علينا، فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا وغنمنا المتاع والطعام والثياب وانطلقنا إلى الوادي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مبدأ له فلما نزلنا قام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل رحاله فرمي بسهم فكان فيه حتفه فقلنا له هنيئًا له الشهادة يا رسول الله، فقال كلا والذي نفس محمد بيده إن الشعلة تلتهب عليه نارًا أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم، قال ففزع الناس، فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال: أصبته يوم خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شراك من نار أو شراكين من نار.
وقد يكون الغازي عالمًا بالتحريم إلا أنه يرى الشيء فلا يصبر عنه، وربما ظن أن جهاده يدفع عنه ما فعل، وها هنا يتعين أثر الإيمان والعلم. روينا بإسناد عن هبيرة بن الأشف عن أبي عبيدة العنبري قال: لما هبط المسلمون المدائن وجمعوا الأقباط الذين معه. ما رأينا مثل هذا ما يعدله ما عندنا ولا ما يقاربه، فقال له هل أخذت منه شيئًا؟ فقال: أما والله لولا ما أتيتم به فعرفوا أن للرجل شأنًا فقالوا: من أنت فقال والله لا أخبركم لتحمدوني ولا اقريكم لتقرظوني ولكن أحمد الله وأرضى بثوابه فأتبعوه رجالا حتى انتهى إلى أصحابه، فسئل عنه فإذا هو عامر بن عبد قيس.