فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 61

فانتهوا أن للشدائد أصلا وذروا ما تزين الأهواء.

فهو يطلب منهم الانتماء الفتي ويدعوهم إلى الإفصاح عما ستروه من دافع حب الراحة وتجنب المشقة وهو نفسه الدافع الذي حكاه القرآن من المخلفين في سورة التوبة أن يقول الله تعالى (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم اشد حرًا لو كانوا يفقهون) .

(إن هؤلاء لهم نموذج في ضعف الهمة وطراوة الإرادة وكثيرون هم الذين يشفقون من المتاعب وينفرون من الجد ويؤثرون الراحة الرخيصة على الكدح الكريم ويفضلون السلامة الذليلة على الخطر العزيز وهم يتساقطون إعياء خلف الصفوف الجادة الزاحفة العارفة بتكاليف الدعوات ولكن هذه الصفوف تظل في طريقها المملوء بالعقبات والأشواك لأنها تدرك بفطرتها أن كفاح العقبات والأشواك فطرة في الإنسان وانه ألذ واجمل من القعود والتخلف والراحة البليدة التي بالرجال، في ظلال القرآن(1 ـ 26) (هؤلاء الذين آثروا الراحة على الجد في ساعة الميسرة، وتخلفوا عن الركب في أول مرة هؤلاء لا يصلحون للكفاح ولا يرجون للجهاد ولا يجوز أن يؤخذوا بالتقاضي ولا أن يتاح لهم شرف الجهاد الذي تخلفوا منهم راضين(فان رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين) ، (إن الدعوات في حاجة إلي طبائع صلبة مستقيمة ثابتة مصحة تصمد في الكفاح الطويل الشاق والصف الذي يتخلله الضعاف والمسترخون لا يصمد لأنهم يخذلونهم في ساعة الشدة فيشيعون فيه الخذلان والضعف والاضطراب فالذين يضعفون ويتخلفون .. يجب نبذهم بعيدا عن الصف وقاية لهم مع التخلخل والهزيمة والتسامح مع هؤلاء جناية على الصف كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت