يقول ابن تيمية في ص 298مسألة (217) .. (قتال التتار الذين قدموا إلى بلاد الشام واجب بالكتاب والسنة فإن الله يقول في القرآن(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) والدين هو الطاعة فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله ولهذا قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا لله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) وهذه الآية نزلت في أهل الطائف لما دخلوا في الإسلام والتزموا الصلاة والصيام وامتنعوا عن ترك الربا .. بين الله انهم محاربين لله ولرسوله فإذا كان هؤلاء محاربين لله ولرسوله يجب جهادهم فكيف بمن يترك كثيرًا من شرائع الإسلام أو أكثرها كالتتار .. وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن بعض الواجبات الإسلامية الظاهرة فإنه يجب قتالهم وإذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة أو صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة أو عن تحريم الفواحش أو الخمر أو نكاح ذوات المحارم أو استحلال ذوات النفوس والأموال بغير الحق أو الربا أو الميسر أو الجهاد للكفار أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب ونحو ذلك من شرائع الإسلام فإنهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله، وقد ثبت في الصحيحين أن عمر لما ناظر أبا بكر في مانعي الزكاة، قال له أبو بكر كيف لا أقاتل من ترك الحقوق التي أوجبها الله ورسوله وإن كان قد اسلم كالزكاة وقال له فان الزكاة من حقها والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر فما هو إلا أن رأيت قد شرح الله صدر أبى بكر للقتال فعلمت أنه الحق وقد ثبت في الصحيح غير مرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الخوارج وقال فيهم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة لإن ادركتهم لاقتلنهم قتل عاد).
وقد اتفق السلف والأئمة على قتال هؤلاء وأول من قاتلهم علي بن أبى طالب رضي الله عنه وما زال المسلمون في صدر خلافة بني أمية وبني العباس مع الامراد وان كانوا ظلمة كان الحجاج ونوابه ممن يقاتلونه فكل أئمة المسلمين يأمرون بقتالهم التتار وأشباههم (أمثال حكام اليوم) اعظم خروجًا عن شريعة الإسلام من مانعي الزكاة والخوارج من أهل الطائف الذين امتنعوا عن ترك الربا، فمن شك في قتالهم فهو اجهل الناس بدين الإسلام وحيث وجب قتالهم قوتلوا وإن كان فيهم المكره.