وهناك من يقول أن الطريق لإقامة الدولة الإسلامية هو الهجرة إلى بلد أخرى وإقامة الدولة هناك ثم العودة مرة أخرى فاتحين، ولتوفير جهد هؤلاء فعليهم أن يقيموا دولة الإسلام ببلدهم ثم يخرجون منها فاتحين .. وهل هذه الهجرة شرعية أم لا؟ للإجابة على هذا التساؤل ندرس أنواع الهجرة الواردة في السنة في تفسير حديث (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله كانت هجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) يقول أبن حجر: (والهجرة إلى الشيء الانتقال إليه من غيره) وفي الشرع (ترك ما نهى الله عنه) وقد وقعت في الإسلام على وجهين:
الأول: الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما في هجرتي الحبشة، وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة.
الثاني: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان وذلك بعد أن استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين، ولا عجب في ذلك فإن هناك من يقول إنه سوف يهاجر إلى الجبل ثم يعود فيلتقي بفرعون كما فعل موسى وبعد ذلك يخسف الله بفرعون وجنوده الأرض ,, وكل هذه الشطحات ما نتجت إلا من جراء ترك الأسلوب الصحيح والشرعي الوحيد لإقامة الدولة الإسلامية .. إذن فما هو الأسلوب الصحيح؟ (يقول الله تعالى(كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم) ويقول سبحانه (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) .