أما بعد استقراره فلا تجوز للمسلم أن يسترقى بما عند غير المسلمين من رقى [1] .
ثانيًا: أن يكون الراقي عدلًا في دينه: يقول العلماء: إن الرقية الشرعية التي يؤمل منها الشفاء بإذن الله هي ما كانت على لسان الأبرار من الخلق، لذا نبه كثير من العلماء إلي ضرورة تحقيق العدالة والصلاة في الراقي الذي يرقي بذكر الله تعالى وأسمائه وصفاته، لأن الشفاء الذي يأذن به الله تعالى يحصل على لسان الراقي الصالح دون الطالح، فيشترط ألا يكون الراقي من أهل الضلال والانحراف والتعلق بغير الله والتقرب إلى من يتعلق به من الشياطين ومردة الجان بوسائل العبادة والخضوع كأن يطلب ممن يسترقيه شيئًا من أثوابه أو أظافره أو شعوره أو معلومات عن أسرته أو نحو ذلك مما هو مسلك الدجاجلة والمشعوذين وعبدة الشياطين.
قال ابن التين:"الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله" [2] ، وقال الخطابي:"الرقية التي أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو ما يكون بقوارع القرآن وبما فيه ذكر الله على ألسن الأبرار من الخلق الطاهرة النفوس وهو الطب الروحاني. وعليه كان معظم الأمر في الزمان المتقدم الصالح أهله، فما عزّ وجود هذا الصنف من أبرار الخليقة مال الناس الى الطب الجسماني،"
(1) فتح الباري:10/ 97، فيض القدير: 6/ 314.
(2) نيل الأوطار: 9/ 106، تيسير العزيز الحميد: ص 129.