من خلال دراسة السرايا يخرج المسلم بتخطيطات إسلامية وخدع قتالية تمضي أحكامها على كثير من المسلمين ونذكر على سبيل المثال:
1ـ سرية مقتل كعب بن الأشرف في السنة الثالثة من الهجرة: في الصحيح البخاري عن جابر بن عبد الله قال صلى الله عليه وسلم من لكعب بن الأشرف فإنه آذى الله ورسوله فقام محمد بن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب أن أقتله، قال نعم، قال: فأذن لي أن أقول شيئا (وهو استئذان من النبي صلى الله عليه وسلم بان يتكلم كلاما وحتى لو كان منافيا للإيمان وقلت لاظهار الكفر منافيًا للإيمان وذلك لإظهار الكفر أمام كعب بن الأشرف فأذن به) .
قال صلى الله عليه وسلم قل: فأتاه محمد بن مسلمة فقال من هذا الرجل (يقصد النبي صلى الله عليه وسلم) قد سألنا صدقة وقد عنانا (وهذا قول ظاهره إنكار الصدقة والتعدي عليه صلى الله عليه وسلم وهذا كفر) .. وقد يفيد بأنه من الممكن للمسلم إظهار موالاته الكاملة للعدو في الحرب ولو وصل الأمر إلى إظهار الشرك والكفر.
وإني قد أتيتك استحلفك .. قال: وأيضًا والله لسلمته، فقل انا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حي ننظر إلى شئ يصير شأنه وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو واسقين فقال كعب نعم: ارهنوني، قالوا أي شئ تريد؟ قال ارهنوني نساءكم .. قالوا كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال ارهنوني أبناءكم .. قالوا كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا .. ولكننا نرهنك الامة (أي السلاح) .. فواعده أن تأتيه فجأة ليلا ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم، فقالت له امرأته أين تخرج هذه الساعة! فقال إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة وقال غير عمرو: فقالت اسمع صوته كأنه يقطر، قال إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم إذا عمي إلى طعنة بليل لا جاءب .. ويدخل محمد بن مسلمة ومعه رجلين ميل لسفيان سماهم عمرو قال (الحارس بن بشر وعباد بن بشر) قال عمرو فقال محمد بن مسلمة إذا جاء فإني قاتل (أي جاءب بشعره) فاشعة فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه (وتلك هي طريقة للتمكن من قتله حيث انه كان ضخم الجثة قوي البنية) وفي هذه القصة من الفوائد في فن القتال الكثير وقد زعم بعض المستشرقين ومن في قلوبهم مرض أن مقتل كعب ابن الأشرف كان غدرًا وخيانة له .. والرد عليهم هو أن ذلك الكافر قد نقد عقده وأمعن في إيذاء المسلمين وقد جاء اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد مقتل كعب ابن الأشرف فقالوا يا محمد: قد طرق أي قتل صاحبنا الليلة وهو سيد من سادتنا، قتل غيلة بلا جرم ولا حدث علمناه ... قال صلى الله عليه وسلم إنه لو فر كما فر غيره ممن هو على مثل رأيه ما اغتيل، ولكنه آذانا وهاجان بالشعر ولم يفعل هذا أحد منكم إلا كان للسيف.
(الصارم المسلول على شاتم الرسول ص 71 لابن تيمية) .