الشرعية أو الطب النبوي أصبح علمًا قائمًا بذاته، وهو": علم باحث عن الطب الذي ورد في الأحاديث النبوية الذي داوى به المرضى" [1] ، وقد أفرد بكتب خاصة في مجامع السنة النبوية، ففي صحيح البخاري كتاب الطب، وفي سنن الترمذي كتاب الطب، وفي سنن أبي داود كتاب الطب .. الخ. كما وأفرد بمؤلفات مستقلة مثل: الطب النبوي لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني (430 هـ) . هذا بالإضافة الى كتب الأذكار والدعوات التي أفردها المصنفون بكتب مستقلة. وقد اشتملت هذه الكتب وغيرها على وصفات لكل مرض، وطرق متعددة للمعالجة، وعوارض لبعض الأمراض وأسبابها، وغير ذلك، واستيعاب ما في هذه الكتب من معلومات يحتاج الى همة عالية وذكاء، لأن العلم بالتعلم، ونبه النبي - صلى الله عليه وسلم - الى أن علم الرقى يحتاج الى التعلم في حديث الشفاء بنت عبد الله رضى الله عنها حيث قالت: دخل علىَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا عند حفصة رضي الله عنها فقال: ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة" [2] ، ولما كان الناس متفاوتين في استعداداتهم وأفهامهم ومداركهم واستيعابهم فلا بد أن يتفاوتوا في تحصيلهم العلمي لهذا العلم واتقانهم له. وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد من الاستعانة في علاج الأمراض بالرقى الشرعية بأعلم الناس بها، وأحذقهم، وأتقاهم، وأروعهم، وأكثرهم خشية من الله تعالى."
(1) أبجد العلوم: 2/ 361.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الطب باب ما جاء في الرقى (3887) 4/ 11، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الطب باب رقية النمل (7543) 4/ 366، وأحمد في مسنده (27140) 6/ 372