2ـ سرية عبد الله إلى أبي سفيان، وكانت في السنة الرابعة وسببها أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن شعبان بن خالد الهذلي يقيم بيعمر وأنه يجمع الجموع لحرب المسلمين فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن انيس الجهني بقتله، قال عبد الله: قلت يا رسول الله انعته (أي صفه لي) حتى أعرفه فقال صلى الله عليه وسلم (إنك إذا رأيته اذكرك الشيطان وآية ما بينك وبينه ذلك) . قال: واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول (هو نفس إذن محمد بن مسلمة) فأذن لي، ثم قال لي (انتسب إلى خزاعة) (وهذا كذب ولكنه مباح) . قال عبد الله: فعرفته بنعت (أي بوصف) رسول الله صلى الله عليه وسلم وشعرت بالخوف منه فقلت صدق رسول الله، قال عبد الله: وكان وقت العصر قد دخل حين رأيته فخشيت أن تكون بيني وبينه محاوش تشغلني عن الصلاة فصليت وأنا امشي نحوه لأومئ برأسي، فلما انتهيت إليه قال ممن الرجل؟ قلت من خزاعة .. سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك (ففي هذا القول إظهار الموالاة) قال: أجل إني لأجمع له قال عبد الله فمشيت معه وحدثته فاستحلى حديثي أنشدته وقلت عجبا له احدث محمد من هذا الدين الحدث فارق الأباء وسفه أحلامهم (وهذا القول كفر) .. قال (أبى سفيان انه لم يلق أحد يشبهني، وهو يتوكأ على عصا يهد الأرض حتى انتهى إلى خبائه وتفرق عنه أصحابه إلى منازل قريبة منه وهم يطيقون به، فقال: هلم يا أخا خزاعة فدنوت منه .. فقال اجلس .. قال عبد الله فجلست معه حتى إذا مد الناس وناموا اغتلته فقتلته وأخذت رأسه، ثم خرجت وتركت ظمائمه منكبات عليه، فلما قدمت المدينة وجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآني قال: أفلح الوجه .. قلت أفلح وجهك يا رسول الله ثم وضعت الرأس بين يديه وأخبرته خبري.
3ـ قصة نعيم بن مسعود في غزوة الأحزاب: لما جاء نعيم بن مسعود مسلمًا أوصاه أن يكتم إسلامه ورده على المشركين يوقع بينهم .. فذهب نعيم إلى بني قريظة، وقال لهم على هيئة النصيحة: لا تقاتلوا مع القوم (يقصد قريش وغطفان) حتى تأخذوا رهنًا من أشرافهم يكونون بأيديكم .. وذلك بعد أن أقنعهم أن قريشًا وغطفان بصفتهم ليسوا من أهل المدينة فإن حدث شيء لحقوا ببلادهم وتركوهم للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا له: لقد أشرت بالرأي، ثم أتى قريشًا وأخبرهم أن يهود بني قريظة قد ندموا على تحالفهم معكم وأرسلوا إلى محمد يقولون (هل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين رجالًا من أشرافهم .. فتضرب أعناقهم .. وأتى غطفان فقال مثل ذلك. فأرسل أبوا سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان فقالوا لهم(أعدوا للقتال حتى نناجز محمدًا) ... فأجابوا إن هذا يوم السبت لا نعمل فيه شيئًا ولن نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا فإنا نخشى إن اشتد عليكم القتال أن تنشمروا إلى بلادكم. فلما رجعت الرسل قالت قريش وغطفان (والله إن الذي حدثكم به نعيم بن مسعود للحق) وإنا والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا. فقالت بنوا قريظة إن الذي ذكر لكم نعيما للحق، ومن هنا انتسب نعيم للفرقة بين صفوف الأحزاب.