فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 61

هناك من يخشى الدخول في هذا النوع من القتال محتجًا بأن الذين يواجهونه هم جنود فيهم المسلم وفيهم الكافر .. فكيف نقاتل مسلمين ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن القاتل والمقتول في النار، ولقد تعرض شيخ الإسلام ابن تيمية لنفس السؤال فكانت مسألة من مسائل الفتاوى الكبرى (517) في أجناد يمتنعون عن قتال التتار ويقولون أن فيهم من يخرج مكرهًا (وللجواب) يقول ابن تيمية (فمن شك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام وحيث وجب قتالهم قوتلوا وإن كان فيهم المكره باتفاق المسلمين كما قال العباس لما أسر يوم بدر يا رسول الله إني خرجت مكرهًا فقال النبي صلى الله عليه وسلم، أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فعلى الله، وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا(أي احتموا) بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فانهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم وإن لم يخف على المسلمين، فإن جواز القتال المفضي إلى قتل هؤلاء المسلمين قولان مشهوران للعلماء وهؤلاء المسلمون إذا قتلوا كانوا شهداء ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يقتل شهيدًا فإن المسلمين إذا قاتلوا الكفار فمن قتل من المسلمين يكون شهيدًا ومن قتل شهيدًا وهو في الباطن لا يستحق القتل لأجل مصلحة الإسلام كان شهيدًا.

وقد ثبت في الصحيح عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يغزوا جيش البيت حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم قالت: قلت يا رسول الله أرايت المكره منهم قال يبعث على نيته) فإن كان الذي ينزله الله بالجيش الذي يغزو المسلمين ينزله بالكره عذرها فكيف بالعذاب الذي يعذبهم الله بمأوى بأيدي المؤمنين كما قال تعالى (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا) ونحن نعلم أنك لا تقدر على التمييز بين المكره وغيره فإذا قتلناهم بأمر الله كنا في ذلك مأجورين ومعذورين وكانوا هم على دعاتهم فمن كان مكرهًا لا يستطيع الامتناع فإنه يحشر على نيته يوم القيامة فإذا قتل لأجل قيام الدين لم يكن ذلك بأعظم من قتل من يقتل من عسكر المسلمين، وأما إذا هرب أحدهم فإن من الناس من يجعل قتالهم بمنزلة قتال البغاة المتأولين وهؤلاء إذا كان لهم طائفة ممتنعة فهل يجوز إتباع مدروهم وقتل أسيرهم والإجهاز على جريحهم؟ على قولان للعلماء مشهورين، فقيل لا يفعل ذلك لأن منادي على علي بن أبي طالب نادى يوم الجمل لا يتبع هدير ولا يجهز على جريح ولا يقتل أسير وقيل بل يفعل ذلك لأن يوم الجمل لم يكن لهم طائفة ممتنعة وكان المقصود من القتال دفعهم فلما اندفعوا لم يكن إلى ذلك حاجة بمنزلة دفع الصائل وقد روي أنه يوم الجمل وصفين كانا أولهم بخلاف ذلك فمن جعلهم بمنزلة البغاة المتأولين جعل فيهم هذين القولين .. والصواب أن هؤلاء ليسوا من البغاة المتأولين فإن هؤلاء أرسى لهم تأولين سائغ أصلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت