فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 78

واختصاصا بالحول والقوة فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [1] ، فلا يجوز لغير المسلم أن يعالج بها لأن غير المسلم سواء أكان يهوديًا أم نصرانيًا لا يعلم بحقيقة الرقى الإسلامية التي توافق كتاب الله تعالى وسنة نبيه، وإذا مارس هذا العمل سيرقي بكتابه من التوراة أو الإنجيل، أو بالسحر. فإذا رقى بكتابه فلا يجوز، لأن ذلك الكتاب دخله التحريف، وقد خالف في ذلك الإمام الشافعي فأجاز لغير المسلم أن يرقى المسلم وهو رواية ثانية للامام مالك رواها عنه ابن وهب [2] ، واستدلوا بما روى الإمام مالك عن عمة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - دخل على عائشة رضي الله عنها، وهي تشتكي ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر - رضي الله عنه:"أرقيها بكتاب الله" [3] ، وأرجح الرأي الأول وهو اشتراط الإسلام في الراقي، فلا يجوز للمسلم أن يقصد غير المسلم من أجل الرقية بعد أن استقر الطب الروحاني عند المسلمين وتجددت معالمه في القرآن الكريم، وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله وقوله حتى قال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما" [4] ، وأما ما روي عن أبي بكر - رضي الله عنه - فهو محمول على أنه كان في بداية الإسلام، وقبل تحديد معالم الطب الروحاني الإسلامي،

(1) الإسراء: 82

(2) مختصر اختلاف العلماء: الطحاوي 3/ 492، الاستذكار: لابن عبد البر 5/ 22.

(3) سبق تخريج الأثر.

(4) سبق تخريج الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت