فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 61

ترك الجهاد هو السبب فيما يعيش فيه المسلمين اليوم من ذل ومهانة وتفرق وتمزق فقد صدق فيهم قول المولى عز وجل (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذ قيل لكم انفروا في سبيل الله إثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل {38} إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ شهيد {39} ) {التوبة} .

ويقول ابن كثير في تفسير هذه الآيات (هذا شروع في عقاب من تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حين طابت الثمار والظلال في شدة الحر وحمار الفنذا فقال تعالى(يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض) أي إذا دعيتم للجهاد في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أي تكاسلتم وعلتم إلى المقام في الدعة والخلض وطيب الثمار (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) ما لكم فعلتم هكذا رضا منكم بالدنيا بدلا من الآخرة، ثم زهّد تبارك وتعالى في الدنيا ورغب في الآخرة إلا قليل .. ثم توعد الله تعالى من ترك الجهاد فقال (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) قال ابن عباس استغفر الله عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا من العرب فتثاقلوا عنه فأمسك الله عنهم القطر فكان عذابهم (ويستبدل قوما غيركم) أي نصرة نبيه وإقامة دينه، كما قال تعالى (ويستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) (ولا تضروه شيئا) أي ولا تضروا شيئا بتوليكم عن الجهاد وتثاقلتم عنه.

ويقول صلى الله عليه وسلم (لئن تركتم الجهاد في سبيل الله، واخذتم بأذناب البقر وتبايعتم بالعينة، ليلزمنكم الله مذلة في رقابكم لا تنفك عنكم حتى تتوبوا إلى الله وترجعوا على ما كنتم عليه) رواه أحمد، ولا يجب على مسلم أن يرضى أن يكون الآن في صفوف النساء كما اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جهادهم في الحج والعمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت