فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 78

بذاتها، بل هو الشافي والدافع لجميع الأفراد، وهو النافع والواهب للصحة والعافية، وهو الذي يحول بين الأسباب وبين مقتضياتها، وهو الذي يجعل فيها النفع سبحانه، فلاستشفاء والتداوي بتلاوة آيات وسور من القرآن على الأمراض الجسدية قررتها الشريعة السمحة، وجعلتها أسبابًا شرعية صحيحة نافعة بإذن الله تعالى، كما تقررها العقول الصحيحة [1] .

المطلب الثالث: في حكم التداوي بالقرآن

بعد أن اتفق الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على جواز الاستشفاء بالقرآن ـ كما سبق وأن بيناه في المشروعية ـ وكما قال النفرواي المالكي: ولا خلاف في جواز الاسترقاء بأسماء الله تعالى وكتابه [2] إلا أنهم اختلفوا في حكم التداوي عمومًا، وأيضًا في التساوي بين الفعل والترك، أو الفضيلة، أو الكراهة على عدة آراء:

الرأي الأول: ذهب الحنفية والمالكية إلى الجواز، بمعني الإباحة بين فعل الرقية أو تركها [3] . و لا يشوش على هذا تعبير بعضهم ـ بـ"لا بأس"فقد عبر بعض الحنفية كابن عابدين وابن أبي زيد القيرواني عن الجواز بلفظ"لا بأس بالمعاذات" [4] و"لا بأس بالاسترقاء والتعوذ" [5] . والمراد الجواز، لكن

(1) الطب النبوي: ابن القيم ص 141.

(2) الثمر الداني: 1/ 710.

(3) تبيين الحقائق 6/ 33.

(4) حاشية ابن عابدين 6/ 363.

(5) الرسالة: ابن أبي زيد القيرواني ص 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت