فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 78

والقرآن الكريم كله شفاء، يصح التداوي بأية سورة منه؛ لقوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [1] وهنا"من"في الآية للبيان، وليست للتبعيض، لأنه يلزم من كونها للتبعيض أن بعض القرآن لا شفاء فيه، وهو ليس كذلك [2] لكن الأولى تحرى الآيات والسور التي ورد استعمالها في الرقى والتعويذات، لإعطاء نتائج سريعة ومن ذلك: فاتحة الكتاب، والمعوذات {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ... ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ .... ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ، آية الكرسي {البقرة: 255} ، أسماء الله تعالى وصفاته، آيات الأدعية والأذكار.

وفي السنة النبوية وردت تعويذات لكثير من الأمراض تنظر في مواضعها من كتب الأحاديث. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر من استعمال هذه الرقية: فلقد كان - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى مريضًا أو أتي به قال أذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء الا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا [3] وكان إذا اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقاه جبريل قال باسم الله يبريك ومن كل داء يشفيك ومن شر حاسد اذا حسد وشر كل ذي عين" [4] ."

ثانيًا: أن لا تتضمن الرقية شركًا أو تشمل على صيغ مجهولة من طلاسم ورموز ونحو ذلك. قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا} [5] فينبغي أن تخلو الرقية والتميمة من أي نوع من أنواع الشرك، كما روى عن عوف بن مالك

(1) الإسراء: 82

(2) تفسير القرطبي: 10/ 315.

(3) سبق تخريج الحديث.

(4) أخرجه مسلم في كتاب السلام باب الطب والمرض والرقى (2185) 4/ 1718.

(5) النساء: 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت