كانوا يعترفون أن الله عز وجل هو الخالق للأشياء كلها، ولكنهم يتوجهون بالدعاء والعبادة الى غير الله ليكشف عنهم الضر، ويدفع البلاء؛ مع أنه لا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا، وروى الترمذي ـ بسنده ـ عن النبي - صلى الله عليه وسلم: من تعلق شيئًا وكل إليه" [1] ، وفي رواية:"من علق تميمة فقد أشرك" [2] ، وفي رواية:"من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له" [3] ."
فهي تدل على أن التمائم لا تؤثر بذاتها، ومن اعتمد عليها بذاتها فقد أشرك، ويوكل شفاؤه إلى تلك التمائم فلا يحصل الشفاء له. وروى البخاري ـ بسنده ـ عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمني ويقول:"اللهم رب الناس أذهب الباس واشف، أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا" [4] ، فقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن كل ما يقع من الدواء و التداوي إن لم يصادف تقدير الله عز وجل لم ينجح [5] .
رابعًا: أن يكون الراقي خبيرًا بطرق المعالجة بالرقية الشرعية: ينبغي أن يستعان في كل شيء بأعلم أهله أو بالمختصين فيه، وعلم الرقى
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الطب باب ما جاء في كراهية التعليق (2072) 4/ 403، والنسائي في كتاب الاعتكاف باب الحكم في السحرة (3542) 2/ 307، وأحمد في مسنده (18803) 4/ 310.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (17458) 4/ 156.
(3) أخرجه الحاكم في مستدركه (8289) 4/ 463، وابن حبان في صحيحه (6086) 13/ 450.
(4) سبق تخريج الحديث.
(5) فتح الباري: 10/ 268، عمدة القاري: 21/ 268.