الصفحة 25 من 27

لقد أصبح الفكر الإداري الحديث يركز على ضرورة مشاركة القاعدة الشعبية، ويعتبرها عاملا أساسيا في إنجاح المشروعات و استمراريتها، ذلك أن هذه المشاركة تعمق الإحساس بالانتماء و المحافظة على المشاريع العامة و مساندتها. و في بريطانيا في سبعينيات القرن الماضي استحدثت وقفيات المجتمع أو وقفيات محلية تركز نشاطها على منطقة جغرافية محددة من أجل المساهمة في تلبية الحاجات المحلية حيث اعتبرت مثل هذه الوقفيات قوة جديدة أضيفت للفعل التنموي. [1]

فهذه الوقفيات تعمل على توسيع مشاركة القاعدة الشعبية و توعية المستفيدين بفوائد المشاريع التنموية و حثهم على المشاركة فيها خدمة لمحيطهم المحلي. [2]

فمؤسسة الوقف، فمن خلال إنشاءها المحليات الوقفية على مستوى القرى و الأحياء و المدن فإنها يعمل على إشراك قطاع واسع من المجتمع في مشاريع التنموية المحلية، حيث نجد أن الوقفيين ينتمون إلى فئات عديدة من السلم الاجتماعي و قد يشترك في عملية الوقف من الفقراء أنفسهم.

في ختام هذه الورقة نخلص إلى أن نظام الوقف ونظرا للمضمون الوقف التنموي وطبيعة نشاطه المحلي يمكن أن يسهم بقسط وافر في سد الحاجات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المحلي، وذلك من خلال طرحه مجموعة من الأساليب والصيغ التمويلية المبتكرة لتمويل المشاريع التنموية المحلية، والتي تراوحت بين صيغ التمويل المؤسسي والتمويل عن طريق الإصدار إضافة إلى التمويل التبرعي.

هذه الصيغ التمويلية المقترحة منها ما جاء كمقترحات وتوصيات لأبحاث ومؤتمرات علمية تناولت مشكلة التمويل الوقفي، ومنها ما هو عملي وجد طريقه إلى التطبيق في العديد من البلدان مثل سندات المقارضة والصناديق الوقفية والتمويل المصغر والمشاريع الوقفية.

(1) كالبانا جوشي، وقفيات المجتمع: قوة جديدة في العمل الخيري البريطاني، ترجمة ناصر بدر المطيري، تراجم في العمل الخيري

و التطوعي، الأمانة العامة للأوقاف، الكويت 1996، ص 160.

(2) فؤاد العمر، البناء المؤسسي للوقف في بلدان شبه الجزيرة العربية، مرجع سابق، ص 613.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت