النقطة الثانية: وتتعلق بكيف يستوي المال العامل مع المال المكتنز الراكد في إخضاع كل منهما للزكاة؟
النقطة الثالثة: وتثير نقطة خاصة بأنه في حالة تبادل عروض التجارة بين الوسطاء التجاريين كتاجر الجملة ونصف الجملة والتجزئة فإن كل منهم يخضع للزكاة وبالتالي كانت الزكاة عليهم ليست 2.5? بل 7.5? مثلًا بواقع 2.5 لدى كل منهم.
ويتفرع عن هذه النقطة طبقًا للتحليل الوارد في التساؤل أن ذلك يؤدي إلى رفع أسعار السلع للمستهلكين لإضافة نسبة الزكاة لدى كل منهم.
وينتهي التساؤل بأنه إذا كان الأمر محل اجتهاد فهل يجوز تخفيض معدل الزكاة على عروض التجارة إلى 2? مثلًا.
الإجابة على التساؤل الرابع عشر:
النقطة الأولى: خلاصة القول في قضية هل زكاة التجارة من الأمور النصية أو الاجتهادية هي أن الإجماع لدى جمهور الفقهاء والمفسرين على زكاة التجارة والدليل على ذلك ما يلي:
أ- من القرآن الكريم: قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ} [1] وجاء في تفسيرها ما يلي:
1 -يقول الإمام الطبري"يعني بذلك جل ثناؤه: زكوا من طيب ما كسبتم بتصرفاتكم أو بتجارة أو بصناعة" [2] .
2 -يقول الإمام الجصاص"أنفقوا من طيبات ما كسبتم"أنه من التجارات [3] .
3 -يقول الإمام أبو بكر العربي: قال علماؤنا قوله تعالى"ما كسبتم"يعني التجارة [4] . وغير ذلك في تفسير هذه الآية وغيرها من آيات الصدقات كثير.
ب- من السنة: ما روى عن سمرة ين جندب قال"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعد للبيع" [5] .
ج - الإجماع أجمع الصحابة والفقهاء على وجوب زكاة التجارة ولم يشذ عن هذا الإجماع سوى نفر قليل وهم الظاهرية والشوكاني وصديق حسن خان والأمامية، ولقد فند علماء المسلمين حججهم وأبطلوها، ومن كل ذلك ومن
(1) - سورة البقرة الآية 267.
(2) - تفسير الطبري - مرجع سابق ج 5 ص 555.
(3) - الجصاص - أحكام القرآن - المطبعة البهية المصرية ج 1 ص 543.
(4) - أبو بكر العربي - أحكام القرآن - عيسى الحلبي ج 1 ص 235.
(5) - رواه أبو داود والدار قطني.