قضى المؤلّف-رحمه اللّه-حياته في التدريس والإفتاء والإمامة، فقد كان فقيها بارعا في العلوم مسندا محدّثا، وبحكم هذه الأوصاف لا بدّ أن تكون له صلات مع علماء أهل زمانه، بالأخص بأهل مذهبه.
وأذكر هنا ثلاثة من أقرانه الذين ساهموا في خدمة الإسلام وألّفوا كتبا قيّمة.
-ابن قيم الجوزيّة: وهو أبو عبد اللّه شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي الحنبلي، المجتهد، المفسّر، النحوي، الأصولي، المتكلّم، ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة (هـ) تفقّه في المذهب وبرع وأفتى، ولازم الشيخ ابن تيميّة، وأخذ عنه، كان عالما تقيّا ورعا، له المؤلفات الكثيرة وقد ذكر الشيخ بكر أبو زيد ستة وتسعين كتابا من مؤلفاته وترجم له ترجمة وافية-توفي رحمه اللّه سنة إحدى وخمسين وسبعمائة (هـ) .
-شمس الدين ابن مفلح: وهو أبو عبد اللّه محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي الصالحي الحنبلي-الشيخ الإمام العلامة-وحيد دهره وفريد عصره، أحد الأئمّة الأعلام، تفقّه وبرع، ودرس وأفتى، وناظر وحدث، وأفاد وناب في الحكم عن قاضي القضاة جمال الدين المرداوي،