عن عائشة رضي الله عنها قالت (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان يجره الوبرة أدركه رجل قد يذكر منه جرأة ونجدة مرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رواه فلما أدركه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله ورسوله قال: لا، فقال: ارجع فلن نستعين بمشرك .. قال ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركنا الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة فقال: ارجع فلن نستعين بمشرك قالت: ثم رجع فادركنا بالبيداء فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله قال: نعم فقال له صلى الله عليه وسلم فانطلق) (رواه مسلم) .. يقول النووي قد جاء حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول على إطلاقه وقال الشافعي وآخرون أن الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت للحاجة إلى الاستعانة به استعين وإلا فيكره.
وحمل الحديثين هذين الحالتين وإذا حضر الكافر بالاذن وضح له ولا يسهم له وهذا هو مذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة والجمهور وقال الزمري والاوزاعي يهم له والله أعلم .. انتهى (مسلم بشرح النووي) باب الجهاد.
ويقول مالك في الاستعانة بالمشركين والكفرة (ألا يكونوا خداما للمسلمين فيجوز) .. وقال أبو حنيفة يستعان بهم ويعاونون على الإطلاق متى كان الإسلام هو الغالب الجاري عليهم فان كان حكم الشرك هو الغالب كره.
وقال الشافعي يجوز وذلك الشرطين: أحدهما أن يكون بالمسلمين قلة ويكون المشركين كثرة، والثاني: أن يعلم من المشركين حسن رأي في الإسلام وميل إليه متى استعان بهم وضح لهم ولم يسهم (أي أعطاهم مكافأة ولم يشركهم في مهام المسلمين من الغنيمة) .