خامسًا: القدرة على التشخيص لنوع المرض واختيار نوع العلاج المناسب: إن ممارسة الضرب أو الخنق أو السُّعوط أو الكهرباء من أول وهلة غير مجدية، بل قد تؤدي إلى عواقب وخيمة سواء للراقي أو المرقي عليه، فالتدرج في العلاج مطلوب، والبدء بالقراءة على المريض بحد ذاتها عملية شفائية، ولو تمعنا في بعض الحالات المرضية وكيف عالجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لعرفنا الحكمة والأثر في ذلك، فمن ذلك:
-عن بن عباس رضي الله عنهما أن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إن ابني به جنون وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيخبث علينا فمسح رسول الله صلى الله عليه صدره ودعا فثع ثعة فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود فشفي [1] .
-وعن يعلي بن مرة - رضي الله عنه - قال لقد رايت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا ما رآها أحد قبلي ولا يراها أحد بعدي لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها فقالت يا رسول الله هذا صبي اصابه بلاء منه بلاء يؤخذ في اليوم ما أدري كم مرة قال ناولنيه فرفعته إليه فجعلته بينه وبين واسطة ثم فغرفاه فنفث فيه ثلاثًا وقال بسم الله أنا عبد الله اخسأ عدو الله ثم ناولها إياه فقال القينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا ما فعل قال فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها شياه ثلاث فقال ما فعل صبيك فقالت والذي بعثك بالحق ما حسسنا منه شيئًا حتى الساعة فاجترر هذه الغنم قال انزل فخذ منها واحدة ورد البقية ... [2]
(1) أخرجه أحمد في مسنده (2288) 1/ 254، والطبراني في الكبير (12460) 12/ 57 وفيه فرد السبخي وثقة وابن معين والعجلي وضعفه غيرهما (مجمع الزواد:9/ 2) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده (17583) 4/ 170، والطبراني في الأوسط (9112) 9/ 52.