الصفحة 2 من 27

لقد شكلت الأوقاف عبر تاريخها الطويل إحدى دعائم البناء الاجتماعي والاقتصادي للأمة، وكان لها إسهام كبير في تحقيق التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي، وذلك من خلال إقامة الأساس المادي للخدمات والمنافع العامة وتمويل شبكة واسعة من المرافق والمشروعات الخدمية في مجالات حيوية شملت التعليم والصحة والثقافة والبنية التحتية، إضافة إلى الأنشطة الاجتماعية والترفيهية.

ونظرا لاتساع نطاق الحاجات والخدمات العامة، والانسحاب التدريجي للدولة من الدائرة الاجتماعية، وفي ظل قصور مؤسساتها المالية والمصرفية على تمويل وسد احتياجاتها التمويلية وباعتبار أن الجانب التمويلي عامل مهم في نجاح أو فشل برامج ومشاريع التنمية، فإنه بات من الضروري البحث عن مصادر تمويل جديدة وموارد ذاتية، خاصة في ظل ضعف تعبئة المدخرات المحلية والادخار المصرفي و تزايد مخاطر التمويل الخارجي. وفي هذا السياق يأتي التمويل بالوقف كمصدر تمويلي مهم يمكن أن يسهم في تمويل مشاريع التنمية ويوفر الكثير من الخدمات والمنافع العامة على نطاق واسع.

أمام النجاح التاريخي لمؤسسة الأوقاف في توفير التمويل اللازم لكثير من المشاريع والمرافق الخدمية الوقفية ذات الطبيعة المحلية (مداس، مستشفيات، أسواق ومحلات، شق الطرق وإقامة الجسور، مكتبات، حفر آبار المياه وشق القنوات ... ) ، إضافة إلى إسهامات التجربة الغربية خاصة التجربة الأمريكية الرائدة في مجال التمويل التبرعي والوقفي، و في إطار البحث عن موارد تمويلية ذاتية بديلة، هل يمكن الاستفادة من خدمات المؤسسة الوقفية، وإعادة بعث التمويل الوقفي من جديد؟

إن القول باستخدام الوقف كمصدر للتمويل والاستثمار في المشاريع التنموية ذات الطابع المحلي يضع تحديا كبيرا أمام المؤسسة الوقفية ونظام الوقف بشكل عام، يتمثل في قدرة الأوقاف على تشكيل رافد تمويلي للتنمية المحلية، ثم ماهي الصيغ والأساليب التمويلية التي يمكن أن تطرح وفق صيغة الوقف كبدائل غير تقليدية لتمويل التنمية المحلية؟

وللإجابة على هذه التساؤلات وحل الإشكال المطروح، نقدم تحليلا يقوم على ثلاثة محاور هي:

أولا: الأوقاف والتنمية المحلية

ثانيا: الوقف ودوره في تمويل التنمية المحلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت