الإخلاص في الجهاد في سبيل الله: والإخلاص هو تجريد قصد التقرب إلى الله عز وجل من جميع الشوائب .. وقيل نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق.
وفي باب تلبيس إبليس على الغزاة يذكر الإمام ابن الجوزي (أنه لبس إبليس على خلق كثير فخرجوا إلى الجهاد ونيتهم المباهاة والرياء ليقال فلان غاز وربما كان المقصود أن يقال شجاع أو كان طلب الغنيمة وإنما الأعمال بالنيات) .
عن أبي موسى قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله أرأيت الرجل يقاتل حمية ويقاتل رياء فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) .. أخرجاه وعن بن مسعود رضي الله عنه قال إياكم أن تقولوا مات فلان شهيدًا أو قتل شهيدًا فإن الرجل ليقاتل ليغنم ويقاتل ليذكر ويقاتل ليرى مكانه. وبالإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة: رجل استشهد فأتى به تعرفه قصة فمر بها فقال: عملت فيها قال قاتلت فيك حتى قتلت قال كذبت ولكنك قاتلت حتى يقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه والقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فعرفه نعمه فعرفها .. فقال ما عملت فيها فقال تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت القرآن فقال كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم وقد قيل وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار، ورجل وسع الله عليه فأعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها فقال ما تركت من سبيل أنت تحبه أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال كذبت ولكنك فعلت به لحسب جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار) (تقرر بإخراجه مسلم) .
وبإسناد مرفوع عن أبي حاتم الرازي قال سمعت عبده بن سليمان يقول كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم فصادفنا العدو، فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو قادما إلى البراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ثم آخر فقتله ثم دعا إلى البراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه الرجل فقتله، فازدحم الناس عليه، فكنت فيمن ازدحم عليه فإذا هو ملثم بكمه فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو عبد الله بن المبارك، فقال: وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا، قلت فانظروا رحمكم الله إلى هذا السيد المخلص كيف خاف على إخلاصه برؤية الناس له ومدحهم إياه فستر نفسه. وقد كان إبراهيم بن أدهم يقاتل فإذا اغنموا لم يأخذ شيئا من الغنيمة ليوفر له الأجر وقد لبس إبليس على المجاهد إذا غنم، فربما أخذ من الغنيمة ما ليس له فإما أن يكون قليل العلم فيرى أن أموال الكفار مباحة لمن أخذها ولا يدري أن الغلول من الغنائم معصية وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ففتح الله