العصر الذي ولد فيه المؤلّف-رحمه اللّه-و نشأ فيه وترعرع كانت بلاد الشام-و بالأخص دمشق والصالحيّة منها-زاخرة بالمدارس والعلماء والمفكرين، وكان آنذاك أعيان الأمّة وأساطينها: كشيخ الإسلام ابن تيميّة وشمس الدين الذهبي، وابن القيم وغيرهم وكان سمة العصر التدريس في المدارس والدراسة فيها، وقد انتشرت هذه المدارس في الشام ومصر والعراق، وغيرها.
ونظرا إلى هذا أقول: إنّ من وصف بأنه «تفقّه وبرع وأفتى وحدّث» لا بدّ وأن يكون قد درس في مدارس وعلى عدّة شيوخ.
لكن المترجمين له قالوا: «سمع من التقي سليمان وغيره» ولم يعينوا أحدا باسمه سوى التقي سليمان المذكور.
والتقي سليمان: هو أبو الفضل تقي الدين سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الصالحي الحنبلي ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة، سمع كثيرا، وشيوخه
بالسماع نحو مائة شيخ، وبالإجازة أكثر من سبعمائة، كان شيخا جليلا فقيها كبيرا، مسند الشام ومحدث وقته، تخرّج به الفقهاء، وسمع منه أئمة وحفاظ، وروى عنه خلق كثير كالمزي وابن تيميّة وابن المحب والعلائي، وابن رافع وغيرهم، درّس بعدّة مدارس. توفي ليلة الاثنين حادي عشر ذي القعدة، سنة خمس عشرة وسبعمائة (هـ) .