فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 61

وقال السدي والضحاك: إن آية السيف منسوخة بآية (فإذا لاقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء) .. (محمد ـ 4) .. وهي أشد على المشركين من آية السيف وقال قتادة بالعكس ولا أعلم أحدًا خالف القول بالمنسوخ سوى السيوطي قال في كتاب الاتفاق (الأمر حين الضعف والقلة بالصب بالصفح ثم نسخ بإيجاب القتال وهذا في الحقيقة ليس نسخًا بل هو من قمم المنسأ كما قال تعالى أو ننسأها، فالمنسأ هو الأمر بالقتال إلى أن يقوى المسلمين وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى وبهذا يضعف ما لهج به كثيرون من أن الآية في ذلك منسوخة بآية السيف وليس كذلك بل هو المنسأ .. وقال ذكر جماعته أن ما ورد من الخطاب والتوقيت والغاية مثل قوله في البقرة(فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) حكم غير منسوخ لأنه مؤجل بأجل، انتهى كلام السيوطي.

وبالرغم من مخالفة السيوطي لكل الأقوال السابقة مما لا يدع مجالًا للشك بأن الصواب هو الأخذ بالقول الأول، فبالإضافة إلى ذلك فإنه قد أخطأ من فهم أن القول بعدم نسخ آيات العفو والصفح يعني فريضتي الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. أو إسقاط فرض الجهاد فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

(الجهاد ماض إلى يوم القيامة) ويقول الأستاذ عبد الوهاب خلاف في كتاب علم أصول الفقه ص227 (فإن كونه ماضيًا إلى يوم القيامة يدل على أنه باق ما بقيت الدنيا) .

وتعطيل الجهاد بحجة النسأ ليس إيقاف للغزو فقط ولكنه إيقاف لنية الغزو أيضًا وخطورة ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم (من لم يغز أو تحدثه نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية) والأمر المتفق عليه أن المسلمين كي يجاهدون لابد لهم من قوة ولكن كيف تتحقق هذه القوة وأنت معطل لفرض الجهاد والله سبحانه وتعالى يقول (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم) (التوبة ـ46) فكونك لا تريد الخروج يتلوه ترك للعدة فالمسلم الذي أوقف فرض الجهاد أنى له أن يأخذ بأسباب القوة ويقول صلى الله عليه وسلم (إذا ضمن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة، وتركوا الجهاد في سبيل الله، وأخذوا أذناب البقر، أنزل الله عليهم السماء بلاءًا فلا يرفعه منهم حتى يراجعوا دينهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت