فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 61

وهناك من يقول أن علينا أن ننشغل بطاعة الله وبتربية المسلمين وعلينا بالاجتهاد في العبادة لأن كل هذا الذل الذي نعيش فيه من ذنوبنا ومن أعمالنا سلط علينا ويستدل أحيانا بالحكمة القائلة عن مالك بن دينار يقول الله عز وجل (أنا الله ملك الملوك قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم) .

والحقيقة من ظن أن هذه الحكمة هي ناسخة لفريضتي الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أهلك نفسه وأهلك من أطاعه واستمع له .. ومن يريد حقًا أن ينشغل بأعلى درجات الطاعة وأن يكون في قمة العبادة فعليه بالجهاد في سبيل الله وذلك مع عدم إهمال بقية أركان الإسلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصف الجهاد بأنه ذروة سنام الإسلام ويقول صلى الله عليه وسلم (من لم يغز أو تحدثه نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية أو على شعبة من النفاق) ولذلك يقول المجاهد في سبيل الله عبد الله بن المبارك الذي أبكى الفضيل:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك بالعبادة تلعب

من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب

ويقول البعض إن الانشغال بالسياسة يقسي القلب ويلهي عن ذكر الله .. وأمثال هؤلاء كأنما يتجاهلون قول النبي صلى الله عليه وسلم: أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر .. ، والحق يقول من يتكلم بهذه الفلسفات إما أنه لا يفهم الإسلام أو هو جبان لا يريد أن يقف بصلابة مع حكم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت