليهم بالنصيحة، وأخذوا مالا كثيرا من المسعود ثم تسللوا عنه، ولم يزل المسعود في إنفاق المال حتى فنيت ذخائر الكرك التي كان الملك الظاهر قد أعدها لوقت الشدة، وبعث المسعود إلى الأمير سنقر الأشقر نائب دمشق يستدعيه، فجرد السلطان الأمير عز الدين أيبك الأفرم إلى الكرك.
وفاة نجم الدين أربكان.
1432 ربيع الأول - 2011 م
توفي رئيس وزراء تركيا الأسبق نجم الدين أربكان عن عمر يناهز 84 عاما وكان يخضع للعلاج في المستشفى منذ فترة. وقد وُلِدَ أربكان في 29 أكتوبر 1926م، وهو مهندس وسياسي تركي, تولى رئاسة حزب الرفاة ورئاسة وزراء تركيا من الفترة بين 1996 و1997 وقد عرف بتوجهاته الإسلامية. وهو حاصل على الدكتوراه من جامعة أخن الألمانية في هندسة المحركات عام 1956 وعمل أثناء دراسته في ألمانيا رئيسا لمهندسي الأبحاث في مصانع محركات "كلوفز - هومبولدت - دويتز" بمدينة كولونيا. وقد توصل أثناء عمله إلى ابتكارات جديدة لتطوير صناعة محركات الدبابات التي تعمل بكل أنواع الوقود. وأنشأ عام 1970 بدعم من الحركة النورسية حزب النظام الوطني الذي كان أول تنظيم سياسي ذا هوية إسلامية تعرفه الدولة التركية الحديثة منذ زوال الخلافة عام 1924. ولم يصمد حزبه (النظام الوطني) سوى تسعة أشهر حتى تم حله بقرار قضائي من المحكمة الدستورية، فقام أربكان بتأسيس حزب السلامة الوطني عام 1972، وشارك في الانتخابات العامة وفاز بخمسين مقعدا كانت كافية ليشارك في مطلع عام 1974 في حكومة ائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك. وقد تولى أربكان منصب نائب رئيس الوزراء، وحاول ضرب بعض من أخطر مراكز النفوذ الداعمة للنهج العلماني، فقدم بعد تشكيل الحكومة بقليل مشروع قرار للبرلمان بتحريم الماسونية في تركيا وإغلاق محافلها، وأسهم في تطوير العلاقات مع العالم العربي، وأظهر أكثر من موقف مؤيد صراحة للشعب الفلسطيني ومعاد لإسرائيل، وبعد خروجه من الحكومة قدم حزب أربكان مشروع قانون إلى مجلس النواب في صيف عام 1980 يدعو الحكومة التركية إلى قطع علاقاتها مع إسرائيل، وأتبع ذلك مباشرة بتنظيم مظاهرة ضخمة ضد القرار الإسرائيلي بضم مدينة القدس، كانت المظاهرة من أضخم ما شهدته تركيا في تاريخها المعاصر.

224 - الفضل بن قدامة أبو النجم العجلي الراجز،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

224 - الفضل بْن قُدَامة أَبُو النَّجْم الْعِجْلِيُّ الراجز، [الوفاة: 111 - 120 ه]
مِنْ طبقة العَجَّاج فِي الرَّجْز، وربّما قدَّمه بعضُهم عَلَى العَجَّاج
لَهُ مدائح فِي هشام بْن عَبْد الملك وغيره. ومن رَجْزِه: -[297]-
أوصيت من برة قلبا حرا ... بالكلب خيرا والحماة شرا
لا تسأمي خنقا لها وجرا ... حتى تَرَى حلَو الحياةَ مُرَّا.
ومن شعره:
لقد علمت عرسي فلانةٌ أنني ... طويل سنا ناري بعيدٌ خُمُودُها
إذا حلَّ ضَيْفي بالفلاةِ فلم أجدْ ... سوى مَنْبِتِ الأطنابِ شَبَّ وَقُودُها.
وله:
والمرءُ كالحالم فِي المنام ... يَقُولُ إنّي مدركٌ أمامي
فِي قابلٍ ما فاتَني فِي العام ... والمرءُ يُدْنيه مِنَ الحِمامِ
مَرُّ اللّيالي السُّودِ والأيامِ ... إنّ الفَتَى يصحّ للأسقامِ
كالغرض المنصوبِ للسِّهامِ ... أخطأ رامٍ وأصابَ رامٍ.
حكى الزبير بن بكار قال: قَالَ هشام للشعراء: صِفُوا لي إِبلا، قَالَ أَبُو النَّجم: فذهب بي الرَّوِيُّ إلى أنْ قلتُ:
وصارت الشّمسُ كَعَيْن الأحول
فغضب هشام - وكان أحْوَل - فَقَالَ: أَخْرِجوا هذا، ثم بعد مدّة أُدْخِلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَلَك أهلٌ؟ قُلْتُ: نعم، وابنتان. قَالَ: هَلْ زوَّجْتَهُما؟ قُلْتُ: إحداهما، قَالَ: فما أوصَيْتَها؟ قُلْتُ:
أوصيت مِنْ بَرَّةَ قلبًا حُرَّا ... بالكلب خيرًا والحَماةِ شَرَّا
لا تسأمي خَنْقًا لها وجَرًّا ... والحيُّ عُمِّيهم بشرٍ طُرَّا
وإنْ حَبَوُكِ ذَهَبًا ودُرًّا ... حتى يَرَوْا حُلْوَ الحياةِ مُرّا.
فضحك هشام حتى استلقى وقَالَ: ما هذه وصيَّةُ يعقوب بَنِيه! قُلْتُ: يا أمير المؤمنين، ولا أَنَا مثل يعقوب - عَلَيْهِ السَّلامُ -، قَالَ: فما زِدْتَها؟ قُلْتُ:
سبي الحماة وابْهَتِي عليها ... وإنْ دَنَتْ فازْدَلِفي إليها
واقرعي بالفهر مرفقيها ... وظاهري اليد بِهِ عَلَيْهَا
لا تُخْبِري الدَّهْرَ بِهِ ابنَتَيْها. -[298]-
وقال: فما فعلت أختها؟ قُلْتُ: دَرَجَت بين أبيات الحيّ ونَفَعَتْنا، قَالَ: فما قُلْتُ فيها؟ قُلْتُ:
كأنّ ظَلامَةَ أختَ شَيْبانْ ... يتيمةٌ ووالداها حَيَّانْ
الرأسُ قملٌ كُلُّهُ وصِئْبَانْ ... وليس فِي الرِّجْلَيْن إلا خَيْطانْ
فهي التي يَذْعر منها الشَّيْطَانْ.
فَوَصَلني هشامُ بدنانير، وقَالَ: اجْعَلْها فِي رِجْلَيْ ظَلامَة.
وهو القائل:
أنا أبو النجم وشعري شعري.

301 - نجم بن فرقد، أبو عامر البصري العطار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

301 - نَجْمُ بْنُ فَرْقَدٍ، أَبُو عَامِرٍ الْبَصْرِيُّ الْعَطَّارُ. [الوفاة: 171 - 180 ه]
عَنْ: عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ،
وَعَنْهُ: مُسَدَّدٌ، وَقُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ.

132 - جعفر بن محمد بن عمر البلخي، أبو معشر المنجم المشهور،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

132 - جَعْفَر بْن محمد بْن عُمَر البلْخيّ، أبو مَعْشَر المنّجم المشهور، [الوفاة: 271 - 280 ه]
وهو بكنيته أَعْرَف.
كان إليه المنتهى فِي فنّ التّنجيم، وكان له حَظْوَة فِي هَذَا الهذيان الملعون بالعراق، وله إصابات كثيرة كإصابات الكُهّان. صنَّف كتاب الزّيْج وكتاب المدخل، والألوف، وغير ذلك.
قَيِل: إنّه مات سنة اثنتين وسبعين أيضا، رحم الله المسلمين.
يُقَالُ: إنّه تعلَّم فنّ التّنْجيم بعدما تكهَّل.
وقِيلَ: إنّ المستعين ضربه مرّة لإصابته في تنجيم، وكان يقول: أصبت فعوقبت.
ذكّر النّديم محمد بْن إِسْحَاق أنّ أَبَا مَعْشَر جَاوَز المائة، وله كُتُب كثيرة. قَالَ: وتُوُفِّيَ لليلتين بقيتا من رمضان سنة اثنتين وسبعين.

• - أبو معشر، المنجم صاحب الزيج.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

325 - محمد بن جابر بن سنان الحراني البتاني، أبو عبد الله المنجم الحاسب،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

325 - محمد بْن جَابِر بْن سِنان الحرّانيّ البِتّانيّ، أبو عبد الله المنجّم الحاسب، [المتوفى: 317 هـ]
صاحب الزّيج، الصّابئ.
لَهُ أعمال عجيبة، وابتدأ بالرَّصْد من سنة أربعٍ وستين ومائتين إلى سنة ستٍّ وثلاث مائة، وكان بارعًا في فنّه، وشرح مقالات بطليموس.
وبِتّان: مِن أعمال حَرّان.

310 - هبة الله بن محمد بن يوسف بن يحيى بن علي بن المنجم البغدادي الإخباري النديم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

310 - هِبَةُ الله بن محمد بن يوسف بن يحيى بن علي بن المنجّم البغدادي الإخباريّ النديم. [المتوفى: 377 هـ]
سَمِعَ مِنْ: جدّه.
رَوَى عَنْهُ: أبو بكر بن شاذان، وأبو علي التَّنُوخيّ. وكان نديم الوزير المهلّبي.
تُوُفّي في رمضان. ذكره ابن النّجّار.

193 - التقي بن نجم بن عبيد الله، أبو الصلاح الحلبي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

193 - التّقي بن نجم بن عُبَيْد اللَّه، أبو الصّلاح الحَلَبيّ، [المتوفى: 447 هـ]
شيخ الشّيعة وعالِم الرّافضة بالشّام.
قال يحيى بن أبي طيئ في " تاريخه ": هو عين علماء الشّام والمُشار إليه بالعلم والبيان، والجمع بين علوم الأديان، وعلوم الأبدان، وُلِدَ في سنة أربعٍ وسبعين بِحَلَبْ، ورحل إلى العراق ثلاث مرّات، وقرأ على الشّريف المُرتضى.
وقال ابن أبي رَوْح: تُوُفّي بعد عوده من الحجّ بالرّملة في المُحرَّم، وكان أبو الصّلاح علّامةً في فقه أهل البيت.
وقال غيره: لهُ مُصنّفات في الأصول والفروع، منها كتاب " الكافي "، وكتاب " التقريب "، وكتاب " المُرشِد إلى طريق التّعبُّد "، وكتاب " العُمْدة في الفقه "، وكتاب " تدبير الصّحة " صنّفه لصاحب حلب نصر بن صالح، وكتاب " شُبَه الملاحدة "، وكتبه مشكورة بين أئمّة القوم.
وذُكِر عنهُ صلاح وزُهْد وتقشُّف زائد وقناعة مع الحُرمة العظيمة، والجلالة، وأنّه كان يُرغِّب في حضور الجماعة، وكان لا يُصلّي في المسجد غير الفريضة، ويتنفّل في بيته، ولا يقبل ممّن يقرأ عليه هديّة، وكان من أذكياء النّاس وأَفْقههم وأكثرهم تفننا.
وطول ابن أبي طيئ ترجمته.

332 - بدر النشوي، أبو النجم الصوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

332 - بدر النشوي، أبو النجم الصوفي. [المتوفى: 499 هـ]
سافر الكثير، وصحب المشايخ، وسكن بغداد، وسمع بها من أبي القاسم ابن البسري، وأبي نصر الزينبي، وحدَّثَ؛ روى عَنْهُ السِّلَفيّ، ومُحَمَّد بْن عَبْد الله بن حبيب العامريّ، ومُحَمَّد بْن عليّ بْن فولاذ الطَّبَريّ، سمعوا منه في هذا العام، وقال: أَنَا في عشر الثمانين.

30 - بدر بن خلف بن يوسف، أبو نجم الفركي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

59 - هبة الله بن محمد بن بديع، الوزير أبو النجم الإصبهاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

59 - هبة الله بْن محمد بْن بديع، الوزير أبو النّجْم الإصْبهانيّ. [المتوفى: 502 هـ]
سَمِعَ: أَبَاهُ، وأبا طاهر بْن عَبْد الرحيم الكاتب، وإبراهيم سِبْط بحرُوَيْه، وغيرهم، وانتقى عَليْهِ الحافظ أحمد بْن محمد بْن شِيرَوَيْه.
روى عَنْهُ: أبو نصر اليُونَارتيّ، وأبو مسعود عَبْد الجليل كُوتاه، وأبو طاهر السّلَفيّ، وقدم دمشق، ووَزَرَ بحلب لرضوان بْن تُتُش، ثمّ استوزره طُغتِكين -[41]- أتابك مدّة، ثمّ صادره في هذا العام، وخُنِق، وأُلقيَ في جُبّ بقلعة دمشق.
وكان مولده في سنة ست وثلاثين وأربعمائة.

210 - إيلغازي بن أرتق بن أكسب، الأمير نجم الدين التركماني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

210 - إيلغازي بن أرتق بن أكسب، الأمير نجم الدين التُّركمانيُّ، [المتوفى: 516 هـ]
صاحب ماردين.
كان هو وأخوه سقمان من أمراء الملك تُتُش صاحب الشام، وأقطعهما بيت المقدس قبل أن يتملكها الفرنج وجرت لهما أمور يطول شرحها ذكرنا منها في الحوادث. واستولى إيلغازي على ماردين، وحارب الفرنج غير مرة، وكان موصوفاً بالشَّجاعة والرأي، وله هيبة في النُّفوس، تملَّك حلب بعد أولاد رضوان بن تُتش وتملَّك ميَّافارقين عام أوَّل.
وكان في هذه السَّنة قد استنجد به أهل تفليس، فسار هو ودُبَيْس الأسدي زوج بنته للكشف عنهم، ووافاهما شمس الدَّولة طُغان صاحب أرْزَن والملك طُغريل أخو السُّلطان محمود وكانت العساكر متفرقة قد سبق بعضهم فتحدَّر -[249]- عليهم الملك داود الكرجي من الجبال فبيَّتهم وهرب إيلغازي ودبيس، ونازل داود تفليس، وأخذها بالسَّيف وحرَّقها، ثم جعلهم رعيته وعدل فيهم، ومكَّنهم من إقامة شعائر الإسلام، والتزم ألا يذبح فيها أحد خنزيراً.
قال ابن الجوزي: فكان داود يدخل يوم الجمعة الجامع ويسمع الخطبة والقراءة ويعطي الخطيب والمؤذنين بتفليس الذَّهب الكثير وعمَّر الرُّبط للضيوف والمنازل للصُّوفية والوعَّاظ والشُّعراء، وأقام لهم الضِّيافات والصِّلات، وكان يحترم المسلمين.
قال سبط الجوزي: توفي نجم الدِّين إيلغازي صاحب ديار بكر وحلب بعد عوده من تفليس، وكان شجاعاً جواداً له غزوات عديدة، توفي في رمضان بظاهر ميَّافارقين، واستولى ولده حسام الدِّين تمرتاش على ماردين وولده شمس الدولة سليمان على ميَّافارقين، وكان نائبه بحلب ابن أخيه سليمان بن عبد الجبار بن أُرتق فحكم عليها إلى أن أخذها منه ابن عمِّه بلك بن بهرام.
قال سبط الجوزي: وقيل: إنما مات سنة خمس عشرة ومعه زوجته خاتون بنت صاحب دمشق طغتكين، ثم خطب ولده سليمان ابنة السُّلطان قلج أرسلان فتزوجها وأُحْضِرَت إليه من ملطية فمات سنة ثمان عشرة، وتسلَّم أخوه تمرتاش ميَّافارقين، وبقي في يده ويد بنيه مُلْك ماردين إلى اليوم.

384 - عباد بن حمد بن طاهر، أبو النجم الحسناباذي الأصبهاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

384 - عبَّاد بن حمد بن طاهر، أبو النَّجْم الحسناباذيُّ الأصبهانيُّ. [الوفاة: 521 - 530 هـ]
حج بعد سنة عشرين، وحدَّث عن الحسن بن عمر بن يونس الحافظ. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم الدِّمشقيُّ، وتوفي سنة نيِّف وعشرين.

73 - بدر بن عبد الله، أبو النجم الشيحي، الأرمني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

73 - بدر بن عبد الله، أبو النَّجْم الشّيحيّ، الأرمنيّ، [المتوفى: 532 هـ]
مولى المحدّث عبد المحسن الشيحي.
سمع الكثير مع مولاه، وطال عُمره، وحدَّث عن: أبي بكر الخطيب، وأبي جعفر ابن المسلمة، وعبد الصمد ابن المأمون، والصَّرِيفينيّ، وجماعة.
وما كان يعرف شيئًا، روى عنه: أبو القاسم ابن عساكر، وأبو سعد السّمعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وجماعة.
قال أبو سعد: سمعتُ بعض الطَّلَبَة يقول، والعهدة عليه: طلبت من بدر الشيحي إجازة لبعض النّاس، فقال: كم تستجيزون؟ ما بقي عندي إجازة أجيزها لكم. -[567]-
وروى عنه: أبو الفرج ابن الجوزي وقال: كان سماعه صحيحًا، وتُوُفّي في رابع وعشرين رمضان عن ثمانين سنة، ودُفِن عند مولاه.
قلت: آخر من حدَّث عنه أبو الفَرَج محمد بن هبة الله الوكيل.

117 - محمد بن أبي النجم بن محمد، أبو طاهر المروزي، الشوالي، الخطيب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

117 - محمد بن أبي النَّجْم بن محمد، أبو طاهر المَرْوَزِيّ، الشَّوَّاليّ، الخطيب. [المتوفى: 532 هـ]
رجل خيَّر، ذكره ابن السّمعانيّ فقال: سمع محمد بن أبي عمران الصَّفّار، وأبا الفتح أحمد بن عبد الله الدندانقاني، وغيرهما، وسألناه فرحل من قرية شَوَّال إلى مَرْو، وحدَّث " بصحيح البخاري "، وانتخبت له جزءا.

146 - طالب بن زيد بن علي بن شهريار، أبو النجم الأصبهاني، البيع.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

146 - طالب بن زيد بن عليّ بن شَهْريار، أبو النَّجم الأصبهانيّ، البيِّع. [المتوفى: 533 هـ]
سمع: شجاع بن عليّ المصقلي، وعَبْد الجبّار بْن عَبْد اللَّه بْن بُرزة الواعظ، وجماعة، أخذ عنه السّمعانيّ، وقال: مات في رمضان عن نيفٍ وثمانين سنة.

248 - عبد الرحمن بن مروان بن سالم، أبو محمد التنوخي المعري، المعروف بابن المنجم الواعظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

248 - عَبْد الرَّحْمَن بْن مروان بْن سالم، أبو مُحَمَّد التُّنوخيّ المَعَرِّيّ، المعروف بابن المنجّم الواعظ. [المتوفى: 557 هـ]
كان أَبُوهُ ينجّم بدمشق، وكان هُوَ يمشي على الدّكاكين يُنْشِد فِي الأسواق بصوتٍ مُطْرِب. خرج عن دمشق ورجع بعد مدَّةٍ، فكان يعظ فِي الأعزية، ثُمَّ وعظ على الكُرسيّ ورُزِقَ القبول. ثُمَّ سافر إلى العراق وتزَّهد، وظهر له بها سُوق. ثُمَّ رجع إلى دمشق فوعظ، وأقبلوا عليه.
قال ابن عساكر: وكان يُظهِر لكلّ طائفةٍ أنّه منهم حِرصًا على التّحصيل، وطلع صبيّ يتوب فحمله وقال: هذا صغير ما أتى صغيرةً فهل كبيرٌ ركب الكبائر. فضجّ النّاس وبكوا. وحضرنا عزاء أمير المؤمنين المقتفي بدمشق، فقام ورثاه بأبيات، فخلع عليه القاضي أبو الفضل ابن الشّهْرُزُوريّ ثوبه، وقال فِي ذلك اليوم: أنا المُعري لا المَعري. وذكر أشياء أضحك منها الحاضرين.
وقال ابن النّجّار: قَدِمَ بغداد قبل الأربعين وخمس مائة وعليه مسح مثل السّيّاح، وصار له ناموس عظيم ووعظ؛ وازدحموا عليه، وجلس بدار السّلطان، فحضر السلطان مجلسه، وصار له الجاه العظيم، ونفّذه الخليفة رسولًا إلى الموصل، وفشا أمره. وكان مشتهرًا بنكاح الأبكار وأكثر من ذلك، حَتَّى قيلت فِيهِ الأشعار فِي الأسواق، وصار له جَوَارٍ يغنين. وفرَّ من بغداد هاربًا من الغُرَماء، وأقام بدمشق. وله ديوان شِعْر رَأَيْته فِي مجلَّدة، وأنشدنا عَنْهُ ابن سُكَيْنَة، ومن شِعْره:
يا ساهرًا عبراته ذرف ... في الخد إلا أنها علق
أتقيم بعدهم وقد رحلوا ... ومَطيَّتَاكَ الشَّوْقُ وَالْقَلْقُ
وله:
أرى حبّ ذات الطَّوْق يزداد لوعة ... إذا نُحتُ أَوْ ناح الحَمَام المُطَوِّق -[128]-
وقلبي على جَمْر الوداع مُوَدِّعٌ ... وإنسان عيني بالمدامع تغرق

92 - بدر بن سعد، أبو النجم ابن الأشقر الأزجي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

288 - أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب، الأمير نجم الدين أبو الشكر، الكردي، الدويني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

288 - أيّوب بْن شاذي بْن مروان بْن يعقوب، الأمير نجم الدّين أَبُو الشُّكْر، الكُرْديّ، الدُّوِينيّ. [المتوفى: 568 هـ]
والد الملوك.
كَانَ أَبُوهُ من أهل دُوِين ومن أبناء أعيانها، وبها وُلِد أيّوب. ووُلّي أوّل شيءٍ قلعة تِكْريت، ثمّ انتقل إلى المَوْصِل وخدم أتابَك زنكيّ والد نور الدّين، وكان وجيهًا عنده. ثم انتقل إلى الشام، وولي له نيابة بَعْلَبَكّ، ووُلِّيها لنور الدّين أيضًا قبل أن يستولي عَلَى دمشق، فوُلِد لَهُ بها الملك العادل أَبُو بَكْر.
مبدأ سعادة شاذي فيما بَلَغَنَا، أَنَّهُ كَانَ لشاذي صاحب، وهو جمال الدّولة بهروز، وكان ظريفًا لطيفًا، خيِّرًا، وكان كثير الودّ لشاذي، فاتُّهِم بِهْرُوز بزوجة أمير بدُوِين، فأخذه الأمير وخصاه، فنزح عَنْ دُوِين، ثمّ اتَّصل بالطُّواشيّ الَّذِي هُوَ لالا أولاد السّلطان مَسْعُود بْن مُحَمَّد بْن ملكشاه. فوجده لطيفًا كافيًا فِي جميع أموره، فنَفَقَ عَلَيْهِ، وجعله يركب مَعَ أولاد السّلطان. ثمّ توصَّل إلى السّلطان، وصار يلعب معه بالشّطَرَنْج وأحبه. ومات اللالا، فصيره مكانه، وأرصده لمهامه، وشاع ذكره، فأرسل إلى صديقه شاذي يطلبه، فلمّا قدم عَلَيْهِ بالَغ فِي إكرامه.
ثمّ إنّ السّلطان جعل بِهْرُوز نائبه عَلَى بغداد، فاستصحب معه شاذي -[390]- وأولاده، ثمّ أعطاه السّلطان قلعة تَكْرِيت، فلم يَثِقْ فِي أمرها بسوى شاذي، فأرسله إليها، فأقام بها مدَّةً إلى أن تُوُفّي بها، فولّي عليها ولده نجم الدّين أيّوب هذا، فقام فِي إمرة القلعة أحسن قيام، فشكره بِهْرُوز وأحسن إِلَيْهِ. فاتّفق أن امْرَأَةً خرجت من القلعة، فَعَبَرت باكية عَلَى نجم الدّين وأخيه أسد الدّين شِيرَكُوه، فسألاها، فقالت: تعرَّض إليَّ الإسْفِهْسلّار فقام شِيرَكُوه فأخذ حربة للإسْفهسِلّار فقتله بها، فأمسكه أخوه واعتقله، وكتب بذلك إلى بِهْرُوز، فرد جوابه: لأبيكما عليَّ حقّ، وأشتهي أن تخرجا من بلدي. فخرجا إلى المَوْصِل، فأحسن إليهما أتابّك زنكيّ وأكرمهما.
فلمّا ملك زنكي بَعْلَبَكّ استناب بها نَجْمَ الدّين، فعمّر بها خانقاه للصّوفيَّة. وكان رجلًا خيِّرًا، ديِّنًا، مبارَكًا، كثير الصَّدَقات، سَمْحًا، كريمًا، وافر العقل.
ولمّا توجّه أخوه أسد الدّين إلى مصر وغلب عليها، كَانَ نجم الدّين فِي خدمة السّلطان نور الدّين بدمشق. فلمّا ولي الوزارة صلاح الدّين ابنه بمصر سيّره نور الدّين إلى عند ابنه صلاح الدّين، فدخل القاهرة فِي رجب سنة خمسٍ وستّين، وخرج العاضد للقائه، وترجّل ولده فِي ركابه، وكان يومًا مشهودًا. وعرض عَلَيْهِ ولده الأمر كلَّه فأبى وقال: يا ولدي ما اختارك اللَّه لهذا الأمر إلّا وأنت لَهُ أهْل.
وبقي عنده، وأمْرُ صلاحِ الدّين - أيّده اللَّه - فِي ازديادٍ إلى أن ملك البلاد. فلمّا خرج لحصار الكَرَك خرج نجم الدّين من باب النصر بالقاهرة. فشب به فرسه فرماه، فحُمِل إلى داره وبقي تسعة أيّام، ومات فِي السابع والعشرين من ذي الحجَّة. وكان يُلقَّب بالأجَلّ الأفضل. ومنهم من يَقُولُ: بالملك الأفضل. ودُفن إلى جانب أخيه أسد الدّين بالدّار، ثمّ نُقِلا إلى المدينة النّبويَّة فِي سنة تسعٍ وسبعين.
وقد روى بالإجازة عَنِ الوزير أَبِي المظفّر بْن هُبَيْرة. سَمِعَ منه يوسف بْن الطُّفَيْل، والحافظ عَبْد الغني، والشيح الموفق.
قال الشيخ أبو عمر: أخبرنا نجم الدين أيوب قال: أخبرنا ابن هُبَيْرة إجازةً قَالَ: كنت أُصلّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعيناي مُطْبِقَتَان، فرأيت من وراء -[391]- جفني كاتبًا يكتب بِمِدادٍ أسود صلاتي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا أنظر مواقعَ الحروف فِي ذَلِكَ القرْطاس، ففتحتُ عينيّ لأنظره ببَصَرِي، فرأيته وقد توارى عنّي، حتّى رأيت بياض ثوبه. ولقد أشرتُ إلى هذا فِي كتابنا، يعني " الإفصاح ".
وقال الصّاحب أبو القاسم بْن أَبِي جَرَادة: وذكر لي رجل يعتني بعِلم النَّسَب نَسَب أيّوب بْن شاذي إلى عدنان، ولا أعتمد عَلَى نقله.
قَالَ: كَانَ المعز إسماعيل ابن سيف الْإِسْلَام طُغْتِكِين بْن أيّوب صاحب اليمن ادّعى نَسَبًا فِي بنى أُميَّة، وادعى الخلافة، وكان شيخنا قاضي القضاة ابن شدّاد يحكي عَنِ السّلطان صلاح الدّين إنكار ذَلِكَ.
وشاذي: اسم أعجميّ معناه: فَرْحان. ودُوين بضم الدالّ وكسر الواو: بلدة بآخر أذربيجان تجاور بلاد الكرج، والنسبة إليها دويني، ودويني، بفتح الواو.
ولأيّوب من الأولاد: السّلطان صلاح الدّين، والسّلطان العادل سيف الدّين، وشمس الدّولة تُورانشاه الَّذِي دخل اليمن أولًا وتملّكها، وشاهنشاه. والد صاحب بَعْلَبَكّ عزّ الدّين فَرُّوخ شاه، وصاحب حماه تقي الدّين عُمَر ابني شاهنشاه وسيف الإسلام ظغتكين صاحب اليمن، وتاج الملوك بُوري وهو أصغرهم، وست الشام، وربيعة.

335 - عمارة بن علي بن زيدان، الفقيه أبو محمد الحكمي، المذحجي، اليمني، نجم الدين الشافعي الفرضي الشاعر المشهور.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

335 - عُمَارة بْن عَلِيّ بْن زَيْدَان، الفقيه أَبُو مُحَمَّد الحَكَميّ، المَذْحِجيّ، اليَمَنيّ، نجم الدِّين الشّافعيّ الفَرَضيّ الشَّاعر المشهور. [المتوفى: 569 هـ]
تَفَقَّه بزَبِيد مُدَّة أربع سِنين فِي المدرسة، وحجَّ سَنَة تسعٍ وأربعين وخمسمائة. ومَوْلِدُه سَنَة خمس عشرة.
وسيره صاحب مَكَّة قاسم بْن هاشم بْن فُلَيْتَة رسولًا إلى الفائز خليفة مصر، فامتدحه بقصيدته الميميَّة، وهي:
الحمدُ للعيسِ بعدَ العَزْمِ والهِمَمِ ... حَمْدًا يقومُ بما أَوْلَتْ من النِّعَمِ
لا أجحد الحقّ، عندي للركاب يد ... تمنت اللجم فيها رتبة الخطمِ
قَرَّبْنَ بُعد مزار العزّ من نَظَري ... حَتَّى رَأَيْتُ إمام العَصر من أُمَمِ
ورُحْنَ من كعبةِ البطحاء والحَرَم ... وَفْدًا إلى كعبة المعروف والكَرَمِ
فهل درى البيت أَنّي بعد فُرْقته ... ما سِرْتُ من حَرَمٍ إِلَّا إلى حَرَمِ
حيث الخلافةُ مضروبٌ سُرَادِقُها ... بين النّقيضَيْنِ من عفْوٍ ومن نَقَمِ
وللإمامةِ أنوارٌ مُقَدَّسَةٌ ... تجلو البغيضين مِن ظُلْمِ ومِن ظُلَمِ
وللنُّبُوَّةِ آياتٌ تُنَصّ لنا ... عَلَى الخفيّين مِن حُكْمٍ ومِن حِكَمِ
وللمكارِمِ أعلامٌ تَعلِّمُنَا ... مدحَ الجزيلين من بأسٍ ومن كَرَمِ
وللعُلا ألْسُنٌ تُثْنِي محامدها ... عَلَى الحميدين من فِعْلٍ ومن شِيَمِ
أقسمتُ بالفائز المعصوم معتقدًا ... فوزَ النَّجَاةِ وأجَر البِرِّ فِي القَسَمِ
لقد حمى الدِّينَ والدّنيا وأهْلَهما ... وزيرُه الصّالح الفرّاجُ للغُمَمِ
اللّابسُ الفخْرَ لم تَنْسج غلائلَه ... إِلَّا يدُ الصّنعتين السّيف والقَلَمِ
ليت الكواكب تدنو لي فأَنْظمها ... عقودَ مَدْحٍ فما أرضى لكم كلمي
فوصلوه. ثُمَّ ردّ إلى مَكَّة، وعاد إلى زَبِيد. ثُمَّ حجَّ، فأعاده صاحب مَكَّة فِي الرسْليَّة، فاستوطن مصر.
قَالَ ابن خَلِّكَان: وكان شافعيًّا شديد التّعصُّب للسُّنَّة، أديبًا، ماهرًا، ولم يزل ماشي الحال في دولة المصريّين إلى أن ملك صلاح الدِّين، فمدحه ومَدَح جماعة. ثُمَّ إنّه شرع فِي أمور، وأخذ فِي اتّفاقٍ مَعَ رؤساء البلد فِي -[414]- التّعصُّب للعُبَيْديّين وإعادة أمرهم، فَنُقِل أمرهم، وكانوا ثمانيةً مِن الأعيان، فأمر صلاح الدِّين بشنْقهم فِي رمضان بالقاهرة، وكفى اللَّه شرَّهم. ولعُمَارة كتاب " أخبار اليمن "، ولَهُ شيءٌ فِي أخبار خلفاء مصر ووزرائها. وكان هَؤُلَاءِ المخذولون قد همّوا بإقامة وُلِدَ العاضد، وقيل: إنّهم كاتبوا الفِرَنج لينجدوهم، فَنَمَّ عليهم رَجُل جنديّ، وقد نُسِب إلى عمارة بيت شِعْر، وهُوَ:
قد كان أول هذا الأمر من رَجُل ... سعى إلى أن دعوه سيّد الأمم
فأفتى الفُقهاء بقتله.
ولَهُ ديوان مشهور.
وللفقيه عمارة مجلَّد فِيهِ " النُّكَت العصريَّة فِي الدَّولة المصريَّة " ترجم نفسه فِي أوّله، فقال: والحديثُ كما قِيلَ شُجُون، والجدُّ قد يُخلط بالمُجُون، وعسى أن يَقُولُ من وقع في يده هذا المجموع: خبرتنا عَنْ غيرك، فَمَن تكون؟ وإلى أيّ عشٍّ ترجع من الوكون؟ وأنا أقتصر وأختصر: فأمّا جُرْثُومة النَّسَب فقَحْطانُ، ثُمَّ الحَكَم بعد سَعْد العشيرة المَذْحِجيّ. وأمّا الوطن فمن تِهامة باليمن مدينة يقال لها مرطان من وادي وساع، بعدها من مَكَّة أحد عشر يومًا، وبها المولد والمَرْبَى، وأهلها بقيَّة العرب في تِهامة، لأنّهم لا يُساكنهم حَضَريّ ولا يناكحونه، ولا يُجيزون شهادتَه، ولا يرضَوْن بقتله قَوَدًا بأحدٍ منهم؛ ولذلك سلمت لغتهم من الفساد، وكانت رياستهم تنتهي إلى المُثيب بْن سُلَيْمَان، وهُوَ جدّي من جهة الأم، وإلى زيدان بن أحمد، وهُوَ جدّي لأبي، وهما أبناء عمّ، وكان زيدان يَقُولُ: أَنَا أعدّ من أسلافي أحد عشر جِدًّا، ما منهم إِلَّا عالم مُصَنَّف فِي عِدَّة علوم. ولقد أدركتُ عمّي عَلِيّ بْن زَيْدان وخالي مُحَمَّد بْن المُثيب، ورياسة حكم بن سعد تقف عليهما. وما أعرف فيمن رَأَيْتُه أحدًا يشبه عمّي عليًّا فِي السُّؤدُد. وحدَّثني أخي يحيى بْن أَبِي الْحَسَن، وكان عالمًا بأيّام النَّاس، قَالَ: لو كَانَ عمّك عَلِيّ بْن زَيْدان فِي زمن نبيٍّ لكان حواريًا أو صديقا له لفرط سُؤْدُده. وحدَّثني الفقيه مُحَمَّد بْن حُسَيْن الأَوْقَص، وكان صالحًا، قَالَ: واللهِ لو كَانَ عَلِيّ بْن زَيْدان قُرَشِيًّا ودعانا إلى بَيْعتِه لمُتْنا تحت رايته لاجتماع شروط الخلافة فِيهِ. قَالَ لي أخي يحيى: كَانَ -[415]- عَلِيّ لا يغضب، ولا يَقْذَع فِي القول، ولا يَجْبُن، ولا يَبْخَل، ولا يضرب مملوكًا أبدًا، ولا يردّ سائلًا، ولا عصى اللَّه بقولٍ ولا فِعْل، وهذه هِمَّة الملوك، وأخلاق الصِّدّيقين. وحسبُكَ أَنَّهُ حجَّ أربعين حَجَّة، وزار النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عشر مرّات، ورآه فِي النّوم خمس مرّات، وأخبره بأمورٍ لم يُخْرَم منها شيء. فقلت لأخي: مَن القائل:
إذا طرقتك أحداث اللّيالي ... ولم يوجَد لعلّتها طبيبُ
وأَعْوَزَ من يجيرك من سطاها ... فزيدان يجيرك والمثيبُ
هما ردّا عليَّ شَتِيت مُلكي ... ووجهُ الدّهر من رَغْمٍ قَطوبُ
وقاما عند خذْلاني بنَصْري ... قيامًا تستكين لَهُ الخُطُوبُ
فقال: هُوَ السلطان علي بن حبابة، كان قومه قد أخرجوه من ملكه، وأفقروه من مِلكه، وولّوا عليهم أخاه سَلامة، فنزل بهما، فسارا معه فِي جُمُوعٍ من قومهما حتى عزلا سلامة وردا عليًّا وأصلحا لَهُ قومه، وكان الَّذِي وصل إِلَيْهِ من برّهما وأنفقاه عَلَى الجيش فِي نُصْرته ما ينيف عَلَى خمسين ألفًا.
حدَّثني أبي قال: مرض عمك عَلِيّ بْن زيدان مرضًا أشرف منه على الموت ثُمَّ أَبَلَّ منه، فأنشدتُه لرجلٍ من بني الحارث يدعى سالم بن شافع، كان وفد عَلَيْهِ يستعينه فِي دِيَة قتيل لزِمَتْه، فلما شغلنا بمرضه رجع الحارثيّ إلى قومه:
إذا أَوْدَى ابنُ زيَدانٍ علي ... فلا طلعتْ نجومُك يا سماء
ولا اشتمل النساء على جنين ... ولا روّى الثَّرَى للسحب ماءً
عَلَى الدُّنيا وساكِنها جميعًا ... إذا أَوْدَى أَبُو الْحَسَن العَفاءُ
قال: فبكى عمك وأمرني بإحضار الحارثيّ، ودفع إِلَيْهِ ألف دينار، وبعد ستة أشهر ساق عَنْهُ الدِّيَة.
وحدَّثني خالي مُحَمَّد بْن المثيب قَالَ: أجدب النَّاسُ سَنَةً، ففرَّق عَلِيّ بْن زيدان عَلَى المُقِلّين أربعمائة بَقَرةٍ لَبُونٍ، ومائتي ناقة لَبُون.
وأذكر وأنا طفل أنّ معلّمي عطيَّة بْن مُحَمَّد بعثني إلى عمّي بكتابةٍ كتبها فِي لوحي. فضمّني إِلَيْهِ وأجلسني فِي حُجْره، وقال: كم يُعطى الأديب؟ قلت: بقرة لبونًا، فضحك، ثُمَّ أمر لَهُ بمائة بقرةٍ لبونٍ معها أولادها، ووهب لَهُ غلة -[416]- أرضٍ حصل لَهُ منها ألفا إرْدَبّ من السِّمْسمِ خاصَّة.
وأمَّا سعة أمواله، فلم تكُنْ تدخل تحت حصر، بل كَانَ الفارس يمشي من صلاة الصبح إلى آخر الساعة الثانية فِي فرقانات من الإِبِل والبقر والغَنَم كلّها لَهُ، وكان يسكن فِي مدينةٍ منفرِدةٍ عَنِ البلد الكبير.
وأمّا حماسته وشدَّة بأسه فيُضْرَب بها المثل، وهُوَ شيءٌ يزيد عَلَى العادة بنوع من التّأييد، فلم يكن أحدٌ يقدر أن يجرّ قوسه، وكان سهمه ينفذ من الدَّرَقَة ومن الْإِنْسَان الَّذِي تحتها، وكان النَّاس يسرحون أموالهم إلى واد معشب مخصب مسبع بعيدٍ من البلد، وفيه عبيدٌ متغلّبة نحوٌ من ثلاثة آلاف راجل، قد حموا ذَلِكَ الوادي بالسّيف، يقطعون الطّريق، ويعتصمون بشعفات الجبال وصياصيها. وكان العدد الَّذِي يسرح مع المال في كل يوم خمسمائة قوس ومائة فَارس، فشكى النَّاس إلى عَلِيّ بْن زيدان أنّ فيهم من قد طال شَعْره، وانقطع حذاؤه ووتره، وسألوه أن ينظر لهم من ينوب عَنْهُمْ يومًا ليُصلحوا أحوالهم، فنادى مناديه بالّليل: من أراد أن يقعد فلْيقعد، فقد كفي. ثم أمر الرعاء فسرحوا، وركب وحده فرسًا لَهُ نجديًّا من أكرم الخيل سَبْقًا وأدبًا وجنّب حِجْرة، فما هُوَ إِلَّا أنْ وردت الأنعام ذَلِكَ الوادي حَتَّى خرجت عليها العبيد، فاستاقوها وقتلوا من الرِّعاء تسعة. فركب ابن زيدان فأدرك العبيد، وهم سبعمائة رجل أبطالا، فقال لهم: رُدُّوا المال وإلّا فأنا عَلِيّ بْن زيدان. فتسرّعوا إِلَيْهِ فكان لا يضع سهمًا إِلَّا بقتيلٍ، حَتَّى إذا ضايقوه اندفع عَنْهُمْ غير بعيدٍ، فإذا ولّوا كرّ عليهم، ولم يزل ذَلِكَ دأبه ودأبهم حَتَّى قتل منهم خمسةً وتسعين رجلًا، فطلب الباقون أمانه ففعل، وأمرهم أن يدير بعضُهم بكتاف بعضٍ، ففعلوا، وأخذ جميع أسلحتهم فحمّلها بعمائمهم عَلَى ظهور الإبِل، وعاد والعبيد بين يديه أسارى. وقد كَانَ بعض الرِّعاء هرب فنعاه إلى النَّاس، فخرج النَّاس أرسالًا حَتَّى لقوه العصر خارجًا من الوادي، والمواشي سالمة، والعبيد أسارى. قَالَ لي أَبِي: أذكر أنّا لم نصل تِلْكَ اللّيلة صحبته إلى المدينة حَتَّى كسرت العربُ عَلَى باب داري ألف سيف، حَتَّى قِيلَ: إنّ عليًّا قُتل وامتدّ الخبر إلى بني الحارث، وكانوا حلفاء، فأصبح في منازلهم سبعون فرسًا معقورة وثلاثمائة قوس مكسورة حزنًا عَلَيْهِ. ثُمَّ اصطنع العبيد وأعتقهم، وردّ عليهم أسلحتهم، فتكفّلوا لَهُ أمان البلاد من عشائرهم. وكان السُّفهاء والشّباب منّا لا -[417]- يزال يجني بعضهم عَلَى بعض، ويكثر الجراح والقتْل، فأذكر عشيَّة أنّ القوم هزمونا حَتَّى أدخلونا البيوت، فقيل لهم: هذا عَلِيّ أقبل. فانهزموا حتى مات تحت أرجل الناس ثلاثة رجال، ثُمَّ أصلح بين النَّاس.
تُوُفّي علي بن زيدان سنة ست وعشرين وخمسمائة، وتبِعَه خالي مُحَمَّد بْن المثيب سَنَة ثمانٍ، فكان أَبِي يتمثَّل بعدهما بقول الشَّاعر:
ومن الشقاء تفردي بالسؤدد
وتماسكت أحوال الناس بوالدي سَنَة تسعٍ وعشرين، وفيها أدركت الحُلْم، ثُمَّ منعنا الغيث لسنة وبعض أخرى، حَتَّى هلك الحَرْث، ومات النَّاس فِي بيوتهم، فلم يجدوا من يدفنهم.
وفي سَنَة إحدى وثلاثين دَفَعَتْ لي والدتي مَصُوغًا لها بألف مثقال، ودفع لي أبي أربعمائة دينار وسبعين، وقالا لي: تمضي إلى زَبِيد إلى الوزير مُسْلِم بْن سَخْت، وتُنْفِق هذا المال عليك وتنفقه، ولا ترجع حَتَّى تُفْلِح، وزَبِيد عنّا تسعة أيام.
فأنزلني الوزير فِي داره مَعَ أولاده، ولازمتُ الطَّلَب، فأقمتُ أربع سِنين لا أخرج من المدرسة إِلَّا لصلاة الجمعة. ثُمَّ زرت أبويّ فِي السّنة الخامسة ورددت ذَلِكَ المصاغ، ولم أحْتَجْ إِلَيْهِ. وتفقّهت، وقرأ عليَّ جماعة فِي مذهب الشّافعيّ والفرائض، ولي فيها مُصَنَّف يُقرأ باليمن.
وقد زارني والدي بزَبِيد سَنَة تسعٍ وثلاثين، فأنشدته من شِعري، فاستحسنه واستحلفني أن لا أهجوَ مسلمًا. فحلفت لَهُ، ولطف اللَّه بي، فلم أهْجُ أحدًا، سوى إنسانٍ هجاني ببيتين بحضرة الملك الصّالح، يعني ابنُ رُزّيك، فأقسم عليَّ أن أُجيبه.
وحججت مَعَ الحُرَّة أمّ فاتك ملك زَبِيد، ورُبّما حجَّ معها أهل اليمن فِي أربعة آلاف بعير. ويسافر الرجل منهم بحريمه وأولاده.
إلى أن قَالَ: فأذكر ليلةَ، وقد سئمت ركوبَ المحمل، أنّي ركبت نجيبًا، وحين تهوّر اللّيل آنَسْتُ حسًّا، فوجدت هودجًا مُفْرَدًا، والبعير يَرتعي، فناديت مِرارًا: يا أهل الجمل. فلم يكلّمني أحد، فدنوت فإذا امرأتان نائمتان فِي الهودج، أرجُلُهما خارجةُ ولكلّ واحد زوج خلخال من الذَّهَب. فسلبت الزّوجين من أرجلهما وهما لا تعقلان، وأخذت بخطام الجمل حَتَّى أبركته فِي -[418]- المَحَجَّة العُظْمَى وعَقَلْتُه، وبعدتُ عَنْهُ بحيث أشاهده، حَتَّى مرّت قافلةٌ، فأقاموا البعير وساقوه. فلمّا أصبح النَّاس إذا صائح يَنْشُد الضّالَّة، ويبذل لمن ردّها مائة دينار. وإذا هما امرأتان لبعض أكابر أهل زَبِيد. وكانت عادة الحُرَّة أن تمشي فِي السّاقة، فمن نام أَيْقَظَتْه، وكان لها مائة بعير برسم حمل المنقطعين. وحين تنصّفت اللّيلة الثّانية تأخّرت حَتَّى مرّ بي محملها، فبادر الغلمان إليَّ وقالوا: لك حاجة؟ فقلت: الحديث مَعَ الحُرَّة. ففعلوا ذَلِكَ، فأخرجَتْ رأسَها من سَجَف الهودج. قَالَ: فناولتُها الزَّوْجَين، وبلغني أنّ وزنهما ألف مِثْقال، فَقالَتْ: ما اسمُك؟ ومن تكون؟ فقد وجب حقّك. فأعلمتُها، وحصل لي منها جانب قويّ وصورة وتقدم، وتسهيل الوصول إليها فِي كلّ وقت. وبذلك حصلت معرفة بالوزير القائد أَبِي مُحَمَّد سرور الفاتكيّ. وكسبت بمعرفتها مالًا جزيلًا. وتجرت لهما بألوف من المال، ورددت إلى عدن، وحصلت لي صُحْبة أهل عدن وامتد هذا من سنة تسع وثلاثين إلى سنة ثمان وأربعين وقضى ذَلِكَ باتِّساع الحال وذهاب الصّيت، حَتَّى كَانَ القاضي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَبِي عقامة الحفائليّ رأس أهل العِلْم والأدب بزَبِيد يَقُولُ لي: أنت خارجيّ هذا الوقت وسعيده، لأنك أصحبت تُعدّ من جملة أكابر التّجّار وأهل الثّروة، ومن أعيان الفقهاء الّذين أفتوا، ومن أفضل أهل الأدب. فأمّا الوجاهة عند أهل الدّول، ونعمة خدك بالطيب واللباس وكثرة السراري، فَوَاللهِ ما أعرف من يَعشرك فِيهِ، فهنيئًا لك.
فكأنّه واللهِ بهذا القول نعى إليَّ حالي وذَهاب مالي، وذلك أنّ كتاب الدّاعي مُحَمَّد بْن سبأ صاحب عدن جاءني من ذي جبلة يستدعي وصولي إِلَيْهِ، فاستأذنت أهل زَبِيد، فأذِنُوا لي على غشّ. وكانت للدّاعي بيدي خمسة آلاف دينار سيَّرها معي أتباعٌ لَهُ، بها أمتعة من مَكَّة وزَبِيد، فلمّا قدِمْت إلى ذي جَبْلة وجدُتُه قد دخل عروسًا عَلَى ابْنَة السُّلطان عَبْد اللَّه. وكان جماعة من أكابر التّجّار والأعيان، مثل بركات ابن المقرئ، وحسن ابن الخمار، ومُرَجّى الحَرّانيّ، وعليّ بْن مُحَمَّد النّيليّ، والفقيه أَبِي الْحَسَن بْن مهديّ القائم الَّذِي قام باليمن، وأزال دولة أهل زَبِيد، وكانوا قد سبقوني ولم يصلوا إلى الدّاعي. فلمّا وصلت إلى ذي جَبْلة كتبت إِلَيْهِ قول أَبِي الطّيب:
كُنْ حيثُ شئتَ تصل إليك رِكابُنا ... فالأرضُ واحدةٌ وأنت الأوحدُ -[419]- ثُمَّ أتْبَعْتُ ذَلِكَ برُقْعةٍ أطلب الإِذْن بالاجتماع بِهِ، فكتب بخطّه عَلَى ظهرها:
مرحبًا مرحبًا قدومُك بالسّعد ... فقد أشرقت بك الآفاقُ
لو فرشنا الأحداقَ حَتَّى تطأهنّ ... لقلّتُ فِي حقّك الأحداقُ
وكان هذان البيتان ممّا حفظه عَنْ جاريةٍ مغنيَّةٍ كنت أهديتها إِلَيْهِ، واتفق أنّ الرُّقْعة وصلت مفتوحةً بيد غلامٍ جاهل، فلم تقع فِي يدي حَتَّى وقف عليها الجماعة كلّهم، وركبت إِلَيْهِ فأقمت عنده فِي المستنْزَه أربعة أيّام، فما مِن الجماعة إِلَّا مَن كتب إلى أهل زَبِيد بما يوجب سفْكَ دمي، ولا عِلْم لي، حَسَدًا منهم وبَغْيًا. وكان ممّا تمّموا بِهِ المكيدةَ عليّ ونسبوه إليَّ، أنّ عَلِيّ بْن مهديّ صاحب الدَّولة اليوم باليمن التمس من الدّاعي مُحَمَّد بْن سبأ أن ينصره عَلَى أهل زَبِيد، فسألني الدّاعي أن أعتذر عَنْهُ إلى عَلِيّ بْن مهديّ لِما كَانَ بيني وبين ابن مهديّ من أكيد الصُّحبة فِي مبادئ أمره، لأنّي لم أفارقه إلا بعيد أن استفحل أمره، وكشف القناع فِي عداوة أهل زَبِيد، فتركته خوفًا عَلَى مالي وأولادي لأنّي مقيمٌ بينهم. وحين رجعت إلى زَبِيد من تِلْكَ السُّفْرة وجدتُ القوم قد كتبوا إلى أهل زَبِيد فِي حقّي كُتُبًا مضمونها: إنّ فُلانًا كَانَ الواسطة بين الدّاعي وبين ابن مهديّ عَلَى حَرْبكم وزوال ملككم فاقتلوه. فحدّثني الشَّيْخ جيّاش قَالَ: أجْمَعَ رأيُهم عَلَى قتْلك فِي ربيع الآخر سَنَة ثمانٍ وأربعين. فجاءهم في الليل خبر محمد بن أبي الأعز ونفاقه وزَحْفه عَلَى تِهامة، فانزعجوا واشتغلوا، وخرجتُ حاجًّا بل هاجًّا إلى مَكَّة سَنَة تسعٍ. فمات أمير مَكَّة هاشم بْن فُلَيْتَه، ووُلّي الحرمين ابنُه قاسم، فألزمني السّفارة عَنْهُ إلى الدَّولة المصريَّة، فقدِمْتُها فِي ربيع الأوّل سَنَة خمسين، والخليفة بها الفائز، والوزير الملك الصّالح طلائع بْن رُزِّيك. فلمّا أحضِرتُ للسّلام عليهما فِي قاعة الذَّهب أنشدتُهما:
الحمدُ للعيسِ بعدَ العَزْمِ والهِمَمِ ... حَمْدًا يقومُ بما أَوْلَتْ من النِّعَمِ
إلى آخرها.
وعهدي بالصّالح يستعيدها فِي حال النّشيد، والأُستاذون وأعيان الأمراء -[420]- والكبراء يذهبون فِي الاستحسان كلّ مذهب، ثُمَّ أُفيضت عليَّ خِلَعٌ من ثياب الخلافة مذهَّبَة، ودفع لي الصالح خمسمائة دينار، وإذا ببعض الأُستاذِين خرج لي من عند السيدة بنت الإمام الحافظ بخمسمائة دينارٍ أخرى. وأُطْلِقَتْ لي رسومٌ لم تُطلَقْ لأحدٍ قبلي. وتهادتني أمراءُ الدَّولة إلى منازلهم، واستحضرني الصّالح للمجالسة، وانثالت عليَّ صلاته، ووجدت بحضرته أعيان أهل الأدب الجليس أَبَا المعالي بْن الجباب، والموفق ابن الخلّال صاحب ديوان الإنشاء، وأبا الفتح محمود بْن قادوس، والمهذَّب حَسَن بْن الزُّبَيْر. وما من هذه الْجِلَّة أحدٌ إِلَّا ويَضرب فِي الفضائل النّفسانيَّة والرّياسة الإنسانية بأوفر نصيب. وأمّا جُلَساؤه من أهل السّيوف فولده مجد الْإِسْلَام، وصهره سيف الدِّين حُسَيْن، وأخوه فارس الْإِسْلَام بدر، وعز الدين حسام، وعلي بن الرند، ويحيى بْن الخيّاط، ورضوان، وعليّ هَوْشات، ومُحَمَّد ابن شمس الخلافة.
قلت: وعمل عمارة فِي الصّالح عِدَّة قصائد، وتوجَّه إلى مَكَّة مَعَ الحُجّاج، ثُمَّ ذكر أَنَّهُ قَدِمَ فِي الرّسْليَّة أيضًا من أمير مَكَّة. وذكر أَنَّهُ حضر مجلس الصّالح طلائع، قَالَ: فكانت تجري بحضرته مسائل ومذاكرات ويأمرني بالخوض فيها، وأنا بمعزل عَنْ ذَلِكَ لا أنطق، حَتَّى جرى من بعض الأمراء ذِكْر بعض السَّلَف، فاعتمدت قوله تعالى: " فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حديث غيره "، ونهضْتُ، فأدركني الغلمان، فقلت: حَصَاةٌ يَعْتادُني وَجَعُها. وانقطعتُ ثلاثة أيّامٍ، ورسوله فِي كلّ يومٍ والطبيب معه. ثُمَّ ركبت بالنّهار، فوجدته فِي بستانٍ وقلت: إنّي لم يكن بي وَجَعٌ، وإنّما كرهت ما جرى فِي حقّ السَّلَف، فإنْ أمر السُّلطان بقطْع ذَلِكَ حضرت، وإلّا فلا، وكان لي فِي الأرض سعة، وفي الملوك كَثْرَة، فتعجَّب من هذا وقال: سألتك ما الَّذِي تعتقد فِي أَبِي بَكْر وعُمَر؟ قلت: أعتقد أَنَّهُ لولاهما لم يبق الْإِسْلَام علينا ولا عليكم، وأنّ محبَّتَهما واجبة، فضحك، وكان مرتاضًا حصيفًا قد لقي فِي ولايته فُقهاء السُّنَّة وسَمِعَ كلامهم، وقد جاءتني منه مرَّةً أبياتٌ معها ثلاثة أكياس ذَهَب، وهي قوله: -[421]-
قُلْ للفقيه عُمارةِ يا خَيْرَ من ... أضْحَى يؤلّف خُطْبةً وخِطابا
اقْبَلْ نصيحةَ من دعاك إلى الهُدَى ... قُلْ حِطَّةٌ وادخلْ إلينا البابا
تَلْق الأئمَّة شافعين ولا تجدْ ... إِلَّا لدينا سُنَّةً وكتابا
وعليّ إنْ يَعْلُو محلُّكَ فِي الوَرَى ... وإذا شفعتَ إليَّ كنتَ مُجابا
وتعجّل الآلاف وحي ثلاثةٌ ... صِلة وحقِّك لا تُعَدُّ ثَوابا
فأجبته مَعَ رسوله:
حاشاك من هذا الْخَطَّاب خطابا ... يا خيرَ أملاك الزّمان نِصابا
فاشدُدْ يديكَ عَلَى صفاء محبّتي ... وامنُنْ عليَّ وسُدَّ هذا البابا
ومن مليح قول عُمارة اليمنيّ من قصيدة:
ولو لم يكن يدري بما جهِل الوَرَى ... من الفضل لم تنفق عليه الفضائِلُ
لئن كَانَ منّا قابَ قَوْسٍ فبيننا ... فراسخُ من إجلاله ومراحلُ
ولَهُ يرثي الصالح ابن رُزّيك لَمّا قُتِلَ:
أَفي أهلِ ذا النّادي عليمٌ أُسائَلُهُ ... فإنّي لِما بي ذاهب اللُّبّ ذاهِلُهْ
سَمِعْتُ حَديثًا أحسدُ الصُمَّ عنده ... ويَذْهل واعيه ويخرس قائلُهْ
وقد رابني من شاهد الحال أنّني ... أرى الدَّسْت منصوبًا وما فِيهِ كافلُهْ
وإنّي أرى فوق الوجوه كآبةً ... تدلّ على أن الوجوه ثواكله
دعوني فما هذا بوقت بكائه ... سيأتيكم ظلُّ البكاء ووابله
وله من قصيدة يمدحهم فذكر ما بينه لهم في المذهب:
أفاعِيلُهُم فِي الجودِ أفعالُ سُنَّةٍ ... وإنْ خالفوني فِي اعتقاد التَّشَيُّعِ
ومن شِعره الفائق:
لي فِي هوى الرشأ العُذْريّ إعذارُ ... لم يبقَ مُذْ أقرّ الدَّمْعُ إنكارُ
لي في القُدُود وفي لثْم الخُدُود وفي ... ضَمِّ النُّهُودِ لُباناتٌ وأوطار
هذا اختياري فوافق إن رضيت به ... أو لا فدعني وما أهوى وأختار
لُمْني جزافًا وسامحني مصارفةً ... فالنّاسُ فِي درجات الحبّ أطوارُ
وغُرَّ غيري ففي أسْري ودائرتي ... في المها درَّة قلبي لها دارُ
ومن كتاب فاضليّ إلى نور الدِّين عَنْ صلاح الدِّين فِي أمر المُصَلَّبين، -[422]- وفي جملتهم عُمارة اليمنيّ: قصر هذه الخدمة عَلَى متجدّدٍ سارّ فِي الْإِسْلَام، والمملوك لم يزل يتوسَّم من جُنْد مصر وأهل القصر أنّهم أعداء وإن قعدت بهم الأيّام، ولم تزل عيونه بمقاصدهم موكَلَة، وخطراته فِي التَّحرُّز منهم مستعملة، لا يخلو شهر من مَكْرٍ يجتمعون عَلَيْهِ، وحيلة يُبرمونها. وكان أكثر ما يَستروحون إِلَيْهِ المكاتبات إلى الفِرَنج، فسيَّر ملك الفِرَنج كاتبه جُرْج رسولًا إلينا ظاهرًا، وإليهم باطنًا. والمولى عالِمٌ أنّ عادة أوليائه المستفادة من أدبه أن لا يبسطوا عقابًا مؤلمًا، وإذا طال لهم الاعتقال خلَّى سبيلهم. ولا يزيدهم العفوُ إِلَّا ضراوةً، ولا الرّقَّةُ عليهم إِلَّا قساوة. وعند وصول جُرْج ورد إلينا كتابٌ ممّن لا نرتاب بِهِ من قومه يذكرون أَنَّهُ رسول مُخَاتَلة لا رسول مجاملة، حامل بليَّة، لا حامل هديَّة. فأوهمناه الإغفالَ، فتوصّل مرَّةً بالخروج إلى الكنيسة إلى الاجتماع بحاشية القصر وأعوانهم، فنقلت إلينا أحوالهم فأمسكنا جماعة متمرّدة قد اشتملت عَلَى الاعتقادات المارقة، وكُلًّا أخذ اللَّه بذنْبه، فمنهم من أقر طائعًا، ومنهم من أقرَّ بعد الضَّرْب، وانكشفت المكتومات، وعيّنوا خليفة ووزيرًا، وكانوا فيما تقدَّم، والمملوك بالعسكر عَلَى الكَرَك والشَوْبك، قد كاتبوهم، وقالوا لهم إنّه بعيد، والفُرصة قد أمكنت. وكاتبوا سِنانًا صاحب الحشيشيَّة بأن الدّعوة واحدة، والكلمة جامعة، واستدعوا منه مَن يغتال المملوك. وكان الرَّسُول خال ابن قرجلة، فقتل الله بسيف الشّرع والفتاوى جماعةً من الغُواة الدُّعاة إلى النّار، وشُنِقوا عَلَى أبواب قصورهم، وصُلِبوا عَلَى الجذوع المواجهة لدُورهم، ووقع التَّتَبُّع لأتباعهم، وشُرِّدت الإسماعيليَّة، ونودي بأنْ يرحل كافَّة الأجناد وحاشية القصر إلى أقصى الصّعيد، وثغر الإسكندرية، فظهر به داعية يسمى قديدا القفاص، ومع خموله بمصر، قد فشت بالشّام دعوته، وطبّقَتْ مصرَ فتنتُه، وإنّ أرباب المعايش يحملون إِلَيْهِ جُزءًا من كسْبهم. ووجدتْ فِي منزله بالإسكندريَّة عند القبض عَلَيْهِ كُتُبٌ فيها خلع العذار، وصريح الكُفْر الَّذِي ما عَنْهُ اعتذار. وكان يدعى النَّسَب إلى أهل القصر، وأنّه خرج منه صغيرًا، ونشأ عَلَى الضّلالة كبيرًا، فقد صرعه كُفْره، وحاق بِهِ مكرُه. والحمد لله وحده.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت